ساماتا: أول تنزاني يحترف في إنجلترا ويسجل في نهائي كأس الرابطة

أعرب عن إعجابه ببيكام وهاري كين ويأمل السير على خطى العاجي دروغبا

ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
TT

ساماتا: أول تنزاني يحترف في إنجلترا ويسجل في نهائي كأس الرابطة

ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)
ساماتا يسجل «طائرا» في مرمى سيتي أول هدف له وللاعب تنزاني في بطولة إنجليزية (رويترز)

خسر أستون فيلا المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد. وسجل هدف أستون فيلا اللاعب التنزاني مبوانا ساماتا، الذي وجد أكثر من 10 أشخاص من أفراد أسرته في ملعب ويمبلي الشهير، كما كان الملايين من مواطنيه في تنزانيا يتابعون المباراة بشغف شديد من أجله في المقام الأول. وكان الجمهور في كل مكان، بدءا من برمنغهام وصولا إلى شرق أفريقيا، يضع آمالا عريضة على هذا اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً لقيادة أستون فيلا لحصد لقب هذه البطولة، لكن الإسباني جوسيب غوارديولا ولاعبيه كان لهم رأي آخر.
يقول ساماتا إنه دائماً ما يريد أن يكون شخصاً يمكن أن يعتمد عليه الناس. في البداية، كان يريد أن يكون جنديا لأن والده شرطي، ويقول عن ذلك: «كنت أريد أن أكون جنديا لكي أعمل من أجل الناس فقط، وكنت أريدهم أن ينظروا لي ويقولون: إننا نشعر بالأمان بسببه». لكنه حقق إنجازا كبيرا عندما انتقل إلى أستون فيلا في فترة الانتقالات الشتوية الماضية مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني قادما من نادي جنك البلجيكي، ليصبح أول تنزاني يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمهاجم الذي كان أستون فيلا يعول عليه كثيرا للحصول على أول لقب منذ عام 1996. من المؤكد أن أستون فيلا قد دخل المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي وهو الأقل حظا لتحقيق الفوز، لكن هذا الأمر لم يكن يعني شيئا لساماتا، الذي يمتلك موهبة كبيرة وقوة إرادة هائلة، وقد حقق إنجازا شخصيا كونه أول تنزاني يسجل هدفا في البطولات الإنجليزية وفي مرمى سيتي بالذات 1 - 2. وخامس لاعب أفريقي يسجل في نهائي كأس الرابطة بعد العاجيين ديدييه دروغبا ويايا توريه والكاميروني جوزف ديزيريه جوب والنيجيري أوبافيمي مارتينز.
ولد ساماتا في أسرة مكونة من سبعة أطفال، وكان هو ثاني أصغر أفراد الأسرة.
كان يمارس كرة القدم لساعات طويلة، لكن عندما بلغ السابعة عشرة من عمره أدرك أنه ربما يتعين عليه التوقف عن اللعب، مثل أشقائه، من أجل الحصول على وظيفة مناسبة. وكان ساماتا يفكر في الالتحاق بالجيش، رغم أن قدراته الرائعة في لعبة كرة القدم قد جذبت أنظار رئيس النادي المحلي في منطقة مباغالا، التابعة للعاصمة التنزانية دار السلام التي نشأ بها. وبالفعل، انضم ساماتا لنادي مباغالا الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، لكنه كان يلعب بدون مقابل ولا يحصل على أي أموال.
