«أوبك» أمام تحدٍ بعد هيمنة الجمهوريين على الكونغرس

شركة أميركية تبدأ في تصدير نوع من النفط الخفيف من دون إذن الحكومة

«أوبك» أمام تحدٍ بعد هيمنة الجمهوريين على الكونغرس
TT

«أوبك» أمام تحدٍ بعد هيمنة الجمهوريين على الكونغرس

«أوبك» أمام تحدٍ بعد هيمنة الجمهوريين على الكونغرس

في مصر هناك مثل دارج يقول: «لو صبر القاتل على المقتول لمات لوحده»، ولكن يبدو أن شركة «بي إتش بي بيليتون» لم تسمع بهذا المثل، وحتى وإن سمعت به فلا يبدو أن لديها الوقت للانتظار طويلا رغم أنها شركة إنجليزية بريطانية، والبريطانيون معروف عنهم الصبر، وخصوصا عند الوقوف في الطوابير. ولو أن الشركة صبرت قليلا لربما أصبح تصدير النفط أمرا عاديا، حيث إن صناعة النفط الأميركية تعقد آمالا عريضة على أن ترفع الحكومة الحظر عن تصدير النفط بعد سيطرة الجمهوريين أمس على مجلس الشيوخ الأميركي في انتخابات التجديد النصفي.
ويتوقع محللون كثيرون، أن تسرع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، إضافة إلى الكونغرس في إجراءات لتخفيف أو إنهاء حظر تصدير النفط الخام الذي ينظر إليه بشكل متزايد كإرث عفا عليه الزمن لأزمة الطاقة في سبعينات القرن الماضي، وهو ما يعني تضييق الخناق على صادرات دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في السوق العالمية.
وستصبح «بي إتش بي» أول شركة تصدر النفط الأميركي عالي الجودة والمعروف باسم «المكثفات» من دون موافقة صريحة من الحكومة. وبذلك يشكل قرار الشركة بتصدير هذا النوع من النفط الذي تتم معالجته معالجة خفيفة في المصافي حتى يندرج تحت اسم مواد بترولية مكررة، اختبارا جديدا لحدود حظر البيع إلى الخارج الذي يثير جدلا متزايدا. ويقول جايمي ويبستر، المحلل في «آي إتش إس» وهي إحدى أكبر شركات أبحاث الطاقة في العاصمة الأميركية واشنطن لـ«الشرق الأوسط» في تعليقه على خطوة شركة «بي إتش بي»: «القوانين بخصوص حظر تصدير المكثفات غير واضحة بما يكفي، ولهذا فإن أي شركة تستطيع أن تجد طريقة قانونية وتعرف ما تفعله جيدا ولديها الجرأة والشجاعة الكافية، أن تصدر المكثفات من دون أخذ تصريح من الحكومة». وجاءت هذه الخطوة الجديدة بعد 8 أشهر من إعلان شركتي طاقة أميركيتين أخريين، أنهما تلقتا أول إذن رسمي لبيع المكثفات المنتجة محليا في الخارج قالت «بي إتش بي» إنها ترى أن نفطها يستوفي أيضا المعايير القانونية للتصدير بما أنه معالج معالجة خفيفة في أبراج تقطير بجنوب تكساس.
وقال متحدث باسم «بي إتش بي» التي تعد من أكبر المنتجين برقعة إيجل فورد للنفط الصخري في تكساس في تصريحات لوسائل الإعلام، أمس: «أخذنا الوقت اللازم لفحص المسائل ذات الصلة فحصا وافيا والتأكد من أن المكثفات المعالجة تستوفي شروط التصدير».
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» التي كانت أول من نشر خبر الصادرات، إن الشركة تعاقدت بالفعل على بيع شحنة حجمها 650 ألف برميل إلى «فيتول» السويسرية للتجارة. وأحجم المتحدث باسم «بي إتش بي» عن مناقشة حجم الصادرات أو قيمتها ووجهتها، بحسب ما ذكرت «رويترز».
ويشكل مجلس الشيوخ الجديد تحديا كبيرا لدول الأوبك، والتي تقلصت صادراتها بشكل كبير بدءا من العام الماضي إلى الولايات المتحدة بسبب تزايد إنتاج النفط الصخري، إذ إن الجمهوريين معروفون بدعمهم لصناعة النفط، وهذا ما أظهرته الكثير من تصريحات المرشحين قبل حصولهم على النتائج.
وإذا ما أعطى المجلس الجديد دعما لصناعة النفط فهذا قد يعني أن إنهاء الحظر على تصدير النفط الأميركي سيوشك على الانتهاء.
وفي أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقريرا تقول فيه، إن أسعار الوقود في السوق الأميركية مرتبطة بأسعار نفط برنت في لندن أكثر من ارتباطها بأسعار نفط خام غرب تكساس في نيويورك. ورأى الكثير من المحللين ومن بينهم جايمي ويبستر، أن هذا التقرير سيعطي دعما كبيرا في الحكومة الأميركية لرفع الحظر على النفط.
وليس رفع الحظر على تصدير النفط هو التحدي الوحيد الذي سيواجه «أوبك»، إذ إن هناك تحديا آخر قد يظهر مع المجلس الجديد وهو الموافقة على خط أنبوب «كي ستون إكس إل»، والذي من المفترض أن ينقل النفط الكندي الثقيل إلى مصافي خليج المكسيك في الولايات المتحدة. ويواجه مشروع أنبوب «كي ستون» معارضة من بعض الأشخاص في الحكومة الأميركية ونشطاء البيئة، إذ إن الأميركان يقولون إن إنتاج هذا النوع من النفط ضار في البيئة في كندا، ولهذا لن يسمحوا بأن يشاركوا في أي كارثة بيئية. ولكن يجد هذا المشروع قبولا من بعض السياسيين في الولايات المتحدة وكندا، إذ إنه سيساهم في صورة كبيرة في زيادة صادرات كندا النفطية إلى الولايات المتحدة مما يجعل حاجة الولايات المتحدة إلى النفط الثقيل من دول «أوبك» قليلة.
ويشكل النفط الثقيل أهمية بالغة لدول «أوبك»، حيث إن النفط الوحيد الذي نجا من ثورة النفط الصخري. فالنفط الصخري نفط خفيف على عكس النفط الثقيل الذي تصدره «أوبك» للمصافي الأميركية الواقعة في خليج المكسيك.
وفاز الجمهوريون في سباق حكام الولايات الأميركية الرئيسية التي أجريت أول من أمس واقتنصوا ولايات هامة على المستوى السياسي منها فلوريدا وميتشيغان وويسكونسن لينضموا إلى الزخم الحزبي الذي مكن الحزب الجمهوري من السيطرة على مجلس الشيوخ.
وأشارت التوقعات إلى قلق الناخبين الأميركيين من انتعاش اقتصادي غير متوازن إلى فوز الجمهوريين بمناصب حكام الولايات في معاقل الديمقراطيين منها ماساتشوستس وماريلاند بل وإلينوي الولاية التي ينتمي إليها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما.
وإعادة انتخاب جمهوريين لمنصب الحاكم في ولايات كبيرة وأيضا انتخاب حكام جمهوريين جدد في سباق شمل 36 ولاية عزز ليلة سعيدة للجمهوريين الذين استعادوا السيطرة على مجلس الشيوخ. وقال مكتب السيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي الحالي في بيان، إن ريد أجرى اتصالا هاتفيا بالسيناتور الجمهوري ميتش مكونيل لتهنئته على أنه أصبح الزعيم الجديد للأغلبية في المجلس.
وقال ريد في البيان: «الرسالة من الناخبين واضحة.. هم يريدوننا أن نعمل معا.. أتطلع للعمل مع السيناتور مكونيل لتحقيق مصالح الطبقة المتوسطة».



