مدن هندية... التاريخ نسيها والسياحة وجدتها

الآثار الغامضة تثير مخيلة الزوار وتأخذهم إلى عالم غابر

مدن هندية... التاريخ نسيها والسياحة وجدتها
TT

مدن هندية... التاريخ نسيها والسياحة وجدتها

مدن هندية... التاريخ نسيها والسياحة وجدتها

يتم بناؤها، ثم تزدهر... قبل أن تصبح منسية؛ لطالما كان هذا مصير كثير من المدن منذ العصور الغابرة. قليلة هي الأسماء التي بقيت خالدة من خلال أسطورة أو أدب، في حين تظل أسماء أخرى مختفية تماماً إلى أن تقود المصادفة إلى اكتشاف تلك العواصم الغامضة وإعادتها من بين الأموات.
كانت تلك المدن يوماً ما مدناً عامرة مأهولة بالسكان، لكن باتت مهجورة بسبب حروب، أو كوارث طبيعية، أو تغير مناخي منذ سنوات طويلة جداً. وتقف تلك المدن شاهداً يذكّر البشر بأن كل شيء يفنى في النهاية. الآثار الغامضة لتلك المدن المفقودة، والتي تكون جميلة في أكثر الأحوال، أثارت مخيلة ملايين المسافرين، والشغوفين بالتاريخ، والباحثين عن الكنوز من مختلف أنحاء العالم. إذا كنت في مزاج يسمح لك باستكشاف آثار الحضارات القديمة الغابرة، فإليك بعضاً من أروع المدن المفقودة. اتخذت تلك الآثار المذهلة موقعها سريعاً على خريطة السياحة في الهند، وما من شك في أنها سوف تثير فضولك.
تعمل الحكومة الهندية على الترويج للسياحة الأثرية من أجل الحفاظ على المواقع التاريخية إلى جانب زيادة الاهتمام الشعبي بالآثار؛ ويشمل ذلك زيارات إلى أماكن أثرية، أو متاحف، أو مراكز خاصة برفع الوعي الأثري، أو إعادة تصوير الأحداث التاريخية، أو إعادة اكتشاف المنتجات الأصلية، أو المهرجانات، أو المسارح. كثير من تلك المدن كان معروفاً، في حين تم اكتشاف بعضها بعد دمارها بسنوات كثيرة. فيما يلي قائمة ببعض المدن الهندية المفقودة:

> موزيريس Muziris
باتت موزيريس ظلاً باهتاً لصورتها القديمة؛ فما كانت واحدة من كبرى المدن في العالم، والميناء الأكثر ازدحاماً واكتظاظاً في العالم... باتت حالياً مجرد بقعة تناضل من أجل الاقتراب من حال المناطق الريفية. كانت موزيريس في القرن الأول قبل الميلاد واحدة من أهم الموانئ التجارية في البلاد التي كانت تصدر البهارات، خصوصاً الفلفل الأسود.
وكان يقال إن تلك المدينة أغنى من روما في العهد الملكي. بحسب ما جاء في النصوص؛ كانت المدينة تستقبل سفن التجار الأجانب، الذين كانوا يبحرون في نهر بيريار، والتي كانت تأتي محمّلة بالذهب وتذهب محملة بالفلفل أو الألماس الأسود؛ كما كان يطلق عليه. ويوصي أرون ناير، المسافر المشترك في موقع «هوليداي أي كيو» الإلكتروني، بزيارة المدينة لأن نخيل جوز الهند، والمنازل ذات البلاطات الحمراء، والبحيرات والشواطئ التي لا تحصى، سوف تترك انطباعاً يدوم طويلاً في نفس أي زائر.
دفعت أهمية البهارات وتجارتها العرب في الفترات اللاحقة إلى الإبقاء على سرية الطريق المؤدية إلى مدينة موزيريس، حيث لم يكتشف البحار اليوناني هيبالوس طريقاً مباشرة إلى كيرالا إلا في عام 40 للميلاد، وتبعه الرومان بعدها على حد قول مانو بيلاي، مؤلف كتاب «العرش العاجي: أخبار منزل ترافانكور»، وهو كتاب يستكشف حياة وأعمال سايثو لاكشمي باي، آخر ملكة في أسرة ترافانكور في جنوب كيرالا.

