«بنك إنجلترا» يخصم ثلثي الفائدة دعماً للاقتصاد

محافظ «بنك إنجلترا» خلال مؤتمر صحافي في لندن أمس للإعلان عن خفض الفائدة (رويترز)
محافظ «بنك إنجلترا» خلال مؤتمر صحافي في لندن أمس للإعلان عن خفض الفائدة (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يخصم ثلثي الفائدة دعماً للاقتصاد

محافظ «بنك إنجلترا» خلال مؤتمر صحافي في لندن أمس للإعلان عن خفض الفائدة (رويترز)
محافظ «بنك إنجلترا» خلال مؤتمر صحافي في لندن أمس للإعلان عن خفض الفائدة (رويترز)

خفض «بنك إنجلترا المركزي» أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية إلى 0.25 في المائة، وأعلن إجراءات لدعم الإقراض المصرفي قبل الإعلان عن ميزانية من المنتظر أن تعزز الإنفاق لدعم الاقتصاد البريطاني في مواجهة تفشي فيروس «كورونا».
ويأتي الخفض عقب خطوة مماثلة لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» الأسبوع الماضي، وهي المرة الأولى التي يتخذ فيها مثل هذا الإجراء خارج الجدول الزمني المعتاد لـ«بنك إنجلترا» منذ الأزمة المالية في 2008. وبهذا يعود سعر الفائدة الحالي للمستويات المتدنية التي كان عليها بعد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في 2016.
وقال «بنك إنجلترا»: «البنك سيتخذ جميع الخطوات اللازمة الأخرى لدعم اقتصاد المملكة المتحدة والنظام المالي بما يتفق مع مسؤولياته التي يقررها القانون».
وأوضح البنك أن لجنة السياسات النقدية وافقت بالإجماع على هذا الخفض خلال اجتماعها، وقال البنك إن خفض الفائدة سيساعد في دعم ثقة الأعمال والمستهلكين، وتعزيز التدفقات النقدية للشركات والأفراد. وتعهد البنك بدعم الأنشطة التجارية بمليارات الجنيهات الإسترلينية من خلال قروض إضافية.
وقال محافظ البنك مارك كارني للصحافيين إن إجراءاته الجديدة تمثل «حزمة قوية وفي الوقت المناسب»، وتهدف إلى «منع تسبب أي اضطراب مؤقت في ضرر اقتصادي دائم». وأضاف أن البنك نسق إجراءاته مع وزير الخزانة ريشي سوناك.
وقال كارني إنه من المتوقع أن يكون لانتشار «كورونا» أثر «كبير وحاد» على الاقتصاد البريطاني، إلا إنه قال إنه لن يكون كتأثير الأزمة المالية عام 2008 إذا ما تعاملت معه الحكومة جيداً.
وقدم وزير المالية ريشي سوناك أول ميزانية له أمس، وكان من المتوقع أن تتضمن مزيداً من التمويل للرعاية الصحية لمكافحة الفيروس، فضلاً عن إجراءات تحفيز اقتصادي إضافية.
وقال سوناك الثلاثاء إن بريطانيا ستضاعف متوسط صافي الاستثمار العام للأعوام الأربعين الماضية إلى 3 أمثال بحلول نهاية ولاية البرلمان الحالي من أجل تعزيز النمو الاقتصادي. وأضاف في بيان أن الميزانية الجديدة ستتضمن استثمارات في الطرق والسكك الحديدية والإسكان والأبحاث وتطوير شبكات الاتصالات والإنترنت.
وستكون زيادة متوقعة قدرها 100 مليار جنيه إسترليني في الاستثمار العام على مدار الأعوام الخمسة المقبلة، أٌعلن عنها قبل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نقطة تحول لبريطانيا بعد عقد من التركيز على خفض العجز في ميزانيتها.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني الأربعاء، فقد تباطأ الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا إلى الصفر في الأشهر الثلاثة التي انتهت في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا إن البنك المركزي قال إن إجراءاته قد تعزز النمو بأكثر من واحد في المائة. وفي الأسواق، محا الجنيه الإسترليني مكاسبه المبكرة بعد خفض غير متوقع لسعر الفائدة من «بنك إنجلترا المركزي»، في حين استأنف الدولار هبوطه أمام عملتي الملاذ الآمن الين الياباني والفرنك السويسري بفعل المخاوف من انتشار فيروس «كورونا».
وبلغ الإسترليني 1.2873 دولار في أحدث سعر له، دون تغير يذكر عن الإغلاق السابق، لكنه هوى عن ذروة اليوم 1.2937 دولار بعد أن خفض «بنك إنجلترا» سعر الفائدة الرئيسي.
وقال موه سيونغ سيم، محلل سوق الصرف لدى «بنك سنغافورة»: «الأسواق كانت تتوقع أكثر من 25 نقطة أساس، لكن ليس 50 نقطة أساس كاملة. بيد أنها ليست مفاجأة من حيث إن السوق كانت تتوقع نوعاً ما أن يتحالف البنك مع حكومة بريطانيا... يبدو أن خفض الفائدة 50 نقطة أساس قد يشي بأن لنا أن نتوقع شيئاً كبيراً بعض الشيء على صعيد الميزانية نفسها».
وفقد الدولار 0.9 في المائة ليسجل 104.67 ينّ، منخفضاً أكثر من ينّ كامل عن ذروة الثلاثاء البالغة 105.915 ينّ. وارتفع الفرنك السويسري 0.65 في المائة إلى 0.9335 فرنك للدولار، في حين صعد اليورو 0.6 في المائة مسجلاً 1.1349 دولار.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».