زيارة ترمب إلى الهند تعكس اهتمام واشنطن بدور دلهي الإقليمي المتزايد

لتحقيق التوازن مع طموحات الصين في منطقة المحيط الهادئ

الهدف الآخر من الزيارة هو حصول ترمب على دعم الأميركيين من أصل هندي في الانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)
الهدف الآخر من الزيارة هو حصول ترمب على دعم الأميركيين من أصل هندي في الانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)
TT

زيارة ترمب إلى الهند تعكس اهتمام واشنطن بدور دلهي الإقليمي المتزايد

الهدف الآخر من الزيارة هو حصول ترمب على دعم الأميركيين من أصل هندي في الانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)
الهدف الآخر من الزيارة هو حصول ترمب على دعم الأميركيين من أصل هندي في الانتخابات الرئاسية المقبلة (إ.ب.أ)

زار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الهند، في الآونة الأخيرة، وهو رابع رئيس للولايات المتحدة يزور البلاد، بعد بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما، الذي زارها مرتين، وكان الضيف الرئيسي في يوم الجمهورية الهندي في 2015، وكان هناك الكثير من النقاش حول ما إذا كانت زيارته تمثل نقطة تحول في العلاقة أو الاستمرارية بين البلدين.
وعلى الرغم من أن زيارة ترمب قد استغرقت يومين فقط، فإنه يبدو بوضوح أنه كان سعيداً للغاية بالترحيب الحار الذي لاقاه هناك، إضافة إلى العناق المتكرر بينه وبين رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، دون أي تحفظ من جانب ترمب. وقد أشار ترمب في خطابه إلى العديد من النقاط الجذابة في الثقافة والحضارة في الهند، مستشهداً بإبداعات السينما الهندية، والمهرجانات والحرية الدينية. وقد كانت هناك أهمية كبيرة لهذه الزيارة من النواحي الجيوسياسية والاستراتيجية والعسكرية.

