تركيا تريد دوريات مع روسيا على طريق رئيسي شمال سوريا

إردوغان يجدد تهديداته للنظام... و تفاؤل بنتائج المباحثات العسكرية حول ادلب

سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تريد دوريات مع روسيا على طريق رئيسي شمال سوريا

سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن بلاده تعد للبدء في تسيير دوريات مشتركة مع روسيا على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) في سوريا اعتبارا من 15 مارس (آذار) الحالي، مشيراً إلى أن المباحثات العسكرية مع الجانب الروسي تسير على نحو جيد. وفي الوقت ذاته هدد الرئيس رجب طيب إردوغان مجدداً بمواصلة العمليات العسكرية ضد القوات السورية إذا انتهكت وقف إطلاق النار، مشدداً على أن أمن نقاط المراقبة التركية في إدلب أولوية بالنسبة لبلاده.
وأكد أكار أن المباحثات مع الوفد العسكري الروسي تتواصل في أنقرة بشكل بنّاء وإيجابي، لافتاً إلى أن الوضع الحالي في منطقة إدلب شمال غربي سوريا، هادئ عقب توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين أنقرة وموسكو، الأسبوع الماضي.
وأشار أكار، في تصريحات، أمس (الأربعاء)، إلى أن وجود بلاده بجميع عناصره، مستمر في إدلب، معرباً عن أمله بتحقيق وقف إطلاق نار دائم في إدلب، وتحقيق أجواء الاستقرار والأمن هناك، لتأمين عودة المدنيين السوريين إلى ديارهم بشكل طوعي.
وانطلقت مباحثات الوفد العسكري الروسي في أنقرة، مساء أول من أمس، وتواصلت أمس بمقر وزارة الدفاع التركية للاتفاق على تفاصيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الذي تم التوصل إليه خلال لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في موسكو، يوم الخميس الماضي، الذي نص على وقف إطلاق النار اعتباراً من منتصف ليل اليوم نفسه، وإنشاء ممر بعمق 6 كيلومترات شمال وجنوب طريق «إم 4» بعد أسبوع من الاتفاق، وتسيير دوريات عسكرية مشتركة اعتبارا من 15 مارس الحالي.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قبل انطلاق المباحثات، أول من أمس، إن تركيا ستراقب شمال الطريق بينما ستراقب القوات الروسية جنوب الطريق.
وأجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، مساء أول من أمس، اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي خلوصي أكار، بحثا أثناءه الوضع في إدلب، والقضايا المتعلقة بتطبيق البروتوكول الملحق بمذكرة إعادة الاستقرار إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب الموقعة في موسكو.
وأفادت وزارة الدفاع التركية، في بيان، بأن أكار تبادل وجهات النظر مع نظيره الروسي بشأن جعل وقف إطلاق النار في إدلب دائماً، وضمان عودة أكثر من مليون نازح إلى منازلهم.
وأضافت أن الجانبين أكدا تمسكهما بإبقاء الهدنة، وتنفيذ الالتزامات بموجب الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب، والجهود الهادفة إلى دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
وكانت وكالة «نوفوستي» الروسية نقلت عن مصدر عسكري أن تركيا بدأت بسحب الأسلحة الثقيلة من نقاط مراقبتها في محافظة إدلب السورية، وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه في موسكو. كما نفت وزارة الدفاع الروسية، تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول تدمير 8 منظومات صواريخ سورية مضادة للطائرات من طراز «بانتسير» في محافظة إدلب.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تعمل حالياً على تحويل الوقف المؤقت لإطلاق النار بمحافظة إدلب إلى وقف إطلاق نار دائم.
وأضاف جاويش أوغلو، في تصريحات، أمس، أن وفداً عسكرياً جاء من روسيا إلى تركيا للتباحث حول التطورات في إدلب، وأن الجانبين التركي والروسي يتباحثان حالياً حول التدابير التي ستُتخذ من أجل فتح طريق «إم 4» أمام المرور بشكل آمن.
ولفت إلى أن تركيا وجهت التحذيرات اللازمة إثر حدوث خروقات بسيطة لاتفاق وقف إطلاق النار بالمنطقة قبل يومين.
من جانبه، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن تركيا لن تتوانى عن القيام بعمليات عسكرية أخرى في إدلب إذا لم يتم الالتزام بوقف إطلاق النار، قائلاً إن «تركيا ملتزمة بوقف إطلاق النار في إدلب وبتعهداتها وإن قواتها سترد على أي هجوم نتعرض له».
وتابع: «نسعى إلى جعل وقف إطلاق النار المؤقت في إدلب مستداماً»، لافتاً إلى أن أي اعتداء على نقاط المراقبة التركية في إدلب سنرد عليه بقوة.
وأشار إردوغان، في كلمة بالبرلمان التركي، أمس، إلى أن هناك «خروقات بسيطة» لاتفاق وقف إطلاق النار في منطقة إدلب، من قِبل النظام السوري وداعميه من «الميليشيات الطائفية»، داعياً روسيا إلى اتخاذ التدابير اللازمة مع النظام السوري لوقفها.
وذكر إردوغان أن موافقة تركيا على وقف إطلاق النار المؤقت «ليست بسبب عجزها عن مواجهة النظام السوري و(التنظيمات الإرهابية)، بل لرغبتها في إيجاد حل لأزمة إدلب يمكن قبوله من جميع الأطراف»، مضيفاً أن تركيا لن تكتفي بالرد المماثل على أصغر هجوم قد تتعرض له نقاط المراقبة التركية بسوريا، بل ستردّ بقوة أكبر.
وتابع: «نراقب عن كثب تحشد النظام السوري وداعميه من الميليشيات قرب خط وقف إطلاق النار، وسنوجه لهم ضربات قاسية حال مخالفتهم لوعودهم»، قائلاً إن «مدى التزام النظام السوري وداعميه من الميليشيات الطائفية باتفاق وقف إطلاق النار ليس معلوماً».
وأشار إلى أن العمليات التي أجرتها تركيا في إدلب بشكل فعلي طيلة شهر كامل تعكس عزم تركيا على منع التهديدات القائمة على حدودها.
وشدد على أن أمن نقاط المراقبة التركية الموجودة في إدلب يأتي في مقدمة أولويات تركيا، وأن أنقرة تعمل حالياً على جعل وقف إطلاق النار في إدلب دائماً.
وقال إن تركيا لا تنوي احتلال الأراضي السورية ولا مواجهة القوى الموجودة بالمنطقة، بل تسعى لحماية حدودها وحماية حياة ملايين الأشخاص في إدلب.
واستطرد قائلاً: «عازمون على إبعاد التنظيمات الإرهابية وقوات نظام الأسد الطائفي عن حدودنا الجنوبية، والأسد الذي يقتل الأطفال والمدنيين تلقى درساً قوياً في إدلب، ورأى بعينه قوة جيشنا».
ولفت الرئيس التركي إلى أن بلاده بدأت إنشاء منازل صغيرة في القسم الشمالي لمحافظة إدلب؛ بغية إيواء النازحين وتحسين ظروفهم المعيشية، مؤكدا أن إنهاء الأزمة السورية «يكمن في إيجاد حل دائم يضمن وحدة أراضي هذا البلد، وعلى المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهود في هذا الخصوص».
وفيما يخص مكافحة التنظيمات الإرهابية، قال إردوغان: «لا يمكن طمس وإخفاء الحقائق من خلال إطلاق اسم(قسد) أو الوحدات الكردية على حزب العمال الكردستاني (مصن في تركيا كمنظمة إرهابية)».
وأشار إلى أن اعتداءات من وصفهم بـ«الإرهابيين» المتمركزين في منطقة تل رفعت ضد القوات التركية، بدأت تزداد في الآونة الأخيرة، وأن الجيش التركي يقوم بتحييدهم أينما وجدوا. وتابع: «أدعو النظام السوري وداعميه إلى تحرير ثلث سوريا من احتلال «تنظيم» الوحدات الكردية، وعندما تتمكنون من ذلك، فإن حل الأزمة القائمة في إدلب وباقي المناطق سيكون سهلا».
وانتقد إردوغان مواقف زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو من التطورات في سوريا ودعوته المتكررة للحوار مع الحكومة السورية، قائلاً: «هناك شخصان فقط يصفان المجموعات (فصائل المعارضة السورية المسلحة)، التي تعمل مع تركيا في سوريا بالإرهابيين، وهما بشار الأسد وكمال كليتشدار أوغلو».
في السياق ذاته، بحث رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي يشار جولار، مع القيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا تود ولترز التطورات في إدلب، خلال اتصال هاتفي بينهما، مساء أول من أمس.
في غضون ذلك، واصلت تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى إدلب. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بدخول رتل تركي مكون من نحو 70 آلية عسكرية من معبر كفرلوسين الحدودي شمال إدلب، متجها نحو النقاط التركية المنتشرة في المنطقة.
ولفت المرصد إلى أن عمليات دخول الأرتال العسكرية التركية نحو الأراضي السورية تتواصل رغم الهدنة المعلنة في إدلب وأن عدد الآليات التركية التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار منتصف ليل الخميس الماضي بلغ 820 آلية، إضافة لمئات الجنود، ليرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت إلى منطقة «خفض التصعيد» في إدلب منذ الثاني من فبراير (شباط) الماضي، وحتى الآن، إلى أكثر من 4220 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و«كبائن حراسة» متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر من 9200 جندي.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.