مسلم لـ («الشرق الأوسط») : دور البيشمركة فعال في المعركة ويستخدمون أسلحة نوعية

رئيس {الاتحاد الديمقراطي} أكد تواصل الاشتباكات بين النظام و«داعش» في حقلي شاعر وحجار

مسن كردي أمام مخيم للاجئين في بلدة تركية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
مسن كردي أمام مخيم للاجئين في بلدة تركية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

مسلم لـ («الشرق الأوسط») : دور البيشمركة فعال في المعركة ويستخدمون أسلحة نوعية

مسن كردي أمام مخيم للاجئين في بلدة تركية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
مسن كردي أمام مخيم للاجئين في بلدة تركية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

انتقلت وحدات حماية الشعب الكردي مع دخول قوات البيشمركة الكردية، الأسبوع الماضي، إلى مدينة كوباني (عين العرب) من عمليات الدفاع إلى شن عمليات هجومية، بمسعى لدحر مقاتلي «داعش» خارج المدينة.
وقال رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ نحو يومين انطلقت وحدات حماية الشعب الكردي بعمليات هجومية تستهدف «داعش» بعدما كانت في وقت سابق بموقع الدفاع»، لافتا إلى أنه «لا إمكانية حاليا للحديث عن سيطرة الوحدات على نسبة معينة من كوباني نظرا لتداخل المناطق والأحياء».
وتوقع مسلم أن يستمر تقدم الوحدات «ببطء»، خصوصا أن لمقاتلي «داعش» «أساليب خاصة بالقتال، كما أنهم يزرعون الألغام والمتفجرات؛ مما يعيق عملية التقدم بسرعة»، وأضاف: «هم يعتمدون أيضا على عمليات الالتفاف التي تتصدى لها وحداتنا بنجاح، وقد تم التصدي أخيرا لعملية مماثلة شرق كوباني على مقربة من الحدود التركية». واعتبر مسلم أن دور قوات البيشمركة الكردية «فعّال» في المعركة، خصوصا أن العناصر التي دخلت إلى كوباني متخصصة بالأسلحة النوعية التي تستهدف الدبابات والمدرعات على مسافات تتخطى الـ4 كلم؛ مما يجعلها قوات مساندة.
وعن إمكانية دخول المزيد من البيشمركة إلى كوباني، أشار مسلم إلى أنّه «لا عدد محدد والتعاون يتم حسب الحاجة، فإذا استدعت المعركة مزيدا من الأعداد، فالقيادتان العسكريتان تبحثان الموضوع باعتبار أن لا إشكالية سياسية فيه».
وأكّد مسلم أن «فصائل الجيش الحر التي تساهم في المعركة إلى جانب قوات الحماية منذ فترة، لا تزال موجودة في كوباني»، منوها إلى أن «هناك فصائل دخلت أخيرا ارتأت الانسحاب نظرا لظروف المعركة الصعبة، وعدم قدرتها على التحمل»، نافيا أن يكون حصل إشكالات كبيرة بينها وبين وحدات الحماية، مشيرا إلى خلافات بين فصائل «الحر» نفسها.
وشدّد مسلم على «أهمية وفعالية» الضربات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف الدولي، شاكرا بشكل خاص القوات العربية المشاركة في هذه الضربات؛ «وهو ما يؤكد على الأخوة العربية – الكردية».
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان، يوم أمس (الأربعاء)، أن «القوات الأميركية نفذت 3 ضربات قرب كوباني منذ مطلع الأسبوع الحالي»، بينما تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ضربتين شنتهما طائرات التحالف، يوم أمس، استهدفتا تمركزات لـ«داعش» في القسم الشرقي لكوباني.
وأفاد المرصد بإحباط المقاتلين الأكراد، بالأمس، محاولة تسلل لعناصر من «داعش» في أحياء تقع في شرق المدينة الحدودية مع تركيا.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن «اشتباكات عنيفة دارت، يوم أمس، بين قوات وحدات حماية الشعب الكردية ومسلحي (داعش) في شرق المدينة، عندما حاول عناصر التنظيم التسلل إلى بعض الأحياء»، لافتا إلى أن المقاتلين الأكراد «نجحوا في إحباط محاولة التسلل».
وذكر المرصد أن المقاتلين الأكراد نفذوا «عملية استهدفوا فيها آليات لتنظيم (داعش) في المنطقة الواقعة بين قريتي بغدك وقره موغ في ريف عين العرب (كوباني) الشرقي»، كما استهدفوا آليتين للتنظيم في الجبهة الجنوبية للمدينة، وقاموا مع قوات البيشمركة بقصف تمركزات لـ«داعش» في المدينة وأطرافها وريفها.
بالمقابل، قصف مقاتلو «داعش» بعدد من القذائف مناطق في كوباني بالتزامن مع فتح نيران رشاشاتهم الثقيلة، بحسب المرصد. وأشار المرصد إلى أن الاشتباكات وتبادل إطلاق النار بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي ومقاتلي التنظيم «استمر في محاور سوق الهال والبلدية وساحة آزادي بالقرب من المركز الثقافي في كوباني. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل عنصرين اثنين على الأقل من وحدات الحماية، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 6 عناصر لـ(داعش)».
