وزير الطاقة السوداني: ورثنا اقتصاداً منهاراً... وقدمنا 13 ملف فساد إلى النائب العام

قال لـ«الشرق الأوسط» إن النظام السابق يخنق البلاد بأزمة الوقود... والربط الكهربائي مع مصر شارف على نهايته

عادل علي إبراهيم
عادل علي إبراهيم
TT

وزير الطاقة السوداني: ورثنا اقتصاداً منهاراً... وقدمنا 13 ملف فساد إلى النائب العام

عادل علي إبراهيم
عادل علي إبراهيم

اتهم وزير الطاقة والتعدين السوداني عادل علي إبراهيم، شركات تابعة لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، بالتسبب في أزمة الوقود، مرجحاً أن تكون لها أهداف سياسية أو مدفوعة من جهات لخنق اقتصاد البلاد، كما كشف عن إحالة 13 ملف فساد بوزارة الطاقة والتعدين للنائب العام.
وقال الوزير السوداني، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن إنتاج البلاد من النفط تناقص إلى 60 ألف برميل، ما اضطر السلطات إلى الاستدانة من شركاء صناعة النفط وجنوب السودان، لتغطية العجز في تشغيل مصفاة الخرطوم، البالغ 100 ألف برميل في اليوم، وتغطي المصفاة حالياً نصف حاجة البلاد من المشتقات النفطية، ويتم استيراد النصف المتبقي.
وتغطي مصفاة الخرطوم 90 في المائة من حاجة البلاد لوقود «البنزين» و60 في المائة من الغازولين، وتبلغ الطاقة التصميمية للمصفاة نحو 100 ألف برميل يومياً.
وقال إبراهيم إن شركات استيراد مشتقات النفط التي تعمل منذ النظام البائد لها مديونيات على الحكومة، اشترطت منذ فبراير (شباط) الماضي تسديد مديونياتها، ثم أوقفت الاستيراد، في وقت كان التعامل يتم عن طريق البيع الآجل أيام نظام المعزول البشير، ثم استمرت عليه الحكومة الانتقالية. وأضاف: «ما يثير حفيظتي، أن هذه الشركات لم تراعِ المصلحة الوطنية والمواطنين، فخنقت البلاد».
وعزا الوزير عدم معالجة الأزمة الراهنة بشكل سريع، إلى عدم توفر النقد الأجنبي، وقال: «الحكومة ورثت وضعاً مالياً واقتصادياً منهاراً منذ سنين، ناتجاً عن السياسات الخاطئة للنظام البائد»، واستطرد: «أدت السياسات الخاطئة إلى تدمير المشروعات المنتجة، وخلفت ديوناً بمئات الملايين لصالح شركات أجنبية ومحلية في قطاع الكهرباء».
ويستورد السودان في الشهر 4 بواخر غازولين، وباخرة بنزين، وباخرة غاز طبخ، يتراوح سعر الباخرة بين 25 – 27 مليون دولار. وأضاف الوزير: «هذه الأرقام توضح حجم المبالغ المالية المطلوبة شهرياً». وتابع: «ورثنا خزانة فارغة، ومديونيات كبيرة للصناديق العربية والإسلامية والإقليمية والبنوك الممولة»، واستطرد: «في هذا الوضع يصعب بناء مخزون استراتيجي».
وتحدث الوزير عن خطة إسعافية ومتوسطة وطويلة الأمد، لسد فجوة المحروقات، عن طريق زيادة الإنتاج وتوفير تمويل عمليات حقول البترول المملوكة للدولة بعد انسحاب الشركاء. وأضاف: «نسعى إلى زيادة إنتاج الحقول لتكفي مصفاة الخرطوم، لتغطية الاستهلاك المحلي ووقف الاستدانة».
وأكملت الوزارة دراسات وبرنامج تطوير حقول النفط، وقال الوزير: «وضعنا خطة تفصيلية مع الشركات الوطنية والصينية لزيادة الإنتاج في الحقول النفطية، وحددنا الكلفة وخيارات التمويل لوزارة المالية»، مشيراً إلى معوقات تتمثل في عدم الاستقرار الأمني في مناطق الإنتاج وتذبذب سعر العملة الوطنية.
وبحسب الوزير، تلقى السودان عروضاً لتطوير الحقول والاستكشافات النفطية الجديدة، من 5 شركات نرويجية وسويدية وإماراتية وكويتية وتركية، تقوم وزارة الطاقة والتعدين بدراستها، وقال: «قيم الثورة السودانية الممثلة في الشفافية والحرية والديمقراطية، تشجع المستثمرين على الإقبال على الاستثمار في الطاقة والتعدين».
وأكد الوزير وجود مناطق واعدة في مجالات النفط في ولايات النيل الأزرق والجزيرة وكردفان ودارفور والبحر الأحمر ووسط السودان والشمالية. وأضاف: «وضعنا خطة إسعافية لتلافي الضرر الذي أصاب قطاع النفط». واستطرد: «الخراب الذي أحدثه النظام السابق في قطاعي النفط والكهرباء كبير جداً». وتابع: «أعدنا تسمية مربعات إنتاج النفط على أسس جديدة بتوفير المعلومات عن المسوحات والاستكشافات».
وأبدى تفاؤله بحل الأزمة الراهنة في المشتقات البترولية بالبلاد، قائلاً: «العاملون في قطاع النفط يبذلون جهوداً كبيرة، وهم مصممون على استغلال الموارد بشكل جيد، والدأب على تطوير وإصلاح الواقع السيئ الموروث من نظام المخلوع عمر البشير».
