موسكو وأنقرة تتفقان على مسار تنفيذ اتفاق إدلب

موسكو وأنقرة تتفقان على مسار تنفيذ اتفاق إدلب

السبت - 20 رجب 1441 هـ - 14 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15082]

بحث مجلس الأمن القومي الروسي، الجمعة، تفاصيل الترتيبات التي تم التوصل إليها مع الجانب التركي خلال المفاوضات التي جرت على مستوى الخبراء العسكريين خلال الأيام الماضية. ومع الإعلان عن وضع «آليات تفصيلية» لتنفيذ القرارات التي توصل إليها الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان قبل أسبوع، أعربت موسكو عن ارتياحها لمسار الهدنة، وأعربت عن التعويل على تنفيذ الأطراف التزاماتها.
وأعلن الكرملين، أن بوتين ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي تم التركيز خلاله على مخرجات الحوار الروسي - التركي والترتيبات التي تم التوصل إليها لإطلاق الجزء الثاني من عملية تنفيذ اتفاق الرئيسين بعد أن تم تثبيت الشطر الأول المتعلق بوقف النار منذ الجمعة الماضي. وعلى رغم أن المستوى الرسمي الروسي لم يشر إلى تفاصيل الاتفاقات، لكن وسائل إعلام روسية سربت جانباً منها، وهي تتعلق بترتيبات ميدانية لتنفيذ الاتفاق على تسيير الدوريات المشتركة على الطريق الدولية المعروف بـ«إم 4» وتفاهمات على سبل مواجهة وجود المسلحين في المنطقة العازلة التي تم الاتفاق على إنشائها بعمق 12 كيلومتراً على جانبي الطريق الاستراتيجية.
وفقاً لمسودة الاتفاق التي نشرت أمس، تستعد موسكو وأنقرة لبدء الدوريات المشتركة، الأحد، على طول 70 كيلومتراً من الطريق. ويتضمن الاتفاق تحديد مواقع تمركز الطرفين على امتداد الممر الأمن على كل من جانبي الطريق. وستقوم الوحدات التركية بمراقبة المنطقة من شمال الطريق بينما ستنشئ الشرطة العسكرية الروسية نقاط تفتيش عدة جنوب المنطقة الأمنية. وسيتم تزويد الدوريات المشتركة بطائرات مروحية عسكرية روسية وتركية.
ولم يتم توضيح طبيعة الإجراءات ضد الفصائل التي ترفض الهدنة، لكن موسكو أشارت إلى وضع آليات «للمواجهة بشكل مشترك ضد مجموعات من المتطرفين الذين لا يخضعون لشروط الهدنة». وقالت مصادر روسية، إن الوفدين الروسي والتركي «تمكنا من التوصل إلى اتفاق بشأن معظم القضايا، وأن المفاوضات بناءة».
وكان بوتين استبق عقد الاجتماع مع مجلس الأمن القومي لمناقشة الاتفاقات مع أنقرة، بإجراء مكالمة هاتفية مع إردوغان. وأفاد الكرملين بأن الرئيسين «بحثا الاتفاقات التي تم التوصل إليها، وأعربا عن ارتياحهما تجاه التخفيض الملحوظ لمستوى التوتر في منطقة إدلب».
في غضون ذلك، نشرت وزارة الدفاع الروسية شريط فيديو على موقعها الإلكتروني ظهرت فيه مجموعة من الآليات العسكرية ترفع العلم الروسي وهي تسير دوريات على الطريق الدولية «إم 5» في منطقة تقع خارج مدينة سراقب جنوب شرقي محافظة إدلب. ولفتت الوزارة إلى أن دورياتها في المنطقة تأتي في إطار تطبيق التفاهمات الروسية التركية أخيراً.
ورغم تأكيد موسكو على اطمئنانها لسير تنفيذ الاتفاقات، برزت لهجة تشكيك في التغطيات الإعلامية الروسية، ونقلت صحيفة «ازفيستيا»، الجمعة، تحذيرات من جانب روسيا، عكست عدم وجود قناعة بأن الهدنة يمكن أن تستمر طويلاً. وقال الخبير العسكري فلاديسلاف شوريغين «لقد أكدت تركيا خطورة نواياها». مشيراً إلى أن «الجماعات التي تسيطر عليها أنقرة أوقفت محاولات الهجوم، ولكن هل ستتمكن من كبح المتطرفين؟». وزاد، أن هذا السؤال مرتبط بسؤال آخر حول: هل من الممكن أن نشهد للمرة الأولى إجراءات جدية لأنقرة ضد جبهة النصرة؟
وأشار خبراء إلى أن «المتطرفين أعلنوا بالفعل رفضهم دعم الهدنة. ولم يوافقوا على مغادرة المنطقة الأمنة ودعوا السكان المحليين إلى مواصلة مقاومة القوات الحكومية».
كما دلت بعض التعليقات على عدم الثقة بنيات إردوغان، ولفت خبراء إلى أنه «لم يتوقف الرئيس ووزير الدفاع في تركيا عن التلويح بأنهما مستعدان لاستئناف العملية العسكرية على الفور في سوريا، إذا لم تفِ موسكو أو الرئيس بشار الأسد بوعودهما».
وقال الخبير العسكري دميتري بولتينكوف، إن «أنقرة تعد بالرد على أي قصف يستهدف نقاط التفتيش بضربات أقوى من ذي قبل. وفي فبراير (شباط)، أعلنت الإدارة العسكرية التركية عن تدمير العشرات من أهداف الجيش السوري وقتل مئات الجنود». وزاد الخبير، أنه «بالطبع هذه البيانات مبالَغ فيها إلى حد كبير، لكن لا يمكن تجاهل أن أنقرة يمكنها استخدام الطائرات من دون طيار بفاعلية كبيرة». وأوضح، أن الجانب التركي «أثبت أنه قادر على التسبب في أضرار جسيمة بسبب هشاشة الدفاعات الجوية السورية». وأضاف، أنه على رغم أن فترة الهدنة «أتاحت للحكومة السورية إمكانية زج أنظمة دفاع جوي إضافية إلى الخط الأمامي، لكن مع ذلك يجب أن تؤخذ التهديدات التركية على محمل الجد».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة