بعد إغلاق المدارس... التعليم عن بعد ينتشر بسبب «كورونا»

بوابات حديدية مغلقة بإحدى المدارس الفرنسية (أ.ف.ب)
بوابات حديدية مغلقة بإحدى المدارس الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

بعد إغلاق المدارس... التعليم عن بعد ينتشر بسبب «كورونا»

بوابات حديدية مغلقة بإحدى المدارس الفرنسية (أ.ف.ب)
بوابات حديدية مغلقة بإحدى المدارس الفرنسية (أ.ف.ب)

عندما سمعت مايومي إيغيما أن المدارس في اليابان ستغلق أبوابها مع انتشار فيروس كورونا المستجد، شعرت بصدمة كبيرة، خصوصاً أن عليها التوفيق بين عملها وطفليها الصغيرين.
وقالت المرأة البالغة 40 عاماً التي تعمل في مجال الموارد البشرية بطوكيو لوكالة الصحافة الفرنسية: «قلت في نفسي لا يمكن أن يحصل ذلك... ماذا عسانا نفعل؟».
وعلى غرار أهالي التلاميذ في إيطاليا وإيران، تجتهد إيغيما لإيجاد سبل لتسلية أولادها وتعليمهم مع إغلاق المدارس أبوابها، ما أثر على تعليم أكثر من 290 مليون تلميذ في العالم، بحسب الأمم المتحدة.
في اليابان، خلّف رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذهول في صفوف الأمة والأهل في البلاد بعدما دعا إلى إغلاق المدارس حتى مطلع أبريل (نيسان) تقريباً.
ويمكن لدور الحضانة ونوادي النشاطات ما بعد المدرسية أن تبقى مفتوحة، إلا أن قرار الإغلاق يطال ابن إيغيما البالغ 9 سنوات وابنتها البالغة 8 سنوات.
ولا يتمتع زوج إيغيما بليونة كبيرة في عمله، إلا أن شركتها سمحت لموظفيها باصطحاب أولادهم معهم إلى مكان العمل على أن يبقوا في قاعة المؤتمرات مع تشجيع الموظفين الآخرين على المساعدة.
وقالت غونكو ساتو الناطقة باسم شركة «غينغيبو» حيث تعمل إيغيما: «نحن كشركة قررنا عدم عزل الأمهات العاملات. عندما يعملن يمكنهن التركيز على عملهن، فيما بقية الموظفون يهتمون بالأطفال».
وتعرب إيغيما عن امتنانها لهذه التدابير إلا أن الوضع ليس مثالياً. وتقول: «لقد جلبنا كتباً ودفاتر للأطفال وهم يحبون أيضاً الأشغال اليدوية. لكني آمل أن تستأنف الدراسة سريعاً، فأنا قلقة على تعليمهم».
وفي هونغ كونغ أغلقت المدارس في مطلع فبراير (شباط)، على أن يستمر الإغلاق إلى ما بعد عطلة عيد الفصح.
وقد لجأ كثير من المدرسين إلى تطبيقات لعقد اجتماعات مشتركة عبر الهاتف للتواصل مع والتفاعل مع التلاميذ، إلا أن ذلك يتطلب اتصالاً قوياً بالإنترنت اللاسلكي وإلماماً بالحواسيب.
ويعمل بيلي يونغ في مدرسة ابتدائية يأتي كثير من تلاميذها من عائلات متدنية الدخل، ولا يعرف الأهل في كثير من الأحيان كيفية تحميل الوثائق. ويقول: «قال لي بعض الأهل إنهم لا يملكون الإنترنت في المنزل. وقال لي أحدهم إنه استنفد حزمة البيانات النقالة لتحميل مواد التعليم».
وتحاول إلسا وونغ وهي أم عزباء أن تعلم ابنها ريك البالغ 11 عاماً في المنزل، وهو يعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وهي سعيدة بتمكنها من مراقبة تقدمه عن كثب، مشيرة إلى أن نجلها أكثر هدوءاً في المنزل عموماً. إلا أن القيام بذلك بمفردها صعب ومنهك جسدياً على ما تؤكد وونغ التي طلبت الشركة حيث تعمل، من موظفيها العمل من المنزل.
ويقول ليو البالغ 14 عاماً: «أشعر أن التركيز أسهل والضغط أقل»، وهو عادة ما يتابع 9 حصص دراسية يومياً، أما الآن فلديه جلستان من 45 دقيقة لكل واحدة عبر تطبيق تواصل عبر الفيديو.
في كوريا الجنوبية، أقفلت المدارس حتى 23 مارس (آذار) الجاري. وتعتمد هان جي - هي خبيرة المحفوظات على زوجها ووالدتها وابنة شقيقتها لحضانة نجليها.
وتقول هان المقيمة في سوون جنوب سيول: «أكره هذا الوضع فعلاً. فالأطفال يعانون من السأم ولا يمكنهم الخروج للعب في الحديقة أو ملاقاة أصدقائهم، لذا فهم لا يفعلون شيئاً». وتضيف: «ينتهي بهما الأمر في مشاهدة برامج التلفزيون أو اللعب على الهاتف».
وتدابير إغلاق المدارس لم تتخذ في كل الدول. ففي سنغافورة رفضت الحكومة حتى الآن القيام بذلك، مشددة على أن ذلك «سيؤدي إلى اضطرابات في حياة كثيرين». وقالت وزارة التربية: «حتى لو لازم كل التلاميذ المنازل لا ضمانة بأنهم لن يصابوا بالعدوى».
وفي طوكيو، تعج أماكن شعبية مثل هاراغوكو وشيبويا بالمراهقين فيما ينتشر الأطفال في المتنزهات.
ويقول صبي في التاسعة لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يلهو في متنزه: «تجلس والدتي إلى جانبي طوال قبل الظهر ولا خيار لدي سوى القيام بواجباتي المدرسية». ويضيف: «النقطة الإيجابية الوحيدة هي أن بإمكاني لعب نينتندو سويتش لفترات طويلة» من دون احترام مدة 45 دقيقة المعتمدة عادة كحد أقصى.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
TT

ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة المصرية، ناهد السباعي، إن مشاركتها في بطولة مسلسل «المتر سمير» الذي يعرض ضمن الماراثون الرمضاني، جاءت في توقيت كانت تتمنى فيه خوض تجربة كوميدية حقيقية، موضحة أن البداية كانت باتصال هاتفي من المنتج أمير شوقي، أخبرها خلاله برغبته في تقديم مسلسل لرمضان هذا العام، وأن الدور المعروض عليها بسيط في ظاهره، لكنه يحمل مساحة إنسانية كبيرة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها بمجرد معرفتها لفريق العمل شعرت بحماس مضاعف، خصوصاً بعدما تأكدت أن العمل ينتمي إلى الكوميديا العائلية الخفيفة التي تحبها، مؤكدة أن «الجمهور في شهر رمضان يكون في حاجة إلى عمل دافئ ولطيف يخفف ضغوط الحياة اليومية، وهو ما يتحقق في المسلسل».

وأوضحت أنها تميل بطبيعتها إلى هذا النوع من الدراما، لأنها تؤمن بأن الضحك في حد ذاته مسؤولية كبيرة، بل أصعب أحياناً من التراجيديا، لقناعتها بأن إضحاك الناس مهمة شاقة للغاية، بينما من السهل نسبياً أن تثير حزنهم وتبكيهم، لذلك ترى أن «الكوميديا تحتاج إلى حساسية عالية وضبط إيقاع دقيق، حتى لا تتحول إلى افتعال».

