«كوفيد ـ 19»... لغز بيولوجي أم تحور فيروسي؟

انتقال العدوى من مصابين لا تظهر عليهم الأعراض أهم سمات الفيروس الجديد

«كوفيد ـ 19»... لغز بيولوجي أم تحور فيروسي؟
TT

«كوفيد ـ 19»... لغز بيولوجي أم تحور فيروسي؟

«كوفيد ـ 19»... لغز بيولوجي أم تحور فيروسي؟

لقد أصبح معروفاً لدى الكثيرين أن الشكل المظهري لفيروس كورونا هو شكل يشبه التاج أو التاج الشمسي عند التصوير باستخدام مجهر إلكتروني، وأنه يصيب في المقام الأول الجهاز التنفسي؛ والجهاز الهضمي العلوي للثدييات والطيور. ورغم أن معظم أفراد عائلة الفيروس التاجي كورونا لا تتسبب إلا في حدوث أعراض شبيهة بالإنفلونزا أثناء الإصابة، فإن الفيروسين «سارس» (SARS) و«ميرس» (MERS - CoV) استطاعا إصابة مجرى التنفس العلوي والسفلي والتسبب في أمراض تنفسية شديدة ومضاعفات أخرى لدى البشر.
فماذا عن «كوفيد – 19» (Covid - 19) الفيروس الجديد الذي يؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة لمرضي «سارس» و«ميرس»، حيث يعاني الأشخاص المصابون بهذه الفيروسات التاجية من استجابة (ردة فعل) التهابية حادة؟
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة إلهام طلعت قطان أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة بجامعة طيبة وكيلة الشؤون التعليمية بكليات الريان الأهلية بالمدينة المنورة، مؤكدة عدم وجود لقاح معتمد أو علاج مضاد لهذا الفيروس إلى الآن، وأننا نحتاج لفهم دورة تضاعف فيروس «كوفيد – 19» بما في ذلك مصدره وكيفية انتقاله وكيف يتكرر، من أجل التوصل إلى علاجه ومنع انتشاره.
أما عن سبب التسمية والنشأة، فاسم «كوفيد – 19» (Covid - 19) هو مشتق كالتالي «CO» أول حرفين من كلمة كورونا «CORONA»، و«VI» أول حرفين من كلمة فيروس «Virus»، و«D» أول حرف من كلمة مرض بالإنجليزية «Disease»، و«19» لعام ظهور المرض 2019، وذلك وفقاً للتقرير الذي نشرته منظمة «اليونيسف» التابعة للأمم المتحدة.

حيواني المنشأ
تقول الدكتورة قطان إن تصنيف كل من «سارس» و«ميرس» مرضين فيروسيين حيوانَي المصدر، يعني أن المرضى الأوائل الذين أصيبوا بهما حصلوا عليهما من التعامل المباشر مع الحيوانات. ورغم أن الفيروسات تتمتع بالخصوصية في عوائلها الممرضة، فإن تحورها ممكن لأن الفيروس اكتسب سلسلة من الطفرات الوراثية أثناء وجوده في العائل الحيواني وتنقله، وهو الأمر الذي سمح له بالعدوى والتكاثر داخل البشر، وغير ذلك فقد أصبح ممكناً بالتالي أن ينتقل من شخص لآخر؛ وقد كشفت الدراسات الميدانية أن المصدر الأصلي أو ما يُعرف مجازاً علمياً بالعائل الوسطي الأولي لمرض «سارس» وفيروس كورونا، وبشكل عام، هو الخفافيش.
وبالتتبع الوبائي للفيروس وتحديداً عند تفشي فيروس كورونا «كوفيد – 19»، فقد أوضحت التقارير أن المجموعة الأولى من المرضى الذين تلقوا العلاج في المستشفى كانوا من العمال أو العملاء في سوق الجملة للمأكولات البحرية المحلية التي تبيع أيضاً اللحوم المصنعة والحيوانات الحية بما في ذلك الدواجن، والحمير، والأغنام، والخنازير، والإبل، والثعالب، والغرير، وفئران الخيزران، والقنافذ والزواحف. ولم يتم التبليغ على أن كورونا يصيب الحيوانات المائية.
وكفرضية نطرح سؤالاً: هل من الممكن أن يكون فيروس كورونا «كوفيد – 19» قد نشأ من حيوانات أخرى تباع في هذه السوق؟ تفند ذلك الدكتورة إلهام قطان بأن فرضية انتشار «كوفيد – 19» أو بالأحرى قفزه من حيوان في ذلك السوق قد دُعمت بقوة من قبل نشرة علمية جديدة ضمن مجلة «علم الفيروسات الطبية»، حيث أجرى العلماء تحليلاً جزيئياً وقارنوا التسلسلات الجينية لـ«كوفيد – 19» وجميع فيروسات كورونا المعروفة الأخرى.
وكشفت الدراسة أن الرموز الوراثية لـ«كوفيد – 19» تجمع أو ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعينتين من الفيروس التاجي الشبيه بمرض سارس من الصين، ما يشير في البداية إلى أنه مثل «سارس» و«ميرس» قد تكون الخفافيش هي مصدر العدوى أيضاً والعائل الوسطي الأول لـ«كوفيد – 19».
كما وجد الباحثون أيضاً أن تسلسل وترميز الحمض النووي الريبي (RNA) لترميز بروتين فيروس«كوفيد – 19» الذي يشكل جسيم الفيروس الذي يتعرف على المستقبلات في خلية مضيفة، يشير إلى أن الفيروس في الخفافيش ربما تحور قبل إصابة الأشخاص! ولكن عندما أجرى الباحثون تحليلاً أكثر تفصيلاً للمعلوماتية الحيوية (bioinformatics) عن تسلسل «كوفيد – 19» وُجد أن العائل الوسطي الأولي قد يكون من الثعابين!