يتذكر ساماتا ذلك قائلا: «كنت ألعب كرة القدم، لكنني لم أكن أفكر حقا في أن هذه اللعبة ستأخذني إلى مكان ما. لقد لعبت لمدة عامين تقريبا في دوري الدرجة الثانية، ثم استحوذت شركة تسمى «محمد إنتربرايزز» على النادي وغيرت اسمه إلى «أفريكان ليون»، لأنهم كانوا يعتقدون أن هذا الفريق سيتمكن من اللعب في الدوري الممتاز. وعندما اشترت الشركة هذا النادي، بدأت في صرف رواتب للاعبين، وكان هذا هو الوقت الذي بدأت أقول فيه لنفسي إنه يمكن التعامل مع هذا الأمر بشكل جاد. لقد كنا نحصل على ما يعادل ما يتراوح بين 40 أو 50 جنيها إسترلينيا في الشهر، لكنني كنت أقول لنفسي: إذا كنت تحصل على راتب، فهذا يعني أنه عمل حقيقي، وبالتالي يمكن أن تكون كرة القدم هي عملي، لذا دعونا نرى إلى أين سيأخذنا هذا الطريق».
وسرعان ما أخذه هذا الطريق للانضمام إلى أكبر ناد في تنزانيا، وهو نادي سيمبا، الذي سجل معه 13 هدفاً في 25 مباراة، بما في ذلك هدف واحد في دوري أبطال أفريقيا في مرمى مازيمبي الكونغولي، الذي سرعان ما أبدى اهتماما كبيرا بضمه. وبعد ذلك، غادر ساماتا مسقط رأسه لينضم بالفعل إلى مازيمبي الكونغولي في عام 2011. حيث كانت التوقعات مرتفعة للغاية بشأن مستقبله مع هذا الفريق. يقول ساماتا: «قبل أن يتعاقد نادي مازيمبي معي، كان الفريق قد وصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم للأندية ولعب أمام إنتر ميلان الإيطالي، لذلك كان جميع لاعبي الفريق معروفين تماما في أنحاء قارة أفريقيا، أما أنا فكنت مجرد لاعب صغير قادم من تنزانيا. وبالتالي، كانت الأمور صعبة للغاية بالنسبة لي، لكنني أعتقد أن الإمكانيات التي لدي قد سهلت الأمور كثيرا، لأنني نجحت في تسجيل هدف في أول مباراة لي مع الفريق». وبعد ذلك، باع مازيمبي مهاجمه الأساسي، أليان كالويتوكا، لأحد الأندية القطرية، ليجد ساماتا الفرصة سانحة تماما لقيادة خط هجوم الفريق.
يقول ساماتا عن ذلك: «لقد كنت محبوبا من زملائي اللاعبين ومن جمهور النادي أيضا، وكان الجمهور يريد أن يراني في الملعب دائما، لأنني كنت أتميز بالسرعة والقدرة على تسجيل الأهداف». وقاد ساماتا نادي مازيمبي للحصول على لقب الدوري الكونغولي أربع مرات متتالية، والحصول على لقب دوري أبطال أفريقيا عام 2015، كما نجح في هز الشباك في مباراتي الذهاب والعودة بالدور النهائي للبطولة الأقوى في القارة السمراء. يقول ساماتا: «كنت أعلم أن الفريق كان ينظر إلي ويقول: هذا هو أهم لاعب لدينا، وسوف يفعل شيئا لمساعدتنا على تحقيق الفوز. لذلك لم أكن أشعر بأي ضغوط على كاهلي وأنا أسجل هدفا من ركلة جزاء في المباراة النهائية لدوري أبطال أفريقيا». لكن الضغوط تزايدت على ساماتا عندما انضم إلى نادي جنك البلجيكي في يناير (كانون الثاني) 2016.
يقول ساماتا: «عندما انتقلت إلى بلجيكا، أدركت على الفور أن اللعب في أفريقيا كان سهلاً بعض الشيء، نظرا لأن اللعب في أوروبا يتسم بالقوة الشديدة، كما أن المدافعين يتدخلون عليك بكل قوة ويدفعونك بشكل مستمر. عندما كنت ألعب بأفريقيا كان يمكنني المشاركة في المباريات حتى لو لم أكن جاهزا بنسبة 100 في المائة، لكن في بلجيكا إذا لم تكن جاهزا بنسبة 100 في المائة فلا يمكنك المشاركة على الإطلاق لأنك ستظهر بشكل سيئ في هذه الحالة. لقد قلت لنفسي إنه يتعين علي أن أتطور كثيرا، لأنني لم أكن أريد أن أفضل هناك». ويشير ساماتا إلى أن الأمر قد استغرق ستة أشهر لكي يتكيف مع أجواء اللعب في بلجيكا، لكنه بعد ذلك تألق بشكل لافت للأنظار. وساعد ساماتا نادي جنك، بأهدافه الحاسمة، على الفوز بلقب الدوري البلجيكي الممتاز عام 2019. وقدم مستويات رائعة جعلت مسؤولي نادي أستون فيلا يقتنعون بأنه قادر على قيادة خط هجوم الفريق في حال الانضمام إليهم، خاصة بعد تعرض المهاجم الأساسي لأستون فيلا، ويسلي، للإصابة.