وتحدثت عن شخصيتها في العمل، مشيرة إلى أنها تجسد دور «ميرفت»، زوجة «المتر سمير»، الذي يعمل في قضايا محاكم الأسرة، من خلع ورؤية ونفقة وغيرها من النزاعات اليومية، لكن المفارقة الدرامية تكمن في أن الرجل الذي يتعامل يومياً مع مشكلات الأزواج، يجد نفسه واقعاً في أزمات مشابهة داخل بيته، وكأن المثل الشعبي «باب النجار مخلّع» يتجسد أمامنا.

وأكدت أن «المسلسل لا يكتفي بكونه عملاً خفيفاً، بل يناقش تأثير الخلافات الأسرية على الأطفال وعلى المجتمع ككل»، لافتة إلى أن ارتفاع نسب الطلاق يجعل من الضروري طرح هذه القضايا، حتى لو في إطار كوميدي، لأن الضحك لا يمنع طرح الأسئلة الجادة. وعن تحضيرها لشخصية ميرفت، قالت إنها تتبع طريقتها المعتادة في أي عمل، حيث تقرأ النص أكثر من مرة، وأحياناً تعيد القراءة أثناء التصوير أيضاً، مؤكدة أنها لا تحصي عدد المرات التي تقرأ فيها السيناريو، لكنها تؤمن بأن القراءة المتكررة تتيح طبقات جديدة من الفهم.

ناهد السباعي (صفحتها على «فيسبوك»)

وأشارت ناهد إلى أنها في السابق كانت تستأنس برأي والدتها الراحلة، لكنها اليوم تعتمد على حدسها أكثر، وإن كانت تحب أن تتناقش مع شقيقها في بعض الأدوار، لكونه يمتلك نظرة تحليلية حادة، لافتة إلى أن النقاش لا يكون بهدف تغيير قراراتها بقدر ما هو مساحة لتبادل الأفكار ورؤية زوايا مختلفة للشخصية.

وتطرقت إلى منهجها في الأداء، قائلة إنها درست التمثيل لسنوات داخل مصر وخارجها، وما زالت تقرأ في كتب التمثيل وتطوّر أدواتها، وأهم ما تعلمته هو أن الحفظ الجيد للنص يمنح الممثل حرية حقيقية أمام الكاميرا، لأنه حين يكون واثقاً من كلماته يصبح أكثر مرونة، وقادراً على تغيير النبرة والإيقاع وتلوين الجملة الواحدة بأكثر من إحساس.

وعن تعاونها مع المخرج خالد مرعي، قالت إنها سبق أن عملت معه في مسلسل «السبع وصايا»، الذي تعدّه من أنجح تجاربها، مشيرة إلى أنه مخرج هادئ يعرف كيف يستخرج أفضل ما لدى الممثل من دون توتر أو ضغط، معتبرة أن شعور الممثل بالأمان في موقع التصوير يجعله أكثر جرأة في اقتراح أفكار جديدة، لأن المخرج يمنحه مساحة للتجربة، فيأخذ ما يناسب رؤيته ويترك ما لا يخدم العمل.

أما عن تعاونها مع بطل المسلسل كريم محمود عبد العزيز، فقالت إنها تعرفه منذ الصغر بحكم النشأة في عائلات فنية، مؤكدة أن «أبناء الفنانين غالباً ما تجمعهم سمات مشتركة بحكم البيئة التي تربوا فيها»، موضحة أن «أولاد الشغلانة» كما وصفتهم، ينظرون إلى موقع التصوير باعتباره بيتاً ثانياً، لأنهم اعتادوا مرافقة آبائهم وأمهاتهم إلى مواقع التصوير منذ الطفولة، فصار المكان مألوفاً وحميمياً بالنسبة لهم.

وأضافت أنها تحب كل مراحل العمل الفني؛ من التحضير إلى التصوير وحتى ما بعد الإنتاج، إذ اعتادت في صغرها أن ترافق والدتها المنتجة ناهد فريد شوقي ووالدها المخرج مدحت السباعي، إلى غرف المونتاج، ما جعلها تستمتع بفهم تفاصيل الصناعة من زوايا مختلفة، لكنها ترى أن أجمل لحظة تبقى لحظة التصوير نفسها، حين يكون كل شيء حيّاً ومتدفقاً أمام الكاميرا.

وعن قلة أعمالها نسبياً، تقول: «لا أفضّل كثرة الظهور بقدر ما أبحث عن أدوار تضيف إليّ بوصفي ممثلة، حتى لو كان ذلك يعني الانتظار»، مؤكدة أن هذا ما جعلها توافق على الظهور ضيفة شرف في مسلسل «إفراج» مع عمرو سعد، لقناعتها بتأثير دورها في الأحداث. وأضافت أن حماسها لـ«المتر سمير» جاء تحديداً من رغبتهـا في ترسيخ حضورها في الكوميديا، بعد تجارب محدودة سابقة، معتبرة أن الكوميديا تتطلب شجاعة وتجريباً مستمراً، لأنها تعتمد كثيراً على التفاعل الجماعي والارتجال.

في كواليس تصوير «إفراج» مع عمرو سعد والمخرج أحمد خالد موسى (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن الكوميديا تختلف عن الدراما في أنها لا تُبنى فقط على التحضير الفردي؛ بل تحتاج إلى كيمياء حقيقية بين الممثلين في المشهد، وأن جزءاً كبيراً من اللحظات المضحكة يولد أثناء التصوير نفسه. كما أشادت بالعمل مع الفنانة سلوى خطاب، قائلة: «الوقوف أمامها في مشهد كوميدي تجربة ممتعة وصعبة في آن واحد، لأن طاقتها وحضورها يفرضان على من يشاركها المشهد أن يكون في أعلى درجات التركيز، حتى لا ينفلت الضحك خارج السياق».

واختتمت حديثها بالتأكيد على أنها لا تسعى إلى تصنيف نفسها داخل قالب محدد؛ بل تطمح إلى التنقل بين الأنواع المختلفة، من الكوميديا إلى الدراما الاجتماعية والأعمال السينمائية الجادة، معتبرة أن «التحدي الحقيقي لأي ممثل هو أن يظل في حالة بحث دائم، وأن يختار أعماله بدافع الشغف لا بدافع الحضور فقط، حتى تبقى التجربة صادقة ومؤثرة»، على حد تعبيرها.


خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
TT

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال التي تدور أحداثها في أحد الأحياء الشعبية في مدينة الرياض، حيث تتقاطع حياة عدد من العائلات وتتشابك العلاقات، بيد أن المسلسل تحوّل في الأيام الأخيرة إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مع ظهور مشاهد أثارت جدل الجمهور لزوجة تخون زوجها.

ورغم أن العمل لم يتوسع كثيراً في طرح القضية ولم يقدمها بشكل جريء، فإن اللقطات التي ظهرت فيها الزوجة (انتصار الشريف)، بدت صادمة لشريحة واسعة؛ إذ تمارس الخيانة ببرود واضح ومن دون تمهيد درامي، في المقابل يوجد زوج يسعى إلى إرضائها ويبذل جهده للحفاظ على حياته الأسرية، وهو ما أثار ردود فعل كبيرة بين الجمهور، خاصة مع انتشار مقاطع من تلك المشاهد بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأدت إلى ارتفاع مشاهدات المسلسل، ليقفز إلى المرتبة الرابعة في قائمة أعلى الأعمال مشاهدة في السعودية على منصة «شاهد» التابعة لمجموعة «MBC».

إبراهيم الحساوي في دور «سليمان القفوف» الذي يحرض ابنه «صقر» على الانتقام (شاهد)

خيط انتقام يقود الأحداث

وتكشف حلقات «حي الجرادية» أن هذه الخيانة تأتي ضمن خيط درامي أوسع يرتبط بخطة انتقام يقودها «صقر بن سليمان القفوف» (محمد القس) الذي يعود بعد سنوات طويلة إلى الحي الذي نشأ فيه، حاملاً ضغينة قديمة تجاه عدد كبير من سكان الحي بسبب ما تعرض له والده (إبراهيم الحساوي) في الماضي، وهو ما يدفعه إلى تفكيك العلاقات وهدم الأسر التي تقطن حي الجرادية.

ولأجل تحقيق ذلك، يرسل أحد الرجال لاستدراج الزوجة وإغوائها، لإفساد حياتها الزوجية وإشعال توتر جديد داخل الحي، ورغم مناورات الزوجة لإخفاء علاقتها الغرامية، تتصاعد حدة شكوك الزوج إلى أن تصل الأمور بينهما إلى الطلاق، بما يعني تحقيق أحد الأهداف التي سعى إليها «صقر القفوف» في رحلته للانتقام.

خيانة جديدة... من الماضي

وفي خيانة زوجية ثانية، يحاول «صقر القفوف» إحياء قصة حب قديمة جمعت بين المرأة الكبيرة في السن «عزيزة» (عهود السامر) وحبيبها في فترة المراهقة، الذي يعود إليها بعد سنوات لابتزازها وتهديدها بفضح هذه العلاقة القديمة، في مكيدة مدبرة تهدف للانتقام من زوجها (عبد العزيز السكيرين) وتدمير أسرته، وهو ما يجعل الأحداث تميل بشكل صادم نحو مواجهة الشخصيات مع ماضيها المنسي، بصورة تخلو من المنطق في أحيان كثيرة.

ومع تقدم الحلقات، تتصاعد التوترات بين العائلات والشخصيات؛ إذ تتقاطع المصالح الاجتماعية مع الاعتبارات العائلية والمكانة الاجتماعية، التي يشعل نيرانها «صقر» بين سكان الحي، ومن بينها بث الشكوك ونشر الشائعات، وتوريط الجيل الجديد بقضايا غير أخلاقية، وصولاً إلى الانخراط في إدمان المخدرات والمحظورات، بل امتدت الأحداث إلى القتل وإخفاء الجثث دون أي تورّط جنائي، الأمر الذي جعل كثيراً من مشاهد العمل محل تساؤلات محيّرة.

مشهد يجمع الأب وابنه وهما يخططان لتدمير سكان الحي (شاهد)

الإخوة الأعداء

ومن بين قصص الانتقام في العمل، العلاقة بين الشقيقين «مسفر» (عبد العزيز السكيرين) و«مبارك» (محمد القحطاني)، اللذين ينتميان إلى واحدة من أقدم وأكبر عائلات «حي الجرادية». وتظهر العلاقة بينهما في بداية المسلسل بوصفها علاقة أخوية وثيقة تقوم على المودة والشراكة في التجارة، قبل أن تبدأ خطط «صقر القفوف» في تقويض هذه العلاقة تدريجياً، لتتحول مع تصاعد الأحداث إلى صراع بين «الأخوين». وينعكس هذا على تفكك شراكتهما التجارية، وترك السكن الذي جمعهما لسنوات، وصولاً إلى القطيعة الكاملة بينهما.

المسلسل، الذي يخرجه منير الزعبي، ويشارك في بطولته عدد من نجوم الدراما السعودية، لا يخلو من بعض المبالغة، خصوصاً في قدرة «صقر القفوف» على إنجاح معظم خططه دون أن يثير الشكوك حوله، وذلك حتى الحلقة التاسعة عشرة، مع ما تكشفه هذه الخطط من هشاشة واضحة في علاقات سكان الحي، حيث كل شخصية تتعامل فقط مع الظرف الراهن دون أن تعود لرصيدها السابق في العلاقة للتأكد من صحة أي حدث طارئ. مع الإشارة إلى أن مسلسل «حي الجرادية» مكون من 30 حلقة، ويعتمد على الإيقاع الهادئ والكشف التدريجي عن هوية ودوافع كل شخصية.

