الرياضة العربية تخسر رمزها التاريخي الشيخ عيسى بن راشد

الرياضة العربية تخسر رمزها التاريخي الشيخ عيسى بن راشد

المنتخب البحريني حقق حلم الرياضي الراحل بتتويجه بطلاً للخليج
الجمعة - 19 رجب 1441 هـ - 13 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15081]

فقدت الرياضة البحرينية والخليجية والعربية، أمس، أحد أبرز رموزها، برحيل الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، حيث أُعلن عن وفاته في المستشفى العسكري بمملكة البحرين.

وكان المنتخب البحريني حقق حلم الشيخ عيسى بن راشد قبل رحيله، بتتويجه بطلاً للخليج «الحلم الذي راوده منذ أعوام طويلة».

وأحرزت البحرين لقب «كأس الخليج لكرة القدم»، لأول مرة في تاريخها، بعد فوزها 1 - صفر على السعودية في المباراة النهائية التي جمعت الفريقين على كأس البطولة في الـ8 من ديسمبر (كانون الأول)، العام الماضي.

وسجل محمد الرميحي الهدف الوحيد في الشوط الثاني، لتحقّق البحرين أكبر إنجاز في تاريخها في كرة القدم، بعد أن انتظرت 49 عاماً لتنضم إلى قائمة الفائزين بلقب البطولة الإقليمية صاحبة الشعبية الكبيرة، عقب احتلالها المركز الثاني أربع مرات جميعها قبل تحول البطولة لنظام المجموعتين في 2004.

والشيخ عيسى بن راشد من مواليد 1939، ولد بمدينة المحرق والتحق بكلية الحقوق في جامعة عين شمس وتخرج فيها عام 1963. وعمل قاضياً في محاكم البحرين من عام 1963 وحتى عام 1968، ثم انتقل في عام 1968 إلى الحرس الوطني آنذاك مستشاراً قانونياً، ثم نائباً للقائد العام بقوة دفاع البحرين، ثم وكيلاً لوزارة الدفاع حتى عام 1976، ثم عُيّن وكيلاً لوزارة الإعلام منذ عام 1976 وحتى عام 1988.

وتقلد الشيخ عيسى منصب رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة في عام 1988 بدرجة وزير، وكان رئيساً لنادي البحرين الرياضي بالمحرق لعدة سنوات ثم رئيساً فخرياً، تولى رئاسة الاتحاد البحريني لكرة القدم منذ عام 1973 وعُيّن رئيساً للجنة الأولمبية البحرينية، وكان عضواً في لجنة التحكيم الدولية باللجنة الأولمبية البحرينية.

كما أن الشيخ عيسى كان رائداً في كتابة القصيدة الشعبية، التي كانت رافداً لنجاح الأغنية البحرينية، وله مساهمات أدبية وشعرية وثقافية. وحصل على عدة أوسمة وجوائز تقديرية، منها: وسام الشيخ عيسى بن سلمان من الدرجة الأولى، وسام البحرين من الدرجة الأولى، وسام الدفاع الوطني من دولة الكويت، الوسام الفضي من اللجنة الأولمبية الدولية، وسام التميز الأولمبي الذهبي.

ومن جانبه، عبّر خليل الزياني عميد المدربين السعوديين وعضو الاتحاد السعودي السابق عن تعازيه الحارة لحكومة وشعب البحرين وجميع أبناء منطقة الخليج العربي وكل الرياضيين حول العالم لوفاة الرمز الرياضي الكبير الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة.

وأكد الزياني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الشيخ عيسى بن راشد «كان قامة رياضية مشهودة، وأحد كبار رجالات ومؤسسي (دورة الخليج العربي) حيث مثل مع الراحلين الأمير فيصل بن فهد والشيخ فهد الأحمد رحمهم الله جميعاً ثلاثياً قيادياً في دورات الخليج التي كانت اللبنة الأولى لتطور الكرة الخليجية، ووصولها إلى ما وصلت إليه من تطور مشهود».

وأضاف الزياني: «لا يمكن أن ينسى الرياضيون في منطقة الخليج العربي هذا الثلاثي، الذي كان ركيزة في جعل الكرة الخليجية ومنتخباتها تتبوأ مكانة كبيرة من حيث تحقيق المنجزات، وكان لرحيل الشيخ عيسى بن راشد صدمة كبيرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون».

وبين أن هناك كثيراً من المواقف للشيخ عيسى بن راشد لا يمكن أن تُختزل في دقائق حيث كان يولي الرياضيين عناية خاصة، وكان صاحب مواقف و«لم يُعرف عنه يوما أنه اختلف مع أحد بل إنه كان رمزاً كبيراً، وبعد رحيله رحل ثالث رموز الكرة الخليجية».

من جانبه، عبّر الدكتور جاسم الياقوت عضو الاتحاد السعودي ورئيس نادي القادسية السابق عن تعازيه لرحيل الشيخ عيسى بن راشد الذي قدم الشيء الكثير لبلده البحرين، وفي عدة مجالات، كما قدم الكثير للرياضة على المستوى الإقليمي والدولي في عدة مجالات منه، وهو الهرم الكبير.

وقال الياقوت: «الحمد لله على كل حال، وهذا قضاء الله وقدره، وعظم الله أجر أهلنا في البحرين وفي الخليج بشكل عام، حيث نودع اليوم قامة رياضية وهرم الرياضة وعميد الرياضيين في منطقة الخليج والعالم العربي».

وأضاف: «الحديث عن الراحل يعجز اللسان عن ذكر مآثره ويذكر مواقفه ومنجزاته، وإذا كنت أتحدث عن الشيخ عيسى بن راشد فأنا أتحدث عن رجل تتلمذت على يده، وكانت تربطنا به علاقات كثيرة حيث شاركت في العديد من اللجان والمناسبات التي خدمت الرياضة خليجياً وعربياً وعالمياً».

وبين أن الشيخ عيسى بن راشد «عاشرته كأديب ورجل أعلام حينما كان وزيراً لوكالة الإعلام، وحقيقة تعجز الكلمات عن ذكر مواقفه مع الجميع».

من جانبه، قال ناصر محمد الإعلامي البحريني المرافق الدائم للراحل إن هذا الحدث مفجع للجميع، حيث إن لهذا الفقيد مكانة كبيرة وخاصة لجميع أبناء الخليج، حيث كان نكهة دورات الخليج، وكان الجميع يتسابق للحصول على مادة إعلامية منه، وكان يحترم الجميع ويلبي رغباتهم في الإجابة دون تحفظ، كما أنه لا يتعذر من اللقاء بأي شخص.

وأضاف: «خلال بطولات الخليج التي شهدها منذ الدورة الأولى التي أقيمت في المنامة كان هو المسؤول والأخ للجميع، أينما تبحث عنه تجده يتحدث مع الإعلاميين، وحتى الجمهور، بعفوية، بعيداً عن الرسميات، وكان يرفض أن نعتذر لأي إعلامي أو مشجع يود لقاءه، حتى في أحلك ظروفه الصحية، كما حصل بعد أن كان مطلب الجميع بعد حصول المنتخب البحريني لبطولة الخليج الأخيرة، قبل أشهر قليلة.

وأوضح أنه رافق الفقيد في 6 دورات أولمبية، ولم يجد منه سوى الأب الحاني، وكان بالقرب منه حتى الساعة الأخيرة من رحيله إلى الرفيق الأعلى.


البحرين رياضة

اختيارات المحرر

فيديو