ساماتا: أول تنزاني يحترف في إنجلترا ويسجل في نهائي كأس الرابطة

أعرب عن إعجابه ببيكام وهاري كين ويأمل السير على خطى العاجي دروغبا

ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
TT

ساماتا: أول تنزاني يحترف في إنجلترا ويسجل في نهائي كأس الرابطة

ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)

خسر أستون فيلا المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد. وسجل هدف أستون فيلا اللاعب التنزاني مبوانا ساماتا، الذي وجد أكثر من 10 أشخاص من أفراد أسرته في ملعب ويمبلي الشهير، كما كان الملايين من مواطنيه في تنزانيا يتابعون المباراة بشغف شديد من أجله في المقام الأول. وكان الجمهور في كل مكان، بدءا من برمنغهام وصولا إلى شرق أفريقيا، يضع آمالا عريضة على هذا اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً لقيادة أستون فيلا لحصد لقب هذه البطولة، لكن الإسباني جوسيب غوارديولا ولاعبيه كان لهم رأي آخر.
يقول ساماتا إنه دائماً ما يريد أن يكون شخصاً يمكن أن يعتمد عليه الناس. في البداية، كان يريد أن يكون جنديا لأن والده شرطي، ويقول عن ذلك: «كنت أريد أن أكون جنديا لكي أعمل من أجل الناس فقط، وكنت أريدهم أن ينظروا لي ويقولون: إننا نشعر بالأمان بسببه». لكنه حقق إنجازا كبيرا عندما انتقل إلى أستون فيلا في فترة الانتقالات الشتوية الماضية مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني قادما من نادي جنك البلجيكي، ليصبح أول تنزاني يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمهاجم الذي كان أستون فيلا يعول عليه كثيرا للحصول على أول لقب منذ عام 1996. من المؤكد أن أستون فيلا قد دخل المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي وهو الأقل حظا لتحقيق الفوز، لكن هذا الأمر لم يكن يعني شيئا لساماتا، الذي يمتلك موهبة كبيرة وقوة إرادة هائلة، وقد حقق إنجازا شخصيا كونه أول تنزاني يسجل هدفا في البطولات الإنجليزية وفي مرمى سيتي بالذات 1 - 2. وخامس لاعب أفريقي يسجل في نهائي كأس الرابطة بعد العاجيين ديدييه دروغبا ويايا توريه والكاميروني جوزف ديزيريه جوب والنيجيري أوبافيمي مارتينز.
ولد ساماتا في أسرة مكونة من سبعة أطفال، وكان هو ثاني أصغر أفراد الأسرة.
كان يمارس كرة القدم لساعات طويلة، لكن عندما بلغ السابعة عشرة من عمره أدرك أنه ربما يتعين عليه التوقف عن اللعب، مثل أشقائه، من أجل الحصول على وظيفة مناسبة. وكان ساماتا يفكر في الالتحاق بالجيش، رغم أن قدراته الرائعة في لعبة كرة القدم قد جذبت أنظار رئيس النادي المحلي في منطقة مباغالا، التابعة للعاصمة التنزانية دار السلام التي نشأ بها. وبالفعل، انضم ساماتا لنادي مباغالا الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، لكنه كان يلعب بدون مقابل ولا يحصل على أي أموال.
يتذكر ساماتا ذلك قائلا: «كنت ألعب كرة القدم، لكنني لم أكن أفكر حقا في أن هذه اللعبة ستأخذني إلى مكان ما. لقد لعبت لمدة عامين تقريبا في دوري الدرجة الثانية، ثم استحوذت شركة تسمى «محمد إنتربرايزز» على النادي وغيرت اسمه إلى «أفريكان ليون»، لأنهم كانوا يعتقدون أن هذا الفريق سيتمكن من اللعب في الدوري الممتاز. وعندما اشترت الشركة هذا النادي، بدأت في صرف رواتب للاعبين، وكان هذا هو الوقت الذي بدأت أقول فيه لنفسي إنه يمكن التعامل مع هذا الأمر بشكل جاد. لقد كنا نحصل على ما يعادل ما يتراوح بين 40 أو 50 جنيها إسترلينيا في الشهر، لكنني كنت أقول لنفسي: إذا كنت تحصل على راتب، فهذا يعني أنه عمل حقيقي، وبالتالي يمكن أن تكون كرة القدم هي عملي، لذا دعونا نرى إلى أين سيأخذنا هذا الطريق».
وسرعان ما أخذه هذا الطريق للانضمام إلى أكبر ناد في تنزانيا، وهو نادي سيمبا، الذي سجل معه 13 هدفاً في 25 مباراة، بما في ذلك هدف واحد في دوري أبطال أفريقيا في مرمى مازيمبي الكونغولي، الذي سرعان ما أبدى اهتماما كبيرا بضمه. وبعد ذلك، غادر ساماتا مسقط رأسه لينضم بالفعل إلى مازيمبي الكونغولي في عام 2011. حيث كانت التوقعات مرتفعة للغاية بشأن مستقبله مع هذا الفريق. يقول ساماتا: «قبل أن يتعاقد نادي مازيمبي معي، كان الفريق قد وصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم للأندية ولعب أمام إنتر ميلان الإيطالي، لذلك كان جميع لاعبي الفريق معروفين تماما في أنحاء قارة أفريقيا، أما أنا فكنت مجرد لاعب صغير قادم من تنزانيا. وبالتالي، كانت الأمور صعبة للغاية بالنسبة لي، لكنني أعتقد أن الإمكانيات التي لدي قد سهلت الأمور كثيرا، لأنني نجحت في تسجيل هدف في أول مباراة لي مع الفريق». وبعد ذلك، باع مازيمبي مهاجمه الأساسي، أليان كالويتوكا، لأحد الأندية القطرية، ليجد ساماتا الفرصة سانحة تماما لقيادة خط هجوم الفريق.
يقول ساماتا عن ذلك: «لقد كنت محبوبا من زملائي اللاعبين ومن جمهور النادي أيضا، وكان الجمهور يريد أن يراني في الملعب دائما، لأنني كنت أتميز بالسرعة والقدرة على تسجيل الأهداف». وقاد ساماتا نادي مازيمبي للحصول على لقب الدوري الكونغولي أربع مرات متتالية، والحصول على لقب دوري أبطال أفريقيا عام 2015، كما نجح في هز الشباك في مباراتي الذهاب والعودة بالدور النهائي للبطولة الأقوى في القارة السمراء. يقول ساماتا: «كنت أعلم أن الفريق كان ينظر إلي ويقول: هذا هو أهم لاعب لدينا، وسوف يفعل شيئا لمساعدتنا على تحقيق الفوز. لذلك لم أكن أشعر بأي ضغوط على كاهلي وأنا أسجل هدفا من ركلة جزاء في المباراة النهائية لدوري أبطال أفريقيا». لكن الضغوط تزايدت على ساماتا عندما انضم إلى نادي جنك البلجيكي في يناير (كانون الثاني) 2016.
يقول ساماتا: «عندما انتقلت إلى بلجيكا، أدركت على الفور أن اللعب في أفريقيا كان سهلاً بعض الشيء، نظرا لأن اللعب في أوروبا يتسم بالقوة الشديدة، كما أن المدافعين يتدخلون عليك بكل قوة ويدفعونك بشكل مستمر. عندما كنت ألعب بأفريقيا كان يمكنني المشاركة في المباريات حتى لو لم أكن جاهزا بنسبة 100 في المائة، لكن في بلجيكا إذا لم تكن جاهزا بنسبة 100 في المائة فلا يمكنك المشاركة على الإطلاق لأنك ستظهر بشكل سيئ في هذه الحالة. لقد قلت لنفسي إنه يتعين علي أن أتطور كثيرا، لأنني لم أكن أريد أن أفضل هناك». ويشير ساماتا إلى أن الأمر قد استغرق ستة أشهر لكي يتكيف مع أجواء اللعب في بلجيكا، لكنه بعد ذلك تألق بشكل لافت للأنظار. وساعد ساماتا نادي جنك، بأهدافه الحاسمة، على الفوز بلقب الدوري البلجيكي الممتاز عام 2019. وقدم مستويات رائعة جعلت مسؤولي نادي أستون فيلا يقتنعون بأنه قادر على قيادة خط هجوم الفريق في حال الانضمام إليهم، خاصة بعد تعرض المهاجم الأساسي لأستون فيلا، ويسلي، للإصابة.