«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
TT

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)

رفعت شركة الشحن العالمية «فيديكس»، الاثنين، دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، في واحدة من أبرز الخطوات لاسترداد الأموال منذ أن قضت المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي بعدم قانونية هذه الرسوم.

ويتوقع محامو النزاعات التجارية تدفق دعاوى قضائية لاسترداد مليارات الدولارات بعد هذا الحكم المهم. ومع ذلك، لا يزال يتعين على محكمة أدنى درجة البت في عملية الاسترداد مما يعقد الأمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تخضع عوائد الرسوم الجمركية الأميركية التي تتجاوز 175 مليار دولار لعمليات استرداد بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بأغلبية ستة أصوات مؤيدة مقابل اعتراض ثلاثة بأن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو قانون عقوبات، لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة.

وقالت «فيديكس» في الدعوى القضائية، في إشارة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب: «يطالب المدعون بأنفسهم باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها إلى الولايات المتحدة بموجب القانون».

وعملت «فيديكس» وذراعها اللوجستية كمستورد مسجل للبضائع الخاضعة للرسوم بموجب هذا القانون. ولم تذكر الشركة التي تتخذ من مدينة ممفيس مقراً لها القيمة الدولارية للمبالغ التي تطالب باستردادها.

وذكرت «فيديكس» في دعواها القضائية أن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية ومفوضها رودني سكوت والولايات المتحدة الأميركية هم المدعى عليهم.

ولم ترد الإدارة ولا البيت الأبيض بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».