إردوغان: عرضت على بوتين تقاسم إدارة النفط السوري وسأتحدث مع ترمب

جاويش أوغلو يعلن أن تركيا ستراقب شمال «إم 4»... ويهاجم الإعلام الروسي

سوريان على دراجة وراء قافلة تركية في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوريان على دراجة وراء قافلة تركية في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: عرضت على بوتين تقاسم إدارة النفط السوري وسأتحدث مع ترمب

سوريان على دراجة وراء قافلة تركية في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوريان على دراجة وراء قافلة تركية في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن أنه عرض على روسيا تقاسم إدارة حقول النفط في دير الزور في شمال شرقي سوريا الخاضعة حالياً لإشراف الإدارة الكردية، في وقت أعلنت أنقرة أنها ستتولى مراقبة على الممر الآمن على طريق حلب - اللاذقية (إم 4) من الناحية الشمالية، بينما ستتولى روسيا مراقبة الناحية الجنوبية.
وقال إردوغان إنه «طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين الاشتراك في إدارة حقول النفط في دير الزور بشمال شرقي سوريا بدلاً عن (استغلال الإرهابيين) لها»؛ (في إشارة إلى تولي تحالف قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية مكونه الأكبر حراسة حقول النفط بالاتفاق مع الولايات المتحدة).
وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه أثناء عودته من بروكسل ليل أول من أمس نشرت أمس (الثلاثاء): «عرضت على السيد بوتين أنه إذا قدم الدعم الاقتصادي فبإمكاننا عمل البنية، ومن خلال النفط المستخرج يمكننا مساعدة سوريا المدمرة في الوقوف على قدميها». وأشار الرئيس التركي إلى أن بوتين يدرس العرض، مضيفاً: «يمكن أن أقدم عرضاً مماثلاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب».
في الوقت ذاته، قال إردوغان إن وقف إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب السورية، الذي تم التوصل إليه مع روسيا، يسير بشكل جيد رغم أنه مؤقت، معرباً عن أمله في أن يتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وعن مشهد انتظاره والوفد المرافق له لفترة في قاعة الاستقبال قبل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس الماضي وتناول وسائل الإعلام الروسية له، قال إردوغان: «لا يمكن التضحية بالعلاقات التركية - الروسية بسبب محاولات التضليل الإعلامي».
وأشار إردوغان إلى أن مدينة إسطنبول ستحتضن في 17 مارس (آذار) الجاري، قمة تركية أوروبية لبحث ملف طالبي اللجوء والهجرة، وسيتم خلالها التطرق إلى التطورات الأخيرة في إدلب.
وأضاف أنه سيلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في إسطنبول، الثلاثاء القادم، وهناك احتمال بأن يحضر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن استطاع لتصبح القمة رباعية. وتابع أن «مسألة إدلب وسوريا واللاجئين تعد اختبار إرادة وقيادة للاتحاد الأوروبي أكثر من تركيا»، داعياً الاتحاد إلى القيام بمسؤولياته في الوقت الذي دفعت فيه تركيا «ثمناً باهظاً لوقف إطلاق النار في إدلب وتوفير الأمن للمدنيين».
وبدأ وفد عسكري روسي مباحثات في أنقرة أمس حول تنفيذ اتفاق موسكو بشأن إدلب. وكشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قبل اللقاء عن أن جنوب الطريق الدولي حلب - اللاذقية (إم 4) سيخضع للرقابة الروسية بينما سيكون شماله تحت رقابة تركيا.ونص الاتفاق التركي الروسي على وقف الأعمال القتالية في إدلب اعتبارا من منتصف ليل الخميس الماضي، وإقامة ممر آمن بعمق 6 كيلومترات في شمال وجنوب طريق «إم 4» خلال أسبوع وتسيير دوريات عسكرية مشتركة تركية روسية على جانبي الممر اعتبارا من 15 مارس الجاري.
ويشير، ما كشف عنه جاويش أوغلو، إلى أن تركيا لن تتواجد في مناطق جبل الزاوية وأريحا وسهل الغاب، وأن روسيا ستكون لها السيطرة على طريقي حلب - اللاذقية (إم 4) وحلب - دمشق (إم 5)، وهو ما يعني بالتالي إفساح المجال أمام النظام وروسيا للسيطرة على مساحات واسعة من جبل الزاوية وأريحا وجسر الشغور وسهل الغاب.
وأضاف أن بلاده تواصل العمل من أجل وقف إطلاق نار دائم في إدلب، مشيراً إلى أن روسيا حذرت النظام السوري بصرامة، بشأن انتهاك وقف إطلاق النار في إدلب، قائلاً: «أمس (أول من أمس) حدث خرق من قبل النظام وروسيا حذرته بصرامة».
وتابع أن الجنود الأتراك سيقومون بما قاموا به سابقا (الهجوم على قوات النظام)، في حال حاول النظام التقدم رغم وقف إطلاق النار في إدلب. وأشار إلى أن وقف إطلاق النار يصب في مصلحة القاطنين هناك، وأن تركيا تسعى للقضاء على التهديدات الموجهة ضدها وإتاحة الفرصة لنحو 1.5 نازح سوري للعودة إلى ديارهم.
ولفت إلى أن وقف الاقتتال يعد شرطاً أساسياً لحل الأزمة السورية، وأن وقف إطلاق النار في إدلب يمهد لفتح الطريق الدولي (إم 4)، والوفد الروسي الموجود في تركيا حالياً يبحث التدابير التي سيتم اتخاذها على جانبي هذا الطريق.
وطالب جاويش أوغلو الولايات وأوروبا بالتعامل كحليف صادق ودائم مع تركيا، لافتاً في هذا السياق إلى حاجة تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الأميركية (باتريوت). وقال: «الأميركيون صرحوا بأنهم سيوفرون دعما استخباراتيا وبريا لتركيا فيما يخص الأوضاع في إدلب، وبإمكانهم نشر منظومة باتريوت على الحدود»، معتبرا أن «وجود منظومة (إس 400) الروسية في تركيا لا يعيق نشر منظومة باتريوت، فتركيا بحاجة لمنظومة دفاع جوي».
في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري إن بلاده تدرس كل الخيارات لدعم تركيا في سوريا عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأضاف جيفري، في تصريحات أدلى بها عقب وصوله إلى بروكسل، أمس، لإجراء محادثات مع حلفاء الولايات المتحدة في الناتو، أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
واعتبر أن وقف إطلاق النار في سوريا بضمانات روسية كان مؤقتاً في السابق وينبغي ألا يكون هذا هو الحال في إدلب، مضيفاً: «لا أعتقد أن روسيا والحكومة السورية مهتمتان بوقف دائم لإطلاق النار في إدلب وتسعيان لتحقيق نصر كامل، وإذا انتهكت روسيا والحكومة السورية وقف إطلاق النار فإن أميركا وحلفاءها الأوروبيين سيردون بسرعة بإجراءات، وربما عقوبات».
وكان ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للناتو، قال في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في بروكسل أول من أمس، إن «تركيا هي البلد الأكثر تضرراً من العنف والاضطراب في سوريا، إلى جانب استضافتها الكثير من اللاجئين».
وأشار إلى أنه بحث مع إردوغان أزمة اللاجئين والهدنة في إدلب، مضيفاً: «تركيا ساهمت كثيراً في أمننا المشترك... الأيام القليلة الماضية شهدت انخفاضاً في أعمال العنف في إدلب... هجمات روسيا والنظام السوري ضد المدنيين تسببت في معاناة إنسانية لم يشهد العالم مثلها».
من ناحية أخرى، علق جاويش أوغلو، في لقاء مع وكالة أنباء الأناضول الرسمية أمس، على نشر وسائل إعلام روسية مشاهد، وصفها بالبروتوكولية الروتينية، قبل لقاء رئيسي تركيا رجب طيب إردوغان وروسيا فلاديمير بوتين، الخميس الماضي، قائلاً إنها قدمت بطريقة تعكس «قلة احترام». وأضاف: «لم يكن صائباً من وسائل الإعلام الروسية تناولها (المشاهد البروتوكولية) بهذا الشكل الإثاري».
وانتقد وزير الخارجية التركي أسلوب تعامل الإعلام الروسي قائلاً: «في أقل اختلاف بوجهات النظر بين تركيا وروسيا يبدأون (الإعلام الروسي) بانتهاج الدعاية السوداء بحق تركيا، وعند تحسن العلاقات يكفون عن ذلك». ولفت إلى أن حملات إعلامية ضد تركيا زادت في الآونة الأخيرة بالإعلام الرسمي الروسي، مشيراً إلى أن بعض وسائل الإعلام التركية المعارضة أبدت امتنانها من تلك الدعاية السوداء ضد الرئيس إردوغان.
وتابع جاويش أوغلو: «الذين قاموا بهذه الدعاية الإعلامية السوداء، لا يعرفون القواعد البروتوكولية، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أبلغ الرئيس إردوغان سابقاً، بأن أي حالة عدم احترام تطاله تعد بمثابة عدم احترام مفتعل لشخصه».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.