> دولافيرا Dholavira
إذا تحركت بالسيارة لسبع ساعات شمال مدينة أحمد آباد، وفي أعماق مقاطعة كوتش القاحلة، فسوف تمر بجزيرة تقع وسط مسطحات الملح، حيث توجد مدينة كانت ضخمة في زمن شعب الهارابان، وهي من أهم المواقع الأثرية في حضارة وادي السند بحسب منظمة اليونيسكو. ترقى دولافيرا إلى مصافّ مدن حضارة الوادي القديم، والمدن الحضرية المصرية والصينية وحضارة ما بين النهرين.
منذ ما يزيد على 4 آلاف عام كانت دولافيرا واحدة من كبرى المدن في عصرها، وما نراها الآن مدينةً محصنةً رباعيةَ الشكل في قلب أرض قاسية قاحلة، كانت يوماً ما حاضرة مزدهرة عامرة لنحو 1200 عام (من 3000 ق.م حتى 1800 ق.م)، وكانت تطل على البحر قبل انخفاض منسوبه.
يوضح موقع المدينة، الذي تم التنقيب عنه واكتشافه، مهارة وإبداع شعب الهاربان في إقامة نظام عالي المستوى في تخطيط المدن فيما يتعلق باستخدام النسب المثالية، وإقامة صلات وروابط بين المناطق المقامة لأغراض محددة، إلى جانب شكل الشوارع، وإقامة نظام فعّال لحفظ المياه نجح في دعم الحياة لأكثر من 1200 عام في ظل مناخٍ قاسٍ حار. كذلك توضح المرافق، وشكل الشوارع التراتبي، واستغلال الفضاء والمساحات الخالية بشكل جيد مثل تخصيص أرض للصناعات، وأرض للمباني الإدارية، إضافة إلى البنية التحتية مثل نظام الصرف الصحي، الحياة الحضرية المتقدمة التي كان الناس يعيشونها في تلك المدينة.

> راكيغاري Rakhigarhi
تعدّ مدينة راكيغاري، التي سبقت في وجودها أشهر مدن حضارة وادي السند، واحدة من أقدم المستوطنات البشرية في تلك الحقبة. وتقع المدينة على القاع الجاف لنهر ساراسفاتي، الذي كان متدفقاً جارياً يوماً ما، ويُعتقد أنه قد جفّ في نحو عام 2000 ق.م. تشير الاستكشافات الأثرية والبيانات العلمية إلى أن مكانة مدينة راكيغاري في حضارة وادي السند كانت أهم من مكانة مدينتي هارابا وموهينجو دارو في باكستان.
يجد المرء التاريخ في جنبات المدينة، حيث الماضي السحيق المتجلي في الحقول أو الأفنية، أو برك الطين، أو الخنادق التي كان يتم حفرها من أجل إقامة أساس منزل. تصدرت القرية، التي تقع في ولاية هاريانا على بعد 150 كيلومتراً من دلهي، عناوين الصحف بعدما أشار حمض نووي لامرأة عاشت في هذا المكان منذ نحو 4500 عام إلى أصول الهنود القدماء التي يدور حولها كثير من الجدل. الدراسة، التي تم نشرها في الدورية العلمية «سيل»، هي ثمرة عملية تنقيب استمرت 5 سنوات في راكيغاري. وأوضحت عينات الحمض النووي، التي تم استخراجها من تلك المرأة، أنها كانت تنتمي إلى شعب بات يعرف حالياً بأنه أجداد أكثر سكان جنوب آسيا. وأوضحت الدراسات أنها لم تكن من الجنس الآري، حيث لم يتم العثور في حمضها النووي على مورثات «رعاة الاستيب»، مما يشير إلى أن الهجرة الآرية إلى المنطقة حدثت بعد انهيار حضارة وادي السند. وأوضحت الدراسات اتصالاً وراثياً مستمراً من القدماء، الذي كانوا يمارسون الصيد والجمع، حتى سكان جنوب آسيا اليوم. ويكشف حجم الأدوات عن مدينة تم تخطيطها جيداً تحت الركام، حيث كانت توجد بها طرقات عريضة، وأنظمة صرف من الطوب، ومذابح للتضحية، وتم العثور بها على آنية وتماثيل فخارية، وأوزان، وأدوات برونزية، وأمشاط، وخطافات نحاسية لصيد السمك، وإبر، وأختام فخارية.
كذلك تم العثور على مسبك للذهب يحتوي على نحو 3 آلاف حجر شبه كريم غير مصقول. وتم العثور أيضاً على كثير من الأدوات المستخدمة في صقل تلك الأحجار، وفرن صهر. وتم العثور على موقع دفن يحتوي على 11 هيكلاً عظمياً، رؤوسها باتجاه الشمال. وكانت توجد بالقرب من جماجم تلك الهياكل العظمية أدوات ذات استخدامات يومية. كان في الرسغ الأيسر لكل هيكل من الهياكل الثلاثة العظمية، وهي لسيدات، أساور من القواقع، وبالقرب من أحد تلك الهياكل كان هناك سوار ذهبي. وكان من بين الأشياء، التي تم العثور عليها، معدات صيد، وألعاب أطفال، وقطع فضية، وآثار لملابس قطنية، وأختام.
لذا تعد المدينة من الأماكن التي سيود زيارتها كل مسافر، يتطلع إلى معرفة تفاصيل عن حضارة وادي السند وكيف ازدهرت لأكثر من ألفي عام.

