مخاوف في الهند من الثمنين السياسي والاقتصادي لأعمال العنف الأخيرة

هل يواصل اليمين الهندوسي الحاكم تجاهل عواقب خطابه الطائفي؟

مخاوف في الهند من الثمنين السياسي والاقتصادي لأعمال العنف الأخيرة
TT

مخاوف في الهند من الثمنين السياسي والاقتصادي لأعمال العنف الأخيرة

مخاوف في الهند من الثمنين السياسي والاقتصادي لأعمال العنف الأخيرة

عبر ثلاثة أيام من الفوضى، وسقوط أكثر من 48 قتيلاً، مع الخسائر المادية بملايين الروبيات، شهدت العاصمة الهندية دلهي واحدة من أسوأ أعمال العنف والشغب المجتمعية في الآونة الأخيرة. إذ اندلعت أعمال شغب عنيفة بين الهندوس والمسلمين على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام المحلية والعالمية، حال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسمية إلى البلاد. وأثناء جلوس الرئيس الأميركي على مأدبة الغداء مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في مقر الرئاسة الهندية، كان المواطنون الهندوس والمسلمون يتضاربون ويطلقون الرصاص على بعضهم البعض في الشوارع، على مسافة لا تزيد أكثر من 15 كيلو متراً من مبنى وزارة الداخلية، في حين عانى الأبرياء أشد المعاناة في محاولات الدفاع عن منازلهم ومصالحهم وأعمالهم التجارية من الحرائق واللصوص.
مضى أسبوع كامل منذ بدء اندلاع أعمال العنف والشغب في شمال شرقي العاصمة الهندية دلهي - وما تبقى بعد المواجهات عبارة عن حفنة من المواطنين المرعوبين، والحارات والأزقة المحترقة، والمنازل والمتاجر المهجورة، وهدوء مشوب بعدم الاستقرار، مع مستقبل يكتنفه الكثير من الشك والقلق الذي يتجلّى في صمت مطبق عما شوهد في تلك المناطق من عنف وشغب وحرق وسفك للدماء على نطاق مجتمعي غير مسبوق.
لقد أشاع المسلحون من الدهماء أعمال العنف والشغب في مساحات شاسعة من شمال شرقي العاصمة. وبعضهم كان يتخفى وراء أقنعة الوجوه، وحمل معظمهم مختلف أنواع الأسلحة ما بين الأبيض منها والناري، فضلاً عن القضبان الحديدية أو ما شابه مما يمكن القتل به أو إحداث الإصابات. وتصاعدت أعمدة الدخان، واندفع الغوغاء بين مختلف الشوارع، بلا ضابط أو رقيب، يحرقون المتاجر، ويقذفون بالحجارة، ويهددون الأبرياء من السكان المحليين. وأفادت بعض المستشفيات بإصابة أكثر من 200 مواطن، من بينهم 48 فرداً من قوات شرطة مكافحة الشغب، فضلاً عن إصابة نصف ذلك العدد من المدنيين بجروح ناجمة عن الطلقات النارية العشوائية.
المآسي عديدة لعائلات فقدت أفراداً منها من الجانبين، وفي المقابل، تمكن كثيرون من النجاة بأعجوبة من أعمال العنف المريعة. مع العلم أن غالبية أعمال الشغب وقعت في محيط لا يتجاوز 5 كيلومترات مربعة في شمال شرقي العاصمة، على مسافة تبعد حوالي 15 كيلومتراً من مقر وزارة الداخلية، ونحو 10 كيلومترات أخرى من مقر شرطة العاصمة دلهي.
وفي حين لم يجر الإبلاغ عن أي حوادث غريبة في العديد من الأحياء والمناطق التي اجتاحتها أعمال العنف والشغب حتى الآن، فإن الصمت الشديد المطبق لا يزال يطارد الجميع. وفي حي شيف فيهار، وهو من أكثر المناطق تضرراً بأعمال العنف، كانت الحارات والأزقة شبه مهجورة من المارة وأغلب المنازل خاوية من السكان تقريباً. وفي حي مصطفى آباد، كان الناس أكثر حذراً وخوفاً من الخروج ومغادرة منازلهم حتى الآن.
وحتى وقت إعداد هذا التقرير، وعلى الرغم من الإعلان رسمياً عن سقوط 48 قتيلاً في أعمال العنف الأخيرة، ما زالت السلطات تستخرج جثثاً مجهولة الهوية من مختلف الخنادق ومجاري الصرف الصحي، بعدما تخلص الجناة منها هناك في أعقاب جرائم القتل المروعة.
هذا، وتخدم شبكة الصرف الصحي في شمال شرقي دلهي العديد من الأغراض. وهي بالنسبة للبعض وسيلة أكثر إراحة للتخلص من القمامة المنزلية، وللبعض الآخر من العلامات الجغرافية التي تعين زوار المرة الأولى للمنطقة في التعرف على والتنقل بين متاهة الممرات المتشابكة. ولكن تصدّرت شبكة الصرف الصحي المحلية مختلف العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام لسبب مختلف تماماً، إذ جرى انتشال 11 جثة مجهولة الهوية حتى الآن لأشخاص يرجح أنهم قتلوا خلال الأيام الخمسة الماضية، وذلك وفقاً لتقارير مختلف المستشفيات والإدارة المحلية هناك.

