تشكيك إسرائيلي بإعلان معهد قرب تطويره لقاحاً لـ{كوفيد ـ 19}

تشكيك إسرائيلي بإعلان معهد قرب تطويره لقاحاً لـ{كوفيد ـ 19}

السبت - 20 رجب 1441 هـ - 14 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15082]

على أثر انتشار أنباء عن أن المعهد الإسرائيلي للأبحاث البيولوجية في مدينة نس تسيونة (جنوب تل أبيب) سيعلن خلال الأيام المقبلة عن تطوير لقاح لفيروس «كورونا» المستجد، حذر خبراء من «المبالغة في نشر معطيات تبشر بحلول غير واقعية». وأكدوا أن المعهد المذكور ليس متخصصاً في تطوير لقاحات، مشيرين إلى أن هناك علماء إسرائيليين ينكبون على البحوث والتجارب في الموضوع، ولكن هناك علماء مثلهم من 18 معهداً في العالم يجرون بدورهم أبحاثاً متقدمة، لكن أي بوادر إيجابية لن تكون قبل نهاية السنة الحالية.

وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد ذكرت، مطلع الأسبوع، أن علماء معهد «نس تسيونا» حققوا مؤخراً اختراقات كبيرة في فهم الـ«ميكانيزم» البيولوجي وخصائص الفيروس، بما في ذلك القدرات التشخصية والأجسام المضادة لعلاج المصابين وتطوير اللقاحات.

وقالت إن «شحنات تحمل عينات من فيروس (كورونا) وصلت إلى إسرائيل من الصين واليابان وإيطاليا ودول أخرى، في سياق المساعي الرامية لتطوير لقاح للفيروس»، وإنه «تم تسليم الشحنات بواسطة البريد الآمن التابع لوزارة الأمن الإسرائيلية إلى المعهد البيولوجي في نيس تسيونا، بعد تجميد العينات عند درجة حرارة 80 تحت الصفر».

وكان علماء في معهد أبحاث «ميجال» في كريات شمونة، شمال إسرائيل، قد أعلنوا، في نهاية الشهر الماضي، أنهم استطاعوا تطوير لقاح ضد مرض «كورونا الطيور» يصلح أيضاً للوقاية للبشر. وقال مدير المعهد، ديفيد زيغدون، إنه والباحثين معه، يعملون منذ أربع سنوات على تطوير مضاد لـ«كورونا الطيور». ومع اكتشاف الفيروس في الصين أجروا أبحاثاً جديدة مكثفة فعثروا على اللقاح. وجربوه على الطيور فنجحت التجربة بالكامل. ووجدوا أن هذا اللقاح يختلف عن لقاحات أخرى تم تطويرها في العالم لمكافحة «كورونا الطيور» بأنها تصلح لبني البشر.

وسارع وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي، أوفير أكونيس، إلى تهنئة العلماء على اكتشافهم وقال إن وزارته ومِن ورائها الحكومة لن تدخر أي جهد ولن تبخل بأي ميزانية في سبيل إنجاح هذه التجربة وإنقاذ البشرية من هذا الوباء.

ولكن علماء آخرين حذروا من مغبة هذا التفاؤل «الذي يبني أوهاماً عند الناس من دون أساس». وأكدوا أن عملية تطوير لقاح كهذا تتطلب سلسلة من الاختبارات والتجارب التي قد تستغرق بين أشهر عدة وسنة، قبل أن يتم الإعلان عن أن اللقاح فعال أو آمن للاستخدام.

وقال الباحث المختص في شؤون المخابرات، يوسي ميلمان، الذي ينشر مقالاته في صحيفة «هآرتس»، إن هناك شعوراً بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يسعى للتغطية على قصوره في رصد الميزانيات اللازمة للجهاز الصحي فينظم عرضاً مسرحياً في كل مساء حول «كورونا» من دون أساس مهني وبعيداً عن الحقائق.

وأكد أن معهد نس تسيونة هو معهد يعالج موضوع الأسلحة الكيماوية، وإسرائيل عموماً، لديها إنجازات طبية كثيرة، ولكنها ليست مشهورة بإنتاج اللقاحات الطبية ولا توجد فيها معاهد أبحاث قادرة على إنتاج وتطوير لقاحات «ليس لأنها لا تملك الخبرة، بل لأن الحكومة لا توفر لها الميزانيات الكافية لذلك».

وأكد أحد العلماء أن هناك عشرات المعاهد الطبية المتقدمة من 20 دولة على الأقل، تعمل حالياً على إجراء الدراسات والأبحاث الرامية لتطوير لقاح لمواجهة «كورونا»، وهي تتركز في البحث حول كيفية ظهور الفيروس في الحيوانات، وتوجد أمامها حتى الآن عقبة كبيرة في فهم التحول الذي يحدثه الفيروس في الانتقال من الحيوان إلى الإنسان. وقال إن الصين نشرت التسلسل الجيني لفيروس «كورونا» في السابع من يناير (كانون الثاني) الماضي، وهذا النشر كان طلقة الانطلاق لسباق عالمي لتطوير اللقاح، تشارك فيه معاهد في الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسرائيل وغيرها، بمعدل 2 - 10 معاهد في كل دولة. وبعد نحو شهر ونصف الشهر من نشر التسلسل الجيني للفيروس، أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية الأميركية الحديثة عن استكمال لقاح محتمل ضد فيروس «كورونا». فور الانتهاء من التطوير، تم إرسال اللقاح إلى معهد الحساسية والأمراض المعدية التابع لمعاهد الصحة الوطنية الأميركية (NIH). ومن المتوقع أن تبدأ أول تجربة سريرية على اللقاح في الشهر المقبل، لتشمل ما يصل إلى 25 مشاركاً سليماً، ومن المتوقع أن تنتهي هذا الصيف.

في غضون ذلك، أعلن المركز الطبي «بيدي - بوريا»، ظهر أمس (الجمعة)، أن حالة سائق الحافلة من مدينة القدس الشرقية، الذي أصيب بفيروس «كورونا»، تحسّنت، خلال الليلة الماضية، بعدما كان المستشفى قد وصفها بأنها خطيرة.

وكان هذا السائق أول مصاب فلسطيني بفيروس «كورونا»، وجاءت إصابته الخطيرة بعدما أقلَّ سياحاً من الحجاج المسيحيين من كوريا الجنوبية، وأمضى بصحبتهم نحو أسبوع، حتى اكتُشِفت حالته. وقد وصل إلى المستشفى في حالة خطر شديد.

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينيّة في رام الله، ارتفاع تعداد الإصابات منذ ظهور الوباء في فلسطين إلى 35 إصابة، فيما بلغ عدد العينات التي أخضعت للفحص منذ بداية ظهور المرض في فلسطين 1929 عينة.

وأظهرت نتائج الفحوصات المخبرية التي أجريت لـ68 عينة، من جميع المحافظات، في مختبر الصحة المركزي التابع لوزارة الصحة في رام الله، صباح أمس، إصابة أربع حالات جديدة بفيروس «كورونا» في مدينة بيت لحم.

وبلغ عدد الحالات الخاضعة للحجر الصحي في مراكز الحجر في فلسطين 38 حالة منها 29 حالة في فندقي «الأنجل» و«البردايس» في بيت لحم، و8 حالات في الأكاديمية بمدينة أريحا، وحالة واحدة في مركز الحجر على معبر رفح.


اسرائيل فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة