أين يقع دوري أبطال أوروبا في الترتيب الكروي العالمي الجديد؟

فكرة «الفيفا» لتوسيع كأس العالم للأندية تهدد المسابقة الأبرز... والاتحاد الأوروبي يتحدى

الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد
الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد
TT

أين يقع دوري أبطال أوروبا في الترتيب الكروي العالمي الجديد؟

الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد
الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد

يريد السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اتخاذ إجراءات لجعل كرة القدم «عالمية بشكل فعلي» على مدار الأعوام المقبلة، وقد وضع وثيقة إصلاحات خاصة بنظام النقل، وإضافة المزيد من التكنولوجيا إلى تلك المستخدمة بالفعل مثل تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) وجعل المسابقات التي ينظمها فيفا أكثر عالمية وتعزيز كرة القدم النسائية.
وطرح إنفانتينو مؤخرا فكرة توسيع نطاق عدد المشاركين في بطولة كأس العالم للأندية، لتضم 24 فريقا؛ حيث من المقرر أن تنطلق أول نسخة من النظام الحديث للبطولة في العام المقبل، ويرغب رئيس فيفا في توفير «تسويق رئيسي له»، وربما يلوح في الأفق مزيد من التغييرات، وفقا للوثيقة.
وأوضحت الوثيقة: «ينبغي على فيفا العمل على إصلاح المشهد الحالي للمنافسة وتوفير فرص اللعب على المستوى العالمي للفرق والأندية الوطنية، مع مراعاة رفاهية اللاعبين والأندية ومصالح جميع أصحاب المصلحة».
وقال إنفانتينو: «هذه الوثيقة تضع خطة لمواصلة تحديث عالم كرة القدم، وجعلها شاملة بشكل متزايد وتمهد الطرق إلى مشهد طبيعي، وفي يوم ما، سيكون لدينا على الأقل 50 فريقا وطنيا و50 ناديا من جميع القارات في قمة المستوى التنافسي».
ويلقى جدول مواعيد المباريات انتقادات شديدة من جانب الأندية والمدربين والاتحادات تتعلق بقضايا تتراوح من جدولة اللقاءات إلى المزيد والمزيد من المباريات، التي تخوضها الفرق.
ويرفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فكرة زيادة المنافسات الدولية وبخاصة للأندية، ودعا ألكسندر سيفرين «يويفا» إلى الحرص على ألا تفقد كرة القدم روحها، جراء الاندفاع بحثا عن الأهداف المادية فقط، في تصريحات بدت بمثابة انتقادات لإنفانتينو.
وقال سيفرين: «الهدف أولا ثم الربح. هذا هو الأساس. وعندما تنعكس الآية، فيجب إطلاق جرس الإنذار».
واستبعد سيفرين إجراء تغييرات كبيرة في البطولات البارزة لليويفا، ومنها دوري الأبطال، معتبرا أن ذلك سيشكل «إعداما» للرياضة.
الواضح أن اتحاد كرة القدم الأوروبي قطع شوطاً كبيراً منذ تأسيسه منذ 65 عاماً عندما انعقد أول اجتماع عام له عام 1955 عندما طرحت صحيفة «لكيب» الفرنسية المتخصصة في الشأن الرياضي فكرة إطلاق بطولة على مستوى أوروبا للأندية المتوجة في بلادها. وبدأ تنفيذ هذه الفكرة الرومانسية الجذابة بالفعل في موسم 1955 – 1956، بعد مرور عشر سنوات على الحرب العالمية الثانية.
من ناحيتهم، أبدى الإنجليز تكبراً واضحاً في تعاملهم مع فكرة عقد بطولة الكأس الأوروبية، ووجهوا فعلياً أمراً إلى تشيلسي بعدم المشاركة بعد فوز النادي دوري الدرجة الأولى، التي ظلت البطولة الوحيدة التي حصدها النادي حتى عهد ملكية الروسي رومان أبراموفيتش للنادي فيما بعد عام 2003.
ووقف مات بيزبي متحدياً ضيق الأفق الذي اتسم به مسؤولو كرة القدم الإنجليزية، وقاد مانشستر يونايتد نحو الفوز ببطولة أوروبية بعد فوزهم ببطولة الدوري محليا عام 1956، وكانت حاجة الفريق للعودة سريعاً للمشاركة في مباريات ببطولة الدوري قد قوبلت برفض المسؤولين لإرجائها عندما وقعت كارثة ميونيخ بسقوط طائرة اللاعبين الجوية في فبراير (شباط) 1958.
أما في الوقت الحاضر فتحظى بطولة دوري أبطال أوروبا بمكانة رفيعة باعتبارها المسابقة الكبرى عالمياً على مستوى الأندية، وساحة للتنافس بين أعظم لاعبي العالم، وحدثا تلفزيونيا ضخما يدر عائدات تقدر بعدة مليارات. كما يراها أصحاب التفكير المثالي، باعتبارها مناسبة عظيمة تتيح للدول الأوروبية استعراض وحدة صفوفها وتماسكها. ومع ذلك، تقترب البطولة و«يويفا» حاليا من مفترق طرق جديد، كان من المنتظر أن تحسهما المناقشات في أمستردام على أمل الوصول لتوجه جديد.
وتكمن المشكلة في الجدالات الحامية التي تورط فيها المسؤولون الإداريون بخصوص حجم بطولة دوري أبطال أوروبا وشكلها العام بعد نهاية جدول الأعمال الكروي المتفق عليه عام 2024، ورغم نجاح اتحاد الأندية الأوروبية (عبارة عن تحالف من أندية كبرى)، في شق طريقه نحو قلب الهياكل المعنية بصنع القرار داخل «يويفا»، فإنه عجز عن اتخاذ توجه مميز واضح المعالم، وجاءت سلسلة الخطط التي اقترحها مفتقرة إلى استراتيجية متناغمة فيما عدا أنه ينبغي عقد مزيد من المباريات وحصد الأندية الكبرى مزيد من المال.