جذور موجة العنف
غُرست بذور الاستياء الأولى إثر إقرار الحكومة الهندية اليمينية، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، قانوناً جديداً يحمل مسمى «قانون تعديل المواطنة». وهذا القانون يتيح لأبناء طوائف الهندوس والسيخ، والبوذيين والبارسيين والمسيحيين ممّن يتعرّضون للاضطهاد على أسس دينية في البلدان الإسلامية المجاورة الثلاث باكستان وأفغانستان وبنغلاديش - باستثناء المسلمين - وممن تمكنوا من الوصول إلى الهند قبل عام 2014، الحصول على الجنسية الهندية الكاملة.
واندلعت موجات الاحتجاجات المعارضة لـ«قانون تعديل المواطنة» الجديد منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ترافقاً مع ربط القانون الجديد مع تحديث «السجل السكاني الوطني» وتحضير «السجل الوطني للمواطنين» في البلاد. وكان السرد العام الذي أزعج، وربما أربك كثيرين، أن الجمع بين «قانون تعديل المواطنة»، و«السجل السكاني الوطني»، و«السجل الوطني للمواطنين» كان معداً في الأساس لاستهداف المسلمين من سكان الهند.
على الأثر، خرجت الحكومة الهندية بـ«توضيح» للموقف، ثم اتخذت خطوة للوراء عن موقفها الأول بشأن كل من «السجل السكاني الوطني»، و«السجل الوطني للمواطنين». غير أن ذلك لم يسفر عن أثر يُذكر على حركة الاحتجاجات الداخلية، التي واصلت المطالبة بضرورة وقف العمل بـ«قانون تعديل المواطنة». والحال أن كثيرين من مسلمي الهند - البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة - أن القانون الجديد مُعادٍ للمسلمين بالدرجة الأولى. بل يقول خبراء دستوريون إنها المرة الأولى في تاريخ الهند التي تصدر فيها الحكومة الاتحادية قانوناً يميز بين المواطنين على أساس الدين، وهذا يعد انتهاكاً صارخاً وفجاً لالتزام الهند بالمساواة بين طوائفها.
ثم إن ثمة قدراً كبيراً من المخاوف المتزايدة بين التقدميين الهنود وأبناء الطوائف غير الهندوسية بأن مودي، رئيس الوزراء القومي الهندوسي المتشدد، يحاول تفكيك تقاليد العلمانية الهندية الراسخة مع تحويل البلاد إلى دولة دينية وموطناً للهندوس في المقام الأول. وحقاً، يؤيد كثرة من أنصار مودي الهندوس اليمينيين تلك التحركات القومية. وللعلم، فإن مودي نفسه جاء من خلفية آيديولوجية تشدد على تفوق العنصر الهندوسي على ما سواه من الطوائف الأخرى في البلاد. ولكن، في المقابل، يعارض مودي أيضاً كثيرون من الهندوس الذين يريدون المحافظة على علمانية البلاد، تماماً على النحو الذي أراده لها مؤسّسها الأول المهاتما غاندي.
حتى اللحظة، رفضت الحكومة الهندية سحب القانون الجديد. ولقد استمرت حالة الجمود مع انعدام قنوات الاتصال النشطة والفعالة بين المتظاهرين والحكومة. وعلى مدى الشهور الماضية كانت الضغوط وكذلك الاحتقان الشعبي في غليان مستمر، مع تصاعد التوترات الاجتماعية في كل مكان، مدفوعة جزئياً بحملة الانتخابات «المسمومة» للبرلمان المحلي في دلهي التي عقدت في فبراير (شباط) الماضي. ولقد اندلعت أعمال العنف الجزئية داخل وفي محيط «الجمعية الملية الإسلامية» و«جامعة عليكرة الإسلامية»، احتجاجاً على «قانون تعديل المواطنة» الجديد.

المدى والتوقيت المريب
لم يقتصر الأمر على دلهي وحدها. إذ توسع التوتر في أجزاء أخرى من البلاد أيضاً. وكانت الخطب النارية الاستفزازية والدموية تنطلق في مختلف أرجاء الهند على ألسنة زعماء الهندوس والمسلمين، لتشعل مشاعر العداء والحقد والكراهية بين جموع الجماهير من أبناء الطائفتين. ومجرد التصوّر أن الحكومة الاتحادية ما كانت تتوقع اندلاع المواجهات كان من الأمور المحيرة والمربكة للغاية، إذ كانت الأجهزة الحكومية في غفلة من أمرها، ربما عن عمد أو لغير ذلك من الأغراض. كذلك، فإن وقوع هذه المواجهات العنيفة إبان الزيارة الرسمية لرئيس الولايات المتحدة الأميركية، من الأمور المحيرة أيضاً للغاية. فآخر ما كانت تريده الحكومة الهندية الحالية هو تشويه المناسبة الاحتفالية الرسمية بالنعرات والتصرفات المزرية وأعمال العنف الديني في شوارع العاصمة.
بالمناسبة، ترتبط دلهي، كونها العاصمة الوطنية للهند، بنظام معقّد من السيطرة الحكومية المزدوجة. إذ بينما لديها حكومة كـ«حكومة ولاية»، لكن سلطات هذه الحكومة محدودة للغاية، بينما جُل السلطات الحقيقية، بما في ذلك سيادة القانون والنظام العام، بأيادي الحكومة الاتحادية عبر وزارة الداخلية. وراهناً، يشغل منصب وزير الداخلية الاتحادي آميت شاه، الذي هو أحد أوثق المقربين من رئيس الوزراء ناريندرا مودي، كما أنه رئيس أسبق لحزب «بهاراتيا جاناتا» الهندوسي الحاكم. بيد أن الوزارة تدير شؤون العاصمة عبر مكتب نائب الحاكم، وهو مسؤول يعين تعييناً ولا يُنتخَب.
وخلال يومين من أيام أعمال العنف الثلاثة، كان آميت شاه منشغلاً بالإشراف على ترتيبات زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى معقله ومعقل مودي السياسي ولاية غُجَرات. وفعلاً، انتقلت الحكومة الاتحادية بأسرها إلى مدينة أحمد آباد (كبرى مدن غُجَرات)، حيث كان مقرراً للرئيس ترمب ورئيس الوزراء مودي أن يتكلما في اجتماع سياسي حاشد في 24 فبراير الماضي. وقال أحد المسؤولين المطلعين على مجريات الأمور «نعم، كنا نتوقع اندلاع المزيد من الاحتجاجات ضد قانون تعديل المواطنة أثناء زيارة الرئيس الأميركي، لكننا لم نفشل في توقع شدة العنف فحسب، بل تغافلنا عن إشارات كانت واضحة لاحتمالات العنف الدموي الوشيك».
أعمال العنف اندلعت يوم الأحد 23 فبراير، أي قبيل وصول ترمب، واندفع المتظاهرون في شمال شرقي دلهي على نحو مفاجئ، واحتشدوا حول محطة مترو جفر آباد، ثم احتلوا طريقاً رئيسية، وأغلقوا حركة المرور هناك. واشتعلت المظاهرات - تتقدمها النساء - في غفلة من شرطة المدينة، التي سرعان ما استفاقت لمواجهة الوضع، مع خشيتهم من أن تؤدي محاولات التفريق القسري للمتظاهرين إلى تفاقم العنف والشغب قبل زيارة الرئيس الأميركي.
وتفاقمت الأوضاع تلك الليلة إثر وصول كابيل ميشرا - وهو قيادي في حزب «بهاراتيا جاناتا» كان قد خسر في انتخابات ولاية دلهي الأخيرة - وقيادته جموعاً من الغوغاء في جفر آباد، وتهديده المتظاهرين والشرطة. وفي مقطع للفيديو نشره على «تويتر»، هدد ميشرا المتظاهرين والشرطة، وحذر من اتخاذ إجراءات عنيفة إن لم يتفرّق المتظاهرون خلال ثلاث ساعات على الأكثر. وشوهدت قوات الشرطة في ذلك الفيديو تقف إلى جانبه وهو يتفوه بتحذيراته تلك. وبعد بضع ساعات، توافدت جموع مسلحة على المنطقة، بينما كانت قوات الشرطة في وادٍ آخر تماماً.
الصحافي راجديب سارديساي، قال معلقاً: «هذا عصر الغوغاء الذين يستغلون منصّات التواصل الاجتماعية في تضخيم أصواتهم ودعاويهم الفجة. وفي دلهي، أتقن سياسي هامشي مثل كابيل ميشرا فنون تصدّر عناوين الأخبار من خلال التصريحات الاستفزازية». وتابع: «ميشرا متهمٌ بإشعال نيران العنف التي اجتاحت جزءاً من العاصمة الوطنية عن طريق تهديده المتظاهرين المعارضين لقانون تعديل المواطنة في الشوارع، إما بالانسحاب الفوري، أو مواجهة العواقب الوخيمة. وكان نفسه قد وصف انتخابات دلهي المحلية بأنها (معركة الهند ضد باكستان)، في إشارة فئوية فاقعة غايتها بث الكراهية لكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات التي خسرها عن جدارة. والآن يجب محاسبته على دوره المشؤوم المزري في أحداث العنف التي شهدتها العاصمة».
ولكن كابيل ميشرا، لم يكن وحده عنصر تأجيج لأحداث العنف الأخيرة. ففي الأسبوع الماضي، حذّر وارث باثان، وهو قيادي محلي في «مجلس اتحاد المسلمين في عموم الهند» بمدينة مومباي، من أن «150 مليون مسلم هندي يستطيعون التغلب على مليار هندوسي» في سياق الاحتجاجات الرامية إلى إسقاط «قانون تعديل المواطنة».
والحقيقة أن المخاوف الحقيقية هي في أن تكون أحداث العنف في دلهي مجرد شرارة البداية تنتشر بعدها أعمال عنف وشغب مماثلة في أماكن أخرى من الهند، لا سيما، أنه لا مؤشرات على أن الحزب الهندوسي الحاكم قد استفاد من دروس الماضي، أو أنه رغب فعلياً في ردم الهوة الدينية المتسعة. فهو لو كان راغباً حقاً بذلك، لكان أخرس ألسنة أمثال كابيل ميشرا بدلاً من إتاحة المجال أمامه، بل وإضفاء الشرعية على خطاباته السامة. ولكن إذا كان ينوي ردم الهوة، فعليه أن يشرع في حوار مع المتظاهرين بدلاً من إقصائهم ونبذهم. إن سياسات الكراهية المضادة للمسلمين ربما ترسخ من قاعدة التأييد الهندوسي لـ«بهاراتيا جاناتا» حالياً، لكنها ستؤدي في نهاية المطاف إلى حالة استقطاب خطيرة إن شاعت بين أوصال المجتمع قد تقضي نهائياً على اللحمة الوطنية.

مؤشرات خطر أمام مودي

هناك العديد مما يجب أن يُشعر حكومة ناريندرا مودي بالقلق، على رأسها تشويه «العلامة الوطنية» للهند كدولة علمانية ديمقراطية. هذا سيؤثر سلباً على الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تمس صميم الحاجة إلى إنعاش الاقتصاد الهندي الراكد وتعزيز آفاق النمو. لقد كانت أغلب وسائل الإعلام العالمية حاضرة في نيودلهي لتغطية زيارة الرئيس ترمب الرسمية. ومع ذلك، وبدلاً من مظاهر الأبهة التي استعان بها مودي لإبهار الرئيس الأميركي وبقية دول العالم، صارت أعمال العنف في العاصمة محط الاهتمام الدولي آنذاك. وبدت الهند دولة غارقة في الفوضى والاضطراب الاجتماعي، وفي شوارع على بعد بضعة كيلومترات فقط من المكان الذي شهد اجتماعات الزعيمين الكبيرين. وهذا يحدث بينما يحاول المساعدون والمستشارون الحكوميون العثور على الطرق والوسائل الممكنة لاحتواء الضرر. وتنشغل العديد من الإدارات الحكومية في سلسلة مستمرة من الاجتماعات اليومية لمناقشة الخطوات المزمع اتخاذها في المرحلة المقبلة. ولكن لم تظهر للعلن بعد أي خطة عمل واضحة بعد.
الصحافية الهندية آرتي جيراث قالت، «لا بد أن يستشعر مودي القلق الشديد على انهيار الجهد الذي بذله خلال فترة ولايته الأولى لبناء صورته دولياً، وحيازة القبول العالمي كزعيم تُحسب له الحسابات. أي مستثمر يرغب في ضخ أمواله في دولة تشهد شوارع عاصمتها أعمال عنف طائفية دينية إبان زيارة رسمية لرئيس دولة أجنبية كبيرة ومؤثرة؟ وأي ثقة يُمكن أن توضع في دولة تنهار أجهزتها الإدارية، وتثير عناصر حزبها الحاكم مشاعر الحقد والكراهية بين أبناء الشعب الواحد؟».
أيضاً ترى الصحافية الهندية المخضرمة تافلين سينغ، في تعليقها على الأحداث، «لقد تعرّضت صورة ناريندرا مودي كرجل دولة للاهتزاز الشديد، ولا يتحمل أحد اللوم سواه. ولا نقول هذا عن أعمال العنف الرهيبة في دلهي فحسب، وإنما عن خطابات الكراهية التي سمح مودي لكبار رجال دولته بإلقائها في مختلف المناسبات. كانت خطابات الكراهية السبب الرئيس في اندلاع العنف، ومعها بدأ المسلمون يشعرون بالغربة في وطنهم إبان ولاية مودي الأولى... شخصياً، لا أذكر فترة كانت فيها التوترات الطائفية بين الهندوس والمسلمين أكثر اشتعالاً مما هي عليه الآن. والسبب أنه في (الهند الجديدة) يعتقد الرجال والنساء الهندوس المفعمون بالكراهية ضد المسلمين أنهم يملكون الضوء الأخضر من زعماء الهند لمعاملة مسلميها كمواطنين من الدرجة الثانية».
وأردفت: «إن رئيس الوزراء، على اعتباره بطلهم، وحده يستطيع وقف حملة الكراهية الشديدة التي عصفت بمكانته الشخصية على المستويين المحلي والدولي. ومن المهم فعل ذلك بسرعة، لأنه ليس من الجيد أبداً بالنسبة للهند كدولة كبيرة أن تظل طائفة تبلغ 200 مليون نسمة من مواطنيها في حالة من العزلة والإقصاء المستمرين».

فتش عن «قانون تعديل المواطنة»
> علّقت الصحافية الهندية فرح نقوي، في أعقاب أعمال الشغب في دلهي، «كان من المهم قبل اندلاع أعمال العنف الأخيرة النظر في ومراجعة تداعيات القانون الطائفي الجديد من قبل (التحالف التقدمي الهندي المتحد)، قبل أن يحول إلى قانون نافذ المفعول. الهند في أمسّ الحاجة إلى قانون يتعامل مع جريمة نشر الكراهية. كما تحتاج البلاد إلى قانون ينص على معاقبة الأشخاص الذين يتقاعسون عن إجراءات اللازمة لمنع وقوع أعمال الشغب المجتمعية والتصرف بأسلوب صحيح فور وقوعها. وفي اللحظة الراهنة، نترك الأمر برمته إلى الضمير الأخلاقي للحكومات. ولا بد أن يصير الأمر من المتطلبات القانونية التي لا محيد عنها بحال».
وترى نقوي أن الاحتجاجات على «قانون تعديل المواطنة» من التحولات المهمة جداً في الهند، وأن الباب الذي أُوصد قسراً في وجه المسلمين يحاولون الآن فتحه عنوة وبكل قوة. وهم يؤكدون على هويتهم كمواطنين كاملي المواطنة في الهند، مع التأكيد على جنسيتهم وكل حقوقهم الدستورية الأخرى.

أعمال عنف... أم أكثر؟!
> ثار جدل حول ما إذا كان ينبغي توصيف الأحداث التي شهدتها العاصمة في الأسبوع الماضي على أنها من أعمال الشغب أو أمر أكثر خطورة - ربما «مذبحة مدبرة» مثلاً. وتعتبر «المذابح المدبرة» درجة خاصة من أعمال الشغب التي تتجاوز مجرد الصدام المؤقت بين جماعتين من المتعارضين. بدلاً من ذلك، تناصر قوات الشرطة إحدى الجماعات، إما عن طريق غض الطرف تماماً، أو عن طريق التحريض غير المباشر، أو ربما المشاركة المباشرة في أعمال العنف في بعض الأحيان. ويكمن الاختلاف بين أعمال الشغب و«المذابح المدبرة» في تصرفات الدولة نفسها - من خلال أفعال قوات الشرطة خلال الأحداث. وبدأ مصطلح «المذابح المدبرة» في الظهور إبان روسيا القيصرية مع إطلاق المذابح المروّعة ضد اليهود الروس.
وهنا يقول الكاتب رافي أغاروال، «يُعتقد أن أعمال الشغب بين الهندوس والمسلمين في العاصمة دلهي خلال الأسبوع الماضي تحمل بعض السمات المميزة للمذابح المدبرة. ولقد شهدت الهند مثل تلك الأعمال من قبل: ففي عام 2002، في ولاية غُجَرات، عندما كان مودي يشغل منصب رئيس وزراء الولاية، سقط أكثر من 1000 قتيل في أعمال شغب دينية، معظمهم من المسلمين. ومع تبرئة ساحة مودي حينذاك من ارتكاب أي مخالفات من قبل القضاء، قال النقاد إنه كان بإمكانه فعل الكثير للحؤول دون وقوع الهجمات».
ومرة أخرى سابقة في عام 1984، في العاصمة دلهي، جرى استهداف وقتل أكثر من 3 آلاف من طائفة السيخ في أعقاب حادثة اغتيال رئيسة الوزراء أنديرا غاندي، على أيدي حراسها الشخصيين من السيخ. وفي كلتا الحالتين - حسب الخبراء - ما كان ممكناً اندلاع أعمال الشغب من دون تواطؤ واضح من جانب قوات الشرطة الحاضرة.
في أي حال، أكدت شرطة العاصمة دلهي أن هذه هي أول أعمال الشغب التي تندلع بين الهندوس والمسلمين باستخدام واسع النطاق لمختلف الأسلحة. وذكرت مصادر في الشرطة «أن مثل هذا الاستخدام الكبير للأسلحة النارية، لا سيما الأسلحة المصنعة محلياً، يعكس بوضوح أن الناس كدّسوا مسبقاً هذه الأسلحة قبل اندلاع الأحداث».



كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
TT

كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)

لم يكن اختيار باكستان لاستضافة جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران أمراً بديهياً قبل سنوات قليلة. فالدولة النووية التي لا تعترف بإسرائيل رسمياً، والتي لطالما أثارت شكوكاً أميركية بسبب تاريخها النووي وعلاقاتها المعقدة مع الجماعات المسلحة، كانت حتى الأمس القريب تبدو أقرب إلى هامش النظام الإقليمي الجديد منها إلى مركزه. إلا أن الحرب على إيران، وطبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشخصية والصفقية، والحاجة الأميركية إلى وسيط يجمع بين القدرة على مخاطبة طهران وعدم القطيعة مع واشنطن، كلها عوامل أعادت إسلام آباد إلى الواجهة دفعة واحدة.

عودة باكستان إلى الساحة الإقليمية الشرق أوسطية لا يجوز فهمها فقط من زاوية الوساطة الحالية، بل يجب قراءتها بوصفها نتيجة مسار أطول يتضمن:

1- إعادة تأهيل تدريجية للعلاقة الأميركية - الباكستانية بعد سنوات من التراجع لمصلحة الصين.

2- استثمار باكستان لعناصر قوتها الخاصة، من موقعها الجغرافي إلى وزنها العسكري والنووي، مروراً بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

3- الأهم أن هذه العودة تطرح سؤالاً أكبر هو: هل تتحوّل باكستان من مجرد «وسيط ظرفي» إلى أحد اللاعبين الذين يسهمون في إعادة صياغة توازن القوة الإقليمي، في لحظة تتعرض فيها إيران إلى ضغط غير مسبوق، وتعيد فيها القوى الكبرى والإقليمية ترتيب مواقعها؟

مخاطبة ترمب بلغته

في ولايته الأولى، لم يُخفِ ترمب ضيقه من باكستان. اتهمها يومها بأنها لم تُقدم لواشنطن سوى «الأكاذيب والخداع»، في تعبير لخّص مرحلة من الفتور العميق بين البلدين. وحقاً، كانت واشنطن ترى أن باكستان تستفيد من المساعدات الأمنية والمالية الأميركية، لكنها تحتفظ في الوقت نفسه بهوامش واسعة في أفغانستان، وتُبقي علاقاتها بالصين أولوية استراتيجية. غير أن ما تبدل لاحقاً لم يكن فقط سلوك إسلام آباد، بل أيضاً إدراكها العميق لطبيعة ترمب نفسه.

وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، أدركت النخبة الباكستانية مبكراً أن ترمب لا يتجاوب مع الخطاب التقليدي القائم على التحالفات الطويلة أو اللغة الدبلوماسية المجردة، بل مع ما يُمكن تسويقه إليه بوصفه إنجازاً مباشراً وملموساً. لذلك صاغت إسلام آباد عرضها بلغة «صفقة»، أي: التعاون في مكافحة الإرهاب، والانفتاح على «صفقات» المعادن الحيوية، والإشارة إلى «شراكات» في مجال العملات الرقمية عبر اتفاقات مرتبطة بجهات على صلة بعائلة ترمب.

