مذاقات جديدة لصحة أفضل

من «الباربيكيو» الفلبيني إلى «النيغروني» الخالي من الكحول

مذاقات جديدة لصحة أفضل
TT

مذاقات جديدة لصحة أفضل

مذاقات جديدة لصحة أفضل

يبدو أن صرعات الطعام سوف تأخذ منحى جديداً في هذا العام، بعد أن استنفدت في الأعوام الماضية الأفكار المعتادة من حمية البحر المتوسط إلى أطعمة «فيوجن» (Fusion) وحمية «كيتو» (Keto). وتتوجه أفكار مذاقات 2020 إلى تطوير بعض التوجهات السابقة، ما دام أنها جيدة للصحة العامة مع إضافة أفكار جديدة، بعضها غير عادي، لتأهيل المستهلك وتدريبه على تجربة مذاقات جديدة والابتعاد عن الوجبات التقليدية التي تجلب معها متاعب السمنة والأمراض المصاحبة لها.
«الباربيكيو» الفلبيني ظهر ضمن توجهات الطعام هذا العام وهو يقدم اللحوم المشوية بمذاق جديد يخلط بين البهار الحريف والطعم السكري. ولتحقيق هذا المذاق يستخدم الشيف مجموعة من التوابل الحريفة مثل الفلفل والشطة وصلصة الصويا، بالإضافة إلى السكر والثوم وكاتشب الموز وعصير الليمون. ويقول الشيف ستيفان شومكا إن ظهور هذه الخلطة في أحد برامج تلفزيون «بي بي سي» منحها الشهرة بعد أن اعتمدها بعض المطاعم. وقفزت هذه الوجبة فجأة من كونها أحد مكونات أطعمة الشوارع إلى قوائم الطعام في المطاعم الفاخرة والمتوسطة. وتقدم بعض المطاعم هذه الوجبة تحت اسم باربيكيو الأحلام.
من المشروبات التي ظهرت هذا العام أيضاً «كوكتيل نيغروني» غير الكحولي الذي بدأ في اسكوتلندا وينتشر الآن في بريطانيا وأوروبا. وهو مزيج عصائر الفواكه بالإضافة إلى المياه المعدنية الغازية. وتقول شركة «غرانجر» التي ابتكرته إنه كوكتيل يغذي الصحة والمذاق معاً. وتتوجه النصيحة الصحية هذا العام للامتناع عن الكحول كموجة لتحسين الصحة بعد الموجة الأولى لمحاربة التدخين.
وفي عام 2020، يعتقد الخبراء أن النخبة التالية من التوجهات العامة للطعام سوف تنتشر وتشتهر تحت دواعي التغيير والصحة والتحول إلى مذاقات جديدة:
> شوكولاته بسكر خفيف: كانت التوجهات السابقة في استهلاك الشوكولاته تتحول إلى الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على نسبة عالية من الكاكاو ولكن مع قليل من الحليب، حيث فوائدها الصحية أعلى. كما ظهرت أيضاً في فترات ماضية صرعات الاعتماد على مزارع الكاكاو التي تتبع أساليب بيئية مستدامة ولا تستخدم الأطفال وتعتمد على الأساليب العضوية بعيداً عن الكيماويات. ولكن التوجه الرئيسي هذا العام هو لخفض نسب السكر في الشوكولاته. وقد يبدو هذا التوجه كأنه لمسة من مصانع الشوكولاته للحفاظ على صحة زبائنها، ولكن الهدف في الواقع هو تقديم حوافز على استهلاك مزيد من الشوكولاته باعتبارها تحتوي على نسبة أقل من السعرات الحرارية، وأيضاً لتجنب ما يسمى «ضريبة السكر» التي بدأت الحكومات الأوروبية في تطبيقها حفاظاً على الصحة العامة وخفض نسب السمنة. وقد بدأت شركات منتجات الشوكولاته مثل نستله وكادبيري في خفض نسب السكر في منتجاتها بنحو 30 في المائة لمجاراة التوجه الجديد وتجنب فرض ضرائب إضافية على منتجاتها.
> قاعات الطعام الجماعي: وهو أسلوب تتبعه المطاعم السريعة لخفض التكاليف من ناحية وزيادة المبيعات. وهو ليس من التوجهات الجديدة، حيث هو متاح في مولات التسوق العربية منذ فترات طويلة. ويشارك كثير من منافذ بيع الوجبات السريعة في قاعات مشتركة، بحيث يختار المشتري شراء طعامه أو شرابه من أي منفذ ثم يشارك زبائن آخرين من كل المطاعم الأخرى في قاعة مركزية مشتركة لا تنتمي إلى مطعم معين، بل يتشارك فيها الجميع. هذه الظاهرة سوف تتوسع هذا العام في المولات الأوروبية ويتم تقديم أطعمة الشوارع من عربات إلى جانب منافذ البيع التقليدية من المطاعم. وفي لندن وحدها، هناك 3 مشاريع عملاقة لتأسيس قاعات طعام مغلقة توفر مزيداً من الخيارات للمستهلك في مناخ فسيح ومكيف ومعزول عن الطقس الخارجي البارد.
> التخلص من التغليف والبلاستيك: بدأت حملة التخلص من البلاستيك الضار بالبيئة تأتي ثمارها في كثير من منافذ السوبر ماركت التي تقبل على تقليل التغليف للمواد الغذائية والتحول من البلاستيك إلى الورق. وذهب سوبر ماركت «ويتروز» إلى درجة أبعد بتوفير الأطعمة الجافة مثل الباستا والمشروبات الغازية في أجهزة تصرفها للمستهلك في الأواني والزجاجات التي يحضرها معه. وتقول نسبة 90 في المائة من الزبائن إنهم سعداء بهذا التحول ولا يمانعون في إحضار الحقائب والأواني الخاصة بهم بدلاً من استخدام الأطعمة المغلفة وزجاجات السوائل التي تستخدم لمرة واحدة. وتقول بعض منافذ السوبر ماركت البريطانية إنها سوف تعلن عن المرحلة الثانية من خطط التخلص من البلاستيك وأغلفة الأطعمة مع بداية الربيع المقبل. وسوف تعود الخضراوات والفواكه تباع بلا تغليف كما كانت الحال في الأسواق العربية القديمة، حيث يختار المشتري من بين أكوام الخضر والفواكه أمامه. وترى منافذ أن هذا الأسلوب قد يزيد التكلفة عليها بسبب نسبة الفاقد من الأغذية، إلا أن الضغط الشعبي والسياسي عليها يجبرها على التخلص من كل الأغلفة وإتاحة بقايا الطعام غير المبيع إلى الجمعيات الخيرية.
> انطلاق وتنوع الأغذية النباتية: وهو تيار مستمر منذ عدة سنوات للتحول إلى الغذاء النباتي، ولكنه هذا العام ينطلق إلى آفاق جديدة. في هولندا، نجحت محلات تعمل تحت شعار «الجزار النباتي» في تقديم منتجات مثل السجق المصنوع من فول الصويا. وفي بريطانيا، تظهر في منافذ السوبر ماركت منتجات برغر نباتي متنوعة بعضها يشبه الفلافل في طعمه. ومثلها توجد نماذج سجق وقطع دجاج نباتية بدأت تدخل إلى مجال الاستهلاك العام من منافذ معروفة في بريطانيا مثل تيسكو وماركس أند سبنسر. ويتحول مزيد من المستهلكين إلى أسلوب حياة نباتي وتستجيب صناعة الغذاء لهذا التوجه. وقال متحدث من ماركس أند سبنسر إن التوجه النباتي يزداد عاماً بعد آخر، وإن الشركة تواكب هذا التيار بمزيد من المنتجات التي سوف يكون منها قريباً دجاج كييف نباتي.
> حليب نباتي: تيار مصاحب للغذاء النباتي هو التحول من الحليب الحيواني إلى النباتي من مصادر مختلفة منها حليب الأرز وحليب الصويا وحليب حمص الطبيخ. ويقول مشجعو هذا التوجه إن الحليب النباتي له وقع أقل ضرراً على البيئة وبصمته الكربونية أقل على المناخ، كما أنه أكثر صحة للمستهلك ويحتوي على نسبة أقل من الدهون ونسبة أعلى من الفيتامينات والمعادن. وهو مفيد للصحة لأنه يخفض نسب الكوليسترول في الدم كما أنه سهل الهضم. ويمكن شراء أنواع من الحليب النباتي من منافذ السوبر ماركت العادية، بعد أن كانت تباع فقط في محلات الأغذية الصحية والعضوية. وتباع الآن أنواع من حليب الصويا وجوز الهند واللوز والأرز. وهو يصلح ضمن الحميات النباتية ولفئات لديها حساسية من الحليب الحيواني.
> الوجبات الصغيرة: ينتهي عصر الولائم والتخمة هذا العام مع انتشار الوجبات الصغيرة التي تسمى (Snacks) بدلاً من الوجبات الكاملة. ويعد السوشي الياباني ومنافذ بيع قطع الواسابي والسندويتشات من التوجهات المتزايدة الانتشار هذا العام. وتأخذ المأكولات اليابانية طريقها إلى المطاعم ومحلات السوبر ماركت، بينما يتراجع الإقبال على الوجبات الثقيلة مثل البيتزا. وبالتزامن مع انتشار الأطعمة اليابانية، يزداد انتشار منافذ بيع السندويتشات التي تقدم أنواعاً نباتية جديدة. وتسبب نوع من أصابع السجق النباتية في رفع مبيعات مجموعة محلات «غريغز» البريطانية للسندويتشات في الوقت الذي أغلقت فيه مطاعم كثيرة أبوابها التي كان من بينها مطعم شهير يملكه الشيف توم اتكينز. ويقول الشيف آدم بايت مدير مطعم ترينيتي في لندن إن عام 2020 سوف يكون «عام السندويتش». وأضاف أن كثيراً من أوساط الصناعة يختبر أنواعاً جديدة ومبتكرة من السندويتشات.
> اللحوم أحياناً: يبدو أن التوجه نحو تناول الغذاء النباتي وحده ليس مقنعاً تماماً، حيث يظهر تيار جديد لتناول الغذاء النباتي مع التوجه إلى تناول اللحوم في المناسبات. ويطلق أصحاب هذا التوجه على أنفسهم لفظ «Flexitarians». وتبلغ نسبة المصنفين تحت هذا اللفظ نحو ثلث النباتيين الذين يشترون أيضاً بدائل اللحوم من المنتجات النباتية. ويصاحب هذا التيار مجموعات أخرى تتناول اللحوم في أيام معينة من الأسبوع أو في وجبات تحتفل بمناسبات دورية. ويرى هؤلاء أن الجسم يحتاج أيضاً إلى بروتين اللحوم بين الحين والآخر للحفاظ على الصحة.
> الإفطار خارج المنزل: ما زال العشاء هو الوجبة الاجتماعية المفضلة التي يتم تناولها خارج المنازل. وأحياناً يكون تناول الغداء في المطاعم حتمياً خلال ساعات العمل نهاراً. ولكن التوجه الجديد هو لتناول الإفطار صباحاً خارج المنزل أيضاً. أسباب ذلك التحول متعددة ومنها ضيق الوقت صباحاً لإعداد الإفطار وتقديم كثير من المطاعم السريعة والكافيتريات لأصناف متعددة من وجبات الإفطار. وتجري مطاعم «برغر كنغ» تجارب على تقديم الكرواسون الفرنسي في سندويتش لحم وبيض للفترة الصباحية، بينما تقدم مطاعم «ماكدونالدز» بالفعل وجبات إفطار حتى الحادية عشرة صباحاً يومياً. وأكدت مطاعم «ويندي» أنها بصدد تقديم وجبات إفطار في كل مطاعمها هذا العام.
> آيس كريم للكبار فقط: تتوسع منافذ بيع الآيس كريم وتتنوع نكهاته الغريبة التي تخصص لمذاق الكبار فقط، حيث يختار المشتري الطعم الذي يفضله ويتم التحضير الفوري أمامه. وإلى جانب النكهات التقليدية مثل الفانيليا والفراولة والموز والشوكولاته يمكن الآن شراء آيس كريم بطعم القرفة أو البرقوق أو حتى بطعم البطاطس المقلية. ويختار المشتري أيضاً من أنواع الصلصات المتاحة السكرية والمملحة، كما يمكنه الخلط بين النكهات المختلفة.


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».


«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».