الأسواق المالية العربية تتراجع متجاهلة حزم التمويل الاستثنائية

البنوك المركزية تقدم برامج ومحفزات استثنائية لدعم الاقتصاد

الأسواق المالية تبدأ الأسبوع بتراجعات رغم محفزات حكومية استثنائية (إ.ب.أ)
الأسواق المالية تبدأ الأسبوع بتراجعات رغم محفزات حكومية استثنائية (إ.ب.أ)
TT

الأسواق المالية العربية تتراجع متجاهلة حزم التمويل الاستثنائية

الأسواق المالية تبدأ الأسبوع بتراجعات رغم محفزات حكومية استثنائية (إ.ب.أ)
الأسواق المالية تبدأ الأسبوع بتراجعات رغم محفزات حكومية استثنائية (إ.ب.أ)

تجاهلت الأسواق العربية أمس، «حزم التمويل الاستثنائية» وتراجُع وتيرة الظروف الراهنة خصوصاً التوتر الجاري عالمياً من تداعيات آثار «كورونا»، وهدوء الضغوط السعرية على أسعار النفط، بالإضافة لإطلاق محفزات تمويلية حكومية للحد من آثار «كورونا» في الأنشطة الاقتصادية، إذ طالت موجة انخفاض الأسواق العربية الرئيسية بنسب متفاوتة، في وقت ينتظر أن تشهد البورصات العالمية وحتى أسعار النفط تحركاً إيجابياً في أدائها بدءاً من اليوم (الاثنين).
وكانت السوق المالية السعودية –الأكبر في منطقة الشرق الأوسط- قد شهدت الإعلان عن أول نتائج مالية قوية لشركة «أرامكو السعودية» بعد إدراجها في البورصة السعودية، في وقت أعلن فيه معظم الدول العربية عن حزم تمويل لدعم اقتصادها، كان آخرها أول من أمس، السعودية والإمارات ومصر؛ ورغم ذلك لم تستجب البورصات أمس، لتلك المحفزات، وصممت على الهبوط، ولم تستجب بورصة الكويت لإجراءات الحكومة مؤخراً للسيطرة على تفشي الفيروس بزيادة الاحترازات الصارمة في المناطق العامة وأماكن التجمع.
ولم تستجب البورصة المصرية لتوالي التدابير الوقائية من الحكومة في شتى المجالات الحياتية بالإضافة إلى تسهيل الظروف التمويلية للقطاع الخاص من خلال تمديد مهلة السداد إلى نصف عام وإلغاء رسوم وعمولات لاستخدام وسائل الدفع الإلكترونية، إذ تداعت الأسهم المصرية بخسائر نقطية رغم تلك التوجهات الإيجابية. إلى تفاصيل أوضح عن نتائج الأسواق العربية في هذا التقرير:

الأسهم السعودية
على الرغم من إعلان الحكومة السعودية أول من أمس، عن برنامج للتحفيز المالي بقيمة 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) لتقوية البنوك السعودية ودعم القطاع الخاص أمام أي تداعيات سلبية على الأنشطة الاقتصادية من جراء «كورونا»، أغلق مؤشر الأسهم السعودية الرئيسي أمس، على انخفاض 1.1% تمثل 69.7 نقطة ليقفل عند مستوى 6287.36 نقطة، وبتعاملات بلغت قيمتها 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار)، بعد تداول أكثر من 200 مليون سهم تقاسمتها 195 ألف صفقة، سجلت خلالها أسهم 40 شركة ارتفاعاً في قيمتها، فيما أغلقت أسهم 146 شركة على تراجع.
ولم تَسْلم السوق الثانوية كذلك من الانخفاض، إذ أغلق مؤشر الأسهم السعودية الموازية «نمو» متراجعاً 330.7 نقطة ليقفل عند مستوى 5252.37 نقطة، وبتعاملات مالية تجاوزت 12 مليون ريال (3.2 مليون دولار)، بعد أن تم تداول 360 ألف سهم تقاسمتها 869 صفقة.

نتائج «أرامكو»
كانت السوق الرئيسية قد شهدت أول إعلان لنتائج أعمال شركة «أرامكو السعودية» للعام الماضي، حيث سجلت ربحاً قوامه 330.7 مليار ريال (88.2 مليار دولار)، مؤكدة أن ذلك يأتي رغم تحديات انخفاض أسعار النفط وتراجع الهوامش الربحية في قطاعي التكرير والكيميائيات.
وجاءت نتائج الشركة بأثر سلبي على السوق، إذ رغم أن صافي ربح الشركة ضخم بفارق كبير عن أقرب الشركات النفطية وحتى التقنية العالمية، فإنها سجلت تراجعاً في المكاسب عن أعمال عام 2018 بواقع 20% البالغة 416.5 مليار ريال (111.1 مليار دولار). وكانت الشركة في بيان صدر عنها أمس، قد بررت الانخفاض في أرباحها لتراجع أسعار النفط الخام وكميات إنتاجه، بالإضافة إلى انخفاض الهوامش الربحية لقطاعي التكرير والكيميائيات.

بورصات الخليج
في الجانب الآخر، سجّلت الأسواق المالية في بعض دول الخليج أمس، تراجعاً على الرغم من المحفزات التي أعلنتها حكومات المنطقة لمواجهة تداعيات الإجراءات الوقائية المرتبطة بفيروس «كورونا» اليومين الماضيين، منها الإمارات وقطر والكويت وعمان شملت تعليق رحلات، وإغلاق متاجر ومقاهٍ ومطاعم، وتأجيل فعاليات ثقافية وترفيهية.
ومعلوم أن دول المنطقة سجلت حتى أمس، ما يزيد على 800 إصابة بالفيروس، أكثرها في قطر بواقع 337 حالة.
وفي الإمارات، لم تتفاعل بورصتا أبوظبي ودبي مع محفزات مالية حكومية بقيمة 27,2 مليار دولار لدعم الاقتصاد وخصوصاً القطاع المصرفي، إذ مُني السوقان بخسائر قوامها 1.9%، و3.4% على التوالي.
أما بورصة الكويت فجاءت هي الأخرى متراجعة بنسبة هي الأكبر بواقع 5.5% بين أسواق الخليج. ولم تتفاعل السوق المالية الكويتية جراء إعلان الحكومة إجراءات صارمة بينها تعليق الرحلات التجارية وإغلاق صالونات التجميل والمقاهي والمطاعم ومراكز الترفيه وغيرها من أماكن التجمعات العامة.
من ناحية أخرى، تراجعت بورصة البحرين بنسبة 1.5% وسط تواصل برامج الدول الاحترازية للحد من مزيد من تفشي الفيروس في البلاد.
بورصة مصر
أنهت البورصة المصرية تداولاتها أمس، على تراجع قوي بنسبة 7.6% تمثل 835.1 نقطة ليغلق مؤشر «إيجي إكس 30» عند 10,148.34 نقطة متجاهلاً جملة من المحفزات والمبادرات التي أطلقتها الدولة للتصدي لآثار تفشي فيروس «كورونا» على الاقتصاد الوطني.
كان آخرها حزمة تمويل بـ100 مليار جنيه لدعم الاقتصاد المصري في مواجهة آثار تداعيات «كورونا».
وبادر البنك المركزي المصري أمس، بتوجيه البنوك المحلية بإجراءات استثنائية للمساهمة في تخفيف تداعيات «كورونا» كان بينها تأجيل استحقاقات الشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغير لستة أشهر، وتعليق غرامات تأخير السداد، بالإضافة إلى إلغاء الرسوم والعمولات على عمليات نقاط البيع والسحب من الصرافات الآلية والمحافظ الإلكترونية لمدة ستة أشهر.
ولم يكتفِ البنك المركزي بذلك بل قال إنه يقوم «بمراقبة الأوضاع والتطورات على المستويين المحلي والدولي للتدخل بشكل فوري باتخاذ أي تدابير لازمة للحفاظ على الاستقرار المصرفي والنقدي».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)

السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، تطورات المنطقة مع استمرار الهجمات الإيرانية على المملكة وعدة دول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الشيخ جراح الصباح في الرياض الأربعاء (وزارة الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - كويتي يناقش أوضاع المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الأوضاع الراهنة في المنطقة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف خلال اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب (واس)

السعودية: اعتداءات إيران لا يمكن تبريرها وتعد انتهاكاً للمواثيق الدولية

جددت السعودية، الأربعاء، رفضها وإدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، ودول المنطقة التي عرّضت المدنيين والبنية التحتية الحيوية لمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت الأربعاء مع 5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة آتية من إيران (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتصدى لـ5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الأربعاء، مع 5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة آتية من إيران، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء الإمارات (وام)».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.