هذا هو ما عبّر عنه المسؤول الباكستاني السابق مشاهد حسين سيد، حين قال إن بلاده قدّمت لترمب «الثلاثية»: العملة المشفّرة، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب.

هنا يكمن التحوّل الأساسي، إذ إن باكستان لم تُحاول إقناع واشنطن بأنها تغيّرت جذرياً، بل حاولت إقناع ترمب بأنها مفيدة له شخصياً وسياسياً. ولقد عزّزت هذا المسار بخطوات رمزية وسياسية مدروسة، منها الإشادة المتكررة بدوره في وقف النار مع الهند، وترشيحه لجائزة نوبل للسلام، والانضمام إلى مبادرات ذات طابع احتفائي مرتبطة بخطابه الدولي. وبحلول الخريف، كان ترمب قد انتقل إلى وصف قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير بأنه «المشير المفضّل» لديه.

هذه ليست مجرد مجاملة.

إنها تعني أن باكستان نجحت في تحويل العلاقة مع واشنطن من ملف مؤسساتي ثقيل وموروث من «الحرب على الإرهاب»، إلى قناة شخصية مباشرة مع رئيس أميركي يُعلي من قيمة الولاء والجدوى الفورية أكثر من أي اعتبارات أخرى.

باكستان «وسيط» رغم عدم اعترافها بإسرائيل

المفارقة الظاهرية أن الدولة التي لا تعترف بإسرائيل أصبحت اليوم منصة للتفاوض في حرب تكون إسرائيل أحد أطرافها الرئيسيين. بيد أن هذه المفارقة تتلاشى إذا نظرنا إلى الوساطة من منظور وظيفي لا آيديولوجي. فإسلام آباد لا تلعب دور الضامن لاتفاق شامل بين طهران وتل أبيب، بل دور الميسّر لقناة أميركية - إيرانية، على قاعدة أن مفتاح التأثير الحقيقي موجود في واشنطن. ومن هذه الزاوية، فإن إحجامها عن الاعتراف بإسرائيل قد لا يكون عائقاً، بل ربما هو عنصر طمأنة إضافي للإيرانيين.

وفق الـ«واشنطن بوست» تمتلك باكستان ثلاثة عناصر تمنحها أهلية خاصة لهذا الدور: أولها، مستوى من الثقة النسبية مع إيران، بحكم الجوار البري الطويل، والحاجة المتبادلة إلى ضبط الحدود ومنع تحول المناطق المشتركة إلى بؤر فوضى دائمة. وثانيها، قدرتها على مخاطبة واشنطن من داخل علاقة أُعيد ترميمها مع دونالد ترمب شخصياً. وثالثها، ثقلها النووي والعسكري، الذي يمنحها مكانة تختلف عن مكانة الوسطاء التقليديين الأقل وزنًا.

ويُشير ذلك بوضوح إلى أن هذا الثقل النووي يضيف إلى «هيبة» باكستان في نظر مختلف الأطراف.

لكن الأهم من ذلك أن سلطة إسلام آباد ليست وسيطاً محايداً بالكامل، بل وسيط مصلحي. ذلك أنها معنية بمنع انهيار إيراني شامل أو تفكّك داخلي على حدودها الغربية، كما أنها معنية في الوقت نفسه بمنع طهران من ترجمة أزمتها إلى ضغط أمني أو مذهبي داخل الساحة الباكستانية. وبالفعل، أظهرت التطورات الأخيرة مدى هشاشة الداخل الباكستاني أمام ارتدادات الحرب، مع وقوع اضطرابات وأعمال عنف بعد مقتل المرشد الإيراني، ومحاولة اقتحام القنصلية الأميركية في كراتشي.

من هنا، لا تبدو الوساطة الباكستانية «عملاً خيرياً» أو مجرد إنجاز دعائي. إنها أيضاً محاولة دفاع متقدّم عن الأمن الوطني الباكستاني، فالدولة النووية الكبرى المجاورة لإيران لا تستطيع تحمل «سيناريو» الفوضى الطويلة الأمد، ولا «سيناريو» سيطرة مطلقة لـ«الحرس الثوري» على بلد مأزوم ومتفكّك، ولا كذلك «سيناريو» تدخّلات إقليمية متشابكة قد تفتح الخرائط على احتمالات يصعب ضبطها.

باكستان نجحت

في تحويل العلاقة

مع واشنطن من ملف ثقيل عن «الحرب

على الإرهاب» إلى قناة شخصية مباشرة

مع رئيس أميركي

السعودية بوابة العودة

من جهة ثانية، لم تعد العلاقة الباكستانية - الأميركية تُفهم بعيداً عن الدور السعودي. فخلال سنوات التراجع الأميركي النسبي في التعاطي مع باكستان، ومع تنامي الحضور الصيني الاقتصادي والاستراتيجي في البلاد، بقيت المملكة العربية السعودية ومعها دول خليجية صماماً مالياً وسياسياً أساسياً لإسلام آباد. ولقد اضطرت باكستان أخيراً للاعتماد على حزم إنقاذ وقروض من السعودية والإمارات، في ظل أزماتها النقدية وغلاء المعيشة، بعدما كانت تلجأ أيضاً إلى صندوق النقد الدولي.

ثم إن هذا البُعد المالي لا ينفصل عن البُعد الاستراتيجي، فالرياض كانت تاريخياً الجسر الذي يسمح لباكستان بالحفاظ على صلة وثيقة بالمنظومة الأمنية العربية الحليفة لواشنطن، حتى حين كانت العلاقات الباكستانية - الأميركية تمر بمراحل فتور. واليوم، مع توقيع «معاهدة الدفاع الاستراتيجية» بين الرياض وإسلام آباد، ومع ترجمة ذلك -ولو رمزياً- عبر إرسال طائرات حربية وقوات باكستانية إلى السعودية في رسالة ردع إلى طهران، باتت باكستان أقرب إلى موقع «الشريك الأمني المرِن» الذي يمكن توظيفه في التوازن الخليجي - الإيراني من دون وضعه في الواجهة الأولى للمواجهة.

هذا الدور المزدوج للسعودية مهم «ذهاباً وإياباً»، فهي من جهة تمنح باكستان دعماً مالياً وسياسياً يُخفف هشاشتها الداخلية، ومن جهة أخرى تفتح لها باب العودة إلى واشنطن عبر إبرازها بوصفها عنصر استقرار داخل المنظومة الإقليمية التي تريد الولايات المتحدة إعادة ضبطها. بهذا المعنى، فإن التقارب الباكستاني - الأميركي ليس بديلاً عن الصين بقدر ما هو عملية تنويع اضطرارية للمحاور، تقودها حاجة باكستان إلى تجنّب الارتهان الكامل لبكين، وحاجة واشنطن إلى شريك يملك مفاتيح في أفغانستان وإيران والخليج معاً.