يقول ساماتا إنه لم يسمع عن اهتمام أستون فيلا بالحصول على خدماته إلا قبل يومين فقط من إتمام الصفقة، ويضيف: «كنت دائما أحلم باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أننا في تنزانيا نفضل متابعة الدوري الإنجليزي على أي مسابقة أخرى. كنت أعشق مانشستر يونايتد بسبب حبي لديفيد بيكام. ثم جاء كريستيانو رونالدو، لكنني كنت أفضل النجم الفرنسي تييري هنري، لأنني كنت أحب الطريقة التي كان يلعب بها. لكنني كنت أكثر متابعة للنجم الإيفواري ديديه دروغبا، وكنت أريد أن ألعب مثله، وكنت أقلده في طريقة ركضه وفي العديد من الأشياء الأخرى».
وكانت أول مباراة يلعبها ساماتا مع أستون فيلا في الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والتي انتهت بالفوز على ليستر سيتي 2-1. يقول ساماتا: «منذ أن انضممت لتدريبات الفريق للمرة الأولى، كنت أقول لنفس إنه إذا كان يتعين علي أن أكون جاهزا بنسبة 100 في المائة في بلجيكا، فيتعين علي أن أكون جاهزا هنا بنسبة 200 في المائة. الأمر ليس سهلا هنا على الإطلاق، وكان زملائي يسبقونني في الركض أثناء التدريبات في كل مرة، ولم أتمكن من التفوق عليهم، لكنني كنت أقول في نفسي إنني سأتفوق عليهم قريبا، رغم أنني أعرف صعوبة ذلك».
ونجح ساماتا في هز الشباك في المباراة التالية، وكان هدفه في مرمى بورنموث، في المباراة التي انتهت بهزيمة أستون فيلا بهدفين مقابل هدف، وهو أول هدف يسجله أستون فيلا من ضربة رأس خلال الموسم الجاري. وشعر ساماتا بسعادة غامرة بعد تسجيله هذه الهدف، خاصة أن اللعب بالرأس يعد إحدى نقاط القوة الأساسية في أدائه. ورغم ذلك، لا يزال المهاجم التنزاني لا يشعر بالرضا عن أدائه، ويقول عن ذلك: «عندما تنتهي المباراة، أعود إلى المنزل وأقوم بتحليل ما حدث، وأسأل نفسي: ما الذي فعلته في تلك المباراة؟ وما هي الأمور التي يجب أن أعمل على تحسينها؟ أعلم أنه يتعين علي أن أتحسن في العديد من الأشياء. وإذا نجحت في تطوير أدائي بنسبة 10 في المائة، فإنني أعمل بعد ذلك على زيادة النسبة إلى 20 في المائة، وهكذا. إنني أفكر دائما في كيفية التمركز في أفضل مكان داخل الملعب وفي الكيفية التي يمكنني من خلالها مساعدة زملائي في الفريق على تمرير الكرة لي سهولة، كما أفكر في كيفية استغلال المساحات الموجودة داخل الملعب».