الخفافيش والثعابين
استخدم الباحثون تحليلاً لرموز البروتين التي يفضلها فيروس كورونا الجديد وقارنوها برموز البروتين من فيروسات كورونا الموجودة في عوائل حيوانية مختلفة، مثل الطيور والثعابين والقنفذ والخفافيش والبشر. والمثير للدهشة أنهم وجدوا أن رموز البروتين في «كوفيد – 19» تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في الثعابين.
وتشير التقارير إلى أن الثعابين قد بيعت في سوق المأكولات البحرية المحلية في ووهان، ما زاد من احتمال أن يكون هو نفسه قد قفز من الأنواع المضيفة (الخفافيش) إلى الثعابين ثم إلى البشر، وذلك مصادفة مع بداية تفشيه في ووهان. وزادت العوامل المساعدة في انتشار العدوى بِمُعامِل تأثير قوي، كدرجة الحرارة المنخفضة ومستوى النظافة المتدني وانعدام التثقيف الصحي. ومع ذلك، فإن الطريقة التي يمكن أن يتكيف بها الفيروس مع كل من المضيفين للعوائل الوسطية الأولية من ذوات الدم البارد والدافئ لا تزال لغزاً! فهل هي كامنة داخل هذه العوائل أم ممرضة أيضاً؟ سؤال يحتاج إلى فرضية أخرى لإثباتها.
ومنذ تفشي المرض، تم تطهير وإغلاق سوق المأكولات البحرية، ما جعل من الصعوبة بمكان تتبع الحيوان العائل الوسطي الأول الذي صَدَّرَ فيروس «كوفيد – 19»، وحال دون أخذ عينات من الحمض النووي الريبي الفيروسي (RNA) من جميع الحيوانات التي تباع وتم بيعها في السوق ومن الثعابين البرية والخفافيش لتأكيد من منها أصل الفيروس. ومع ذلك، فإن النتائج التي تم الإبلاغ عنها توفر أيضاً رؤى لتطوير بروتوكولات الوقاية والعلاج التي سنوردها والتي قامت جميع وسائل الإعلام بالإعلان عنها والحرص على التنويه بها.

