قرار قضائي يمنع أصحاب 20 مصرفاً من التصرف بأموالهم وممتلكاتهم

TT

قرار قضائي يمنع أصحاب 20 مصرفاً من التصرف بأموالهم وممتلكاتهم

تعرضت مجموعة من المصارف اللبنانية يزيد حجمها عن 90 في المائة من إجمالي القطاع، إلى تدبير قضائي قضى بتجميد أصولها ومنع رؤساء مجالس إدارتها من التصرف بممتلكاتهم العقارية وغير العقارية. وأحدث القرار المفاجئ ضجة لدى رؤساء البنوك المعنية. وجزم العديد منهم ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط» أنهم لم يتبلغوا أي مذكرة بهذا الشأن. وهو ما يضفي على القضية أبعادا تتعدى الإطار القضائي البحت.
وسارع المصرفيون إلى إجراء مشاورات هاتفية فيما بينهم ومع أركان جمعية المصارف، أفضت إلى توافق على عقد اجتماع موسع أشبه بجمعية عمومية طارئة. كما تم التواصل مع محامي البنوك المعنية وحثهم على متابعة الحدث والتشاور فيما بينهم لإعداد مذكرة بردود قانونية، على أن يبحثوا الردود العملية والتنسيق مع حاكمية البنك المركزي بوصفها الراعية لشؤون المصارف.
وسبقت القرار القضائي اتهامات وجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري للمصارف وحمّلها مسؤولية عدم الاحتفاظ بنسبة 75 في المائة من الاستحقاق الداهم، بحيث يمكن للحكومة مفاوضة الدائنين المحليين على حلول مناسبة للوضع المالي الصعب. ثم ساهم تعميم رد عنيف للمصارف عبر مصادر في زيادة منسوب التوتر، كما انفلتت المضاربات في سوق القطع في ظل ضخ معلومات وشائعات عن إمكانية تعويم سعر الليرة بعدما تخطى 2700 ليرة لدى الصرافين.
وقال مسؤول مصرفي كبير لـ«الشرق الأوسط» «إذا كنا أخطأنا ببيع اليوروبوندز في الأسابيع الأخيرة، رغم توضيحاتنا للمعنيين بأننا نسعى إلى تأمين السيولة بالعملات الصعبة لتلبية طلبات السحب الكثيفة من قبل المودعين، فقد دفعونا إلى ذلك بالمزايدات والمطالبة بعدم الدفع. وفي كل حال فلنفتح سجل العيوب والأخطاء التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المزري وليكن القضاء مرجعا وحيدا لمحاكمة الجميع بعد فتح كل القضايا المتصلة بفساد الطبقة السياسية وهدر المال العام».
وسأل المصرفي: هل يريدون تحميلنا أوزار القرارات غير الشعبية التي يزمعون الإفصاح عنها أو عن الحزمة الأولى منها يوم غد السبت بعدما عملوا جاهدين على تحميل المصارف مسؤولية الفشل المالي للدولة؟ وأضاف: «لن ننجر إلى سجالات مفتوحة لا مع المرجع القضائي ولا مع السياسيين. وذلك رغم قناعتنا بأن ما يحصل لا يستقيم مع الأصول الإدارية والقانونية، ويثير هواجس جدية حول الخلفيات والاستهدافات في هذه المرحلة العصيبة».
وتخوف المسؤول المصرفي «من توجيه الغضب الشعبي إلى المصارف حصرا، وصرفه عن المسؤولين الحقيقيين الذين كبدوا البلاد خسائر هائلة بفعل الفراغات المتكررة رئاسيا وحكوميا والتهرب من تنفيذ التزامات برامج الإصلاحات المالية والإدارية والإصرار على تضخيم القطاع العام والتوظيفات الانتخابية ومضاعفة كلفة أجور ومخصصات الإدارة العامة للدولة من خلال سلسلة الرتب والرواتب التي تم إقرارها في خريف العام ٢٠١٧ قبل أشهر من الانتخابات النيابية».
وتسارعت الإجراءات القضائية التي طالت المصارف على خلفية تحويلات مالية إلى الخارج بلغت قيمتها 2.3 مليار دولار، في ذروة الأزمة الاقتصادية وفقدان السيولة من الأسواق المالية، وأصدر النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم قراراً قضى بوضع إشارة «منع تصرف» على أصول 20 مصرفاً لبنانياً، وأبلغ مضمون هذا القرار إلى المديرية العامة للشؤون العقارية، أمانة السجل التجاري، هيئة إدارة السير والآليات، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، جمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية، كما شملت هذه الإجراءات أملاك أصحاب ورؤساء مجالس إدارة تلك المصارف.