والواقع أن هذه البراغماتية هي ما يُفسّر قدرة باكستان على الجمع بين خطوط تبدو متناقضة:

- شراكة وثيقة مع الصين.

- علاقة أمنية متقدمة مع السعودية.

- قناة مفتوحة مع واشنطن.

- لا جسور مقطوعة مع إيران.

إنها -أي باكستان- تُحاول أن تكون «دولة تقاطع» لا «دولة محور»، مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن لحظة سيولة إقليمية غير مسبوقة.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (آ ب)

توازن القوة الإقليمي

بالتوازي مع ما سبق، في حين لا تبدو باكستان مرشحة لأن تحل محل القوى الإقليمية التقليدية، فإنها باتت مرشحة جدّية لأن تصبح رقماً أصعب في معادلة التوازن. إذ إن السعودية تبقى «لاعب الثقل المالي والنفطي» العربي، وتركيا تملك أدوات نفوذ عسكرية وسياسية أكثر تمدداً في المشرق وشرق المتوسط، ومصر تحتفظ بثقل الدولة المركزية العربية، وإن كان دورها الإقليمي أكثر حذراً، في حين تبقى إسرائيل القوة العسكرية الأكثر تفوقاً تكنولوجياً والأكثر التصاقاً بالقرار الأميركي في هذه الحرب.

مع هذا، باكستان تضيف الآن شيئاً عناصر لا تتوفر مجتمِعةً لدى اللاعبين المذكورين، أبرزها: أنها دولة إسلامية نووية، وذات جيش كبير، وحدود مباشرة مع إيران، وذات قابلية للتحاور مع واشنطن وطهران والخليج في آنٍ معاً. وبهذا، المعنى، قد يتحوَّل دور إسلام آباد إلى أحد ثلاثة أشكال.

الأول: وسيط أمني - سياسي يسهّل التهدئة؛ حيث تعجز القنوات المباشرة، خصوصاً في الملفات التي تمس إيران والخليج.

الثاني: شريك ردع رمزي إلى جانب السعودية، يرسل إشارات أكثر مما يخوض مواجهات مباشرة.

والثالث: عنصر توازن يمنع أن تتحوّل أي تسوية إقليمية جديدة إلى ترتيب يستثني القوى الإسلامية غير العربية الكبرى.

إلا أن هذا الطموح يصطدم بقيود واضحة. وتقول الـ«واشنطن بوست» إن معظم الباكستانيين لن يلمسوا من هذه الوساطات شيئاً ما لم تنجح الدولة في معالجة أزماتها الاقتصادية البنيوية. كما ينبه مسؤولون وخبراء سابقون إلى أن بعض الصفقات المعلنة مع واشنطن قد يكون أقرب إلى الضجيج السياسي منه إلى التحوّل الاقتصادي الحقيقي. وفضلاً عن ذلك، فإن خصوم القيادة الباكستانية الحالية يرون في انخراطها الخارجي محاولة لصرف الأنظار عن الصراعات الداخلية، وتعزيز شرعية المؤسسة العسكرية.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إسلام آباد نجحت في كسب ود ترمب؛ هي فعلت ذلك بالفعل إلى حد بعيد، بل السؤال هو ما إذا كانت قادرة على تحويل هذا الود إلى نفوذ مستدام، لا إلى لقطة دبلوماسية عابرة.

نجاحها في ذلك سيتوقف على ثلاثة شروط: أولاً، أن تُحافظ على خط توازن دقيق مع إيران يمنع التدهور الحدودي والفوضى. وثانياً، أن تترجم تقاربها مع واشنطن إلى مكاسب اقتصادية ومؤسساتية فعلية لا صفقات دعائية. وثالثاً، أن تدير شراكتها مع الرياض بطريقة تُعزز موقعها الإقليمي من دون أن تزجّ بها في مواجهة مباشرة مفتوحة مع طهران.

وهكذا، في المحصلة، عادت باكستان إلى أميركا؛ لأنها فهمت كيف تُخاطب ترمب، ولأن الحرب على إيران رفعت قيمة موقعها الجغرافي والسياسي في لحظة حرجة. لكنها عادت أيضاً لأن الإقليم نفسه بات يبحث عن قوى وسيطة تملك القدرة على وصل الخطوط المتباعدة.وإذا كانت السنوات الماضية قد كرّست صورة باكستان بوصفها دولة تتأرجح بين الأزمات، فإن الأشهر الأخيرة توحي بأنها تحاول إعادة تقديم نفسها بوصفها دولة مفصلية في إعادة تركيب توازنات المنطقة. غير أن هذه العودة، مهما بدت لافتة، ستظل ناقصة ما لم تنجح إسلام آباد في تحويل الدور الخارجي إلى استقرار داخلي، وفي إثبات أن الوساطة ليست فقط طريقاً إلى رضا ترمب، بل أيضاً إلى مكانة إقليمية يصعب تجاوزها.


أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
TT

أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)

> برزت عدة شخصيات باكستانية في إخراج العلاقة مع واشنطن من مرحلة الفتور والقطيعة النسبية إلى مرحلة الانفتاح مجدداً. لكن الشخصية الأهم كانت، بلا شك، الجنرال عاصم منير، قائد الجيش، بوصفه الرجل الأقوى في باكستان وصاحب التأثير الأكبر في ملفات الأمن والسياسة الخارجية.

وأهمية منير لا تعود فقط إلى موقعه الداخلي، بل إلى نجاحه في بناء قناة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى حد أن الأخير عدّه «المشير المفضل» لديه بحلول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إشارة رمزية إلى حجم التحول في العلاقة.

إلى جانب منير، لعب رئيس الوزراء شهباز شريف دور الواجهة السياسية لهذا التقارب. فالحكومة الباكستانية كثفت الإشادة العلنية بترمب، وشكرته مراراً على تدخله لوقف إطلاق النار مع الهند، كما رشحته إسلام آباد لجائزة نوبل للسلام، في خطوات هدفت إلى مخاطبة ترمب بلغته السياسية القائمة على التقدير الشخصي والرمزية الإعلامية.

مشاهد حسين سيد(فايسبوك)

كذلك برز مشاهد حسين سيد، الرئيس السابق للجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الباكستاني، بوصفه من أبرز من شرحوا فلسفة هذا التحول. إذ قال إن باكستان «قرأت ترمب جيداً»، وقدمت له ما سماها «الثلاثية»: العملات المشفّرة، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب. وتكشف هذه العبارة عن أن إسلام آباد تعمّدت إعادة «تسويق» نفسها في واشنطن من زاوية «المنفعة المباشرة»، لا من زاوية التحالفات التقليدية فقط.

وبالطبع، لا يقل أهمية عن هؤلاء فريق الدولة الاقتصادي والدبلوماسي، الذي أسهم في ترجمة الانفتاح إلى صفقات وممرّات تواصل، من اتفاق المعادن الحيوية إلى الترتيبات المالية والسياسية التي حسّنت صورة باكستان داخل إدارة ترمب. وعليه، يمكن القول إن عاصم منير كان «مهندس» القناة الاستراتيجية، وشهباز شريف واجهتها السياسية، فيما وفّر مشاهد حسين سيد الإطار التفسيري لهذا التحوّل.


روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
TT

روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي

مع تعهده بتحويل الدعم الانتخابي «إجماعاً وطنياً» على مواصلة مسار التحول لبناء «بنين حديثة تضمن الرفاه لجميع مواطنيها»، يتأهب الاقتصادي روموالد واداني، لتولي رئاسة جمهورية بنين، الواقعة في غرب أفريقيا. واداني يخلف الرئيس المنتهية ولايته باتريك تالون، الذي لا يحق له الترشح مجدداً بعدما أمضى ولايتين رئاسيتين مدة كل منهما 5 سنوات. وللعلم، حصل الرئيس الجديد، الذي يلقب بين أقرانه اختصاراً لاسمه بـ«رو»، على أكثر من 94 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم 12 أبريل (نيسان) الحالي، متفوقاً على منافسه المعارض بول هونكبي، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 58.78 في المائة.

روموالد واداني، الذي كان يوصف بأنه «الخليفة المختار» للرئيس باتريك تالون، أعلن في أول تصريحاته عقب فوزه برئاسة بنين اعتزامه البناء على ما وصفه بـ«الأسس الصلبة» التي أرساها سلفه، وأنه سيكرس مساراً سياسياً يقوم على الاستمرارية أكثر من التغيير، مع تأكيد حرصه على «التماسك الوطني»، الذي مثّله حجم فوزه في الانتخابات.

الفوز كان متوقعاً

الفوز في حد ذاته لم يكن مفاجئاً، لا سيما أن واداني (49 سنة)، يمثل نموذج «التكنوقراطي الصاعد» في أفريقيا؛ إذ جاء إلى الحكم من بوابة الإدارة المالية لا السياسة التقليدية. وطوال عقد كامل شغل خلاله منصب وزير الاقتصاد والمالية، منذ عام 2016، ارتبط اسم واداني بتغييرات هيكلية أعادت ضبط المالية العامة، وخفّضت عجز الموازنة إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي، في حين حقق الاقتصاد معدلات نمو تجاوزت 6 في المائة سنوياً في المتوسط. وهذه النتائج هي ما بنى عليه الرجل برنامجه الانتخابي للوصول إلى سدة الحكم، بعدما اكتسب ثقة المستثمرين مرسّخاً اسمه كمهندس «الاستقرار المالي» في واحد من أسرع اقتصادات غرب أفريقيا نمواً.

يوصف روموالد وادني بأنه «هادئ الطباع»، لا سيما مع قلة ظهوره الإعلامي، بيد أنه وفق محللين سياسيين كان «العقل المدبر» خلف التغييرات الاقتصادية في بنين طوال العقد الماضي؛ ما جعله يتصدّر المشهد كخليفة لتالون. وبالفعل، تحوّل «البيروقراطي» الذي لطالما عمل خلف الكواليس شخصاً جماهيرياً يجوب البلاد ويخطب في تجمّعات جماهيرية، متخلياً عن ربطة العنق والخطاب المكتوب، في محاولة للتقرّب من الشارع وكسر صورة «التكنوقراطي الاقتصادي الصارم».

نقلت وكالة «أ.ف.ب» الفرنسية، من جهتها، عن أحد حلفائه قوله إن الحملة «أظهرت وجه واداني الحقيقي كشخص قريب من الناس»، في تحوّل لافت لرجل ظل لسنوات يعمل بعيداً عن الأضواء. أما عن السباق الرئاسي نفسه، فقد خاضه واداني مدعوماً من أحزاب الائتلاف الحاكم. وأقرّ منافسه الوحيد، بول هونكبي، بالهزيمة قبل إعلان النتائج رسمياً، وهو ما اعتبره واداني بعد الفوز «مؤشراً على النضج الديمقراطي».

نشأة اقتصادية

وُلد روموالد واداني يوم 20 يونيو (حزيران) 1976 في مدينة لوكوسا بجنوب غربي بنين، قرب الحدود مع توغو، لأسرة متعلّمة ذات خلفية اقتصادية. ونشأ بين صرامة والده مهندس الإحصاء وأستاذ الرياضيات وروح المبادرة عند والدته رائدة الأعمال، وانعكس هذا الواقع فيما بعد على مسيرته التعليمية والمهنية.

إذ اتجه الشاب الطموح لدراسة الإدارة والمحاسبة والتمويل في «المدرسة العليا لإدارة الأعمال» بمدينة غرونوبل الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة للدراسة في معهد إدارة الأعمال بجامعة هارفارد الأميركية العريقة. ولكن، مع أن تكوين واداني العملي والعملي الأساسي كان خارج البلاد، فإنه دائماً ما أبدى حرصه على تأكيد ارتباطه بجذوره، عبر إشارات متكرّرة إلى امتلاكه مزرعة في بنين.

مهنياً، يتمتع واداني بصفة محاسب قانوني معتمد في كل من فرنسا والولايات المتحدة، كما أنه حصل على درجة الماجستير في التمويل، وتلقى تدريباً متخصصاً في مجالات الاستثمار المباشر ومخاطر رأس المال. وقبل دخوله العمل الحكومي، راكم «رو» خبرة دولية عملية داخل شركة «ديلويت» المحاسبية العالمية الشهيرة، حيث بدأ مسيرته المهنية في فرنسا عام 1998، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2003. وخلال هذه الفترة، طوّر واداني خبرات في مجالات عدة، وقدّم خدمات استشارية لقطاعات متنوعة من بينها: التعدين، والتكنولوجيا والإعلام والاتصالات، والقطاع المالي، والقطاع العام، والتجزئة، فضلاً عن تعاونه مع حكومات وجهات مانحة دولية.

ثم في عام 2012، عندما كان لا يزال في سن الـ36، رُقّي واداني إلى منصب شريك ومدير إداري في «ديلويت»، وبعد ذلك بثلاث سنوات، كُلّف إنشاء مكتب جديد للشركة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تولى مسؤولية إدارة التدقيق والممارسة المهنية لأنشطة «ديلويت» في دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

وزيراً للاقتصاد والمالية

تجربة واداني المهنية الدولية دفعت لتعيينه في منصب وزير دولة للاقتصاد والمالية يوم 7 أبريل (نيسان) 2016 ضمن أول حكومة للرئيس باتريك تالون، وفيها كُلّف تنفيذ برنامج تغييري طموح، قبل أن يُعاد تعيينه في مايو (أيار) 2021، ويواصل لعب دور محوَري في رسم السياسات الاقتصادية لبنين.