وأسهمت حالة الجدل الجماهيري تجاه العمل في رفع حظوظه في المشاهدة وإثارة الجمهور حوله، ليقفز إلى المرتبة الرابعة على منصة «شاهد» لأكثر الأعمال مشاهدة محلياً، التي يتصدرها المسلسل السعودي «شارع الأعشى» منذ بداية رمضان، يليه المسلسلان الكويتيان «الغمّيضة» و«غلط بنات». كما حقق «حي الجرادية» رواجاً واسعاً في دول خليجية أخرى، واستقطب شريحة واسعة من الجمهور.

وخلافاً للمسلسلات الثلاثة التي تسبقه في الترتيب وتتقاطع في قصص الحب والعلاقات الدافئة، يقوم «حي الجرادية» على بناء توتّر تدريجي يتكشّف عبر الزمن؛ إذ تظهر الشخصيات طبقة بعد أخرى، لتتحوّل العلاقات اليومية إلى مساحات مشحونة بالقلق، والخوف، ما بين عالم تجّار المخدرات، وجرائم القتل، والابتزاز، والخيانة الزوجية، دون أن يكون هناك حد رادع لهوس الانتقام، والرغبة في تدمير سكان الحي.


نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
TT

نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)

أعادت إحدى نجمات مسلسل «بريدجرتون» إثارة الجدل حول الأصول العرقية للملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث ملك بريطانية (من عام 1761 حتى 1818)، التي ظهرت شخصيتها كامرأة سمراء في العمل الدرامي الذي يتناول عصر الريجنسي، كانت سوداء البشرة حقاً، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

وقالت الممثلة البريطانية أدجوا أندو إن الملكة، التي تجسدها في المسلسل الممثلة السوداء غولدا روشيوفيل، «لم تُقدَّم شخصيةً ملوّنة لأسباب درامية، بل كانت بالفعل امرأة ملوّنة»، مضيفة: «يكفي البحث في التاريخ لمعرفة ذلك».

وكانت أندو قد أثارت جدلاً واسعاً عام 2023 عندما وصفت الحضور الملكي في قصر باكنغهام عقب تتويج الملك تشارلز الثالث بأنه «أبيض بصورة مفرطة». ورأت أن المسلسل، الذي تبثه منصة «نتفليكس»، يقدّم للجمهور «تصوراً أكثر واقعية للتاريخ».

وتشير السجلات التاريخية إلى أن نسب شارلوت، المولودة في ألمانيا، يمكن تتبعه عبر الأجيال، ويظهر بينها أحد الأقارب ذوي الأصول الموريسكية قبل نحو 500 عام من ولادتها.

مع ذلك، قالت إحدى المعجبات المتابعات: «احتمال أن يكون لديّ أنا أصول أفريقية أكبر من ذلك بكثير، ومع ذلك لست امرأة ملوّنة». وأضافت: «التاريخ مليء بنساء حقيقيات من ذوات البشرة الملوّنة ولهن قصص مثيرة للاهتمام. ربما حان الوقت لإنتاج أعمال درامية عنهن بدلاً من منح التقدير لمن لا يستحقه».

ويذكر أن «بريدجرتون» (Bridgerton) هو مسلسل دراما ورومانسية تاريخي شهير من إنتاج «نتفليكس»، تدور أحداثه حول عائلة بريدجرتون النبيلة في لندن خلال فترة «الريجنسي». يستكشف المسلسل، المستوحى من روايات جوليا كوين، قصص الحب والمؤامرات الاجتماعية، وقد تم تجديده لستة مواسم على الأقل، حيث يركز الموسم الرابع (2026) على قصة «بينيديكت». وكان كل موسم يركز على قصة حب أحد أشقاء عائلة بريدجرتون.