وشعر ساماتا بالحرج عندما رأى الكثير من مواطنيه يتصلون بلاعبي أستون فيلا على مواقع التواصل الاجتماعي ويطلبون منهم تقديم النصائح المناسبة له. يقول ساماتا: «يبدو الأمر وكأن النادي وبعض اللاعبين يتلقون الكثير من الرسائل في الوقت الحالي، وقد طلبت من جمهوري من تنزانيا أن يتركوا اللاعبين وشأنهم حتى لا يشتتوا تركيزهم. إنه أنا من جاء من تنزانيا، وبالتالي لا يتعين عليكم أن تبعثوا برسائل للجميع هنا، ودعوهم يركزون في عملهم! هذا جنون! وأنا لا أحب ذلك في حقيقة الأمر».
ووصل سامتا إلى أستون فيلا من جنك في صفقة مقدرة بنحو 11 مليون دولار أميركي. ووقع الدولي ساماتا المكنى «ساماغول» عقدا لأربع سنوات ونصف السنة.
وسجل المهاجم البالغ 27 عاما 10 أهداف لجنك في مختلف المسابقات هذا الموسم، وهز شباك ليفربول بطل أوروبا في ملعب «أنفيلد» في المسابقة القارية الأولى.
وقال دين سميث مدرب فيلا: «أنا سعيد لاستقدام مبوانا إلى النادي. سجل أهدافا كثيرة في مسيرته وأتطلع للعمل معه».
ويحتاج فيلا لتدعيم خط هجومه، بعد إصابة قاسية في أربطة الركبة تعرض لها البرازيلي ويسلي القادم العام الماضي من بروج البلجيكي.
ويوجد فيلا في منطقة الهبوط، إذ يحتل المركز الثامن عشر بفارق 5 نقاط عن نوريتش سيتي الأخير. وكان أستون فيلا استعار لاعب الوسط داني درينكوتر من تشيلسي والحارس الإسباني المخضرم بيبي رينا من ميلان الإيطالي. وساهمت الأهداف الـ23 لمبوانا علي ساماتا في الموسم الماضي بمنح الفريق القادم من منطقة المناجم القديمة المتحدثة بالهولندية في شمال بلجيكا، لقب الدوري والعودة إلى المسابقة القارية الأولى.
وأصبح ساماتا أول تنزاني يخوض دوري أبطال أوروبا ونجح بالتسجيل في ليلة محبطة لفريقه، عندما سقط بنتيجة كبيرة أمام سالزبورغ النمساوي 2 - 6. ونال لاعب سيمبا التنزاني ومازيمبي الكونغولي الديمقراطي السابق جائزة أفضل لاعب أفريقي في بلجيكا الموسم الماضي، ليسير على خطى العملاق روميلو لوكاكو، المدافع فنسان كومباني ولاعب الوسط مروان فلايني.
ويعاني أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويعول كثيرا على ساماتا لمساعدته على الابتعاد عن شبح الهبوط. يقول اللاعب التنزاني: «أنا معتاد على أن أقوم قبل كل مباراة بمشاهدة ما يقدمه أبرز المهاجمين، وفي كل مرة كنت أحب مشاهدة ما يقدمه ديدييه دروغبا. وبعد ذلك، بدأت أتابع هاري كين، وشاهدت الكثير من مقاطع الفيديو لأهدافه، لكي أتعلم منه وأرى كيف يتمركز داخل الملعب. وفي معظم الأوقات، عندما يحصل كين على الكرة فإنه يفكر على الفور في التسديد نحو المرمى».
وكما هو الحال بالنسبة لكين مع المنتخب الإنجليزي، فإن ساماتا هو قائد منتخب تنزانيا. وقد وجد ساماتا بعض الطرق لمساعدة مواطنيه في هذا البلد الأفريقي، فقبل بضع سنوات قرر ساماتا إقامة مباراة خيرية سنوية مع أحد المطربين المشهورين في تنزانيا، علي كيبا، واستخدام العائد المادي في تمويل مشروعات التعليم. يقول ساماتا عن ذلك: «كنت دائما أقول لنفسي: حسناً، أنا أعمل وأتقاضى أجراً، لكن ما الذي يمكنني أن أفعله للمجتمع؟ إننا نحاول حل المشكلات مع المدارس وأن نقدم المساعدة للمحتاجين».


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.