الإصابة والأعراض
- ارتباط الفيروس وولوجه. وهما أول خطوتان في دورة حياة الفيروس، حيث يبدأ الارتباط الأولي للفيروس بالخلية المضيفة عن طريق التفاعلات بين البروتين «إس» (S) ومستقبلاته. ويشير تفاعل البروتين ومستقبلات «S» إلى أنها المحدد الرئيسي لفيروس كورونا بشكل عام، وذلك للإصابة والتنقل بين الأنواع والعوائل المضيفة.
وبعد ربط المستقبلات، يجب أن يحصل الفيروس على الخلية الخلوية المضيفة، حيث يتم تحقيق ذلك عن طريق انقسام وتكاثر بروتين «S» المعتمد على الحمض، يتبعه اندماج الأغشية الفيروسية والخلوية، وهذا ما يؤدي بالنتيجة إلى اندماج الجينوم الفيروسي وإطلاقه في النهاية في السيتوبلازم.
- النسخ المتماثل. الخطوة التالية في دورة حياة الفيروس التاجي هي ترجمة جين النسخ المتماثل من الحمض النووي الريبي، وهذا هو مكمن التحور النشط والمتغير.
- الأعراض. من المعروف أن كلاً من فيروسي «ميرس كورونا» (MERS - CoV) و«سارس كورونا» (SARS - CoV) يسببان مرضاً شديداً عند الأشخاص، في حين أن الحالة السريرية فيما يتعلق بفيروس «كوفيد – 19» (COVID - 19) ما زالت غير مفهومة تماماً، وهذا أيضاً يظل لغزاً! وقد تراوحت الأمراض المبلغ عنها بين خفيفة إلى شديدة، بما في ذلك المرض الذي أدى إلى الوفاة.
أعراض فيروسات كورونا البشرية الشائعة هي: سيلان الأنف والتهاب الحلق وصداع الرأس وحمى وسعال وشعور عام بالتوعك. ويمكن أن تتسبب فيروسات كورونا البشرية في بعض الأحيان في أمراض الجهاز التنفسي السفلي، مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب الشعب الهوائية. وهذا أكثر شيوعاً عند الأشخاص المصابين بأمراض القلب والرئة والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة والرضع وكبار السن.

انتقال العدوى
- مؤشر الاكتفاء عند الإصابة بـ«كوفيد – 19». كشفت الأبحاث التي أُجريت في هذا الشأن أن كل مصاب بالعدوى قد ينقل المرض إلى ما يتراوح بين 1.4 و2.5 شخص، وتقريباً فإن نسبة معيار النقل هي من 1 إلى 3، وهو حساب التكاثر الأساسي للفيروس، وبتجاوزه رقم 1 يُوصف الفيروس بأنه يتمتع «بالاكتفاء الذاتي»، وبالتالي فهو ليس من الفيروسات التي قد تنتهي وتختفي داخل العائل من تلقاء نفسها! وهذا يعدّ لغزاً ضمنياً لو جاز لنا الأمر أن يكون هكذا، فالإجراءات التي اتخذتها الصين، والدول الأخرى التي ظهر فيها الفيروس، كغلق المدن التي ظهر فيها الفيروس هي وحدها التي يمكن أن تحد من انتشاره وفتكه. وتشير الأرقام الوبائية للإصابات في تقديراتها الأولية لوضع «كوفيد – 19» في فئة الفيروسات الفتاكة مثل «سارس».
- متى تنتقل العدوى من المصاب؟ تقول الدكتورة إلهام قطان إن العلماء الصينيين قدروا أن المصابين الذين تأكدت إصابتهم بـ«كوفيد – 19» يمكنهم نقل العدوى حتى قبل أن تظهر عليهم الأعراض. وهذا أيضاً لغز! ويقدر الوقت بين الإصابة الفعلية وظهور الأعراض، المعروف بفترة حضانة الفيروس، بما يتراوح بين 1 و14 يوماً.
أما بالنسبة لـ«سارس» و«إيبولا»، فهما من الفيروسات التي لا تنتقل العدوى بهما إلا بعد ظهور الأعراض، ما يسهل التصدي لانتشار العدوى بهما ببساطة، وبإجراءات بسيطة تتمثل في اكتشاف الإصابة ثم عزل المصابين ومتابعة من كانوا يتصلون بهم. في حين أن «كوفيد – 19» يفتقر إلى هذه الخاصية، الأمر الذي يزيد معه التعقيد والتصدي، وتُعد الإنفلونزا من الأمثلة الشائعة للفيروسات التي تنتقل عدواها حتى قبل أن يدرك المصاب بها أنه مريض.
في حديث للباحثة ويندي باركلي، من قسم الأمراض المعدية بكلية لندن الملكية، قالت إنه من السهل أن يحدث انتشار لعدوى أمراض الصدر قبل ظهور الأعراض على المريض. وأضافت: «يمكن للفيروس الانتقال عبر الهواء أثناء التنفس العادي والتحدث إلى الشخص الذي تنتقل إليه العدوى». وتابعت: «لا عجب في أن ينتقل فيروس كورونا بالطريقة نفسها».
ورغم ذلك، لا يمكننا القول أو الجزم التام بأننا وصلنا إلى المرحلة التي نرجح فيها تحول الفيروس الجديد إلى وباء عالمي مثل إنفلونزا الخنازير. وتكمن المشكلة في أن ينشر المصاب العدوى قبل أن تظهر عليه أعراض الإصابة، وهذا ما يجعل مهمة السلطات المعنية بمكافحة الفيروس صعبة جداً ولكنها ليست مستحيلة.
اللغز الآخر الذي لا نعرف إجابته على الإطلاق في الوقت الحالي، هو كم عدد الحالات المصابة بالفيروس التي لا تزال في فترة الحضانة ودون ظهور الأعراض!
- سرعة انتشار الفيروس. يبدو من الوهلة الأولى أن سرعة انتشار الفيروس فائقة عند النظر إلى القفزة في أعداد المصابين من 40 مصاباً إلى 2000 مصاب في أسبوع واحد، لكن الحساب بهذه الطريقة قد يكون مضللاً. فقد ظهر هذا العدد الكبير من الحالات بسبب تحسين السلطات قدرتها على اكتشاف الحالات المصابة، لكن المحزن أنه لا تتوافر معلومات كافية عن «معدل نمو» وانتشار الفيروس، في حين أن الخبراء يرون أن عدد المصابين الفعليين قد يتجاوز إلى حد بعيد عدد الحالات التي تم الإبلاغ عنها. وهذا لغز أيضاً.
وذكر مركز البحوث الطبية للتحليل الدولي للأمراض المعدية في كلية لندن الملكية: «يبدو أن انتشار الفيروس المكتشف حديثاً في ووهان قد تسبب في الإصابة بأمراض صدر بسيطة أو خطيرة إلى حد يتجاوز عدد الحالات التي تم الإبلاغ عنها حتى الآن.
- طرق انتشار الفيروس. عادة تنتشر فيروسات كورونا البشرية الشائعة، التي بات منها «كوفيد – 19»، من شخص مصاب إلى شخص آخر عن طريق:
- السعال والعطس.
- الاتصال الشخصي الوثيق، كاللمس أو المصافحة.
- لمس كائن أو سطح به الفيروس، ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين قبل غسل اليدين.
يصاب الأشخاص عادة بفيروسات كورونا البشرية الشائعة في الخريف والشتاء، لكن الإصابة ممكنة في أي وقت من السنة. ومن المرجح أن يصاب الأطفال الصغار، ويمكن أن يصاب الأشخاص بعدوى متعددة في حياتهم.
- الفئات المعرضة للإصابة؛ هي عمال الرعاية الصحية الذين يعتنون بمرضى«كوفيد – 19» هم أكثر عرضة لخطر الإصابة؛ الأشخاص المتواصلون بشكل وثيق مع المصابين؛ المسافرون العائدون من المواقع المتأثرة بانتشار الفيروس، المدارس ومراكز رعاية الأطفال وأماكن العمل والأماكن الأخرى للتجمعات الجماهيرية.