- أهمية الزيارة من الناحية الجيوسياسية
خلال كلمته التي ألقاها في موتيرا، أشار ترمب إلى الصين بشكل واضح، لكن دون تسميتها، وتحدث عن كيف شجعت الولايات المتحدة ودول أخرى صعود الهند، في حين أثار صعود الآخرين مقاومة قوية. إن الإشارة إلى الهند والمحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي، مع التركيز على حرية الملاحة والتجارة والرحلات الجوية، كان المقصود بها العند الصيني.
ويشير تقرير «استراتيجية منطقة المحيط الهادي الهندية»، الصادر عن البنتاغون، في 1 يوليو (تموز) 2019، إلى الهند، باعتبارها شريكاً استراتيجياً يدعم المصالح والقيم المشتركة، بينما يسلط الضوء على سلوك الصين العنيد الذي يقوض النظام الدولي والنظام القائم على القواعد.
ويقول الكاتب سويز ديساي، إن «الولايات المتحدة تنظر إلى نهوض الهند وقدراتها الدفاعية المتزايدة في المستقبل كوسيلة لتحقيق التوازن مع طموحات الصين في منطقة المحيط الهادئ الهندية، ومع ذلك، فإن الهند تقترب من هذه المنطقة مع بعض الحذر، فهي تدرك الآثار المترتبة على نهضة الصين، ولكنها تتراجع عن التصريح بذلك بشكل صريح، وقد ظهر ذلك ضمنياً في يونيو (حزيران) 2018 خلال خطاب رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في ملتقى شانغريلا في سنغافورة، حيث قال إن استراتيجية الهند في منطقة المحيط الهادئ الهندية ليست ضد أي بلد ثالث».
وفي حين أن جاذبية الهند كوجهة ضخمة للسوق والاستثمار لا تزال تشكل عاملاً رئيسياً في اهتمام الولايات المتحدة بها، فإن نفوذ الهند المتزايد في الساحة الدولية يلعب أيضاً دوراً رئيسياً في هذا التحول في الموقف الأميركي تجاهها.
وبصرف النظر عن مسألة إبرام الصفقات، فإن زيارة ترمب للهند تظهر بوضوح الأهمية التي يوليها للهند ولرئيس الوزراء مودي، وذلك في الوقت الذي يواجه فيه الرئيس الأميركي عدة تحديات مختلفة على المستوى العالمي، خصوصاً الصين التي تلوح في الأفق في منطقة المحيط الهادئ الهندية.
وقد برز جانب مهم آخر من جوانب الجغرافيا السياسية، عندما قال ترمب، في المؤتمر الصحافي المشترك مع مودي، في نيودلهي: «معاً، أنا ورئيس الوزراء نعيد تنشيط المبادرة الرباعية بين الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان».
وقد شهدت المبادرة الرباعية تسارعاً كبيراً في الخطوات منذ إعادة انعقادها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وكان من بين المعالم البارزة الأخيرة الاجتماع الذي عقد في سبتمبر (أيلول) 2019 على المستوى الوزاري، وذلك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقد تمت هذه المبادرة، الذي تم تصميمها أصلاً في 2007، خلال أول ولاية لرئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، لضم 4 ديمقراطيات ذات حصص في الهيكل الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ معاً، وذلك لإجراء مشاورات حول القضايا الإقليمية. وتعتبر إشارة ترمب إلى هذه المبادرة في الهند مهمة، بشكل خاص، لأن الهند هي العضوة الوحيدة في المبادرة التي لا تعد حليفة رسمية بموجب معاهدة للولايات المتحدة مثل اليابان وأستراليا. وقد كان المعلقون في كل من الهند والخارج يشعرون بالقلق من أنه من خلال التركيز أكثر من اللازم على التجارة، فإن ترمب يقوض الشراكة بين الهند والولايات المتحدة، كما رأوه وكأنه يضحي بالمنطق الاستراتيجي الأكبر على مذبح «المطالب التجارية المهمة». ويقول المعلق الهندي سوبهاش كابيلا، «لقد أدت زيارة ترمب إلى تخفيف حدة هذه المخاوف، حيث أشار الرئيس الأميركي إلى التعريفة الجمركية العالية للهند، وتعهد بتوقيع صفقة كبيرة شاملة في وقت لاحق من العام، لكنه بدا بشكل عام متسامحاً مع القرارات الإجبارية الهندية، وقلل من شأن الخلافات حول التجارة، وأبرز أهمية التعاون الاستراتيجي الأكبر، وهو ما انعكس في البيان المشترك».
بالنسبة لمودي، فإن الولايات المتحدة تعد دولة حاسمة للهند من الناحية الاستراتيجية، خصوصاً في الحفاظ على توازن مناسب للقوى في آسيا، ولقد بذل جهداً كبيراً لإبقاء ترمب على جانبه، وكانت النتيجة الإيجابية لزيارة الأخير للبلاد، من نواحٍ كثيرة، بمثابة انتصار لأسلوب مودي الدبلوماسي الفريد، وللسياسة الخارجية البراغماتية والحاسمة التي طالما دافع عنها لتأمين مكانة الهند.
ويقول أحد كبار الصحافيين في الهند، راغ شينغابا، «لقد عمل مودي على تنفيذ سياساته منذ أن أصبح رئيساً للوزراء في 2014، وما زال يفعل ذلك في ولايته الثانية، حيث لم يعد ترمب يعترف فقط به باعتباره قائداً استثنائياً ورائعاً وصديقاً حقيقياً، ولكنه قال أيضاً إن الهند ستكون لاعبة هائلة بالفعل، وإنه يمكنها لعب دور قيادي مهم في تشكيل مستقبل أفضل، وأنها تتحمل مسؤولية أكبر في حل المشكلات وتعزيز السلام في جميع أنحاء هذه المنطقة الرائعة».

