إطلاق غاز مسيل للدموع من تركيا صوب حرس الحدود اليوناني

أثينا متخوفة من وصول مندسين من «داعش»... وتبني سياجاً على طول الحدود بين البلدين

الشرطة التركية أمام تجمع للمهاجرين في منطقة الحدود المشتركة مع اليونان (أ.ب)
الشرطة التركية أمام تجمع للمهاجرين في منطقة الحدود المشتركة مع اليونان (أ.ب)
TT

إطلاق غاز مسيل للدموع من تركيا صوب حرس الحدود اليوناني

الشرطة التركية أمام تجمع للمهاجرين في منطقة الحدود المشتركة مع اليونان (أ.ب)
الشرطة التركية أمام تجمع للمهاجرين في منطقة الحدود المشتركة مع اليونان (أ.ب)

اتهمت السلطات اليونانية القوات التركية بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الدخانية على الجانب اليوناني من الحدود. وقال مسؤول يوناني: «كانت هناك هجمات منسقة هذا الصباح». وتؤكد أثينا أن السلطات التركية توزع أيضاً أدوات لقطع الأسلاك التي تمنع المهاجرين من العبور إلى الجانب اليوناني. وشاهد مراسل «رويترز» القوات اليونانية تستخدم مدفع مياه في محاولة لتفريق المحتشدين على الحدود، وأعقب ذلك إطلاق وابل من عبوات الغاز المسيل للدموع من الجانب الآخر.
وبعد مناوشات قصيرة، تجمع مئات المهاجرين أمام مركز بازاركولي الحدودي واسمه كاستانييس في الجانب اليوناني، وهم يهتفون «حرية» و«سلام» و«افتحوا البوابات»، وفق ما ذكر مصور لوكالة الصحافة الفرنسية. ورفع بعض المتظاهرين فوق السياج الشائك لافتات كتب عليها «نريد أن نعيش بسلام». وندد الاتحاد الأوروبي بشدة باستخدام تركيا قضية المهاجرين «لابتزازه». وتزامن ذلك مع محاولة الآلاف من المهاجرين واللاجئين الوصول إلى اليونان عبر الحدود البرية والبحرية الشرقية للبلاد، بعد أن أعلنت تركيا أن حدودها أصبحت مفتوحة مع أوروبا.
وقال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن حكومات التكتل ستبحث تخصيص مزيد من الأموال للمهاجرين في تركيا، لكنها لن تقبل استخدام اللاجئين أداة مساومة. وقال للصحافيين في العاصمة الكرواتية زغرب قبل رئاسة اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: «سنناقش الأمر». وتابع: «تركيا تتحمل عبئاً كبيراً...علينا أن نتفهم ذلك. لكن في الوقت نفسه لا يمكننا قبول استخدام اللاجئين مصدر ضغط»، في إشارة إلى قرار أنقرة فتح حدودها مع اليونان.
وهاجم رئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس تركيا، متهماً إياها باستخدام اللاجئين سلاحاً جيوسياسياً، مشيراً إلى أن أنقرة أصبحت «المهرب الرسمي» للاجئين إلى الاتحاد الأوروبي. وقد أكد ميتسوتاكيس في هذا الأمر قرب الحدود اليونانية - التركية في حضور قيادات الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي، وقال: «أصبحت تركيا المهرب الرسمي للاجئين إلى الاتحاد الأوروبي، واليونان لا تقبل ذلك».
ووصفت السلطات اليونانية المواجهات على الحدود بأنها تهديد للأمن القومي، ويجري رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس مشاورات مع القادة الأوروبيين لتجنب تكرار ما حدث عام 2015، حينما تدفق عشرات الآلاف من طالبي اللجوء على دول الاتحاد الأوروبي. وتشهد منطقة كاستانييس الحدودية منذ أواخر شهر فبراير (شباط) الماضي توتراً، عندما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه لن يمنع بعد الآن تحرك آلاف المهاجرين من الأراضي التركية باتجاه أوروبا، وهو ما كانت تفعله أنقرة من قبل بموجب اتفاق أبرمته مع الاتحاد الأوروبي عام 2016.
ووفقاً لمصادر الشرطة والمخابرات اليونانية، يوجد حالياً مخاوف من وصول 1200 عنصر إرهابي ومن تنظيم «داعش» مندسين بين اللاجئين الذين دفعت بهم تركيا إلى الحدود. وتقول السلطات اليونانية إن خلال الأيام الخمسة الأخيرة تم إحباط دخول نحو 37000 شخص إلى اليونان، وتم اعتقال 252 شخصاً من جنسيات مختلفة، وفقط 4 في المائة منهم يتحدرون من سوريا.
في الوقت نفسه، سترسل وزارة حماية المواطن اليونانية فرقاً جديدة من القوات الخاصة اليونانية إلى المنطقة الحدودية، رداً على خطط أنقرة التي تتحدث عن إرسال 1000 رجل من قوات الشرطة الخاصة التركية إلى الحدود لمنع عودة المهاجرين من الأراضي اليونانية. كما تشمل الإجراءات اليونانية وضع عراقيل خاصة في وسط نهر إيفرو الفاصل بين الحدود لمنع الزوارق التي يمكن أن يستخدمها الأجانب لعبور الحدود.
وحذر المستشار النمساوي زباستيان كورتس دول الاتحاد الأوروبي من استقبال لاجئين ومهاجرين من الحدود التركية - اليونانية. وقال كورتس في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة أمس (الجمعة): «إذا وصل هؤلاء الأفراد، الذين يوجد لدى بعضهم استعداد للعنف، إلى وسط أوروبا في النهاية، فإن عددهم لن يبقى عند 13 ألف فرد، بل سيصل إلى مئات الآلاف وربما الملايين، وستكون لدينا في النهاية نفس الأوضاع التي حدثت عام 2015». وذكر كورتس أن المهاجر ليس لديه حق في اللجوء، وقال: «أغلب الأشخاص الذين وصلوا حالياً إلى هذه الحدود ليسوا لاجئين فروا من منطقة الحرب في سوريا، بل إن أغلبهم مهاجرون يعيشون منذ سنوات في تركيا. هؤلاء الأفراد ليس لديهم حق اللجوء في اليونان، لأنهم لا يتعرضون للملاحقة في تركيا». وطالب كورتس الاتحاد الأوروبي بعدم الاستجابة للضغوط التي يمارسها إردوغان باستغلاله هؤلاء الأفراد، داعياً إلى توفير حماية فعالة للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإلا ستكون هناك عودة إلى الحدود القومية داخل الاتحاد، وقال: «إذا لم تكن الحدود الخارجية فعالة، ستكون هناك حدود داخل أوروبا مجدداً».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت تتعين الاستعانة بالجيش لحماية الحدود في الحالات القصوى، قال كورتس: «في النمسا هذا أمر معتاد ولذلك لا يثير جدلاً انفعالياً. الرقابة على الحدود لدينا يتولاها الجيش والشرطة معاً». وطالب كورتس بأن يضطلع الاتحاد الأوروبي بدور وساطة في النزاع السوري، وقال: «هناك حاجة إلى خطة سلام أوروبية لسوريا. يتعين على الاتحاد الأوروبي العمل على نحو أكثر فاعلية في هذا الصدد... ليس هناك حل سوى إقامة منطقة سلمية في سوريا، ويُفضل في الشمال، تحت إشراف الأمم المتحدة لضمان الاستقرار والأمن هناك»، مضيفاً أن هناك في سوريا نحو 6 ملايين نازحين داخليين يستحقون مثل هذه المنطقة الآمنة.
وكشفت وسائل الإعلام اليونانية عن خطة جديدة لوزير الأمن العام ميخاليس خرسوخييديس لتشييد سياج جديد على الحدود مع تركيا بطول 30 كيلومتراً، بالإضافة إلى الـ12.5 كيلومتر التي كان قد تم تشييدها بين عامي 2011 و2012، في محاولة للسيطرة على آلاف الأجانب التي تدفع بهم تركيا إلى الحدود اليونانية خلال الأيام الأخيرة. وأشار أحد كبار المسؤولين إلى أنه يتم الانتهاء من بناء السياج الجديد، وهو تقريباً 3 أضعاف طول السياج الذي تم بناؤه في السابق، في غضون 3 أشهر، موضحاً أنه تم تحديد الأماكن التي تحتاج إلى السور، لحماية حدود البلاد بالكامل، وسوف يكون هذا هو رد السلطات الأمنية على الاستفزاز التركي. وتقدر تكلفة هذا السور الجديد ما بين 10 و15 مليون يورو، ويتوقع أن يتم تمويله من الاتحاد الأوروبي.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.