تساؤلات محيرة
لا يوجد لحد الآن لقاح للحماية وليست هناك أدوية معتمدة للعلاج وتبقى التدخلات غير الدوائية هي أهم استراتيجية لمواجهة انتشار الفيروس. وفي الوقت نفسه تتركز الجهود العالمية الآن وبشكل متزامن لاحتواء هذا الفيروس والحد من انتشاره وتخفيف آثاره.
إنه لأمر مثير للتساؤل ويضعنا مرة أخرى أمام فرضيات كثيرة؛ أهمها هل كانت هناك حالات مصابة ولم تظهر أعراضها واكتسبت على أثرها مناعة بتكوين أجسام مضادة داخلها؟ أم أنها لتغيرات الطقس والمناخ؟ أم أن المرض حاد وفتاك للفئات والمجاميع الخطرة مثل الرضع وكبار السن ومرضى القلب والربو والكلى، وغيرهم ممن لديهم أمراض مزمنة، أم أن التدابير الوقائية هي التي حدت من انتشار الفيروس، وبالتالي تمت السيطرة بمنع انتشاره؟ أم أن التغير في السلوك البشري بالعزل بين المصابين قلل من انتشاره، وبالتالي تناقص العدد في الوفيات مقابل الإصابة؟
وإن افترضنا اعتبارياً أن الفيروس ظهر لغرض وانحسر للغرض نفسه، يظهر السؤال: ماذا بعد للتغلب عليه وعلى انتشاره، وبين طياته ألغاز وفجوات علمية ليس لها تفسير إن افترضنا أن تحوره من شكل إلى آخر كان طبيعياً وليس مكتسباً؟

