«حزم تحفيز» عالمية أمام حمى التدافع على السيولة في الأسواق

اجتماع طارئ لمجموعة السبع لبحث إجراءات مكافحة «كوفيد - 19»

أوقد انهيار أسعار الأسهم شرارة تدافع على السيولة مما يضر بكثير من العملات (أ.ف.ب)
أوقد انهيار أسعار الأسهم شرارة تدافع على السيولة مما يضر بكثير من العملات (أ.ف.ب)
TT

«حزم تحفيز» عالمية أمام حمى التدافع على السيولة في الأسواق

أوقد انهيار أسعار الأسهم شرارة تدافع على السيولة مما يضر بكثير من العملات (أ.ف.ب)
أوقد انهيار أسعار الأسهم شرارة تدافع على السيولة مما يضر بكثير من العملات (أ.ف.ب)

تحركت البنوك المركزية في أنحاء العالم لدعم أسواق النقد، بعد أن أوقد انهيار أسعار الأسهم شرارة تدافع على السيولة، مما يضر بكثير من العملات، ويهدد بزيادة تكاليف الاقتراض قصير الأجل.
ففي الصين التي تحملت معظم التداعيات الاقتصادية لفيروس «كورونا» خلال الأشهر الأولى من 2020، خفضت السلطات في ساعة متأخرة من يوم الجمعة نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك للمرة الثانية هذا العام.
أعقب ذلك قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بالكشف عن شراء سندات خزانة بقيمة 37 مليار دولار، في تسريع لإجراءات تحسين السيولة بالسوق التي أعلنها الخميس.
ومع دخول معظم الاقتصادات المتقدمة في حالة إغلاق جزئي، وسط تفاقم الانتشار العالمي للوباء، أعلنت النرويج والسويد عن حزم تحفيز واسعة النطاق أثناء جلسة المعاملات الأوروبية.
في غضون ذلك، تعرضت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، لانتقادات، بعد أن أعلن البنك عن إجراءات متواضعة نسبياً يوم الخميس، في الوقت الذي كان مجلس الاحتياطي يضخ فيه نصف تريليون دولار في النظام المصرفي الأميركي.
وقال البنك المركزي الصيني إنه خفَّض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بين 50 و100 نقطة أساس، بما يتيح 550 مليار يوان (79 مليار دولار) لتدعيم الاقتصاد.
وانضم بنك النرويج المركزي إلى قائمة متنامية من السلطات النقدية التي تقلص تكاليف الاقتراض في الأيام الأخيرة، بخفض غير متوقع بلغ نصف نقطة على سعر فائدته الرئيسي. وعرض أيضاً الدفعة الأولى ضمن سلسلة قروض عاجلة لأجل ثلاثة أشهر، مخصصة للقطاع المصرفي.
وقال بنك السويد المركزي إنه سيقرض الشركات المحلية ما يصل إلى 500 مليار كرونة سويدية (51 مليار دولار) من خلال البنوك، للتأكد من توفر الائتمان لديها.
وبدأ في بعض الشركات اكتناز السيولة والسحب من خطوط الائتمان، في مسعى للموازنة بين الحاجة لسداد الأجور والنفقات العامة، في وقت تتأثر فيه إيراداتها بتراجع في النشاط اليومي.
وقالت «إير فرنس كيه إل إم»، المنكشفة شأنها شأن شركات الطيران الرئيسية الأخرى على قيود السفر العالمية المفروضة للتصدي لتفشي الفيروس، إنها سحبت ما قيمته 1.1 مليار يورو (1.2 مليار دولار) من تسهيل ائتماني متجدد لها.
ويتوقع خبراء حدوث طفرة في الطلب بالنسبة لمتاجر المواد الغذائية، في ظل تقييد الحياة الاجتماعية جراء انتشار فيروس «كورونا» المستجد.
وأشارت مجموعة بوسطن الاستشارية (بي سي جي) إلى عمل كثير من الأشخاص حالياً من المنزل، وإغلاق المدارس ومؤسسات تعليمية أخرى، وتجنب الذهاب إلى المطاعم على نحو كبير.
وقال ماركوس هيب، خبير تجارة التجزئة في المجموعة، وفق وكالة الأنباء الألمانية: «كل ذلك يؤدي إلى زيادة الطلب على المنتجات الطازجة، مثل الفواكه والخضراوات واللحوم، وأيضاً على الوجبات الجاهزة؛ حيث سيزداد الطهي مع استمرار الوجود في المنزل».
وأضاف هيب: «سينعكس هذا بالطبع في أرقام مبيعات هذه الفئات التي رصدنا فيها بالفعل نمواً يتراوح بين 10 و120 في المائة في السوق الإيطالية، على سبيل المثال»، مشيراً إلى أن تجار الجملة الموردين للمطاعم والفنادق هم الأكثر تضرراً من التطورات الحالية؛ حيث من المتوقع تراجع الطلب لديهم بنسبة قد تصل إلى 30 في المائة.
وقال المدير التنفيذي لاتحاد تجار الجملة الألماني «فوودسيرفس»، ماركوس شفينكه، إن تراجع الطلب على المطاعم والفنادق ودور الحضانة والمقاصف واضح للغاية. وذكر شفينكه أنه في حال ازدياد حالات الإفلاس في قطاع الفندقة، فسيكون لذلك عواقب وخيمة على تجار الجملة حتى عقب انحسار الوباء. وقالت متحدثة باسم شركة «نيسان موتور» اليابانية لصناعة السيارات أمس، إن تحالف «رينو - نيسان» قرر إغلاق مصنع تابع له في مدينة برشلونة الإسبانية، بسبب الاضطراب في سلاسل التوريد الخاصة به، على خلفية تداعيات انتشار «كورونا».
وأوضحت المتحدثة أزوسا موموس، في بيان: «توقف الإنتاج في مصنعنا بمدينة برشلونة الجمعة، بسبب القيود المحلية على الحركة، والتي أثرت على سلاسل التوريد الخاصة بنا». وأضافت: «لهذا السبب، أخطرنا موظفينا بأن يوم الاثنين لن يكون يوم إنتاج».
في غضون ذلك، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة له على «تويتر» يوم الجمعة، إنه اتفق خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على عقد قمة «استثنائية» لزعماء مجموعة السبع الكبرى، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة يوم الاثنين المقبل.
وأضاف ماكرون: «سننسق الجهود البحثية بشأن توفير مصل، وعلاج، والعمل على تحقيق رد فعل اقتصادي ومالي». واقترح في مكالمة هاتفية مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن يبحث قادة الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراء منسق، لتعزيز الرقابة على الحدود حول منطقة «شنغين»، وربما أيضاً يشمل حدود الاتحاد الأوروبي، حسبما قال مسؤول فرنسي.
وكانت فرنسا وإيطاليا ودولتان أخريان على الأقل قد طلبت من المفوضية تقديم مناقصة مشتركة لشراء أجهزة تنفس صناعي.


مقالات ذات صلة

شبح «السبعينات» يطارد الأسواق: هل يدخل الاقتصاد نفق الركود التضخمي؟

تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

شبح «السبعينات» يطارد الأسواق: هل يدخل الاقتصاد نفق الركود التضخمي؟

يستعد المستثمرون لاحتمال أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمة ركود تضخمي مشابهة لما حدث قبل نحو خمسين عاماً

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)

وزراء الطاقة في مجموعة السبع يبحثون خيارات كبح الأسعار

يعقد وزراء الطاقة في دول مجموعة السبع اجتماعاً طارئاً، اليوم (الثلاثاء)؛ لبحث سبل احتواء الارتفاعات القياسية في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حقل لإنتاج الغاز في سلطنة عمان (رويترز)

«توتال إنرجيز» تبيع خام عمان بأعلى علاوة سعرية في عدة سنوات

قال متعاملون إن شركة «توتسا»، الذراع التجارية الآسيوية لـ«توتال إنرجيز»، باعت خام عمان الذي سيجري تحميله في أبريل بعلاوة سعرية تزيد عن 20 دولاراً فوق أسعار دبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن وحاويات في ميناء بمدينة تشينغداو في مقاطعة شاندونغ بشرق الصين (أ.ف.ب)

حرب إيران تضع الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمة تضخمية مزدوجة

تلحق الحرب ضد إيران أضراراً جانبية واسعة بالاقتصاد العالمي، فالصراع يدفع أسعار الطاقة والأسمدة إلى الارتفاع، ويهدد بحدوث نقص في الغذاء بالدول الفقيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تنامي آمال انحسار شبح التضخم في ظل تراجع النفط

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار وانخفاض تكاليف الطاقة بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.