بعد ذلك، تولى واداني حقيبة الاقتصاد عندما كانت بنين تشكو فيه ارتفاع عجز الموازنة، وسوء إدارة الدين العام، وتراجع ثقة المستثمرين. وبالفعل، قاد سياسة تغييرية تقوم على محورَين رئيسين: الأول يتمثل في إدارة مالية عامة تتّسم بالشفافية لتحقيق «انضباط» الميزانية وتعبئة التمويل الدولي وتعزيز ثقة المانحين الدوليين من القطاعين العام والخاص. والآخر يركّز على تحسين مناخ الأعمال وتعزيز قدرة القطاع الخاص على مواجهة الصدمات الخارجية.

بفضل هذه السياسة، سجلت بنين نمواً بنسبة 8 في المائة عام 2025، وهو مستوى غير مسبوق لمدة ثلاثة عقود، وفق ما ذكره موقع الحملة الانتخابية لواداني. وحسب الموقع أيضاً، سُجّل رفع نصيب الفرد من الدخل بنسبة 50 في المائة خلال أقل من عشر سنوات، وتحديث أكثر من 14 ألف كيلومتر من الطرق، وبناء مستشفيات ومدارس جديدة، بالإضافة إلى برنامج المقصف المدرسي الذي يسمح لنحو 1.3 مليون طفل بالاستفادة من وجبة ساخنة يومياً.

أيضاً، تمكّن واداني من إجراء تغييرات على المالية العامة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 في المائة من الناتج المحلي، كما أطلق خلال ولايته مشاريع بنية تحتية كبرى حققت نمواً اقتصادياً واستقراراً، عزّزا ثقة المستثمرين الدوليين، ورسّخا صورة بنين كنموذج إصلاحي صاعد في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لعب واداني دوراً بارزاً في غرب أفريقيا، حيث ترأس المجلس القانوني لوزراء مالية «الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا»، وقاد مفاوضات مع فرنسا تُوجت بتوقيع اتفاق في ديسمبر (كانون الأول) 2019 لإنهاء العمل بعملة الفرنك الأفريقي (CFA) في المنطقة، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في مسار السيادة النقدية لدول الإقليم.

القائد الشاب... والمرشح الرئاسي

خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أعلن روموالد واداني اعتزامه الترشح للرئاسة رغبةً منه في إكمال مسار التغيير، وتحقيق مزيد من التقدّم. وتعهد أيضاً بتوفير فرص عمل والقضاء على الفقر لتصل ثمار التغيير إلى كل بيت في بنين رافعاً شعار «نبني معاً بنين أحلامنا».

واليوم، وفق صحيفة الـ«نيويورك تايمز» الأميركية، يعكس فوز واداني بالرئاسة «توجّهاً نحو تجديد الطبقة السياسية الحاكمة وتطوّراً للعقلية السياسية» في بنين «باختيار جيل من الحكّام أقرب للواقع». وهو بذا، ينضم إلى مجموعة محدودة من الرؤساء الشباب في قارة أفريقيا.

ثم إنه ممّا يزيد أهمية الحدث كون واداني وصل إلى قمة السلطة عبر انتخابات، اعتبر مراقبون دوليون أنها «أجريت بشكل سلمي ومنظم»، وأن ما سُجّل من ملاحظات محدودة لا يمسّ صدقية النتائج، وإن غابت عنها التعدّدية الفعلية.

التحديات الأمنية

من جهة ثانية، لانتخابات الرئاسة في بنين أهمية إضافية؛ كونها نُظّمت وسط تحديات أمنية كادت تهدّد إجراءها من الأساس. ففي ديسمبر الماضي، سيطر عدد من أفراد الجيش على محطة التلفزيون الرئيسة، وهاجموا قصر الرئاسة في محاولة انقلاب فاشلة احتجاجاً على تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد وتصاعد تهديد الإرهاب. وبالتالي، جاءت الانتخابات بعد تعرّض بنين لإحدى أكثر سنواتها عنفاً على الإطلاق في 2025، وسلّطت المحاولة الانقلابية الضوء على هشاشة الأوضاع السياسية في دولة تعدّ واحدة من الديمقراطيات الأفريقية المستقرة نسبياً. وفي أي حال، نجحت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تحقيق خامس انتقال سلمي للسلطة منذ استقلال بنين عام 1960. كما أنه بالنسبة لمؤيدي واداني يمثل صعوده «بروز جيل جديد من القادة، أقل اهتماماً بالشعارات وأكثر تركيزاً على النتائج» حسب الـ«نيويورك تايمز»، لكن معارضيه يرون فيه «استمراراً لنظام سياسي يضيق فيه هامش التعدّدية».

إرث مثقل بالتحديات

في الواقع، يمكن القول إن روموالد واداني يتولّى محمّلاً بإرث مثقل بالتحدّيات السياسية والأمنية والاتهامات بتقييد المعارضة، ومسار اقتصادي تغييري حقّق قدراً من النمو والازدهار؛ ما يضعه أمام معادلة صعبة لاستكمال مسار التغيير الاقتصادي ومواجهة التحدّيات الأمنية مع الحفاظ على استقرار البلاد سياسياً.

ويُعدّ الفقر أحد أخطر التحديات التي تواجه واداني، لا سيما مع تجاوز نسبته أكثر من 30 في المائة من السكان. ويضاف إلى ذلك تصاعد الهجمات «الإرهابية» في الشمال؛ ما يفرض ضغوطاً على الجيش والسلطة، وانتقادات المعارضة لغياب التعددية و«الانفتاح السياسي الحقيقي».

وبينما يرى مراقبون أن الرئيس الجديد سيواصل النهج الاقتصادي الذي قاده خلال فترة سلفه تالون، فهم يؤكدون أن قياس نجاحه سيظل رهناً بقدرته على تحقيق تنمية أكثر شمولاً من جهة واحتواء التهديدات الأمنية وإعادة التوازن للحياة السياسية من جهة أخرى.وهكذا، بين الاستمرارية وضغوط الانفتاح والتغيير الديمقراطي، يدخل واداني عازماً على تحقيق مستقبل أفضل لشعب بنين. ويرى مراقبون أن سنواته الأولى في الحكم ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان سيُرسّخ نموذجاً ناجحاً للحكم الرشيد، أم سيواجه أزمات تعيد طرح الأسئلة القديمة حول الديمقراطية والتنمية في غرب أفريقيا.