«تحرير الجينوم»... لإطعام سكان الأرض

علماء «كاوست» يدرسون تقنيات تعزيز إنتاجية المحاصيل ومرونة النبات

«تحرير الجينوم»... لإطعام سكان الأرض
TT

«تحرير الجينوم»... لإطعام سكان الأرض

«تحرير الجينوم»... لإطعام سكان الأرض

بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى زيادة الإنتاج العالمي من الغذاء بمقدار الضعف تقريباً، حتى يمكن إطعام البشر الذين يُتوقع وصول عددهم إلى تسعة مليارات نسمة. غير أن تحقيق الأمن الغذائي من أجل المستقبل يعترضه عدد من التحديات، بدءاً من تزايد ضغوط الاحترار العالمي، وتَبَدُّل الأحزمة المناخية، وصولاً إلى نقص الأراضي الزراعية الصالحة، والأعباء الكبيرة على مصادر المياه العذبة.

مرونة المحاصيل
في هذا السياق، يبحث علماء النبات بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) عن طرق لتحسين مرونة المحاصيل الزراعية، وتعزيز قدرة النبات على مقاومة الإجهاد، ومكافحة الأمراض التي ظهرت حديثاً. ويُسلّط الفريق الضوء على طرق يمكن أن تؤمِّن القدر الكافي من الطعام عالي الجودة والمغذّي، بهدف إطعام العالم الذي يزداد سكانه عدداً، عبر استعراض آخر تقنيات تحرير الجينوم، التي تعيد كتابة المادة الوراثية لأي كائن حي.
بداية، يشدد عالم النباتات البروفسور مارك تِسْتَر، الأستاذ في علوم النبات والمدير المشارك بمركز الزراعة الصحراوية بـ«كاوست» والمهتم بإنتاج محاصيل تتحمل الملوحة، على العمل من القاعدة وصولاً إلى القمة، من أجل مكافحة الفقر وتدني مستوى التغذية. ويضيف: «لقد أظهرت الدراسات أنه إذا ازدادت مستويات الدخل لدى صغار المزارعين، فستتراجع معدلات الفقر سريعاً، لذا من الضروري أن تتوفر لديهم نباتاتٌ قادرة على إنتاج أفضل محصول ممكن في بيئتهم، ويمكن تحقيق ذلك باستخدام تقنيات التحرير الجيني الآمنة وغير الباهظة».
لقد دأب المزارعون على الانتقاء الوراثي لنباتات المحاصيل منذ آلاف السنين، بانتقاء النباتات التي تبدو ذات جودة أعلى (اعتماداً على مظهرها، أو خصائصها الشكلية) عند الزراعة. ومنذ بدايات القرن العشرين، وفي أعقاب الاكتشافات العظيمة التي أدَّت إلى فهم الوراثة الجينية، عمد مزارعو النباتات إلى تهجين أصناف مستنبَتة من المحاصيل بهدف التحسين منها، غير أن اختيار النبات اعتماداً على خصائصه الشكلية يستغرق وقتاً طويلاً، كما أنه مكلِّف في أغلب الأحيان.
من جانب آخر، يشير الدكتور سايمون كراتنجر، أستاذ علوم النبات المساعد بـ«كاوست» والخبير في علم وراثة الحبوب والتفاعل بين النبات والممرِضات، إلى أنه، ومنذ تسعينات القرن الماضي، يجري تعزيز الانتقاء المعتمد على الشكل، عن طريق علامات سلسلة الحمض النووي للنبات، التي تقترن بصفات مرغوبة، لكن ثمة مشكلات تتعلق بهذا الأمر، لأنه إذا لم يكن هناك وجود لصفة ما داخل مجموعات جينات لنوع معين، فلا يمكن حينئذٍ انتقاء هذا النوع.