ورهن الوزير جلاء أزمة نقص المشتقات البترولية بتحسن الوضع المالي للدولة، وقال: «بدأنا البحث لإيجاد موارد نقد أجنبي، وتشكلت آلية عليا لمعالجة الأزمة الاقتصادية بالبلاد، لوضع برامج للتغلب على المشكلة جذرياً». وأوضح الوزير أن النظام البائد عمد إلى إخفاء معلومات النفط، وكان يتعامل معه كملف أمني، لكنه تعهد بتقديم كل الحقائق والأرقام المتعلقة بالنفط والتعدين إلى الشعب بكل شفافية. وقال: «بانفصال دولة جنوب السودان في العام 2011. ورث السودان حقول نفط صغيرة ومراكز المعالجة وخطوط الأنابيب والمصفاة، فتراجع إنتاج النفط لأقل من 130 ألف برميل، وفشل النظام المباد في رفعه إلى 130 ألف برميل، بسبب شح التمويل وهروب النقد الأجنبي والشركات المستثمرة، وتأزم الوضع السياسي، وتواصل التدهور، فتقلص الإنتاج إلى 60 ألف برميل في اليوم».
وأشار الوزير إلى تكوين لجنة لمعرفة حجم الأموال المنهوبة من النفط وتهريبها للخارج، «والفساد الكبير» في ملفاته والمخالفات الإدارية والمالية لبعض الأفراد، وترسية عطاءات لشركات أمنية. وقال إبراهيم: «بعض المشروعات أنشئت بضمان النفط، لكنها نفذت بقروض أخرى، ما يشير لأعمال مريبة حدثت لأموال النفط، ما دفع النظام المعزول لإخفاء المعلومات والأرقام حول النفط وإنتاجه».
وأعلن اكتمال نحو 13 ملف فساد في وزارة الطاقة والتعدين، ستحال للنائب العام، ترتبط بقضايا الفساد ومخالفات مالية وفساد إداري، وأن لجنة محاربة الفساد في الوزارة أنجزت المرحلة الأولى، وهي بصدد إحالة الملفات للنائب العام، وقال: «انتهجنا طريقة جديدة، تتضمن إبعاد الوسطاء والسماسرة عن عمليات إدارة الاستثمار».
وقدر وزير الطاقة والتعدين إنتاج السودان من الذهب بنحو 120 طناً في العام، وأرجع التضارب في أرقام الإنتاج لغياب الإحصاءات عن المنتج من الذهب، وتعهد بتكوين آلية لضبط الإنتاج، ووضع سياسات تسعير جديدة، وفقاً للبورصات العالمية للتقليل من التهريب.
وتعمل الوزارة على تطوير إنتاج الذهب، وحل المشكلات في مناطق التعدين، وتوفير الوقود والخدمات في مناطق الإنتاج، وتقليل التأثير البيئي السالب، بوقف استخدام الزئبق في استخلاص الذهب بالتدريج خلال العام الحالي، وتوفير بدائل ميكانيكية روسية، وتجربة جامعة ألمانية لاستخلاص الذهب من دون الزئبق، على أن تصنع الآليات اللازمة لذلك محلياً، وهي تحقق نسبة استخلاص أعلى من الزئبق.
وتطرح وزارة المعادن مربعات جديدة للاستثمار، إضافة إلى المربعات التي كان يحتكرها النظام السابق، والمربعات غير المستثمرة التي ستطرح بموجب قانون تفكيك نظام الإنقاذ، التابع لعناصر النظام البائد، وإعطاء الأولوية للقطاع الخاص السوداني.
وتلقت وزارة الطاقة والتعدين عروضاً للاستثمار في الذهب من شركات أميركية وكندية وأسترالية، تنتظر رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. وتعهد الوزير بتشريع سياسات لتنمية المجتمعات المحلية في مناطق التعدين، وتخصيص نسبة من الإنتاج لها، وتوظيف أبناء تلك المجتمعات في شركات التعدين.
وبحسب الوزير السوداني، زاد إنتاج النفط في دولة جنوب السودان، وتحسنت العلاقة بين البلدين كثيراً، وهما يتعاونان لزيادة الإنتاج في حقلي الوحدة وسارجاث، كما مددا اتفاقية التعاون النفطي بين البلدين إلى 2022 دون زيادة في الرسوم.
واعتمدت الاتفاقية إمداد مصفاة الخرطوم ومحطة أم دباكر بخام دولة الجنوب (28 ألف برميل يومياً) بواقع 14 ألف برميل لكل محطة، بجانب دفعات الترتيبات الاقتصادية.
وعزا الوزير تدني التوليد الكهربائي بالبلاد هذه الأيام إلى نقص الوقود في المحطات الحرارية، وقال: «قطاع الكهرباء مثقل بالديون والخراب، وعقود التوليد الخاصة راكمت ديوناً كبيرة عبر شركة تركية». وتعهد بإجراء الصيانات اللازمة لمقابلة احتياجات فصل الصيف.
وأوضح أن الربط الكهربائي بين السودان ومصر شارف على نهايته، وانتهت مرحلة الاختبارات، وتبقي فقط اختبار توازن الذبذبة بين الشبكتين، وأن مصر تبرعت بالجهاز اللازم، وسيتم تركيبه خلال الأسبوعين المقبلين، وينقل خط الربط 50 ميغاواط في المرحلة الأولى. ويحصل السودان على 130 ميغاواط من إثيوبيا بسعر رخيص، وتعمل البلدان على إنشاء خط أنابيب من بورتسودان لمد إثيوبيا وأواسط السودان بالبنزين.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.