سلطات الجزائر تشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف المحتجين

سلطات الجزائر تشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف المحتجين

احتجاز صحافي «محققون بلا حدود» من جديد
الأحد - 21 رجب 1441 هـ - 15 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15083]

استنكر محامون في الجزائر، أمس، اعتقال العديد من نشطاء الحراك الشعبي في الـ48 ساعة الماضية، وخاصة ليلة الجمعة، وذلك على خلفية مشاركتهم في احتجاجات العاصمة، التي منعت فيها الشرطة بالقوة مظاهرة عارمة، كما منعت أخرى بوهران، كبرى مدن غرب البلاد، واعتقلت العشرات، أمس، ما خلف حالة كبيرة من التوتر والاحتقان في صفوف المحتجين.
ونشر المحامي عبد الغني بادي في حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي صورة شخص، يدعى عبد القادر راس الما، تعرض للاعتقال ليلة أول من أمس بالعاصمة، بعد أن أفرج عنه مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي بعد فترة قضاها في الحبس الاحتياطي. وأدان بادي، الذي يوصف بـ«محامي معتقلي الحراك»، ما سماه «تجدد حملات القمع» في صفوف المتظاهرين. علما بأن الرئيس الجديد عبد المجيد تبون كان قد أمر بإطلاق سراح العشرات من معتقلي الحراك، بعد تسلمه الحكم في 18 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأشار بادي إلى أن عبد القادر مصاب بمرض في القلب، وبأنه في حالة حرجة وكثير التردد على المستشفى. وقال إن «ذنبه أنه يحب الجزائر»، ويقصد بذلك أنه شارك في مظاهرات الجمعة، رغم علمه باحتمال تعرضه للسجن من جديد. كما نشر ناشطون صورة الشاب عماد دحمان، أحد الحاضرين في مظاهرات الجمعة، الذي اقتادته الشرطة إلى مركزها، عندما كان أمام بيته بمدينة سطاوالي بالضاحية الغربية للعاصمة. كما أعلنوا عن اعتقال الصحافي خالد درارني، ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في الجزائر، ومراسل الفضائية الفرنسية «تي. في. 5» أمس، بوسط العاصمة. وكان حينها يتابع هتافات متظاهرين في إطار محاولات جارية منذ ثلاثة أسابيع لتمديد الحراك إلى السبت بعد الجمعة. وقد منعت قوات الأمن بالقوة هذا التجمع، حيث تم تفريق المتظاهرين.
وذكر سعيد صالحي، نائب رئيس «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، أن الشرطة اعتقلت نشطاء بـ«ساحة موريس أودان» أمس، التي تعد من أشهر فضاءات الحراك.
وحاول ناشطون بوهران (400 كلم غرب العاصمة)، تنظيم مظاهرة بوسط المدينة، غير أن الشرطة فرقتهم باستعمال الهراوات، وطاردت بعضهم في أزقة المدينة بسبب إصرارهم على الاحتجاج في الشارع.
ويرجح أصدقاء درارني أن سبب اعتقاله هو تجاوزه إجراءات الرقابة القضائية، التي وضعته فيها محكمة بالعاصمة الثلاثاء الماضي، بعد اتهامه بـ«المس بالوحدة الوطنية». وتتمثل القضية (اعتقاله الأخير) في انخراطه الميداني في الحراك يوم الجمعة، وتصريحاته المعارضة للسلطات، عبر التلفزيون الذي يشتغل لحسابه. وكان آخر نشاط قام به الصحافي البارز إشادته في منشور بحسابه بفيسبوك بالمعتقلين سمير بلعربي وسليمان حميطوش، اللذين قضيا معه أربع ليال بالحجز تحت النظر بمركز الأمن الأسبوع الماضي. وهما متابعان بالتهمة نفسها. وبرأت المحكمة بلعربي منذ شهر ونصف من تهمة «إضعاف معنويات» الجيش، وغادر السجن الذي قضى به أربعة أشهر.
وقال حكيم عداد، الرئيس السابق للتنظيم الشبابي «تجمع - عمل - شبيبة»، وهو أحد المتابعين قضائيا بسبب نشاطه السياسي وسبق أن سجن أيضا، بخصوص منع مظاهرة أمس: «كنا نحاول أن ننظم احتجاجا سلميا بالعاصمة، لكنهم قمعونا من دون رحمة. نحن نواجه فيروس السلطة وفيروس كورونا، لكن سنهزمهم معا... سلميا سلميا سلميا».
من جهته، ندّد حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، المعارض، في بيان بـ«استنطاق» تعرض له مناضلون ارتادوا مقر الحزب بشارع ديدوش مراد بالعاصمة، خلال مسيرة يوم الجمعة.
وقال رئيسه محسن بلعباس إنه «تم اعتراض مجموعتين من المواطنين شاركوا في مسيرة الجمعة 13 مارس (آذار) عند عودتهما من الجزائر العاصمة، على مستوى الحاجزين الأمنيين للدرك بالدار البيضاء والرويبة»، بالضاحية الشرقية. وذكر أن ضباط الدرك كانوا «يريدون معرفة سبب تجمّعهم في مقر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وأنواع النقاشات التي تثيرها تلك التجمّعات، وإن كان رئيس التجمع يلقي خطابات في هذه المناسبات؟ وهل كان يتصل بهم بنفسه ليأتوا إلى الجزائر العاصمة وبأي وسيلة؟ كما سألوهم أيضا لماذا تتبعون الأحزاب مع أن الحراك ضد الأحزاب؟».


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة