مشاعر فنية عن العمود الفقري والصبر في «محاولات البقاء»

أكاديمية وتشكيلية مصرية تقدم تجربة لافتة

أمنية محمد سيد بين لوحتين تحاكيان العمود الفقري فنياً (الشرق الأوسط)  -  لوحة العمود الفقري أول عمل رسمته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
أمنية محمد سيد بين لوحتين تحاكيان العمود الفقري فنياً (الشرق الأوسط) - لوحة العمود الفقري أول عمل رسمته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
TT

مشاعر فنية عن العمود الفقري والصبر في «محاولات البقاء»

أمنية محمد سيد بين لوحتين تحاكيان العمود الفقري فنياً (الشرق الأوسط)  -  لوحة العمود الفقري أول عمل رسمته بعد الحادث (الشرق الأوسط)
أمنية محمد سيد بين لوحتين تحاكيان العمود الفقري فنياً (الشرق الأوسط) - لوحة العمود الفقري أول عمل رسمته بعد الحادث (الشرق الأوسط)

يستسلم «العمود الفقري» بتعقيداته التشريحية أمام رؤى «أمنية» الفنية، فهي تجعل منه ساقاً يحمل زهرة حمراء يافعة على وشك إنبات مزيد من البراعم المُلونة والأوراق الخضراء، أو تُنبت له جناحين كأنه على وشك الانطلاق الحُر الوشيك، في كل الأحوال، فإن العمود الفقري حاضر دوماً في مشروع أمنية الفني، والسبب أنه «هو الذي تتحدث عنه كل يوم، وتُفكر فيه طول الوقت، هو الجزء الذي اختلط فيه الإحساس بالألم والأمل، الإحساس واللا إحساس، العظم والحديد، كل يوم ينبت فيه أمل ودعوات».
بدأ كل شيء قبل أكثر من ثلاث سنوات، حينها كانت أمنية محمد سيد، طالبة واعدة في كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان بمصر، أعدّت مشروع تخرجها آنذاك عن التناول الفني لمصابي «متلازمة داون»، كان دافعها أن تظهر أن وراء الخطوط والألوان، التي تبدو للبعض «شخبطة»، كثيراً من الانفعالات والشحنات العاطفية والإنسانية، «أردت أن أبحث عنهم فيما بين النقاء الخالص والنبذ المُجتمعي»، حسب وصفها.
قادها تفوقها إلى أن يتم تعيينها مُعيدة في الكلية، واستقرت على موضوع «الحالات الخاصة في فن التصوير»، ليكون موضوع رسالتها للماجستير، واختارت محور الرسالة التي تدور عن تناول الفن للحالات الخاصة في الحضارات القديمة، كالأقزام مثلاً ومبتوري الحروب، مروراً بفصل حول الفنانين الذين اضطرتهم الظروف القدرية لممارسة الفن، وهم مُصابون، منهم الفنانان الفرنسيان رينوار الذي تأثرت يده في آخر سنواته الفنية، وماتيس الذي جلس فترة على كرسي متحرك، وكذلك الأسطورة المكسيكية فريدا كاهلو التي تعرضت لحادث أجلسها على كرسي متحرك، وكانت ترسم عليه أعظم أعمالها.
ولم تكن أمنية، الفتاة العشرينية، تعلم أن قدرها الشخصي سيلحقها بدراما مُلهمي رسالتها للماجيستير، حيث تعرضت لحادث كبير أدى لإصابات بالغة أقعدتها عن الحركة؛ تنقلت بين غرف الجراحة، والعلاج الطبيعي، وجاءها في هذا الوقت اتصال من أستاذها الفنان الدكتور رضا عبد السلام، يحثها فيه على النهوض ومواصلة الرسم، «سأذكرك أنكِ ستكونين فريدا كاهلو مصر» هكذا قال، وهي العبارة التي ظلت تؤنس أمنية وهي تتنقل بين غرف الجراحة والعلاج الطبيعي، تتذكر: «تأثرت وقتها أعصاب يدي، ومن ثم القدرة على الرسم لفترة طويلة، وكانت لدي رهبة كبيرة من أن أعود للرسم من جديد».
كانت صدمتها الأولى بعد علمها بضعف احتمال قدرتها على الحركة من جديد، وظلت نظرة الطبيب الذي نقل لها خبر عدم قدرتها على السير لا تفارقها ونقلتها في لوحاتها، وكذلك كلمته «أنت تحتاجين صبراً»، وكرر كلمة الصبر أكثر من مرة، وظلت هذه الكلمة أيضاً مركزاً لحياتها الجديدة.
بدأت أمنية برسم العمود الفقري، استلهمت تفاصيل إصابته، وقامت بمُحاكاته فنياً، أنبتت على رأسه وردة، وكانت هي نُواة مشروعها الذي عملت عليه على مدار عامين، وأطلقت عليه «محاولات البقاء الخمس»، وعرضته في كلية الفنون الجميلة بحي الزمالك أخيراً، الذي تتمنى أن يعرض للجمهور بأحد الغاليرهات العامة خلال الفترة المقبلة، ويضم أعمالها التي تشهد على محاولاتها للبقاء والصمود، ويضم المشروع عدة محاور، أولها «مقامات الصبر الخمسة»، مفتاحه كلمة «الصبر» نص نصيحة الطبيب لها، وقادتها الكلمة لتأملات طويلة وصلت بها إلى نبات الصبار، تقول «قمت بزيارة حديقة للصبار، تأملته كرمز للصبر، قوة التحمل، وجدت فيه عنصراً غنياً للتشكيل، رغم عزوف الكثيرين عن رسمه، ورأيته غنياً بالجماليات، فصار ركناً من أركان مشروعي».
جعلت أمنية مقامات الصبر والصبار علامة على محطات رحلتها مع الألم، الأولى لوحة أطلقت عليها «القدر»، والثانية «الحلم» التي تدور في العناية المركزة، والثالثة «ليلة بكى فيها القمر»، والرابعة «عُزلة» عن عزلة العلاج الطبيعي والاكتئاب، وأخيراً «اكتمال القمر»، وهي جميعاً مراحل رحلتها.
تقول أمنية: «اللوحات الخمس تتغير في كل منها رمزية الصبار، ففي واحدة منها التي تُعبر عن أشد مراحل الرحلة، كنت أنا نفسي نبتة الصبار، مرشوقة بالمسامير، في رمزية للمسامير التي تم تركيبها في ظهري، ومن خلفي مُربعات كأنها سقف المستشفى التي لم أكن أرى غيرها لشهور طويلة وأنا راقدة على سرير لا أملك غير النظر للسقف، ويُطل في اللوحة وجه الطبيب والقمر دموي أحمر، لذلك أطلقت عليها اسم (ليلة بكى فيها القمر)، لأن هذه كانت أول ليلة أبكي بها منذ بداية الحادث، وهي الليلة اللي قال لي فيها الطبيب عن نصيحته لي بالصبر، وغادر بقلب بارد، عندها فهمت وبكيت طويلاً».
يضم المشروع أيضاً أعمالاً مستوحاة من العمود الفقري، وقسماً آخر يضم بورتريهات ذاتية لها، وعرضت هذه البورتريهات في «صالون الشباب» في دورته الأخيرة، وحازت به «جائزة الفيديو آرت والفنون التفاعلية»، بمشاركة زميلتها فاطمة الزهراء سامي، تقول عنها «رسمت نفسي والتغيرات التي حلّت في ملامح وجهي بعد الأزمة»، وبه تُطل بوجوه متعددة بين ظلال الأبيض والأسود، تظهر بندوب متفرقة، واستخدمت وسائط فنية كالخيط في رمز للخيوط الجراحية، وفي بعضها ظهرت بتاج من ورود، في التقاء يمكن به الاقتراب من صور فريدا كاهلو الشهيرة التي تظهر فيها عادة بورود كبيرة مُنسقة على رأسها، ولم تكن أمنية تعلم أن اسمها سيرتبط بها بهذا الشكل، بعد أن صار لقباً ملازماً لها بين زملائها من أهل الفن التشكيلي.



شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.