يقول ساماتا إنه لم يسمع عن اهتمام أستون فيلا بالحصول على خدماته إلا قبل يومين فقط من إتمام الصفقة، ويضيف: «كنت دائما أحلم باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أننا في تنزانيا نفضل متابعة الدوري الإنجليزي على أي مسابقة أخرى. كنت أعشق مانشستر يونايتد بسبب حبي لديفيد بيكام. ثم جاء كريستيانو رونالدو، لكنني كنت أفضل النجم الفرنسي تييري هنري، لأنني كنت أحب الطريقة التي كان يلعب بها. لكنني كنت أكثر متابعة للنجم الإيفواري ديديه دروغبا، وكنت أريد أن ألعب مثله، وكنت أقلده في طريقة ركضه وفي العديد من الأشياء الأخرى».
وكانت أول مباراة يلعبها ساماتا مع أستون فيلا في الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والتي انتهت بالفوز على ليستر سيتي 2-1. يقول ساماتا: «منذ أن انضممت لتدريبات الفريق للمرة الأولى، كنت أقول لنفس إنه إذا كان يتعين علي أن أكون جاهزا بنسبة 100 في المائة في بلجيكا، فيتعين علي أن أكون جاهزا هنا بنسبة 200 في المائة. الأمر ليس سهلا هنا على الإطلاق، وكان زملائي يسبقونني في الركض أثناء التدريبات في كل مرة، ولم أتمكن من التفوق عليهم، لكنني كنت أقول في نفسي إنني سأتفوق عليهم قريبا، رغم أنني أعرف صعوبة ذلك».
ونجح ساماتا في هز الشباك في المباراة التالية، وكان هدفه في مرمى بورنموث، في المباراة التي انتهت بهزيمة أستون فيلا بهدفين مقابل هدف، وهو أول هدف يسجله أستون فيلا من ضربة رأس خلال الموسم الجاري. وشعر ساماتا بسعادة غامرة بعد تسجيله هذه الهدف، خاصة أن اللعب بالرأس يعد إحدى نقاط القوة الأساسية في أدائه. ورغم ذلك، لا يزال المهاجم التنزاني لا يشعر بالرضا عن أدائه، ويقول عن ذلك: «عندما تنتهي المباراة، أعود إلى المنزل وأقوم بتحليل ما حدث، وأسأل نفسي: ما الذي فعلته في تلك المباراة؟ وما هي الأمور التي يجب أن أعمل على تحسينها؟ أعلم أنه يتعين علي أن أتحسن في العديد من الأشياء. وإذا نجحت في تطوير أدائي بنسبة 10 في المائة، فإنني أعمل بعد ذلك على زيادة النسبة إلى 20 في المائة، وهكذا. إنني أفكر دائما في كيفية التمركز في أفضل مكان داخل الملعب وفي الكيفية التي يمكنني من خلالها مساعدة زملائي في الفريق على تمرير الكرة لي سهولة، كما أفكر في كيفية استغلال المساحات الموجودة داخل الملعب».
وشعر ساماتا بالحرج عندما رأى الكثير من مواطنيه يتصلون بلاعبي أستون فيلا على مواقع التواصل الاجتماعي ويطلبون منهم تقديم النصائح المناسبة له. يقول ساماتا: «يبدو الأمر وكأن النادي وبعض اللاعبين يتلقون الكثير من الرسائل في الوقت الحالي، وقد طلبت من جمهوري من تنزانيا أن يتركوا اللاعبين وشأنهم حتى لا يشتتوا تركيزهم. إنه أنا من جاء من تنزانيا، وبالتالي لا يتعين عليكم أن تبعثوا برسائل للجميع هنا، ودعوهم يركزون في عملهم! هذا جنون! وأنا لا أحب ذلك في حقيقة الأمر».
ووصل سامتا إلى أستون فيلا من جنك في صفقة مقدرة بنحو 11 مليون دولار أميركي. ووقع الدولي ساماتا المكنى «ساماغول» عقدا لأربع سنوات ونصف السنة.
وسجل المهاجم البالغ 27 عاما 10 أهداف لجنك في مختلف المسابقات هذا الموسم، وهز شباك ليفربول بطل أوروبا في ملعب «أنفيلد» في المسابقة القارية الأولى.
وقال دين سميث مدرب فيلا: «أنا سعيد لاستقدام مبوانا إلى النادي. سجل أهدافا كثيرة في مسيرته وأتطلع للعمل معه».
ويحتاج فيلا لتدعيم خط هجومه، بعد إصابة قاسية في أربطة الركبة تعرض لها البرازيلي ويسلي القادم العام الماضي من بروج البلجيكي.
ويوجد فيلا في منطقة الهبوط، إذ يحتل المركز الثامن عشر بفارق 5 نقاط عن نوريتش سيتي الأخير. وكان أستون فيلا استعار لاعب الوسط داني درينكوتر من تشيلسي والحارس الإسباني المخضرم بيبي رينا من ميلان الإيطالي. وساهمت الأهداف الـ23 لمبوانا علي ساماتا في الموسم الماضي بمنح الفريق القادم من منطقة المناجم القديمة المتحدثة بالهولندية في شمال بلجيكا، لقب الدوري والعودة إلى المسابقة القارية الأولى.
وأصبح ساماتا أول تنزاني يخوض دوري أبطال أوروبا ونجح بالتسجيل في ليلة محبطة لفريقه، عندما سقط بنتيجة كبيرة أمام سالزبورغ النمساوي 2 - 6. ونال لاعب سيمبا التنزاني ومازيمبي الكونغولي الديمقراطي السابق جائزة أفضل لاعب أفريقي في بلجيكا الموسم الماضي، ليسير على خطى العملاق روميلو لوكاكو، المدافع فنسان كومباني ولاعب الوسط مروان فلايني.
ويعاني أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويعول كثيرا على ساماتا لمساعدته على الابتعاد عن شبح الهبوط. يقول اللاعب التنزاني: «أنا معتاد على أن أقوم قبل كل مباراة بمشاهدة ما يقدمه أبرز المهاجمين، وفي كل مرة كنت أحب مشاهدة ما يقدمه ديدييه دروغبا. وبعد ذلك، بدأت أتابع هاري كين، وشاهدت الكثير من مقاطع الفيديو لأهدافه، لكي أتعلم منه وأرى كيف يتمركز داخل الملعب. وفي معظم الأوقات، عندما يحصل كين على الكرة فإنه يفكر على الفور في التسديد نحو المرمى».
وكما هو الحال بالنسبة لكين مع المنتخب الإنجليزي، فإن ساماتا هو قائد منتخب تنزانيا. وقد وجد ساماتا بعض الطرق لمساعدة مواطنيه في هذا البلد الأفريقي، فقبل بضع سنوات قرر ساماتا إقامة مباراة خيرية سنوية مع أحد المطربين المشهورين في تنزانيا، علي كيبا، واستخدام العائد المادي في تمويل مشروعات التعليم. يقول ساماتا عن ذلك: «كنت دائما أقول لنفسي: حسناً، أنا أعمل وأتقاضى أجراً، لكن ما الذي يمكنني أن أفعله للمجتمع؟ إننا نحاول حل المشكلات مع المدارس وأن نقدم المساعدة للمحتاجين».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».