قادة أفريقيا يبحثون عقد مؤتمر «للمصالحة الوطنية الشاملة» في ليبيا

مصر تجدد رفضها «تجنيد مقاتلين» والدفع بهم إلى حرب طرابلس

TT

قادة أفريقيا يبحثون عقد مؤتمر «للمصالحة الوطنية الشاملة» في ليبيا

بحث قادة أفارقة في مدينة أويو شمال العاصمة الكونغولية برازافيل، أمس، إمكانية عقد مؤتمر «للمصالحة الوطنية الشاملة» بين الأفرقاء الليبيين، يُنهي الحرب التي اقتربت من إكمال عامها الأول منذ اندلاعها في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي.
وقال رئيس الكونغو دينيس ساسو، إنه «يتعيّن علينا بمناسبة هذا الاجتماع أن نبعث برسالة، لا لبس فيها، حول تشكيل اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة الوطنية الشاملة بين الأطراف الليبيين»، ورأى ضرورة أن «يتم تشكيل هذه اللجنة بشكل أكثر عدلاً».
واجتمع ثلاثة رؤساء أفارقة ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وممثّلون عن كلّ من الأمم المتّحدة والحكومتين الجزائرية والمصرية في جمهورية الكونغو في محاولة لتسهيل الحوار بين أطراف النزاع الليبي. وشارك في الاجتماع، إلى جانب الرئيس الكونغولي، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية» أمس، نظيراه الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا والتشادي إدريس ديبي إتنو، ورئيس مفوضية الاتّحاد الأفريقي موسى فقي محمد، ورئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة ماريا لويزا ريبيرو فيوتي. ويعد هذا ثاني اجتماع تستضيفه الكونغو منذ «قمة برلين» حول ليبيا في يناير (كانون الثاني)؛ إذ عُقد الاجتماع الأول في برازافيل في 30 من يناير.
كانت الجزائر قد دعت كغيرها من بلدان القارة إلى وضع حد للتدخل الأجنبي في الأراضي الليبية، وعبّرت عن رغبتها في استضافة حوار بين الأطراف الليبية.
وقال رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد، أمس: «لقد حان الوقت لجميع الشعب الليبي لكي يتصالح»، مضيفاً أنه «منذ 2011، لم يبقَ شيء إلا وقيل وكُتب عن ليبيا. لكن لم يتم تنفيذ سوى القليل جداً، والأزمة تطول وتطول».
من جانبه، قال الرئيس التشادي إن «الأزمة في ليبيا لا تنفك تتخذ في كل يوم منحنيات مأساوية (...) تتسم بتدخّلات عسكرية (خارجية) خطيرة». فيما قال رئيس جنوب أفريقيا، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتّحاد الأفريقي، إنّه «في هذا العام الذي كرّسه الاتّحاد الأفريقي لإنهاء الحروب في أفريقيا، يجب أن نكون في مقدّمة الجهود، الرامية إلى التقريب بين الأطراف المتحاربة (في ليبيا)».
وعشية اجتماع أويو، أبدى مفوض السلم والأمن للاتحاد الأفريقي إسماعيل شرقي، تفاؤله بخصوص تدعيم التنسيق بين الاتحاد الأفريقي ومنظمة الأمم المتحدة في البحث عن تسوية للنزاع الليبي خلال الأيام القادمة. وقال شرقي في تصريحات صحافية، نقلتها «الإذاعة الجزائرية» مساء أول من أمس: «نحن متفائلون حيال المرحلة القادمة التي ستشهد تعاونا أفضل بين الاتحاد الأفريقي ومنظمة الأمم المتحدة»، لافتاً إلى أنه خلال اجتماع انعقد على هامش القمة الـ33 السابقة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا اتفق الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، ورئيس اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا دونيس ساسو نغيسو، على القيام بـ«أعمال ملموسة» حتى يتمكن الاتحاد الأفريقي من الاضطلاع بدور أهم في الأزمة الليبية.
في شأن قريب، عبّرت مصر على لسان السفير محمد إدريس، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، عن قلقها من «قيام بعض الدول بتجنيد ونقل المقاتلين الإرهابيين الأجانب من سوريا إلى ليبيا»، والحرب في طرابلس، وقالت إن ذلك «يمثل انتهاكاً فجاً للسلم والأمن الدوليين، بما في ذلك العديد من قرارات مجلس الأمن الصادرة، وفقاً للفصل السابع من الميثاق حول ليبيا ومكافحة الإرهاب».
وطالب إدريس خلال مشاركة مصر، مساء أول من أمس، في جلسة مجلس الأمن حول «مكافحة الإرهاب والتطرف في أفريقيا»، التي دعت إليها الصين بصفتها رئيس المجلس لشهر مارس (آذار) 2020، المجلس بالاضطلاع بمسؤوليته في حفظ السلم والأمن الدوليين، من خلال فرض الالتزام بقرار مجلس الأمن 2396 بشأن منع انتقال الإرهابيين.
واستعرض إدريس في بيان وزّعته وزارة الخارجية المصرية، أمس، «تطور تهديد الإرهاب في القارة الأفريقية»، خصوصاً في منطقة الساحل، وسلّط الضوء على «العلاقة المتشابكة بين الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الساحل»، مشدداً على «دعم مصر التام للأشقاء بدول منطقة الساحل الأفريقي في مواجهة مخاطر الإرهاب والتطرف».



«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)

عيد ثانٍ «بلا فرحة» في قطاع غزة الغارق في مأساة إنسانية، يتزامن مع «وضعية صعبة» في المفاوضات الرامية لوضع مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، لوقف الحرب، موضع التنفيذ.

وفي هذا السياق، يتجه وسطاء المفاوضات، صوب «حراك أكبر» و«محادثات أعمق» بحثاً عن توافق بين شروط «حماس» وعراقيل إسرائيل، لوقف الحرب المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق خبراء معنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

هؤلاء الخبراء يرون أيضاً أن هناك تبايناً أميركياً بشأن تجاوز الخلافات بين «حماس» وإسرائيل، ما يضع فرص الهدنة المرجوة على المحك، وتدور الحلول في «حلقة مفرغة» ما لم تدعم واشنطن مساعي الوسطاء لرأب الخلافات.

ووفق التقديرات، ستكون المحادثات «أعمق» لأنها «تتناول جذور الحرب، بالأخص مطلبين أساسيين من (حماس) هما الانسحاب الكامل من غزة ووقف إطلاق النار الدائم بها، في مقابل تمسك إسرائيل بالبقاء عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس) إدارياً، واستعادة الرهائن والجثث».

سد الفجوات

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، صرح الخميس بأن «عدداً كبيراً من التغييرات التي طلبتها (حماس) تتماشى مع خطاب (الرئيس جو) بايدن (بشأن مقترح هدنة غزة على 3 مراحل)، وبعضها لا يتماشى مع ما ورد فيه»، مشيراً إلى أن «المساعي تركز على كيفية سد الفجوات مع (حماس)، والتوصل إلى اتفاق خلال أقرب وقت ممكن».

وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن أجرى بدوره اتصالاً هاتفياً، الجمعة، بنظيره العماني، بدر البوسعيدي، إذ قالت الخارجية العمانية إن «الاتصال تناول مساعي وقف إطلاق النار الدائم بما يسمح بإدخال المساعدات الإغاثية الكافية، ووقف نزيف الدماء، وتحقيق الإفراج عن المحتجزين والمساجين من الجانبين». واتفق الوزيران على «الضرورة الحتمية لإيقاف الصراع بصورة عاجلة».

وجاءت مساعي بلينكن غداة نقل هيئة «البث الإسرائيلية» عن مصدر مطلع، قوله إن وفد إسرائيل لن يتوجه للمفاوضات حتى تعلن حركة «حماس» استعدادها للعودة إلى مقترح بايدن، مشيرةً لوجود «ضغوط» على «حماس» في هذا الصدد.

كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، الخميس، أن «حماس» تشترط «ضمانات من الصين وروسيا وتركيا وليست أميركا فقط».

وقبل ذلك بيوم، أكد بلينكن «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. فيما قال المسؤول القطري: «نحن ملتزمون في قطر مع شركاء (الوساطة) مصر والولايات المتحدة بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

وسبق أن دعت وزارة الخارجية المصرية، إسرائيل، و«حماس»، إلى «اتخاذ خطوات جادة لإتمام الصفقة دون تأخير أو مشروطية»، كما طالبت «الخارجية القطرية» الطرفين بتنفيذ القرار «دون إبطاء أو مراوغة».

وفي 10 يونيو (حزيران) الحالي، تبنى مجلس الأمن الدولي مقترحاً بشأن وقف الحرب في غزة. وينتظر أن تبدأ اليوم محادثات التهاني الرسمية بين القادة والوزراء عربياً ودولياً، بمناسبة حلول عيد الأضحى، إذ يتوقع أن تخيم هدنة غزة ومقترح الرئيس الأميركي جو بايدن على الاتصالات.

محادثات «أعمق»

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا على حسن، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن محادثات الهدنة «تتجه لملفات شائكة وأعمق يتوقف عليها مستقبل المفاوضات في ضوء مقترح بايدن، فضلاً عن حراك أكبر من الوسطاء».

ويوضح: «من بين القضايا التي سيتم تناولها بشكل أعمق الفترة المقبلة ما تطلبه (حماس) من انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ووقف دائم لإطلاق النار بها، مقابل تمسك إسرائيل ببقائها عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس)».

ويعقب قائلاً: «هنا، المفاوضات ستتوقف على الدور الأميركي، الذي يشهد تبايناً واضحاً داخل البيت الأبيض، بين فريق يلوم (حماس) ويحملها مسؤولية تعطيل الاتفاق مثل بلينكن، وبين من يرى أن تعليق الحركة على مقترح بايدن بسيط ويمكن مناقشته، مثل مستشار الأمن القومي الأميركي».

وإذا لم تحسم واشنطن موقفها وتؤيد حراكاً أكبر يضغط على إسرائيل، فإن تلك المحادثات العميقة «لن تثمر عن جديد وسندور في حلقة مفرغة، وتتكرر محاولات الوسطاء دون جدوى في الوصول لهدنة، وقد تمتد لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة» في نوفمبر (تشرين الثاني).

عقدة إسرائيلية

قريباً من هذا الطرح، يرى مدير «مركز دراسات الشرق الأوسط» في الأردن، جواد الحمد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مشكلةً فعليةً تحتاج محادثات أعمق وحراكاً أكبر، خصوصاً إزاء «موقف اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، الذي يريد إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وسعى إلى تهجيره ولم ينجح ويريد الاستمرار في الحرب».

ويعتقد أن «الكرة اليوم في مرمى إسرائيل والولايات المتحدة للذهاب لاتفاق جاد، ووقف الحرب»، مبدياً تفاؤلاً حذراً بإمكانية «التوصل إلى هدنة حقيقية قريباً في ظل أن متطلبات ذلك نضجت بالكامل».

وأهم مؤشر على ذلك، وفق الحمد، أن «حركة (حماس) قبلت قرار مجلس الأمن، وطرحت تفاصيل ابتعدت قليلاً عن مقترح بايدن، وأغلبها طفيفة وقابلة للتجسير، كما أكد مستشار الأمن القومي الأميركي».

ويرى أن الإدارة الأميركية «لو أردت إنهاء الحرب ستفعل وستكون أقدر على أمر إسرائيل بذلك»، مشيراً إلى أن ذلك «سيوفر ديناميكية قوية وفرصة للضغط العربي للتوصل لاتفاق».