حمدوك ينجو من تفجير سيارة مفخخة في الخرطوم ويتعهد بإكمال «مسيرة التغيير»

الحكومة السودانية: محاولة اغتيال رئيس الوزراء عملية إرهابية تستهدف الثورة

موقع الانفجار الذي استهدف رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
موقع الانفجار الذي استهدف رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

حمدوك ينجو من تفجير سيارة مفخخة في الخرطوم ويتعهد بإكمال «مسيرة التغيير»

موقع الانفجار الذي استهدف رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
موقع الانفجار الذي استهدف رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

نجا رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، أمس، من محاولة اغتيال استهدفته بسيارة مفخخة في العاصمة الخرطوم، في اعتداء عدّته الحكومة عملاً إرهابياً يستهدف الثورة. ولقي التفجير موجة إدانات واسعة، فيما تعهد حمدوك بأن استهدافه لن يوقف «مسيرة التغيير».
وشهدت الخرطوم، صباح أمس، دوي انفجار هائل ارتجت له جدران المنازل في حي الواحة الراقي والأحياء المجاورة، وجدران سجن «كوبر» المركزي القريب من مكان الانفجار، حيث يقبع رئيس النظام المعزول عمر البشير. وسرعان ما تبيّن أن الانفجار نجم عن سيارة مفخخة استهدفت موكب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، المكون من 3 سيارات، وهو في طريقه من منزله إلى مكتبه، عند التاسعة صباحاً.
وشهد القصر الرئاسي اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن والدفاع، المكوّن من عسكريين ومدنيين، لبحث محاولة الاغتيال. وقال وزير الداخلية، الطريفي إدريس، في تصريحات عقب الاجتماع، إن المجلس أكد اصطفاف مؤسسات الدولة كافة بمواجهة مثل هذه العمليات التي تستهدف استقرار السودان وسلامته، وتسعى إلى إجهاض إرادة الشعب، ممثلة في قيادات الفترة الانتقالية المناط بها تحقيق أهداف الثورة، وتهيئة البلاد للانتقال للممارسة الديمقراطية.
واستنكر الاجتماع العملية الإجرامية، واعتبرها تمثل مخاطر جمة على أوضاع البلاد، محلياً ودولياً. وقرر الاجتماع تحديد المسؤوليات الأمنية عن الحادثة، والقيام بتحقيق فوري، والاستعانة فيه بالأصدقاء، لتسهيل كشف المتورطين في الجريمة. كما قرر اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز التأمين، ووضع الخطط الكفيلة بضمان أمن وسلامة قيادات الدولة والمواقع الاستراتيجية، وإجراء مراجعة عاجلة للتشريعات والقوانين الوطنية كافة ذات الصلة بجرائم الإرهاب، في مدة أقصاها أسبوعان.
وينتظر أن يعقد صباح اليوم (الثلاثاء) اجتماع ثلاثي بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، وينتظر أن تكون أجندته الرئيسية هي إعادة هيكلة القوات النظامية. وقال مصدر إن جهاز المخابرات العامة لا يقوم بدوره، وذلك ربما لتقليص صلاحياته الواسعة، بعد أن تم تحويله إلى جهاز لجمع المعلومات وتحليلها، وحل «هيئة العمليات»، وهي القوة الضاربة التابعة لجهاز المخابرات.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن السيارة المفخخة من طراز «هيونداي آكسنت»، وكانت متوقفة على جانب الطريق، وانفجرت لحظة مرور موكب رئيس الوزراء، ما أدى إلى إصابة السيارة التي كانت في مقدمة الموكب، واصطدام السيارة الثانية بها. ولم يصب حمدوك بأذى، أو أي من مرافقيه، عدا رجل مرور، إثر انقلاب دراجته البخارية، وإصابته بكسر في مفصل الكتف.
وتعد هذه المحاولة الأولى من نوعها باستهداف رئيس وزراء سوداني بعملية إرهابية بعربة مفخخة.
ووصفت الحكومة السودانية محاولة اغتيال حمدوك بأنها عملية إرهابية، تضمنت تنفيذ تفجير وإطلاق رصاص في الوقت نفسه. وقال فيصل محمد صالح، وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة، لـ«الشرق الأوسط» إن موكب رئيس الوزراء تعرض لعملية إرهابية أسفل كبري كوبر، وإن رئيس الوزراء نقل على الفور إلى مكان آمن، ثم عاد لمكتبه في مجلس الوزراء، و«هو الآن يمارس مهامه، ويرأس اجتماعاً لمجلس الوزراء، بشكل عادي».
وأضاف: «تقول المعلومات الأولية إن هناك عملية تفجير وإطلاق رصاص في الوقت نفسه»، وتابع: «لم يصب رئيس الوزراء بأذى، ولا أي من حراسه، فيما عدا سائق الدارجة البخارية المرافقة الذي أصيب بإصابات طفيفة في كتفه، جراء انقلاب دراجته، لكنه تعافى».
وبحسب المتحدث باسم الحكومة، شرعت السلطات الأمنية في التحقيق حول الحادث، وفرضت طوقاً على المنطقة التي حدث فيها الانفجار، وبدأ فريق مشترك من الجهات الأمنية كافة (الاستخبارات العسكرية، وجهاز المخابرات العامة والمباحث العامة) في تحقيقات عاجلة لجمع المعلومات لمعرفة هوية مرتكبي الاعتداء.
وتوعد صالح بالتعامل مع الحادث بـ«الحسم اللازم»، قائلاً: «نعتقد أنها مسألة متوقعة، في ظل الظروف الحالية»، وأضاف: «استهداف رئيس الوزراء استهداف للثورة، ولأهدافها وبرامجها، ويستدعي وحدة الصف».
ودعا «قوى الحرية والتغيير»، التي تمثل الحاضن السياسي للحكومة الانتقالية، وكل القوى ذات المصلحة في التغيير، للتوحد، باعتبار وحدتها «هي الضمان لاستمرار الثورة والإرادة الشعبية».
ووصف صالح ما حدث بأنه «رب ضارة نافعة»، باعتباره وقفة تشدد البلاد من خلالها وحدتها، وتجمع صفها الوطني للتمسك بأهداف الثورة. وقال: «الاستهداف الحقيقي هو لأهداف الثورة، وهي أهداف مُهرت بدماء، وقدمت من أجلها تضحيات عظيمة، ولا يمكن التخلي عنها أمام أي ضغوط أو أي عمليات إرهابية».
وقالت الشرطة السودانية، في بيان مقتضب، إن موكب رئيس الوزراء تعرض لعمل إرهابي، تمثل في تفجير في أثناء مرور موكبه، وأسفر التفجير عن إصابة شرطي مرور على الدراجة النارية في مقدمة الموكب، وتضررت مركبات، بينها سيارتان تابعتان لموكب رئيس الوزراء. ووصف بيان الشرطة الحادث بأنه «عمل خطير ودخيل على البلاد، على مر تاريخها الحديث، بما يجعلنا نؤكد ونشدد أنه لن يمر دون كشف أبعاده».
وتابع البيان أن أجهزة الأمن وضعت في حالة استنفار قصوى للقيام بمتابعة دقيقة لكشف المخطط الإرهابي الذي يهدف إلى جر البلاد إلى «واقع خطير ومعقد»، وإن السلطات الأمنية كونت «غرفة أزمة» لمتابعة الأمر.
وناشدت الشرطة المواطنين التحلي بأقصى درجات اليقظة، والتعاون مع الأجهزة المختصة، والإبلاغ عن أي أنشطة تهدد أمن واستقرار البلاد، ووعدت بتمليك أجهزة الإعلام التفاصيل والمعلومات كافة التي تعكف الأجهزة المختصة وفرق مسرح الحادث على جمعها وتحليلها.
وفور خروجه للعلن بعد الحادث، أكد عبد الله حمدوك أن محاولة الاغتيال التي تعرض لها «لن توقف مسيرة التغيير». وفي تدوينة على حسابه الرسمي في «فيسبوك»، قال حمدوك: «أطمئن الشعب السوداني بأنني بخير وصحة تامة، وما حدث لن يوقف مسيرة التغيير، ولن يكون إلا دفقة إضافية في موج الثورة العاتي»، وتابع: «هذه الثورة محمية بسلميتها، وكان مهرها دماء غالية بذلت من أجل غدٍ أفضل وسلامٍ مستدام».
وعقد حمدوك في الصباح ذاته اجتماعات مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وهو تحالف واسع قاد الاحتجاجات التي أسقطت نظام البشير، وتبعاً لذلك كوّن السلطة الانتقالية. كما عقد اجتماعاً آخر مع مجلس الوزراء.
وقالت زوجة حمدوك، منى عبد الله، عقب نجاته مباشرة، إنه لم يصب بأذى، وتابعت: «شيء واحد يجب أن يعلمه الجبناء: إذا ذهب حمدوك، سيأتي ألف حمدوك من بعده... هذه الثورة لن تتوقف أبداً».
وتوالت ردود الفعل الدولية والعربية على محاولة اغتيال حمدوك. كما استنكرت أحزاب وقوى اجتماعية سودانية محاولة الاغتيال. واعتبرت «قوى إعلان الحرية والتغيير»، المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، الهجوم الإرهابي امتداداً لما سمته «محاولات قوى الردة للانقضاض على الثورة السودانية وإجهاضها». وأكدت، في بيان، أن الشعب سيجهض أي محاولات للانقضاض على الثورة، ودعت المواطنين إلى الخروج في مواكب، والتوجه لساحة الحرية، لإظهار وحدة قوى الثورة، وحماية السلطة الانتقالية لإكمال مهام الثورة.
أما «تجمع المهنيين السودانيين»، فاتهم قوى النظام المعزول بالوقوف وراء العملية الإجرامية. وقال، في بيان، إن نقل الصراع السياسي إلى التصفية الجسدية والاغتيالات تحول خطير يستهدف إفشال مسار التغيير، وزعزعة البلاد وجرجها للفوضى. ودعا التجمع إلى تصفية ما سماها «الجيوب الأمنية للنظام المعزول»، باعتبارها حاضنة للتطرف والإرهاب، وقال إن «التردد في تصفية مواقعه وإمكاناته جعل مثل هذه الجريمة الانتحارية ممكنة».
وقال رئيس حزب «الأمة» القومي، الصادق المهدي، في بيان، إن الهجوم الغادر على رئيس الوزراء «جريمة نكراء ضد الإنسانية والوطن والدين»، مضيفاً أن ما حصل غريب على الثقافة السودانية التي «ترفض أسلوب الاغتيالات الفردية الآثمة».



رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.