هجرة الكفاءات الأفريقية

هجرة الكفاءات الأفريقية

رفعت معدلاتها الحروب الأهلية
الخميس - 11 رجب 1441 هـ - 05 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15073]
القاهرة: حمدي عابدين

رصدت الباحثة المصرية سمر عادل عدداً من الأسباب التي يمكن من خلالها تبرير توقف النمو وتراجع معدلات التنمية والتطور في الكثير من الدول الأفريقية، خاصة التي تمتلك ثروات ضخمة من البترول والمعادن. من بين هذه الأسباب الحروب الأهلية والصراعات القبلية التي سعت لتأجيجها دول الاستعمار القديم، وظهور جماعات إرهابية مثل «بوكو حرام»، وارتفاع معدلات الفساد وتردي الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.
ولفتت عادل في كتابها «اقتصاديات هجرة الكفاءات النيجيرية» الذي صدر حديثاً عن هيئة الكتاب المصرية إلى أن عمليات الهجرة المستمرة، خاصة للكفاءات والعقول وأصحاب الإمكانات والمهارات النوعية تأتي في صدارة أهم العوامل تأثيراً بشكل سلبي في التنمية وطموحات التطور، ووقف التراجع المستمر في معدلات النمو، فضلاً عن عدم تحقيق الخطط الاقتصادية الأهداف المرجوة منها.
قسّمت الباحثة كتابها إلى أربعة فصول وخاتمة، وقامت في الأول تحت عنوان «التأصيل النظري للهجرة» بتقديم نوع من التأصيل النظري للهجرة ومشكلاتها، ونظرياتها، وتعريفاتها، ولفتت إلى أن عولمة أسواق العمل ساعدت على زيادة معدلاتها، ولا سيما بعد أن صارت الهجرة إحدى أهم أدوات تدويل رأس المال.
وذكرت عادل، أن إحصاءات الهجرة حول العالم تشير إلى زيادة مطردة في معدلاتها الدولية، وذلك من حيث نطاقها وتعقيدها وتأثيرها على البلدان المصدرة أو المستقبلة لها على حدٍ سواء، وتشير البيانات إلى أن عدد المهاجرين الدوليين في شمال الكرة الأرضية ارتفع بمقدار 32 مليون مهاجر منذ بداية الألفية وحتى عام 2013، في حين زاد عددهم في الجنوب بمقدار 25 مليون خلال الفترة نفسها، وهو ما يعني زيادة تحديات الهجرة، حيث تواجه الدول أزمات مثل الاندماج والنزوح والهجرة بشكل أمن. وقالت عادل في الفصل الثالث «واقع هجرة الكفاءات في نيجيريا»، إن الهجرة من أجل العمل تحتل صدارة الأسباب التي تجعل الأفارقة يقررون الرحيل ومغادرة أوطانهم إلى أوروبا وأميركا، ويأتي المهاجرون السنغاليون في المرتبة الأولى على رأس خمس دول أفريقية، حيث تمثل نسبة المهاجرين الأكْفاء منها 83 في المائة، تليها أوغندا بنسبة 66 في المائة، ثم نيجيريا بنسبة 56 في المائة، وكينيا 48 في المائة، وإثيوبيا 19 في المائة.
ولفتت الباحثة إلى أن هجرة الكفاءات الصحية من نيجيريا تضعها في قمة الدول الطاردة، وقد بلغ إجمالي المهاجرين منها 25 ألف كادر طبي، وبلغ إجمالي الأطباء المهاجرين منها عام 2017 نحو خمسين ألف طبيب، ذهب معظمهم إلى الولايات المتحدة وإنجلترا، أما بالنسبة لأساتذة الجامعات فإن نيجيريا تعاني منذ عقود من زيادة معدلات الهجرة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية، وضعف الحريات الأكاديمية وانخفاض مستوى الأجور، وهي أسباب تختلف في تأثيراتها من دولة لأخرى، أما الدول المستقطبة للكفاءات، فتوفر مناخاً مناسباً للبحث العلمي، ومستوى مرتفعاً من الأجور، فضلاً عن الإمكانات التكنولوجية التي تضعها رهن الباحث وتسهل له سبل الإنجاز، من أجل زيادة معدلات النمو لديها، والاستفادة من تأثيرات الهجرة الإيجابية التي تمتد لتشمل الكثير من الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية.
وفي الفصل الرابع «الانعكاسات الاقتصادية لهجرة الكفاءات النيجيرية وسبل المواجهة»، أشارت الباحثة إلى الآثار المترتبة لهجرة الكفاءات على قطاع الصحة والتعليم العالي، والنمو الاقتصادي، ثم تحدثت عن البرامج والسياسات التي يمكن اتباعها للحد من هجرة الكفاءات، كما أشارت إلى تجارب بعض الدول التي قامت باستقطاب علمائها من الخارج، ونجحت في إعادتهم لأحضانها، وقدمت لهم التسهيلات المختلفة للاستفادة من إمكاناتهم في تسريع خطط التنمية وزيادة معدلاتها مثل الصين وتايوان.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة