لمن الغلبة في الحرب على الجراد؟

الإنذار المبكر أساس المكافحة الفعَّالة

إلى جانب الجراد الصحراوي، توجد أنواع عدة من الجراد الغازي في جميع أنحاء العالم
إلى جانب الجراد الصحراوي، توجد أنواع عدة من الجراد الغازي في جميع أنحاء العالم
TT

لمن الغلبة في الحرب على الجراد؟

إلى جانب الجراد الصحراوي، توجد أنواع عدة من الجراد الغازي في جميع أنحاء العالم
إلى جانب الجراد الصحراوي، توجد أنواع عدة من الجراد الغازي في جميع أنحاء العالم

وباء «كورونا» الجديد الذي أصاب العالم بالذعر، وما زال يحصد آلاف القتلى والمصابين، طغى إخبارياً على كارثة من نوع آخر لم تشهدها منطقتنا منذ عشرات السنين. فغزو الجراد الصحراوي الذي قُرعت لأجله نواقيس الخطر في القرن الأفريقي خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، وصل إلى شبه الجزيرة العربية، وانتشر في مناطق واسعة من باكستان وأفغانستان، وأضحى يهدد سلامة المزروعات في إيران التي تعاني أيضاً من تبعات فيروس «كورونا»، بعدما أصبحت بؤرة أساسية لانتشاره.
ويعدُّ غزو الجراد الصحراوي أحد أخطر الآفات الحشرية في أفريقيا والشرق الأدنى وجنوب غربي آسيا، بسبب قدرة أسرابه على الطيران إلى أماكن بعيدة، بسرعة تصل إلى 150 كيلومتراً في اليوم. ويمكن لسرب الجراد الذي تبلغ مساحته كيلومتراً مربعاً واحداً أن يلتهم من الطعام في يوم واحد ما يكفي لإطعام 35 ألف شخص، كما يمكنه التكاثر لتكوين حتى 5 أجيال في السنة، بمعدل تضاعف يراوح بين 10 و20 مرة في كل جيل.
وإلى جانب الجراد الصحراوي، توجد أنواع عدة من الجراد الغازي في جميع أنحاء العالم. ويتميَّز الجراد الصحراوي بانتشاره في الصحاري القاحلة وشبه القاحلة، على مساحة تقارب 16 مليون كيلومتر مربع تضم نحو 30 دولة تنتشر النزاعات في كثير منها، مع ما يعنيه ذلك من ضعف في الاستجابة المنسقة لمواجهة هذه الآفة، على الرغم من وجود منظومة دولية لتعقبها.
يعمل نظام مراقبة الجراد الصحراوي التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) على رصد الأحوال الجوية والظروف البيئية، وحالة الجراد على أساس يومي. ويتلقى النظام نتائج عمليات المسح والتحكم التي تقوم بها الفرق الوطنية في البلدان المتأثرة، وتُجمع هذه المعلومات مع بيانات الأقمار الصناعية وتقديرات هطول الأمطار، والتنبؤات الموسمية بالحرارة، لتقييم الوضع الحالي، وتوقع توقيت وموعد وموقع التكاثر والهجرة قبل ستة أسابيع.
وتعتبر بيانات منظمة الأغذية والزراعة مشكلة الجراد هذه السنة في القرن الأفريقي مقلقة للغاية. وبينما تعاني منطقة شرق أفريقيا من الصدمات المرتبطة بالمناخ والنزاعات التي تؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد، تواجه حالياً ما وصفه بيان «الفاو» على أنه «طفرة جراد لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث».
ومنذ أطلقت المنظمة الدولية مناشدتها الأولى في 20 فبراير الماضي لمساعدة ثلاثة بلدان متضررة، هي كينيا وإثيوبيا والصومال؛ حيث يتكاثر الجراد على نطاق واسع ويدمر الإمدادات الغذائية، تحركت أسراب الجراد بسرعة عبر مسافات شاسعة، فشوهدت في جيبوتي وإريتريا وجنوب السودان وأوغندا وتنزانيا.

- الصلح: من المراقبة إلى المكافحة
يقول الدكتور محمود الصلح، عضو فريق الخبراء الدولي الرفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي، والمدير العام السابق للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، إنه «على الرغم من تكاثر الجراد بشكل كثيف، والأضرار الجسيمة للمزروعات في اليمن، لم يتمكن المجتمع الدولي حتى الآن من المساعدة بسبب الأوضاع الأمنية في هذا البلد، علماً بأنه المصدر الأساسي لانتشار الجراد في الجزيرة العربية. ومن المتوقع أن ينتقل الجراد إلى شمال السودان وباكستان والهند في الصيف المقبل، في حال عدم مكافحته بطريقة فعَّالة».
ويلاحظ الصلح أنه مع أن أضرار الموجة الحالية من الجراد في القرن الأفريقي، ولا سيما كينيا، كانت جسيمة، فإنها لم تبلغ حتى الآن مستوى الأضرار التي حصلت في موسم الجراد عام 2005 في دول الساحل وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، حين وصلت الأسراب إلى مصر والمملكة العربية السعودية، واستعملت في مكافحتها كميات هائلة من المبيدات الكيميائية تجاوزت قيمتها 110 ملايين دولار. وقد شارك الصلح في إدارة هذه الحملة بصفته مديراً لشعبة الإنتاج والحماية النباتية في «الفاو» في ذلك الوقت.
ويشير الصلح إلى أن هناك مبيدات كيميائية عدة فعالة تستعمل لمكافحة الجراد، إن على الأرض أو عن طريق الطائرات الخاصة برش المبيدات. وعلى الرغم من الأضرار الجسيمة لهذه المبيدات الكيميائية، فإن بعضها يتفكك خلال 24 ساعة تحت الظروف الطبيعية، من دون أن يترك رواسب في التربة أو المياه أو الهواء. وهناك أدوية تعمل عن طريق المكافحة البيولوجية، مثل «متاريزيوم»، ويمكن استخدامها في المناطق الحساسة بيئياً. ولكن لما كانت تستغرق ما بين 8 أيام و18 يوماً لتبدأ في التأثير الفعلي، فهي لا تصلح لعلاج الجراد البالغ، وينبغي أن تُستخدم فقط لعلاج الحشرات غير الناضجة، في وقت مبكر من دورة حياتها.
ولكن على الرغم من المخاطر على البيئة، كان رش المبيدات الكيميائية السامة هو الخيار المتاح في كينيا. ويبدو أن السلطات الكينية لم تكن مستعدة بما يكفي لمواجهة الجيل الأول من الجراد الذي دمَّر بالفعل آلاف الهكتارات في منطقة يعاني فيها 13 مليون شخص من تراجع حاد في الأمن الغذائي. ومع قلة المبيدات وعدم كفاية طائرات الرش، قد تكون الحرب غير متكافئة في مواجهة مليارات البيوض التي تفقس حالياً.
وما لبثت مؤسسة وقاية النبات في إيران أن أعلنت عن وصول أسراب ضخمة من الجراد الصحراوي إلى جنوب البلاد. واعتبرت المؤسسة في مطلع مارس (آذار) أن الغزو ضخم للغاية وليس بالإمكان مواجهته إلا باستخدام المبيدات الحشرية السامة. وكانت كثافة الأسراب الغازية مرتفعة للغاية؛ حيث شكَّل الجراد المتساقط بعد رشه بالمبيدات طبقة بلغت سماكتها نحو 10 إلى 15 سنتيمتراً. ولم تفلح الطرق البيولوجية التقليدية، كاستخدام الطيور مثل البط والإوز، أو حفر الخنادق ونصب الشباك، في مواجهة أسراب الجراد.
وتتركز مكافحة الجراد عندما يكون في طور الحورية؛ لأنه يكون أكثر تنقلاً وطلباً للطعام في هذه المرحلة. وعندما يصبح في طور الحشرة الكاملة بعد أربعة أو خمسة أسابيع من فقسه، يقل تنقل الجراد وينشغل أكثر في التكاثر ووضع البيض. كما يجري رش أسراب الجراد في فترة الخمول بين السادسة مساءً والسادسة صباحاً.
وتستخدم أنواع عديدة من المبيدات السامة للقضاء على الجراد، إلا أن هذه المنتجات السامة لا تؤثر على الجراد فحسب؛ بل تقتل أيضاً الحشرات المفيدة، مثل النحل والخنافس وغيرها من الأنواع التي تُعد ملقِّحات للأزهار، وأعداء طبيعيين لحشرات ضارة أخرى. وهذا يعني أن الاستخدام المكثف للمبيدات سيخل بالنظام البيئي، ويخلق حلقة مفرغة قوامها الاعتماد على المكافحة الكيميائية لمواجهة الآفات الحشرية.
وبينما يعتمد تلقيح ثلاثة أرباع المحاصيل حول العالم على الحشرات، يستهلك نحو ملياري شخص في 113 بلداً الحشرات كغذاء مباشر، كما أنها تلعب دوراً مهماً، ليس فقط في الهرم الغذائي وإنما أيضاً في تحلل الكائنات الحية، وتخصيب التربة، والحفاظ على التنوع الحيوي. ولذلك يحذِّر العلماء من المخاطر الكبرى التي ستتعرض لها البشرية من التهديدات المتزايدة التي تطال الحشرات، نتيجة استخدام المبيدات السامة، بالإضافة إلى تغيُّر المناخ، والقضاء على الموائل والأنواع الغازية وغيرها.
ولا تزال المكافحة الكيميائية لأسراب الجراد أكثر فعالية حتى الآن من ناحية الوقت، مقارنة بالمكافحة البيولوجية التي تشمل الفطريات والبكتيريا والمستخلصات الطبيعية. ولكنها - إلى جانب إخلالها بالتنوع الحيوي - تشكل خطراً صحياً في المجتمعات التي تستسيغ تناول الجراد كطعام.
ويُذكر أن الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في الكويت أصدرت في مايو (أيار) 2019 تحذيراً من تناول الجراد وحتى لمسه، لتلوثه بمبيدات سامة. كما أن وزارة الصحة السعودية أصدرت تحذيرات سابقة من أن أسراب الجراد قد تسبب أمراضاً عديدة، وربما تكون مصدراً لنقل أمراض فيروسية غير معروفة.

- الجراد يهدد المنطقة العربية
تواجه دول شبه الجزيرة العربية حالياً غزواً من الجراد الصحراوي لم تشهده منذ نحو ربع قرن. ففي السعودية، غزت أسراب الجراد مناطق الرياض وحائل والقصيم ونجران وعسير والشرقية، كما رُصد تكاثر الجراد الصحراوي في الربع الخالي. وفي البحرين، انتشرت أسراب هائلة من الجراد الصحراوي في مناطق عدة. ويستمر تكاثر الجراد على ساحل البحر الأحمر في اليمن وعلى ساحله الجنوبي بالقرب من عدن، وكذلك الحال على السواحل الشمالية والشرقية في عُمان التي تتأثر بأسراب قادمة من منطقة الحدود بين الهند وباكستان.
ولم تكن الكويت استثناءً بين الدول الخليجية، إذ تعرَّضت لغزو أسراب كثيفة من الجراد الصحراوي الذي ساعدته الرياح القوية على الانتشار في المناطق البرية والزراعية شمال البلاد وجنوبها. كما شوهدت أسراب الجراد ضمن مناطق محدودة في إمارة أبوظبي، وفي جنوب شرقي العراق بين البصرة والناصرية.
وبينما ساهمت الأحوال الجوية حتى الآن في تغيير اتجاه أسراب الجراد بعيداً عن بلاد الشام، فإن هطول الأمطار الربيعية المتوقعة في وسط شبه الجزيرة العربية وشمالها، مع الاعتدال في درجات الحرارة، سوف يساعد الجراد على النضج والتزاوج كبداية للتكاثر الربيعي، مما سيزيد من فرص هجرة أسرابه في مطلع أبريل (نيسان) نحو الدول المجاورة.
وتبدو الظروف الحالية المحيطة بالحرب في سوريا مشابهة لما أصاب بلاد الشام خلال الحرب العالمية الأولى، عندما قضى الجراد على المحاصيل طيلة ثلاثة أشهر متتالية، فأدى مع ظروف الحرب إلى مجاعة واسعة راح ضحيتها عشرات الآلاف.
واللافت أن البريطانيين استفادوا خلال الحرب العالمية الثانية من الدروس السابقة، فأسسوا سنة 1942 وحدة مكافحة الجراد في الشرق الأوسط (MEALU) بهدف القضاء على أسراب الجراد من مصدرها، وضمان استمرار الإمدادات العسكرية. ومن خلال الاستعانة بالطعم المسموم ورشِّ المواد الكيميائية من الطائرات، نجحت بعثات المكافحة البريطانية المرسلة إلى السعودية وإيران واليمن والكويت وعُمان سنة 1943، في الحيلولة دون حدوث تفشٍّ كبير للجراد.
وفي زمننا المعاصر، يزداد تهديد الجراد لأنه أقدر على التكيُّف في كوكب ترتفع درجة حرارته سنة بعد سنة. ويرى كثيرون أن الأعاصير المتكررة في الآونة الأخيرة فوق البحار الدافئة جلبت الرطوبة إلى الأراضي الصحراوية؛ حيث يتكاثر الجراد، فوفرت غطاءً نباتياً لتغذيته وانتشاره إلى مسافات أبعد خلال فترات أطول. وعلى الجانب الآخر من الكوكب، يبدي جراد الطاعون الأسترالي تكيفاً كبيراً مع دورات الحرارة والجفاف؛ حيث صار بإمكانه العيش لمدة تصل إلى الشهر من دون ماء.
وبينما تكافح الأنواع الأخرى للبقاء في عالم متغيِّر المناخ، فإن قدرة الجراد بجميع أنواعه على تحمل الحرارة مع انخفاض المنافسة من قبل أنواع الحشرات الأقل حظاً ستمنحه السيادة على مناطق أكثر اتساعاً، مما يهدد الإمدادات الغذائية لمئات الملايين من البشر. وفي الغالب، قد تنتهي المعارك الدورية التي تخوضها البلدان المهددة، متسلحة بالمبيدات الكيميائية، في صالح الجراد.
في هذه الظروف المتغيِّرة، يؤكد الصلح أن أهم استراتيجية لمكافحة الجراد الصحراوي بطريقة فعالة، مع تقليل استخدام المبيدات الكيميائية، هي تفعيل أنظمة الإنذار والتدخل المبكرة، ضمن استراتيجية المكافحة لبرنامج منظمة الأغذية والزراعة للطوارئ. ولكن نجاح أي برنامج يتطلَّب أولاً تعاون البلدان المتأثرة.


مقالات ذات صلة

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

العالم هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

نحو 200 دولة ليل الجمعة السبت على نصين رئيسيين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)».

«الشرق الأوسط» (يريفان)
الاقتصاد ترمب يشير إلى ناقلة نفط ذكر أنها تحمل 500 ألف برميل من النفط الفنزويلي خلال تجمع انتخابي بميناء كوربوس كريستي بولاية تكساس 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يخفف القيود على انبعاثات الميثان لدعم منتجي النفط والغاز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء واسع النطاق للقيود المفروضة على منتجي النفط والغاز للحد من انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

جهاز بالذكاء الاصطناعي «يستمع» إلى النباتات ويترجم ما «تقوله»

يجمع بيانات عن «حالات الإجهاد»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم مسرور بارزاني خلال افتتاح مشروع التنوع البيولوجي بإقليم كردستان العراق (مؤسسة كردستان)

كردستان العراق توثق آلاف الأصناف الحيوانية والنباتية المهددة

تسجيل وتوثيق 2252 نوعاً نباتياًَ وحيوانياً.

هشام المياني (أربيل (كردستان العراق))
شمال افريقيا واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بأحكام بالسجن تراوح بين سنة واحدة نافذة، وستة أشهر مع وقف التنفيذ بحق عشرة ناشطين بيئيين، شاركوا في اعتصام.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.