وبالتزامن مع تقدمها في كوباني، سيطرت وحدات حماية الشعب الكردي على قرى: ثماد، وندان، وديبة، وأم عظام، ونقرة، وعدة مزارع في جنوب غربي مدينة رأس العين (سري كانيه) في محافظة الحسكة. وقال المرصد إن «طائرات يُعتقد أنها تابعة للتحالف العربي – الدولي، قصفت أماكن في منطقة العرجة بريف بل تل كوجر (اليعربية)؛ مما أدى إلى مقتل شخصين».
وتحدث المرصد عن أن مراكز «واجب الدفاع الذاتي» في مقاطعة «الجزيرة»، بإشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في سوريا، وزعت بلاغات إلى المواطنين في عدة مدن وبلدات وقرى، طلبت فيها من أولياء الأمور اصطحاب دفتر العائلة ومراجعة مراكزهم، لتحديد أحد أفراد الأسرة، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و30 للتقدم بـ«واجب الدفاع الذاتي» في معسكر تدريبي لمدة 6 أشهر.
وأوضح مسلم أن هذا البرنامج هدفه «تهيئة فرد من كل أسرة للدفاع عنها، خصوصا أن كل بلدات (الجزيرة) مهددة دون استثناء».
وقال المرصد إن «قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش)، كانت قد نفذت حملة اعتقالات واسعة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شملت عشرات الشبان دون سن الـ30 من المكونات العربية والسريانية والكردية في عدة مدن وبلدات وأحياء، في مدن: الحسكة، والدرباسية، وعامودا، وبلدة تربة سبي، ليطبق عليهم قانون أداء (واجب الدفاع الذاتي) الصادر عن المجلس التشريعي في مقاطعة (الجزيرة) في شهر يوليو (تموز) الماضي الذي يدعو إلى الخدمة الإلزامية كـ(واجب اجتماعي، وأخلاقي، وقانوني، يشمل كافة المكونات الاجتماعية)، وهو وجب على كل أسرة من مواطني المقاطعة أن تقدم أحد أفرادها لأداء (واجب الدفاع)».
بينما تتفاقم أزمة الكهرباء والوقود في عموم سوريا تواصلت الاشتباكات بين تنظيم «داعش» وقوات النظام في محيط حقلي شاعر وجحار النفطيين بريف حمص الشرقي، وذلك بعد قدوم تعزيزات جديدة لقوات النظام مؤلفة من مدرعات وعناصر وتمركزها في مطار التيفور العسكري ومنطقة الدوة الزراعية على طريق حمص تدمر، وأفاد ناشطون بأن تنظيم «داعش» تمكن من «تدمير عدد من المدرعات وقتل عدد من جنود قوات النظام، كما قام بتفجير سيارة مفخخة على أحد حواجز النظام في محيط مدينة السخنة شرقي تدمر، موقعة قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام، تبعها قصف مدفعي وجوي على مواقع التنظيم في الجبال المحيطة بالمنطقة، وتحاول قوات النظام استعادة حقلي النفط والغاز، وتواصل قصفها الجوي للبلدات والقرى في المنطقة، بالإضافة إلى قصف مدفعي وصاروخي على قرى ريف حماة الشرقي المجاورة للمنطقة».
وكانت المؤسسة العامة للنفط السورية نفت صحة ما تداولته وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية عن توقف حقول الغاز عن الإنتاج بعد سيطرة «داعش»، يوم الجمعة الماضي، على شركة «حيان للغاز» التابعة لحقل شاعر للغاز في ريف حمص الشرقي. وصرح مصدر مسؤول في المؤسسة العامة للنفط السورية لصحيفة «الوطن» السورية الموالية للنظام، بأن «توقف بعض حقول الغاز عن العمل جاء نتيجة أعمال الصيانة».
من جهة أخرى، قتل في دمشق أكثر من 10 مدنيين في حي القابون بينهم 7 أطفال، وجرح العشرات، جراء استهداف قوات النظام مدرسة في الحي بقذائف الهاون، كما لقى 10 أشخاص مصرعهم بينهم 3 أطفال، وجرح العشرات، في غارتين لطيران النظام بالقرب من مدرسة ابتدائية في الرستن، كما استهدف الطيران المروحي للنظام بلدة تلول الحمر شرق الرستن ببرميل متفجر، أسفر عن سقوط 6 قتلى وعدد من الجرحى، وتعرض حي جوبر في دمشق لقصف جوي وسط أنباء عن استخدام النظام للغازات السامة في هجوم على جبهة كراجات العباسيين عند معمل كراش؛ مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى وحالات اختناق لدى الكثير من المدنيين، إضافة إلى قصف مدفعي عنيف على الحي.
وفي ريف دمشق، قام الطيران المروحي التابع للنظام بإلقاء براميل متفجرة؛ اثنين منها على بلدة مضايا، وآخرين على شارع السلطاني في الزبداني.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.