التحوير الوراثي
تشمل التقنيات الأخرى ما يُطلق عليه «التحوير الوراثي» (GM)، الذي يتضمّن استثارة طفرات عشوائية في النباتات أو إدخال جينات عليها من أنواع أخرى (عملية نقل الجينات)، غير أن فكرة الأطعمة المعدّلة وراثياً لا تزال تثير المخاوف لدى العامة بخصوص مستوى أمانها، وتحديداً في تلك المناطق التي لم تُضطر بعدُ إلى الاعتماد على مثل هذه الطرق من أجل إطعام مجموعاتها السكانية. وبسبب وصمة التعديل الوراثي هذه، ربما يصعب إقناع الناس بأن تحرير الجينوم أمر آمن.
يقول الدكتور مجدي محفوظ، أستاذ الهندسة الحيوية المشارك بـ«كاوست»، الذي يشارك بكثافة في ابتكار وتطوير تقنيات تحرير الجينوم: «إن تحرير الجينوم طريقة دقيقة ومحدّدة الهدف، نُدخل من خلالها تعديلات على نبات طبيعي ليصبح أكثر قدرة على التكيُّف، وعلى إنتاج محصول أوفر، دون الحاجة إلى إدخال حمض نووي غريب إلى الجينوم الخاص به أو إكسابه مقاومة للأمراض مصدرها جينات بكتيرية». ويتابع موضحاً: «إنها عملية تختلف تماماً عن التعديل الوراثي، فهذه التقنيات المثيرة تعني أنه من الممكن عملياً الآن إحداث تغيرات محددة في الحمض النووي لنوع من النباتات، وتحفيز ظهور صفات لم تكن لديه من قبل».
ويتطلّع محفوظ إلى التسريع من وتيرة هندسة جينومات نباتات الجيل القادم، وتوسيع نطاقها، مع التركيز على محاصيل الحبوب الغذائية واستجابات النبات للإجهادات اللاأحيائية، أي التأثير السلبي لمؤثرات غير حيّة على كائنات حيّة في بيئات معينة.

المقص الجيني
ومن التقنيات الأساسية التي يتعامل معها محفوظ مقصّات «كرسبر» (CRISPR) الجزيئية، التي تسمح للعلماء بقصّ أجزاء محدّدة داخل شريط الحمض النووي والاستعاضة عنها بأخرى. وقد طوَّر فريقه أخيراً منصة لـ«كرسبر» تسمح لهم بهندسة صفات مهمة من الناحية الزراعية، عبر مجموعة متنوعة من أنواع المحاصيل وبكفاءة عالية، وهدفهم الأساسي إنتاج محاصيل ذات أداء جيّد في ظل الإجهادات ذات الصلة بالمناخ.
يقول محفوظ: «نريد أيضاً أن نُطلق العنان لقدرات النباتات البرية، ونعمل باستخدام تقنية (كرسبر) على استئناس نباتات برية لديها القدرة على تحمل البيئات القاسية، بما في ذلك المناطق القاحلة والتربة الملحية».
استخدم كراتنجر وزملاؤه تقنية «كرسبر» أخيراً، لاستحداث القدرة على مقاومة الأمراض داخل جينوم نبات الأُرز، ونظراً إلى أن ما بين 10 و15 في المائة من المحصول العالمي للأرز يُفقَد سنوياً بسبب الأمراض التي تصيبه، فإن تعزيز مقاومة النبات للأمراض أمر بالغ الأهمية.
وفي مجال تعزيز تغذية النبات يستخدم البروفسور سالم البابلي أستاذ علوم النبات بـ«كاوست» وفريقه، منذ وقت طويل، تقنية نقل الجينات، بواسطة نقل الجينات من نوع إلى آخر، ويتطلَّع أعضاء الفريق إلى استكشاف طرق أكثر تطوراً ودقة يوفّرها تحرير الجينوم.
يقول البابلي: «لقد نجحنا في زيادة محتوى (بروفيتامين A) لدى محاصيل كالأرز الذهبي، باستخدام تقنيات نقل الجينات، لكن تحرير الجينوم يفتح المجال أمام إمكانات غير مسبوقة لتحسين المحاصيل. ونعمل حالياً على تحديد الجينات المستهدفة التي يمكن تحريرها، من أجل تعزيز مقاومة نبات الدخن اللؤلؤي لطفيل الجذور الذي يُعرَف باسم (دغل الساحرة)، الذي يتسبب في حدوث خسائر هائلة في إنتاج الحبوب في أفريقيا».
لكن كراتنجر يشير إلى أنه في الوقت الذي يمكن فيه تغيير مقاومة الأمراض بطرق بسيطة نسبياً، نظراً لكونها محكومة ببضعة جينات فحسب، فإن الصفات الأكثر تعقيداً، مثل إجمالي المحصول، أو تحمّل الجفاف، التي تتحكم فيها مئات الجينات التي تعمل معاً، تحتاج إلى عملية تحرير أكثر صعوبة، لافتاً إلى أن فريق «كاوست» سيواصل إجراء التجارب وتطوير التقنيات اللازمة للتحكم في الخصائص المعقدة للنبات في السنوات المقبلة.
ونظراً إلى ما يسببه التغيّر المناخي من تغيير في معاقل الممرِضَات (المواد المسببة للمرض)، وما يفرضه من تحديات جديدة أمام الزراعة، فقد حان الوقت لتشجيع الناس على قبول ودعم هذه التقنيات. ويشير تِستر إلى ضرورة الاهتمام بالتعليم في دول العالم كافة، من أجل تأمين مواردنا الغذائية مستقبلاً.



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.