وفي خضم ذلك، بدأت «يويفا»، التي يقودها منذ عام 2016 المحامي السلوفيني سيفرين، الاجتماع السنوي لاتحاد كرة القدم الأوروبي (يويفا) الذي تضمن جدول أعماله شؤونا إدارية روتينية، لكن الممرات الجانبية للقاعة شهدت مناقشات سياسية مكثفة ومرتبكة وخائفة. ورغم أن احتمالات ظهور بطولة دوري سوبر منشقة عن التيار الرئيسي تبدو ضئيلة، فإنها ما تزال تخيم على يويفا باعتبارها احتمالية متطرفة. بجانب ذلك، تشعر «يويفا» بالتوتر إزاء فكرة إنفانتينو، بتوسيع نطاق المشاركة ببطولة كأس العالم للأندية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن المقترح الأول لبطولة دوري أبطال أوروبا جاء من جانب اتحاد الأندية الأوروبية ورئيس نادي يوفنتوس، أندريا أنيللي، منذ ما يقارب العامين. ودار المقترح حول إعادة صياغة شكل دور المجموعات بحيث ينقسم إلى أربع مجموعات، تضم كل منها ثمانية أندية، ما يتيح أمام الأندية المشاركة ثماني مباريات إضافية لكل منها. العام الماضي، جددت «يويفا» واتحاد الأندية الأوروبية اتفاقهما الرسمي الذي وقعه سيفرين وأنيللي، والذي يمنح العضوين المنتخبين من اتحاد الأندية الأوروبية داخل اللجنة التنفيذية لـ«يويفا»، تمثيلاً داخل الكثير من اللجان القوية وعضوية مكافئة لـ«يويفا» في كيان مشترك للنظر في أمر هياكل البطولات والمسابقات.
جدير بالذكر أن ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان وشركة «بي إن سبورت» التي تشتري حقوق البث التلفزيوني لمباريات دوري أبطال أوروبا في الكثير من مناطق العالم، جرى انتخابه في اللجنة التنفيذية العام الماضي، رغم أنه يخضع لتحقيق جنائي في سويسرا. في 20 فبراير (شباط)، جرى توجيه اتهام له بارتكاب جريمة جنائية. ورغم أن الخليفي ينفي من جانبه تورطه في أي جرم، يبدو المشهد العام غريباً فيما يخص اتحاد الأندية الأوروبية و«يويفا».
وقد قوبلت الخطة التالية لبطولة دوري أبطال موسعة تضم 24 ناديا كل موسم، والصعود والهبوط من بطولة دوري أوروبا، برفض واسع النطاق من جانب بطولات الدوري الوطنية وجرى انتقادها باعتبارها دوريا سوبر يحظى بموافقة «يويفا».
أما الفكرة الأخيرة التي تبدو أقرب لحل وسط: زيادة عدد المباريات في دور المجموعات بمقدار أربع لكل ناد وتوفير نقاط تأهل عن مستوى الإنجاز في الموسم السابق من البطولة.
ويقال إن هذا المقترح المقصود منه معاونة الأندية الناجحة المنتمية إلى دول أصغر مثل أياكس أمستردام الذي بلغ الدور قبل النهائي وقدم أداءً مذهلاً الموسم الماضي، لكنه اضطر للبدء من الأدوار التمهيدية للتأهل هذا الموسم بسبب التصنيف العام الأدنى لهولندا. في المقابل، تحظى إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا بأربعة أندية تتأهل على نحو تلقائي لدور المجموعات.
من ناحية أخرى نجد أن الإجراء الإصلاحي التاريخي الذي أقرته «يويفا» خلال السنوات الأخيرة والمتمثل في اللعب المالي النظيف، تعرض لتغطيته عبر معلومات مشوهة ومغلوطة، بل وأحياناً انتقادات هيستيرية داخل إنجلترا بسبب القيود التي فرضها على الإنفاق غير المحدود من جانب ملاك الأندية منذ بدء تنفيذه عام 2009، ومن ذلك الحين، أحدث هذا الإجراء تحولاً هائلاً على مستوى الصحة المالية لكرة القدم الأوروبية.
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن سيفرين جرى انتخابه بناءً على وعود لتناول الثغرات الكبرى بمجال كرة القدم، ومسألة تركز الثروات والنجاح داخل الأندية الكبرى وانحسار «التوازن التنافسي».
وخلال الاجتماع العام منذ عامين، تعهد سيفرين بـ«المحاربة بشراسة» من أجل ذلك، لكن لم يبد أي مؤشرات على ذلك منذ ذلك الحين. وإنما بدلاً عن ذلك، بدت «يويفا» أكثر قرباً من الأندية الكبرى على مستوى القارة وأكثر حرصاً على الإبقاء عليهم باعتبارهم العناصر الكبرى في بطولة دوري أبطال أوروبا والعمل على زيادة ثرائهم.
إلا أن سيفرين أوضح عقب الاجتماعات الأخيرة بإن نظام اللعب المالي النظيف قد يتغير مستقبلا، لكنه رفض التعليق على إيقاف مانشستر سيتي لمدة عامين.
وأوضح سيفرين أن هناك تغييرات في عملية اللعب المالي النظيف المعقدة بسبب الانتقادات التي تتعرض لها والعراقيل التي تضعها ضد الأندية الجديدة ذات الموارد الجيدة الساعية لكسر هيمنة أندية النخبة في أوروبا.
إلا أنه فيما وراء التفاصيل الدقيقة للهيكل العام للبطولات بعد عام 2024، ثمة سؤال جوهري: ما إذا كان «يويفا» يملك القدرة لأن يكون الكيان الكروي الحاكم الذي تحتاج إليه الكرة الأوروبية في وقت تحقق فيه نجاحاً كان بعيداً عن الخيال، لكن تعاني الوقت ذاته تحديات كبرى وتفاوتات حادة.