- الأميركيون من أصل هندي
تعد الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي إلى الهند، قبل حوالي 8 أشهر من مواجهته للناخبين في محاولته للفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض، في نوفمبر المقبل، مهمة للغاية، وذلك ليس فقط لما قد تسفر عنه في تعزيز العلاقة الاستراتيجية بين هاتين الديمقراطيتين الشقيقتين، ولكن لما تقوله عن مكانة الهند والأميركيين من أصل هندي المتزايدة على الساحة السياسية في الولايات المتحدة. وكان الهدف من زيارة ترمب هو الحصول على دعم الأميركيين من أصل هندي في الولايات المتحدة، وهو المجتمع الذي كان يميل في الماضي نحو الديمقراطيين، ففي 2016، صوَّت أكثر من 80 في المائة من الأميركيين الهنود لصالح منافسة ترمب الديمقراطية، هيلاري كلينتون، وذلك وفقاً لاستطلاع الرأي الذي أجراه الصندوق الآسيوي الأميركي للدفاع القانوني والتعليم. وفي ذلك العام، تم تسجيل حوالي 1.2 مليون أميركي هندي للتصويت، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 1.4 مليون في انتخابات 2020. وفي خطابه الذي ألقاه في «استاد موتيرا» في أحمد آباد، قال ترمب عن الأميركيين الهنود الذين يعيشون في الولايات المتحدة، والبالغ عددهم 4 ملايين، إنهم «أصدقاؤنا وزملاؤنا وجيراننا الرائعون الذين يقومون بإثراء كل جانب من جوانب حياتنا، فهم عمالقة في عالم الأعمال، وهم أكبر وأفضل رواد العلوم، وأسياد الفن، والابتكار التكنولوجي». ويقول رئيس الائتلاف الجمهوري الهندوسي، هاريباي باتل، الذي كان هناك خلال زيارة ترمب، إن «الصداقة الحميمة بين الزعيمين سيكون لها بالتأكيد تأثير إيجابي في الولايات المتحدة بين الجالية الهندية هناك». وبمجرد عودة ترمب للولايات المتحدة، تم إطلاق حملة بالفعل لجذب أصوات الناخبين الأميركيين من أصل هندي، فهناك إعلان على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي يظهر فيه ترمب والسيدة الأولى، ميلانيا ترمب، يقفان أمام تاج محل الشهير، فيما هناك إعلان آخر مكتوب به «أميركا تحب الهند»، ويتضمن صورة لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي معاً.

- أهمية الزيارة من ناحية الدفاع
خلال خطابه في موتيرا، قال ترمب إن الولايات المتحدة تتطلع إلى تزويد الهند بأفضل المعدات العسكرية، وأكثرها رعباً للأعداء، بما في ذلك الطائرات والصواريخ والسفن وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والمركبات الجوية المسلحة وغير المسلحة، وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تكون الشريك الأول للدفاع في الهند، وسندافع معاً عن سيادتنا وأمننا للحفاظ على منطقة المحيط الهادئ حرة ومفتوحة». وتشير بيانات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام إلى أن صادرات الأسلحة الأميركية إلى الهند في الفترة بين 2013 - 2017 قد زادت بنسبة 557 في المائة عن الخمس سنوات التي سبقت تلك الفترة. وتؤكد الزيارة الأخيرة التي قام بها ترمب، هذه البيانات، حيث كانت أكبر نتائج هذه الزيارة الارتقاء بالعلاقة بين الهند والولايات المتحدة إلى «شراكة استراتيجية عالمية شاملة»، حيث أعلن الرئيس الأميركي عن صفقة دفاع بقيمة 3 مليارات دولار أميركي، التي بموجبها ستشتري الهند طائرات هليكوبتر من طراز «إم إتش - 60 آر» البحرية، وطائرات «أباتشي إيه إتش - 64 إي»، وغيرها من المعدات العسكرية من الولايات المتحدة.
وفي العام الماضي، أقر مجلس الشيوخ الأميركي قانون إقرار الدفاع الوطني، الذي جعل الهند على قدم المساواة مع حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك من خلال زيادة شراكات الدفاع وتبادل تقنيات الدفاع المتقدمة، وأثناء إصدار هذا القانون، سعى الكونغرس إلى إطلاع البنتاغون على سبل ووسائل زيادة التعاون الدفاعي الأميركي - الهندي، والمشاركة العسكرية في منطقة المحيط الهادئ الهندية، ومن المقرر أن تظهر هذه البيانات قبل 1 مارس (آذار) 2020.
وفي العام الماضي، عقدت الولايات المتحدة والهند أول مناورات عسكرية برمائية ثلاثية على الإطلاق باسم «النمر المنتصر»، قبالة الساحل الشرقي للهند، وكان هذا بالإضافة إلى 3 تدريبات بحرية أخرى، ووقعت كل منهما على مذكرة اتفاق للتبادل اللوجستي، واتفاقية الاتصال والتوافق والأمان.
لكن حتى في ظل استمرار المفاوضات الحميمة بين الزعيمين، فقد اندلعت أعمال شغب مجتمعية في شمال شرقي دلهي، ما أسفر عن مقتل ما يقرب من 40 شخصاً وإصابة المئات، وقد زاد هذا التوتر القبيح عشية زيارة ترمب ووصل إلى نقطة أزمة أثناء وجوده في دلهي، ما أثار تساؤلات حول دوافع هذه التوترات، فهل كانت مجرد محاولة لإحراج مودي أثناء استقباله لأكثر ضيف حظي بهذا التكريم في الهند؟



ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.