الرياضة العربية تخسر رمزها التاريخي الشيخ عيسى بن راشد

المنتخب البحريني حقق حلم الرياضي الراحل بتتويجه بطلاً للخليج

الشيخ عيسى بن راشد (الشرق الأوسط)
الشيخ عيسى بن راشد (الشرق الأوسط)
TT

الرياضة العربية تخسر رمزها التاريخي الشيخ عيسى بن راشد

الشيخ عيسى بن راشد (الشرق الأوسط)
الشيخ عيسى بن راشد (الشرق الأوسط)

فقدت الرياضة البحرينية والخليجية والعربية، أمس، أحد أبرز رموزها، برحيل الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، حيث أُعلن عن وفاته في المستشفى العسكري بمملكة البحرين.
وكان المنتخب البحريني حقق حلم الشيخ عيسى بن راشد قبل رحيله، بتتويجه بطلاً للخليج «الحلم الذي راوده منذ أعوام طويلة».
وأحرزت البحرين لقب «كأس الخليج لكرة القدم»، لأول مرة في تاريخها، بعد فوزها 1 - صفر على السعودية في المباراة النهائية التي جمعت الفريقين على كأس البطولة في الـ8 من ديسمبر (كانون الأول)، العام الماضي.
وسجل محمد الرميحي الهدف الوحيد في الشوط الثاني، لتحقّق البحرين أكبر إنجاز في تاريخها في كرة القدم، بعد أن انتظرت 49 عاماً لتنضم إلى قائمة الفائزين بلقب البطولة الإقليمية صاحبة الشعبية الكبيرة، عقب احتلالها المركز الثاني أربع مرات جميعها قبل تحول البطولة لنظام المجموعتين في 2004.
والشيخ عيسى بن راشد من مواليد 1939، ولد بمدينة المحرق والتحق بكلية الحقوق في جامعة عين شمس وتخرج فيها عام 1963. وعمل قاضياً في محاكم البحرين من عام 1963 وحتى عام 1968، ثم انتقل في عام 1968 إلى الحرس الوطني آنذاك مستشاراً قانونياً، ثم نائباً للقائد العام بقوة دفاع البحرين، ثم وكيلاً لوزارة الدفاع حتى عام 1976، ثم عُيّن وكيلاً لوزارة الإعلام منذ عام 1976 وحتى عام 1988.
وتقلد الشيخ عيسى منصب رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة في عام 1988 بدرجة وزير، وكان رئيساً لنادي البحرين الرياضي بالمحرق لعدة سنوات ثم رئيساً فخرياً، تولى رئاسة الاتحاد البحريني لكرة القدم منذ عام 1973 وعُيّن رئيساً للجنة الأولمبية البحرينية، وكان عضواً في لجنة التحكيم الدولية باللجنة الأولمبية البحرينية.
كما أن الشيخ عيسى كان رائداً في كتابة القصيدة الشعبية، التي كانت رافداً لنجاح الأغنية البحرينية، وله مساهمات أدبية وشعرية وثقافية. وحصل على عدة أوسمة وجوائز تقديرية، منها: وسام الشيخ عيسى بن سلمان من الدرجة الأولى، وسام البحرين من الدرجة الأولى، وسام الدفاع الوطني من دولة الكويت، الوسام الفضي من اللجنة الأولمبية الدولية، وسام التميز الأولمبي الذهبي.
ومن جانبه، عبّر خليل الزياني عميد المدربين السعوديين وعضو الاتحاد السعودي السابق عن تعازيه الحارة لحكومة وشعب البحرين وجميع أبناء منطقة الخليج العربي وكل الرياضيين حول العالم لوفاة الرمز الرياضي الكبير الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة.
وأكد الزياني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الشيخ عيسى بن راشد «كان قامة رياضية مشهودة، وأحد كبار رجالات ومؤسسي (دورة الخليج العربي) حيث مثل مع الراحلين الأمير فيصل بن فهد والشيخ فهد الأحمد رحمهم الله جميعاً ثلاثياً قيادياً في دورات الخليج التي كانت اللبنة الأولى لتطور الكرة الخليجية، ووصولها إلى ما وصلت إليه من تطور مشهود».
وأضاف الزياني: «لا يمكن أن ينسى الرياضيون في منطقة الخليج العربي هذا الثلاثي، الذي كان ركيزة في جعل الكرة الخليجية ومنتخباتها تتبوأ مكانة كبيرة من حيث تحقيق المنجزات، وكان لرحيل الشيخ عيسى بن راشد صدمة كبيرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون».
وبين أن هناك كثيراً من المواقف للشيخ عيسى بن راشد لا يمكن أن تُختزل في دقائق حيث كان يولي الرياضيين عناية خاصة، وكان صاحب مواقف و«لم يُعرف عنه يوما أنه اختلف مع أحد بل إنه كان رمزاً كبيراً، وبعد رحيله رحل ثالث رموز الكرة الخليجية».
من جانبه، عبّر الدكتور جاسم الياقوت عضو الاتحاد السعودي ورئيس نادي القادسية السابق عن تعازيه لرحيل الشيخ عيسى بن راشد الذي قدم الشيء الكثير لبلده البحرين، وفي عدة مجالات، كما قدم الكثير للرياضة على المستوى الإقليمي والدولي في عدة مجالات منه، وهو الهرم الكبير.
وقال الياقوت: «الحمد لله على كل حال، وهذا قضاء الله وقدره، وعظم الله أجر أهلنا في البحرين وفي الخليج بشكل عام، حيث نودع اليوم قامة رياضية وهرم الرياضة وعميد الرياضيين في منطقة الخليج والعالم العربي».
وأضاف: «الحديث عن الراحل يعجز اللسان عن ذكر مآثره ويذكر مواقفه ومنجزاته، وإذا كنت أتحدث عن الشيخ عيسى بن راشد فأنا أتحدث عن رجل تتلمذت على يده، وكانت تربطنا به علاقات كثيرة حيث شاركت في العديد من اللجان والمناسبات التي خدمت الرياضة خليجياً وعربياً وعالمياً».
وبين أن الشيخ عيسى بن راشد «عاشرته كأديب ورجل أعلام حينما كان وزيراً لوكالة الإعلام، وحقيقة تعجز الكلمات عن ذكر مواقفه مع الجميع».
من جانبه، قال ناصر محمد الإعلامي البحريني المرافق الدائم للراحل إن هذا الحدث مفجع للجميع، حيث إن لهذا الفقيد مكانة كبيرة وخاصة لجميع أبناء الخليج، حيث كان نكهة دورات الخليج، وكان الجميع يتسابق للحصول على مادة إعلامية منه، وكان يحترم الجميع ويلبي رغباتهم في الإجابة دون تحفظ، كما أنه لا يتعذر من اللقاء بأي شخص.
وأضاف: «خلال بطولات الخليج التي شهدها منذ الدورة الأولى التي أقيمت في المنامة كان هو المسؤول والأخ للجميع، أينما تبحث عنه تجده يتحدث مع الإعلاميين، وحتى الجمهور، بعفوية، بعيداً عن الرسميات، وكان يرفض أن نعتذر لأي إعلامي أو مشجع يود لقاءه، حتى في أحلك ظروفه الصحية، كما حصل بعد أن كان مطلب الجميع بعد حصول المنتخب البحريني لبطولة الخليج الأخيرة، قبل أشهر قليلة.
وأوضح أنه رافق الفقيد في 6 دورات أولمبية، ولم يجد منه سوى الأب الحاني، وكان بالقرب منه حتى الساعة الأخيرة من رحيله إلى الرفيق الأعلى.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.