مقالات ذات صلة

«الأخضر المونديالي» يخسر الاختبار الصعب برباعية إسبانية ثقيلة

رياضة عالمية الحسرة بادية على لاعب السعودية محمد كنو (أ.ف.ب)

«الأخضر المونديالي» يخسر الاختبار الصعب برباعية إسبانية ثقيلة

تلقى المنتخب السعودي خسارة كبيرة أمام إسبانيا 0 - 4 التي اقتربت من بلوغ دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لامين يامال لحظة نزوله من الحافلة التي تقل منتخب إسبانيا لملعب أتلانتا (رويترز)

مونديال 2026: يامال في التشكيلة الأساسية لإسبانيا أمام السعودية

سيشارك النجم لامين يامال أساسياً مع منتخب بلاده إسبانيا، في مواجهة السعودية، الأحد، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026 لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية يوليان ناغلسمان (أ.ف.ب)

مدرب ألمانيا أمام معضلة أونداف وصدمة شلوتربيك

سيكون، غداً (الاثنين)، مخصصاً للعائلات في معسكر المنتخب الألماني لكرة القدم بكأس العالم، ومن المتوقَّع أن تكون الأجواء رائعة، قبل أن يواجه المدرب يوليان ناغلسما

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية عصير المخلل يوقف التشنجات العضلية أسرع بنسبة 40 % مقارنة بشرب الماء (رويترز)

لماذا شرب حكم كأس العالم عصير المخلل؟

بحسب شبكة «The Athletic»، توقفت المباراة لأكثر من 90 ثانية في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، بعدما أطلق تسفاير صافرة التوقف.

The Athletic
رياضة عالمية كأس العالم 2022 استقطبت 1846 طائرة خاصة (رويترز)

​مونديال 2026: «فيفا» يتعرض لانتقادات بسبب كثرة رحلات إنفانتينو ​

كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو رجلاً مشغولاً للغاية في كأس العالم، لكن تعطشه الذي لا يرتوي لمشاهدة أكبر عدد ممكن من المباريات.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.