غوارديولا ما زال قادراً على قيادة سيتي للفوز بـ3 بطولات هذا الموسم

الهزيمة أمام يونايتد كشفت مواطن ضعف الفريق في التعامل مع الهجمات المرتدة

دانييل جيمس مهاجم يونايتد تفوق على فيرناندينهو مدافع سيتي وصوب نحو مرمى إيدرسون (أ.ب)
دانييل جيمس مهاجم يونايتد تفوق على فيرناندينهو مدافع سيتي وصوب نحو مرمى إيدرسون (أ.ب)
TT

غوارديولا ما زال قادراً على قيادة سيتي للفوز بـ3 بطولات هذا الموسم

دانييل جيمس مهاجم يونايتد تفوق على فيرناندينهو مدافع سيتي وصوب نحو مرمى إيدرسون (أ.ب)
دانييل جيمس مهاجم يونايتد تفوق على فيرناندينهو مدافع سيتي وصوب نحو مرمى إيدرسون (أ.ب)

إلى حد ما، لا يبدو الأمر مهماً، ذلك أنه يكاد يكون في حكم المؤكد أن مانشستر سيتي سينجز الموسم الحالي لبطولة الدوري الممتاز في المركز الثاني، وكل ما فعلته الهزيمة التي مني بها أمام جاره العتيد يونايتد (الأحد) التعجيل من تتويج ليفربول بطلاً للبطولة. أما أولويات مانشستر سيتي خلال الشهور القليلة المقبلة، فتتركز حول بطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وقضيته أمام محكمة التحكيم الرياضي. ومع ذلك، فإن التعرض للخسارة على أيدي الجيران 3 مرات خلال موسم واحد لا يمكن أن يكون أمراً هيناً يمر مرور الكرام، وهو يكشف عن مشكلة أكبر تعرض لها مانشستر سيتي من جديد، عندما وجد نفسه في مواجهة أعداد أكبر من فريق خصم تركز في العمق وشن هجمات مرتدة سريعة.
ولا تكفي الإشارة هنا إلى أنه لولا وقوع الحارس إيدرسون في خطأين غير معهودين منه، لكانت المباراة قد انتهت بالتعادل. ومع أن الأخطاء التي سقط فيها حارس المرمى كانت حاسمة، بجانب إفلاته من خطأ مبكر في الشوط الثاني، عندما سمح للكرة بالمرور أسفل قدمه مع اقتراب مهاجم يونايتد أنطوني مارسيال منه، فإن الأمر الأهم هنا أن مانشستر يونايتد نجح في خلق الفرصة تلو الأخرى من مجرد دفع لاعبيه إلى الجري بسرعة كبيرة داخل المساحة التي تشكل فجوة بين مدافعيه نيكولاس أوتاميندي وألكسندر زينتشنكو، وهي طريق كان ينبغي أن تؤدي لاحتساب ركلة جزاء لصالح مانشستر يونايتد قبل نهاية الشوط الأول.
وعلى هذا الجانب، يبدو أن ثمة خطأ عميقاً حدث. وفي الواقع، تتركز كرة القدم في صورتها الحديثة على النجاح في الضغط أكثر من الاستحواذ على الكرة. وقد سبق لمانشستر سيتي أن ازدهر بفضل اعتماده على مزيج من العنصرين. إلا أنه اللافت هذا الموسم أن خطتهم للضغط السريع بهدف استعادة الاستحواذ على الكرة فور فقدانها تسير على نحو رديء. أما النتيجة، فهي أن ثمة ضعفاً ظل كامناً دوماً تحت السطح، وانكشف أمام مانشستر يونايتد. ولطالما ظلت نظرية كيفية تحطيم مانشستر سيتي مطروحة، وتدور حول فكرة أنه بمجرد نجاحك في كسر الضغط، سيكون من السهل الانقضاض على لاعبي مانشستر سيتي، ما يبدو بمثابة نتيجة طبيعية لأسلوب لعب يعطي الأولوية للعب على الكرة على الدفاع. وفي المواسم السابقة، دائماً ما كانت هناك صعوبة بالغة للغاية في كسر الضغط الذي يفرضه سيتي على الفريق المنافس.
ولكن هذا الموسم، تشير الأرقام إلى أنه خسر عدد كرات في الانطلاقات السريعة يزيد على الموسم الماضي بأكمله بمقدار 1.5. واللافت أن الأمر لا يقتصر على مانشستر يونايتد، وإنما نجح كل من ليفربول ونوريتش سيتي وولفرهامبتون ونيوكاسل يونايتد وكريستال بالاس وتوتنهام هوتسبير وليستر سيتي جميعاً في إحداث اضطراب في صفوف مانشستر سيتي بسبب هجماتهم المرتدة. ومن المؤكد أن ريال مدريد لاحظ ذلك، وربما يتساءل الآن حول ما إذا كان باستطاعة فينيسيوس جونيور أن يفعل بمانشستر سيتي خلال مباراة الإياب المقررة بينهما الأسبوع المقبل، في إطار دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، ما فعله مع برشلونة في لقاء الكلاسيكو.
ومن الواضح أن مانشستر سيتي يواجه مشكلة تتعلق باللاعبين، خاصة أن رحيل البلجيكي فينسنت كومباني، وإصابات إيمريك لابورتي، تركت الفريق بخط دفاع مؤلف من 4 عناصر متباينة غير متجانسة، شارك فيه أوتاميندي، أقل لاعبي الفريق تأثراً بفكر غوارديولا، في التشكيل الأساسي خلال 15 مباراة ببطولة الدوري، ما يعد في حد ذاته مؤشراً ليس فقط إلى غياب لاعبين محوريين، وإنما كذلك أسلوب المدافع جون ستونز الذي يعكس حالة من اللامبالاة. وزاد الطين بلة إقدام مانشستر سيتي على خطوة مثيرة للحيرة، تمثلت في ضم لاعبين من خط الوسط بمركز الظهير الكامل، في أول خطأ حقيقي من جانب النادي في سوق الانتقالات منذ 4 أو 5 سنوات. علاوة على ذلك، فإن الدفع بفريناندينهو في صفوف اللاعبين الأربعة في خط الدفاع يعني أنه لم يعد قادراً على تقديم أفضل ما لديه، الذي يتركز في ارتكاب مخالفات تكتيكية في وسط الملعب، ما يعيق الهجمات المرتدة للفريق المنافس من المنبع.
وثمة خطأ يقع في خطوط أكثر تقدماً من الفريق داخل الملعب أيضاً. فعلى ما يبدو، حدثت حالة انحسار في تنظيم الفريق، وربما كذلك في تعطش اللاعبين وشغفهم. ويبدو هذا أمراً يمكن تفهم أسبابه، بالنظر إلى أن الاحتفاظ باللقب، خاصة للمرة الثانية، يتطلب قدراً هائلاً من قوة الإرادة، وكذلك مسألة الاستمرار في خوض الأسابيع الـ10 الأخيرة من الموسم، بينما لا يتبقى فعلياً ما يمكن فعله في بطولة الدوري.
وعندما زاد مانشستر يونايتد فجأة سرعة الأداء منتصف الشوط الأول، كان واضحاً أن مانشستر سيتي ليس لديه علاج لذلك. ويمكننا الجدال حول المخالفة التي اقترفها إيكاي غوندوغان ضد برونو فيرنانديز، ما تسبب في الركلة الحرة التي أدت إلى الهدف الافتتاحي بالمباراة، لكن اللافت حقاً كان رد فعل لاعبي مانشستر سيتي الذين اعترضوا بشدة على حصول فريناندينهو على إنذار، وبعد ذلك تشتت تركيز اللاعبين بصورة بالغة، ليفاجئوا بتفوق برنو فيرنانديز على سيرغيو أغويرو.
وبدا ذلك نسخة مصغرة من ظاهرة عانت منها على نحو متكرر الفرق التي تولى غوارديولا تدريبها على مدار العقد الماضي، والتي كانت أحياناً تتعرض لدخول هدفين أو 3 في مرماها، وكأنه بمجرد تعطل آلية اللعب التي يتنهجها الفريق، وخرق خطة الضغط الخاصة به، يحتاج الأمر إلى بضعة دقائق قبل أن يستعيد الفريق توازنه. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الزيادة الهائلة في سرعة لاعبي مانشستر يونايتد جزءاً من الخطة المقررة، لكن المؤكد أن أكبر انتصارات المدرب أولي غونار سولسكاير، خلال مباراة الإياب أمام باريس سان جيرمان الموسم الماضي، تحققت مجدداً من خلال استغلال مشابه لوتيرة اللعب. وبالطبع، ينطوي هذا الأمر على مخاطرة، لكنه قد يكون السبيل الأمثل لإعاقة الحركة السلسة لآلة مانشستر سيتي عبر دفقات مفاجئة.
لقد عاينت الفرق المنافسة نقاط الضعف في صفوف مانشستر سيتي، والواضح أن الأخير فقد بعضاً من قدرته على التركيز، وهذا تحديداً السبب وراء مقولة أن الفرق لها فترة حياة. إلا أن القول بأن كرة القدم في جوهرها تمر بدورات يبدو مضللاً لأنه يشير ضمنياً إلى حتمية هذه العملية، لكن الحقيقي أن الفرق يسطع نجمها ويأفل، دعونا نتذكر هنا قاعدة السنوات الثلاث التي صاغها بيلا غوتمان، وبعدها غالباً ما يرحل المدرب، والتلميح بذلك لفترات نجاح غوارديولا قبل الإخفاق. أما المدربون الأساطير -بوب بيزلي وأليكس فيرغسون وفاليري لوبانوفسكي- فقد أبدوا قدراً كبيراً من البراعة في إدارة هذه العملية، ونجحوا في الاستمرار لسنوات طويلة على القمة. وبعد 4 سنوات من وجود غوارديولا داخل مانشستر سيتي، أصبح الفريق اليوم بحاجة لإعادة تحفيزه، الأمر الذي ربما لا يتطلب أكثر من مجرد ضم 3 أو 4 لاعبين جدد، اثنين منهم على الأقل في قلب الدفاع.
اليوم، يبقى مانشستر سيتي فريقاً بارعاً للغاية، ولا بد أن غوارديولا يدرك جيداً أن أفضل الفرق لا تفوز بالضرورة بكل البطولات في أوروبا. ومع هذا، تبقى أمامه فرصة الخروج من الموسم الحالي حاملاً 3 بطولات: كأس رابطة الأندية الإنجليزي المحترفة، وكأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا. وإن كانت الحقيقة تظل أن مانشستر سيتي لم يعد على المستوى السابق له. فخلال اللحظات الأخيرة من المواجهة التي جرت على أرض استاد أولد ترافورد (الأحد)، والتي سعى خلالها مانشستر سيتي لتسجيل هدف التعادل، كان اللافت بشدة أن الشعور الذي بدا على لاعبي الفريق لم يكن الشعور بحاجة ملحة لإحراز هدف، وإنما شعور بالضجر والسأم.


مقالات ذات صلة

نيفيل: سيتي يشعر بالأفضلية... وآرسنال يجب أن يركز على القمة الحاسمة

رياضة عالمية غاري نيفيل (رويترز)

نيفيل: سيتي يشعر بالأفضلية... وآرسنال يجب أن يركز على القمة الحاسمة

يرى غاري نيفيل أنه ينبغي لآرسنال مخالفة التوقعات والفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مانشستر سيتي في المواجهة على ملعب الاتحاد يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيهي يمرر الكرة خلال المباراة (إ.ب.أ)

جيهي لاعب السيتي: من الرائع امتلاكنا لاعب مثل شرقي

أعرب مارك جيهي، نجم فريق مانشستر سيتي، عن سعادته بالمجهود الجماعي للاعبين والطاقم والجماهير، بعد الفوز الكبير 3 / صفر على تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ليام روزنير المدير الفني لفريق تشيلسي (أ.ف.ب)

روزنير بعد ثلاثية السيتي: أنا محبط!

أعرب ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي، عن شعوره بالإحباط، عقب خسارة فريقه القاسية صفر - 3 أمام ضيفه مانشستر سيتي، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

غوارديولا يشيد بفوز مان سيتي على تشيلسي

أعرب الإسباني جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن سعادته بفوز ناديه الكبير 3/ صفر على مضيّفه تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي مان سيتي تكررت ثلاث مرات في «ستامفورد بريدج» (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: مان سيتي يضغط على آرسنال بثلاثية في تشيلسي

أشعل مانشستر سيتي المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الأحد، بعد أن سجل ثلاثة أهداف في غضون 17 دقيقة من الشوط الثاني ليسحق مضيّفه تشيلسي 3-صفر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.