وأبلغ إبراهيم قناة «الجديد»: «إن القرار هو تدبير مؤقت يطال الأصول الثابتة للمصارف ولا علاقة له بأموالهم»، وقد اتخذ بعد تحقيقات مع هذه المصارف التي تحتجز أموال المودعين وتخالف قانون النقد والتسليف.
وأفادت مصادر متابعة لهذا الملف، أن قرار القاضي إبراهيم شمل المصارف التالية: بنك عوده، لبنان والمهجر، فرنسبنك، بيبلوس بنك، سوسيتيه جنرال، بنك بيروت، بنك البحر المتوسط، البنك اللبناني الفرنسي، الاعتماد اللبناني، إنتركونتينتال بنك، فيرست ناشيونال، بنك لبنان والخليج، بنك بيروت والبلاد العربية، بنك الشرق الأوسط وأفريقيا، سيدروس بنك، فيدرال بنك، الشركة الجديدة لبنك سوريا ولبنان، بنك الموارد، البنك اللبناني السويسري وبنك مصر لبنان وبنك سرادار.
وأكد مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا القرار لا يصبح نافذاً، قبل الحصول على موافقة حاكم مصرف لبنان عليه». وشدد على أن «السياسة المالية المعتمدة في لبنان، تقوم على تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وليس هدمه»، معتبراً أن «ضرب المصارف يدمر الثقة بالاقتصاد اللبناني وبسيادة الدولة المالية». ولفت المصدر القضائي الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن «هذا الأمر سيكون على طاولة حاكم المصرف المركزي، الذي قد يطلب عرض الأمر على مجلس الوزراء، لشرح طبيعة السياسة المالية المعتمدة، وتذكير المراجع السياسية بأن مسؤولية الحاكم لا تتوقف على الإدارة المالية في البلاد، بل أيضاً على حماية القطاع المصرفي».
وصدر عن المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه برّي مساء امس بيان رداً على ما ذكرته محطات تلفزيونية انه كان وراء القرار الذي اتخذه المدعي العام المالي علي ابراهيم حيال المصارف. وأكد البيان ان «برّي لم ولن يتدخل في عمل القضاء في يوم من الأيام وكل ما أوردته تلك الشاشات غير صحيح جملة وتفصيلا».
وينتظر أن تكون لهذا القرار تداعيات داخلية وخارجية، إذ اعتبر الخبير المالي والاقتصادي الدكتور توفيق كسبار الذي عمل لسنوات في صندوق النقد الدولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار سيترك تداعيات خطيرة، إذا شمل ودائع المصارف في الخارج، وستكون له ارتدادات سلبية اقتصاديا ومالياً ونقدياً».
وفيما لا يزال النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات يجري تحقيقاته بشأن التحويلات المالية للخارج، تلقى كتاباً من وزيرة العدل ماري كلود نجم، أوضحت فيه أن التحويلات إلى الخارج لا تتعارض مع أحكام القانون، لكنها طلبت التحقق مما إذا كانت هذه التحويلات أضرّت بالاستقرار المالي والنقدي». وأحال عويدات هذا الطلب على هيئة التحقيق الخاصة، لإجراء المقتضى وإفادته عن مدى تأثير تلك التحويلات على الاستقرار، وما إذا أدت إلى شحّ السيولة وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن التحقيقات «بيّنت أن حوالي 160 مليون دولار من قيمة التحويلات تعود لسياسيين لبنانيين وعاملين في الشأن العام، جرى نقلها إلى حسابات مصرفية في الخارج، وإلى دول غربية غير سويسرا». وأشارت المصادر نفسها إلى أن «المدعي العام التمييزي ينتظر جواب السلطات السويسرية عن قيمة الأموال اللبنانية المحولة إلى مصارفها وهويات أصحابها وحساباتهم».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)