الأرجنتين تستهدف جيوب المزارعين لسد عجز الموازنة

قطيع من الأبقار يرعى بالقرب من مزرعة في صنشايلز في الأرجنتين (رويترز)
قطيع من الأبقار يرعى بالقرب من مزرعة في صنشايلز في الأرجنتين (رويترز)
TT

الأرجنتين تستهدف جيوب المزارعين لسد عجز الموازنة

قطيع من الأبقار يرعى بالقرب من مزرعة في صنشايلز في الأرجنتين (رويترز)
قطيع من الأبقار يرعى بالقرب من مزرعة في صنشايلز في الأرجنتين (رويترز)

تعتزم الحكومة الأرجنتينية فرض ضرائب إضافية على المزارعين في البلاد، في محاولة لسد عجز الموازنة.
وتخطط البلاد لرفع رسوم تصدير فول الصويا في ظل مساعيها لسد العجز المالي، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مصادر مطلعة لم تكشف عنها. وأوضحت المصادر أنه من المقرر رفع الضرائب إلى 33 في المائة، بدلاً من 30 في المائة حالياً.
وستمثل هذه الخطوة ثاني زيادة ضريبية على المزارعين منذ تولي الرئيس ألبرتو فرنانديز السلطة، وتأتي ضد سياسة التحيز الإيجابي للمزارعين التي اتبعتها الإدارة السابقة، بحسب «بلومبرغ».
وفي مطلع الأسبوع الحالي، أعلنت الأرجنتين أنها توافقت مع صندوق النقد الدولي على البدء بمحادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق تمويل جديد للدولة الكبيرة في أميركا الجنوبية المثقلة بالديون.
وجاء الإعلان بعد لقاء مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا مع وزير الاقتصاد الأرجنتيني مارتن غوزمان على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» في الرياض. وكان خبراء من الصندوق توصلوا الأسبوع الماضي إلى أن ديون الأرجنتين عند مستوى غير مستدام، أي إن عائدات الدولة لن تكون قادرة على خدمة التكلفة الهائلة للدين.
ويأمل الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز إعادة التفاوض حول 195 مليار دولار من قيمة الدين الخارجي البالغة 311 مليار دولار؛ من بينها قرض بـ57 مليار دولار من صندوق النقد لخطة إنقاذ. ورفض فرنانديز، الذي تولى الرئاسة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تسديد الدفعة الأخيرة من القرض البالغة 13 مليار دولار.
من جهتها، قالت غورغيفا في بيان يوم السبت الماضي إن «الوزير غوزمان وأنا قمنا بتبادل مثمر لوجهات النظر حول التحديات التي تواجه البلاد، والسبيل للمضي قدماً لضمان نمو أكثر استدامة وشمولية للأرجنتين». وأضافت: «لقد أثنيت على الجهود المبذولة حتى الآن، تحت قيادة فرنانديز، لوضع مجموعة من السياسات تحقق الاستقرار في الاقتصاد وتحد من الفقر».
ولفتت غورغييفا إلى أنها ناقشت مع غوزمان خططاً «لتأمين حل مستدام ومنظّم» لوضع الديون في بلده، ورحبت بالتزام الأرجنتين «بتعميق مشاركتنا؛ بما في ذلك من خلال المشورة بموجب البند الرابع، واتخاذ الخطوات نحو برنامج يدعمه الصندوق في المستقبل»، مؤكدة: «سنستمر بمناقشة أشكال الدعم للخطوات التالية».
وذكر «معهد الإحصاء» الحكومي في الأرجنتين يوم الجمعة الماضي، أن اقتصاد البلاد تقلص بنسبة 2.1 في المائة عام 2019. وتعاني الأرجنتين من الركود منذ منتصف عام 2018 مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، حيث تجاوز معدل التضخم 50 في المائة.
وقال صندوق النقد في وقت سابق، إن قدرة الأرجنتين على خدمة ديونها تدهورت بشكل ملحوظ مقارنة بالتحليل الأخير الذي أجراه الصندوق في يوليو (تموز) 2019 عندما كانت هناك إمكانية للسيطرة على الدين. ومنذ ذلك الحين، انخفضت قيمة البيزو أكثر من 40 في المائة، وتراجعت الاحتياطات النقدية بنحو 20 مليار دولار، وتقلّص الناتج المحلي الإجمالي أكثر مما كان متوقعاً.
وتسعى الأرجنتين جاهدة إلى تجنب مصير مماثل لما حدث عام 2001، عندما تخلفت عن سداد 100 مليار دولار، وأصبحت منبوذة في الأسواق المالية الدولية. وترزح الأرجنتين حالياً تحت دين يعادل أكثر من 90 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.