احتياطات عامة وإجراءات وقائية
- احتياطات عامة
- غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.
- تجنب لمس العينين أو الأنف أو الفم بأيدٍ غير مغسولة.
- تجنب الاتصال الوثيق مع الناس الذين يعانون من المرض.
- حماية الآخرين عندما تكون مريضاً بوضع كمامة مع الحرص على النظافة التامة والتعقيم.
- البقاء في المنزل عند كونك مريضاً.
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
- تنظيف وتطهير الأشياء والأسطح.
- في أماكن العمل:
- نظافة أسطح المكاتب والهواتف والحواسيب المخصصة للعمل، كون الأسطح الملوثة تعدّ إحدى الطرق الرئيسية في نقل عدوى فيروس كورونا.
- وضع أدوات التعقيم في أماكنها المخصصة بالقرب من بوابات الدخول والخروج.
- التأكد من توفر الصابون والمغاسل لغسل اليدين باستمرار لقتل الفيروس في مراحل العدوى الأولى.
- نشر التوعية الصحية الصحيحة عبر المطويات والملصقات في أماكن العمل والحث على الاهتمام بالنظافة دائماً.
• إجراءات وقائية في حالة السفر:
- ينصح بتأجيل أو إلغاء رحلة السفر إلّا في حالات الضرورة.
- تجنب اصطحاب كبار السن، وهم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الفيروسية التي تشكل أعراضها تهديداً على صحتهم العامة.
- ينبغي استعمال أقنعة طبية تغطي منافذ التنفس وارتداؤها طوال فترة الترحال والسفر وتجنب الاحتكاك بالموظفين والمسافرين.
- الاحتفاظ بمعقم لليدين، واستعماله بشكل منتظم طوال محطات السفر.
- الابتعاد عن الأشخاص الذين تظهر عليهم الحمّى وأعراض المرض.
- نشر التوعية بشأن إتيكيت العطاس لمنع انتشار الفيروس في الأماكن المكتظة، (وذلك عن طريق تغطية الفم والأنف بورق المحارم أو بالذراع في حال تعذر ذلك).
إن لغز ظهور الفيروس، لأول مرة، بالصين في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجلاً فيها أضخم حصيلة وفيات وإصابات أخرى في بلد واحد وتمدده بقوة في إيطاليا وبعض البلدان مع إصابات كثيرة وحالات وفيات؛ ثم انحساره في الصين وتدني حالات الوفاة إذ سجلت الأحد الماضي 28 حالة وفاة، وقبلها 30 حالة الجمعة الماضي.
- استشاري طب المجتمع



آفاق جديدة للابتكار في أبحاث الطب النبوي

التمر كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة
التمر كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة
TT

آفاق جديدة للابتكار في أبحاث الطب النبوي

التمر كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة
التمر كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة

تنطلق في مدينة بريدة بمنطقة القصيم، صباح يوم غدٍ السبت الحادي عشر من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي 2025 فعاليات «المؤتمر العالمي السادس للطب النبوي» الذي يقام تحت رعاية أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، تحت عنوان «جودة العلاج القائم على البحث العلمي والابتكار»، الذي تنظمه كل من جامعة المستقبل وجامعة الملك عبد العزيز، وتستمر فعالياته خلال يومي السبت والأحد في مركز الملك خالد الحضاري ببريدة.

أهداف المؤتمر

ضمن لقاءات حصرية لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، أوضح الدكتور محمد صالح الشتيوي رئيس جامعة المستقبل رئيس المؤتمر - أن المؤتمر العالمي السادس للجودة والطب النبوي القائم على الأدلة يحمل شعار «آفاق جديدة للابتكار في أبحاث الطب النبوي لتحسين حلول الرعاية الصحية وجودة الحياة ومستقبل صناعة الأدوية»، وأنه يوفر منصة مبتكرة وشاملة لعرض أحدث الأبحاث والتطورات المتعلقة بمفاهيم العلاج والوقاية والتشخيص والتعامل مع مختلف الأمراض، باعتبارها نهجاً شاملاً لتحسين جودة الحياة.

شعار المؤتمر

وعن أهداف المؤتمر، صرحت لـ«صحتك» الأستاذة الدكتورة سعاد خليل الجاعوني نائبة رئيس المؤتمر - رئيسة اللجنة العلمية - مديرة الكرسي العلمي لتطبيقات الطب النبوي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، بأن المؤتمر «السادس» يهدف إلى تقديم رؤية شاملة للأبحاث العلمية المبتكرة وبراءات الاختراع، وتطبيقاتها، وتأثيرها على رفع مستوى الصحة وتحسين جودة الحياة، بالإضافة إلى الاستفادة من هذه الأبحاث في دعم صناعة الأدوية لتحقيق اقتصاد حيوي ومستدام.

