اتهامات يمنية لجنرال الحديدة بـ«محاباة» الحوثيين

سياسيون استغربوا بيانه و«غض الطرف» عن الزوارق المفخخة

غوها خلال إحدى الاجتماعات في السفينة الأممية قبالة الحديدة ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)
غوها خلال إحدى الاجتماعات في السفينة الأممية قبالة الحديدة ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات يمنية لجنرال الحديدة بـ«محاباة» الحوثيين

غوها خلال إحدى الاجتماعات في السفينة الأممية قبالة الحديدة ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)
غوها خلال إحدى الاجتماعات في السفينة الأممية قبالة الحديدة ديسمبر الماضي (الشرق الأوسط)

أثار البيان الأخير لرئيس بعثة الأمم المتحدة في الحديدة الجنرال الهندي أبهيجيت غوها، غضباً عارماً في الشارع السياسي اليمني، كما أثار استغراب الحكومة الشرعية، وسط اتهامات للبعثة بـ«محاباة» الحوثيين و«غض الطرف» عن قواربهم المفخخة وصواريخهم وطائراتهم المسيرة، وورش تصنيع الألغام المبثوثة في موانئ الحديدة.
كان الجنرال الهندي، الذي يرأس لجنة تنسيق إعادة الانتشار والبعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة، عبر في بيان يوم الأحد الماضي، عن قلقه جراء تدمير تحالف دعم الشرعية لستة أهداف حوثية قرب ميناء الصليف شمال الحديدة، تشمل ورشاً لإعداد الزوارق المفخخة والألغام البحرية، زاعماً أن هذه الضربات الجوية «تعرقل عملية السلام وتهدد تنفيذ اتفاق الحديدة».
وفي حين زعم بيان الجنرال غوها، وجود «انخفاض في المستوى العام للعنف في الحديدة خلال الأشهر الماضية»، إلا أنه عاد للقول بأن «الوضع في المحافظة لا يزال متقلباً».
وفي هذا السياق، أبدى وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، استغرابه الشديد من بيان الجنرال الهندي بشأن العملية النوعية التي نفذها تحالف دعم الشرعية بالصليف ضد أهداف عسكرية للميليشيا الحوثية، وتدمير مواقع لتجميع وتفخيخ وإطلاق الزوارق المفخخة والمسيّرة شكلت تهديداً للملاحة البحرية.
وقال الإرياني إن حديث الفريق غوها عن «انخفاض المستوى العام للعنف في الحديدة خلال الأشهر الماضية» هو بمثابة «تضليل للمجتمع الدولي، في ظل عشرات الاختراقات اليومية التي ترتكبها الميليشيا الحوثية لوقف إطلاق النار والاستحداثات والهجمات بالصواريخ الباليستية والطيران والقوارب المسيرة المفخخة».
وأكد الوزير اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة وتحالف دعم الشرعية «لن يسمحا للميليشيا الحوثية باستغلال اتفاق السويد لتحويل موانئ الحديدة إلى معامل ومخازن للقوارب المفخخة والألغام البحرية ومنطلق للتخطيط وتنفيذ عمليات الجماعة الإرهابية التي تهدد خطوط الملاحة الدولية، تنفيذاً للسياسات الإيرانية في استهداف وتقويض أمن واستقرار اليمن والمنطقة والعالم».
وحمل الإرياني، بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، «كامل المسؤولية عن مصير تنفيذ بنود الاتفاق، على رأسها انسحاب الميليشيا الحوثية من مدينة الحديدة وموانئها وفتح الممرات الإنسانية، ووقف خروق وقف إطلاق النار كافة، وأنشطة الجماعة الإرهابية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تمثل تهديداً لمصالح العالم أجمع».

«شرعنة أممية للميليشيات»

من جهته، اتهم الكاتب والمحلل السياسي اليمني نجيب غلاب، البعثة الأممية، بأنها «لعبت دوراً محورياً في مساعدة الميليشيا الحوثية في انقلابها، ومن ثم شرعنتها، ودعمها لوجيستياً عبر عمليات ضخمة وواسعة باسم الأعمال الإنسانية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتصور أحد أن تصل الوقاحة إلى أن تتحول البعثة الأممية، وكأنها جناح سياسي للحركة الحوثية، ولتنفيذ أجندات إطالة الحرب وتعظيم المأساة الإنسانية».
وعدّ غلاب، البيان الأخير للجنرال غوها، «متسقاً مع الدور العام للأمم المتحدة في اليمن، الذي يعمل على كبح جماح الدولة اليمنية في الدفاع عن وجودها ومستقبل أبنائها، ودستورها، وقوانينها، وتحقيق السلام الناجز الذي ينقذ اليمنيين». كما اتهم الأمم المتحدة بأنها «تعمل في كل نقلة صراع على شرعنة الحوثية، وترسيخ قوتها، وإعاقة أي حل، عبر تدليل الميليشيا الحوثية، وتركها تصعد في كل الجبهات من دون اعتراض، وبمجرد أن تقوم الشرعية بالدفاع عن نفسها ينتفض موظفو الأمم المتحدة، وكأنهم خلية حوثية».
وأشار إلى أن الجماعة الحوثية «لم تلتزم بأي بند من بنود المقررات الأممية، ولا ببند من اتفاق استوكهولم، وتطلق الصواريخ والطائرات، وتهدد أمن الملاحة الدولية من دون أي اعتراض أممي، ولو بالتلميح، لكن عندما يقوم التحالف بمهامه وفق القانون ومقررات مجلس الأمن يخرج الموظفون للاعتراض».
ويعتقد غلاب أن الملف اليمني «أصبح أداة ابتزاز لدى البيروقراطية الأممية، ولدى أطراف أخرى، في حين أصبحت الجماعة الحوثية أقذر الأدوات الموظفة، ليس من إيران وحسب، وحتى من قوى دولية أخرى». كما رأى أن «الدور الأممي المنافح والمشرعن للميليشيا الحوثية ليس إلا انعكاساً لهذا الدور الخبيث ضد اليمن دولة ومجتمعاً، وضد الأمن القومي العربي».

«اختلال» في الرؤية الأممية

لا يذهب الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل، بعيداً عما طرحه غلاب، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه البيانات من مكتب المبعوث الدولي إلى اليمن أو الرقابة أو الهيئات التابعة لملف الأزمة في اليمن لا تظهر سوى في حالة تضرر الحوثيين، والأدلة على ذلك كثيرة، غير أنه يمكن القول إن ذلك من واجب وطبيعة الأمم المتحدة للمحافظة على خفض التصعيد، لو كانت المواقف موضوعية مع انتهاكات الميليشيا وخروقاتها المستمرة التي للأسف لا تلقى مثل هذه البيانات».
واتهم الميليشيات الحوثية بأنها «عرقلت كل الاتفاقات، واعتدت عليها، وتحايلت على كل الجهود للوصول إلى خطوات السلام، وصعدت إزاء ذلك من عملياتها العسكرية واعتداءاتها». وقال إن «الموقف الأممي المطلوب إزاء ذلك ينبغي أن يكون واضحاً في مقابل التزام الحكومة بعدم التصعيد، بل إن هذه المعايير المختلة للموقف الأممي هي ما يربك عملية السلام، ويشجع الحوثي على مزيد من التمرد والمناورة».
ودعا البيل، الأمم المتحدة، إلى تجاوز «الاختلال في الرؤية، والتناقض في الحكم، والضعف إزاء الميليشيات». وقال إن «ذلك كله يشكل إطالة للأزمة اليمنية، ويزيد من معاناة اليمنيين، ويمنح الميليشيا مساحة أوسع للمناورة، ويجعل من الأمم المتحدة شريكاً في المعاناة». وأكد أن الحل السياسي يبدأ من الأمم المتحدة ذاتها، من خلال «القدرة على قول الحقيقة، والقدرة على النزاهة، والقدرة على تنفيذ الوساطة بشكل إنساني، يراعي ملايين المعذبين، لا عن طريق أوراق الضغط السياسي».

«عجز وتواطؤ» أمميان

ويؤكد الناشط والصحافي اليمني همدان العليي، أن الحوثيين لم يتوقفوا عن هجماتهم ضد القوات المشتركة في الساحل الغربي منذ توقيع اتفاق استوكهولم، كما لم تتوقف انتهاكاتهم ضد المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوثي منذ حوالي شهرين، وهو يشن الهجمات، ويقتحم المدن، ويهجر سكانها في الوقت الذي كان الناس يسيرون فيه نحو السلم، ومع ذلك تصمت الأمم المتحدة أمام هذا كله، وعندما تنفذ القوات المشتركة عمليات استهداف قوارب مفخخة حوثية تهدد الملاحة الدولية، تصدر الأمم المتحدة بيانات التنديد».
ويعتقد العليي أن هذا السلوك الأممي «هو ما جعل اليمنيين لا يثقون بالأمم المتحدة، بل وجعلهم يؤمنون بعدم قدرتها على تحقيق السلام في اليمن، فضلاً عن إيمانهم بأنها تقوم اليوم بتثبيت حكم الحوثيين بما يخالف القرارات الدولية، على رأسها 2216».
وفي سياق الغضب اليمني ذاته من بيان جنرال الحديدة، قال الكاتب الصحافي وضاح الجليل لـ«الشرق الأوسط»، إن تصريحات غوها «تأتي ضمن التواطؤ الأممي الواضح مع جماعة وميليشيا الحوثي التي استمرت بخرق اتفاق استوكهولم، خصوصاً بند وقف إطلاق النار، وتعطيل أي إمكانية لتنفيذ الاتفاق». وعلى الرغم من كل هذه الانتهاكات، استغرب الجليل من «عدم إصدار أي مسؤول أممي إدانة لممارسات الحوثيين وانتهاكاتهم». وقال: «يأتي غوها ليصدر مثل هذا التصريح، وكأنه يشعر بالحسرة على استهداف قدرات الحوثيين العسكرية، وهو يعلم تماماً أن موانئ الحديدة ما زالت خارج الاتفاق برفض الحوثيين تسليمها، وأن الحوثيين يستخدمونها في أغراض عسكرية، ويستقبلون عبرها الأسلحة المهربة، وينفذون من خلالها أعمالاً إرهابية تهدد الملاحة العالمية».
وعدّ الجليل موقف الجنرال الأممي في الحديدة «خروجاً عن مهمته وانحيازاً للحوثيين». وقال: «كان الأجدر به أن يستنكر أولاً ممارسات وخروقات الحوثيين التي طالت حتى الفرق الأممية، ووصلت حد الاعتداء عليها ومنعها من تنفيذ مهامها وتضليلها».

«إملاءات» حوثية

وفي حين لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» الحصول على أجوبة من بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، حول بيان الجنرال الهندي، اتهم المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي العقيد وضاح الدبيش، ضباط الارتباط الحوثيين الموجودين على متن السفينة الأممية، بـ«إملاء البيان» على الجنرال غوها، حسب ما قاله الدبيش لـ«الشرق الأوسط».
وأكد أن «القوات المشتركة في الساحل الغربي لم تتفاجأ أبداً بالبيان الصادر من البعثة الأممية»، واصفاً إياه بأنه «بيان حوثي خالص ويتماهى مع الجماعة بشكل كامل». واتهم عضو الارتباط الحوثي على متن السفينة الأممية المدعو «أبو عمار» بـ«إملاء البيان على الجنرال أبهيجيت غوها والضغط عليه لإصدار البيان، وتهديده برفض استمرار وجوده في الحديدة على رأس البعثة الأممية».
وانتقد الدبيش «عدم إدانة البيان للأعمال العدائية الحوثية واستمرار الجماعة في إنشاء ورش تجهيز القوارب المفخخة والألغام البحرية التي لا تهدد فقط الحكومة اليمنية أو التحالف الداعم لها، وإنما تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر». وقال إن «البيان يكشف وكأن الجنرال الأممي أصبح موظفاً عند الجماعة الحوثية وليس بيده فعل أي شيء، على رغم تحركاته المزمعة بين يومي 12 و16 من الشهر الحالي لزيارة المخا والخوخة ومناطق أخرى في الساحل الغربي».
ويعتقد المتحدث العسكري أن الطريق الأمثل لتحقيق السلام، سواء في الحديدة، أو في غيرها، يكون بفصل الجماعة الحوثية عن إيران ومخططها، أما من دون ذلك فستظل الأمم المتحدة، حسب تعبيره، «ضعيفة وواهية وخاضعة للإملاءات الحوثية».
وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، أعلن فجر الأحد، عن تنفيذ عملية نوعية لاستهداف مواقع تجميع وتفخيخ وإطلاق زوارق مفخخة مسيرة عن بعد وألغام بحرية، في مديرية الصليف بمحافظة الحديدة، إذ أكد أن هذه المواقع تستخدم لإعداد الأعمال الإرهابية التي تهدد الملاحة البحرية والتجارة الدولية وتنفيذها.
وقال المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي، إن العملية كانت ضد أهداف عسكرية مشروعة تتبع للميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، إذ شملت تدمير 6 مواقع لتجميع وتفخيخ وإطلاق الزوارق المفخخة المسيّرة عن بُعد، والألغام البحرية، حيث يتم استخدام هذه المواقع للإعداد لتنفيذ الأعمال العدائية والعمليات الإرهابية التي تهدد خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية بمضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
وأكد المالكي أن «عملية الاستهداف تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية. وقد تم اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين ومواقع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية التي تبعد مسافة كيلومترين من المواقع المستهدفة».
وأوضح أن الميليشيات الحوثية «تتخذ من محافظة الحديدة مكاناً لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والزوارق المفخخة والمسيّرة عن بعد، وكذلك نشر الألغام البحرية عشوائياً، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وانتهاك لنصوص اتفاق استوكهولم لوقف إطلاق النار بالحديدة».
وقال إن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستستمر «بتطبيق الإجراءات والتدابير اللازمة للتعامل مع مثل هذه الأهداف العسكرية المشروعة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، واستمرار دعمها لجميع الجهود السياسية لتطبيق اتفاق استوكهولم وإنهاء الانقلاب».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.