وأضافت أن هذا المؤتمر يُعد من أهم المؤتمرات البحثية، حيث يستضيف أكثر من 52 طبيباً وباحثاً وعالماً متميزاً من 34 جامعة محلية ودولية. كما يمثل فرصة كبيرة ومرجعاً قيماً للباحثين وطلاب الدراسات العليا للاستفادة من خبرات هؤلاء العلماء. وسيتم عرض أكثر من 200 ورقة بحثية منشورة في مجلات علمية معتمدة و13 براءة اختراع. وسيغطي البرنامج مواضيع متعددة لتحسين جودة الحياة.

وصرح الدكتور سليم بن صالح السليم، مساعد رئيس الجامعة للبحث العلمي وخدمة المجتمع، جامعة المستقبل - رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر - بأن المؤتمر يعمل على رفع الوعي الصحي من خلال الأبحاث العلمية في مختلف المجالات والتخصصات الطبية، ويهتم بتعزيز استراتيجيات تطوير ثقافة البحث الابتكاري باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك توزيع جوائز لأفضل الباحثين. وسيتم مناقشة الرؤية المستقبلية للاستفادة من الأبحاث المبتكرة وبراءات الاختراع لاكتشاف الأدوية، وصولاً إلى اقتصاد حيوي مستدام، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030 في مجال البحث العلمي.

أبرز الدراسات والابتكارات العلمية

* اكتشاف تراكيب جديدة مشتقة من الإبل. يستعرض، في المؤتمر، البروفسور أ.د. شاكر موسى، أستاذ علم الصيدلة ومؤسس شركة نانو فارماسيوتيكالز في نيويورك، خبرته في تطوير جزيئات نانوية من منتجات طبيعية مثل الشيتوزان المشتق من الفطر والمحار، وحليب الإبل، ولاكتوفيرين لتطوير أدوية فعالة، بما في ذلك منتجات مثل تمر العجوة، والمسك، والحبة السوداء.

كما يستعرض تطوير أدوية مبتكرة مستوحاة من مكونات الإبل لعلاج الأمراض المزمنة، كتطوير هيبارين منخفض الوزن الجزيئي وغير مضاد للتخثر لعلاج فقر الدم المنجلي، والذي أثبت فعالية أعلى من العلاجات التقليدية بفضل آليات عمله المتعددة. يعمل هذا الدواء كمضاد للمنجلية ومضاد للتخثر، مما يساهم في منع أو حل أزمات الخلايا المنجلية بشكل سريع.

كما أظهر دمج الجزيئات متناهية الصغر من الهيبارين ولاكتوفيرين الموجود في حليب الإبل توافراً حيوياً عالياً عند الاستخدام الفموي، مما يعزز فاعليته في علاج الخلايا المنجلية والسرطان والأمراض الالتهابية والمعدية.

* الذكورة والأنوثة بين التصحيح والتغيير. يقدم البروفسور أ.د. ياسر صالح جمال، استشاري وأستاذ الجراحة العامة وجراحة الأطفال جامعة الملك عبد العزيز - في المؤتمر استعراضاً للفروق بين تصحيح الجنس وتغيير الجنس، مع تقديم تعريف دقيق لكل منهما وتسليط الضوء على الآثار المترتبة عليهما. كما سيوضح الرؤية الإسلامية تجاه كلا المفهومين، مدعومة بالأدلة المستمدة من النصوص الشرعية والمبادئ الإسلامية، مع تسليط الضوء على الموقف الشرعي لهذه القضايا الدقيقة، وتوفير تحليل شامل للأسباب التي تبرر الرؤية الإسلامية وتدعمها.

* الطب النبوي والطب التجديدي: رؤية جديدة في العلاج. تستعرض البروفسورة أ.د. صباح صالح مشرف، استشارية وأستاذة الجراحة التجميلية وباحثة في الكرسي العلمي للتطبيقات العلاجية في الطب النبوي بجامعة الملك عبد العزيز، خلاصة خبرتها السريرية الممتدة لأكثر من 14 عاماً في علاج التهاب المفاصل المزمن باستخدام الحقن داخل المفصل لميكروغرافت الدهون الذاتية التي تحتوي على الخلايا الجذعية، التي أثبتت فعاليتها كعلاج تجديدي يساهم في تحسين الحالات المزمنة وإصلاح الأنسجة التالفة، مع تعزيز قدرات الجسم الطبيعية في الشفاء وتجديد الأنسجة، وبأقل تدخل جراحي ممكن.

الطب النبوي يبرز كونه مصدر إلهام لهذه الأساليب، حيث يشير إلى وجود خلايا جذعية في الأنسجة الدهنية، مثل شحم ذيل الأغنام الذي استخدم لعلاج عرق النسا. كما يُذكر وجود هذه الخلايا في حليب الأم، إضافة إلى تسليط النصوص النبوية الضوء على الإعجاز في خلق الإنسان من عظمة العصعص (العجز).

تقدم هذه التجربة نموذجاً عملياً يدمج بين التراث النبوي والطب الحديث، مما يفتح آفاقاً جديدة للعلاج ويعزز من فهمنا للعلاقة بين العلوم الحديثة والممارسات النبوية التقليدية.

قيمة التمور ومياه زمزم الطبية

* التمر: كنز غذائي ودوائي يعزز الصحة. تقدم البروفسورة أ.د. سعاد خليل الجاعوني، أستاذة أمراض الدم والأورام وأمراض دم الأطفال بكلية الطب، ومديرة الكرسي العلمي لتطبيقات الطب النبوي بجامعة الملك عبد العزيز، تحليلاً شاملاً للبيانات المتعلقة بالقيمة الغذائية والطبية للتمور وبذورها.

تحتوي التمور على مجموعة واسعة من المغذيات الهامة مثل الفيتامينات، والأحماض الأمينية، والألياف، والمعادن، مما يمنحها خصائص دوائية واعدة. تشمل هذه الخصائص مضادات الأكسدة، ومضادات الالتهاب، ومضادات السكري، وخصائص مضادة للميكروبات والسرطان، بالإضافة إلى دورها في حماية الكبد، والكلى، والجهاز العصبي.

تشير نتائج الدراسات إلى أن نخيل التمر يُعد حجر الزاوية في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية المستدامة. كما أن القيمة الغذائية والخصائص الدوائية للتمور تدعم تطوير أغذية وظيفية ومكملات غذائية تعزز الصحة العامة. علاوة على ذلك، يمكن أن تُستخدم مستخلصات التمور كمكونات طبيعية بديلة للأدوية الصناعية، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج العديد من الأمراض بطرق آمنة وفعالة.

* حقائق طبية وعلمية عن ماء زمزم مبنية على الأدلة. سيقدم البروفسور أ.د. حامد متولي قسم الأحياء، كلية العلوم التطبيقية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة - في المؤتمر خريطة علمية متكاملة لمعرفة أثر ماء زمزم الوقائي والعلاجي في الإنسان والحيوان والنبات. حيث أثبتت التجارب المختبرية الأولية أن المستخلصات الطبيعية المنتجة باستخدام ماء زمزم كمذيب للمواد الفعالة قد أعطت مؤشرات ونتائج واعدة لفاعلية هذه المستخلصات الطبيعية وزيادة في قدرتها العلاجية. يتوقع فريق الدراسة إضافة مساهمة كبيرة للمجتمع البحثي في مجال المستخلصات الدوائية من منتجات طبيعية باستخدام ماء زمزم والمتفردة فيه المملكة العربية السعودية، مما يزيد من فرص الاستثمارات في هذا المجال لإنتاج مركبات دوائية عالية الكفاءة العلاجية.

* دور العلاج بالحجامة الرطبة في إزالة السموم من المعادن الثقيلة. ستقدم الدكتورة زهرة خليفة، استشارية طب الأسرة، دكتوراه في البيئة والتنمية المستدامة - مملكة البحرين - في المؤتمر عرضاً عن تأثير المعادن الثقيلة على صحة الإنسان، مع تقييم الأدلة المتوفرة حول فعالية العلاج بالحجامة الرطبة كاستراتيجية محتملة لإزالة السموم، حيث تعتمد أساليب إزالة السموم التقليدية بشكل رئيسي على التدخلات الغذائية والطبية.

إن التلوث بالمعادن الثقيلة الناتج عن التلوث البيئي يشكل تهديداً كبيراً لصحة الإنسان. تتراكم المعادن الثقيلة مثل الرصاص، والكادميوم، والزئبق، والزرنيخ في الجسم عبر الجهاز التنفسي، أو الطعام، أو التعرض المباشر. ومع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه العناصر السامة إلى مشكلات صحية خطيرة، بما في ذلك اضطرابات الجهاز العصبي، والكلى، والنمو.

* دور العلاج بالحجامة الرطبة في تخفيف الألم. سيقدم الدكتور محمد سعد المحياوي، أستاذ مشارك واستشاري علم الالتهابات والمناعة، بكلية الطب، جامعة الملك عبد العزيز - في المؤتمر دراسة محكمة لتقييم فوائد الحجامة الرطبة على تخفيف الألم وتحسين جودة الحياة. خلصت الدراسة إلى أن الحجامة الرطبة يمكن اعتبارها علاجاً تكاملياً وفعّالاً لتخفيف الألم وتحسين حياة المرضى، ما يعزز من دورها بوصفها خياراً طبياً شاملاً للمرضى الذين يعانون من الألم المزمن.

تطوير جزيئات نانوية من منتجات طبيعية مثل الشيتوزان المشتق من الفطر والمحار وحليب الإبل

قوة الصمغ العربي

* القوة الطبيعية للصمغ العربي: تعزيز الصحة وطول العمر. تستعرض البروفسورة أ.د. أميمة صابر، خبيرة أمراض الجهاز الهضمي والكبد للأطفال بجامعة الخرطوم، أهمية الصمغ العربي كبريبايوتك طبيعي لتعزيز الصحة وطول العمر. ويُعد الصمغ العربي البريبايوتك الطبيعي الوحيد المعروف، وقد اعترفت بسلامته إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).

تشمل فوائده الصحية تقليل مخاطر أمراض القلب، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وإدارة الوزن، وعلاج أمراض الكلى المزمنة، والسكري، والحساسية الغذائية، والعدوى. يعزز الصمغ العربي صحة الأمعاء ويحسن المناعة، مما يجعله غذاءً وظيفياً أساسياً.

تعتمد التوصيات على أبحاث حول تكوين الصمغ العربي، توزيعه، ودوره في مواجهة أمراض نمط الحياة الناتجة عن التلوث البيئي والجيني. استخدمه سكان أفريقيا الأصليون لعقود لتحسين الصحة وإطالة العمر، مما يبرز قيمته بوصفه علاجاً طبيعياً مبتكراً.

* تأثير الثيموكينون على تكوين الأسنان. تقدم الدكتورة هنادي عبد الله الوافي استشارية أسنان الأطفال بكلية البترجي الطبية بجدة - في المؤتمر نتائج الدراسة التي تثبت تأثير الثيموكينون (TQ)، المكون النشط في الحبة السوداء (Nigella sativa)، على تكوين الأسنان (Odontogenesis) في خلايا لب الأسنان البشرية الطبيعية. وتهدف الدراسة إلى تقييم تأثير الثيموكينون على كفاءة ارتباط الخلايا، ومعدل تكاثرها، وتكوين الأسنان من خلال قياس نشاط إنزيم الفوسفاتيز القلوي (ALP) ومستوى تعبير بروتين السيالوبروتين الخاص بالعاج (DSP).

* تأثير زيت الحبة السوداء على أعراض «كوفيد - 19» الخفيفة. سيقدم الدكتور عبد الرحمن عماد كوشك، أستاذ مشارك في العقاقير والطب النباتي قسم المنتجات الطبيعية والطب البديل كلية الصيدلة، جامعة الملك عبد العزيز بجدة - في المؤتمر دراسة أجريت في مستشفى جامعة الملك عبد العزيز، استهدفت تقييم فعالية زيت الحبة السوداء في تسريع التعافي من «كوفيد - 19» الخفيف. أظهرت النتائج أن نسبة التعافي في المجموعة العلاجية بلغت 70 في المائة، مقارنة بـ45 في المائة في المجموعة الضابطة، مع وقت تعافٍ أقصر (9.9 يوم مقابل 11.6 يوم). احتاج 3 مرضى من المجموعة الضابطة إلى دخول المستشفى مقارنة بمريض واحد في المجموعة العلاجية. خلصت الدراسة إلى أن زيت الحبة السوداء يعزز التعافي ويقلل احتمالية دخول المستشفى، مما يدعم إمكانيته كونه علاجاً داعماً فعالاً لـ«كوفيد - 19» الخفيف.

وهكذا، فإن المؤتمر العالمي السادس للطب النبوي يُعد منصة استثنائية تجمع بين الأصالة والابتكار، حيث تسلط الضوء على حلول علمية مبتكرة لتحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض ودعم التنمية المستدامة.

* استشاري طب المجتمع.