> أديشتنلور Adichanallur
ظلت مدينة أديشتنلور لبعض الوقت ساحة لنظريات جدلية تم تداولها ومناقشتها حول العالم. تناولت تلك النظريات بعضاً من أهم التساؤلات المتعلقة بتاريخ الجنس البشري؛ لا بتاريخ الهند فحسب. مثلت آثار أديشتنلور، التي بدأت من تشيناي أو مدراس، كما كانت تعرف حينها، تحدياً لألمع العقول في كل من كلكتا، وبرلين، وباريس، ولندن، وأستراليا، وإثاكا في ولاية نيويورك حيث جامعة «كورنيل».
في الموقع الأثري في أديشتنلور، بالقرب من بلدة كارون غلام الناعسة، لا يوجد كثير مما يشير إلى العظمة الغابرة، حيث كشفت 4 بعثات أثرية استكشافية: ألمانية، وفرنسية، وبريطانية، وأخيراً هندية، عن المئات من جرّات الدفن، والتي يرجح أن يكون عمرها آلاف السنوات، إلى جانب بقايا من هياكل عظمية، وآلاف الأدوات المصنوعة من الحديد والبرونز، من بينها أسلحة وحلي ذهبية. تم شحن تلك الآثار إلى تشيناي، وكلكتا، وبرلين، وباريس. وينتظر مبنى حديث الإنشاء، مخصص ليكون متحفاً تمت إقامته في الموقع في أديشتنلور، عودة تلك الآثار.
وعاد الاهتمام بأديشتنلور من جانب المتحمسين التاميل، ومحبي التراث، ومؤيدي الآيديولوجية الدرافيدية بعد اكتشاف تجمع حضري في قرية كيزادي في مقاطعة سيفاغانغا مؤخراً يعود تاريخه إلى عهد سنغام (من 300ق.م حتى 300م). إلى جانب الهياكل العظمية، تم العثور على أكاليل ذهبية عدة يوجد في كل طرف منها ثقب لربطها حول الجبهة، وكذلك على عدد من التماثيل البرونزية الصغيرة لجواميس وماعز ونمور وأفيال.
وكشف فحص عمر عينات مما تم العثور عليه باستخدام الكربون، عن أنها تعود إلى الحقبة ما بين 905ق.م و696ق.م. في الوقت الذي احتوت فيه بعض جرار الدفن هياكل عظمية لأشخاص من أصل تاميلي، تم العثور في البعض الآخر على رفات أشخاص من أستراليا، وجنوب آسيا، وشرق آسيا، والشرق الأوسط، وحوض البحر المتوسط.

> كاليبانغان - راجستان Kalibangan - Rajasthan
من المواقع الأخرى المثيرة للاهتمام موقع كاليبانغان الأثري، والذي يعد جزءاً من حضارة وادي السند القديمة التي يعود تاريخها إلى نحو 5 آلاف عام. يرجع فضل اكتشاف المدينة، التي كانت من مدن حضارة وادي السند، إلى لويدجي بيو تيسيتوري العالم الإيطالي المختص في الدراسات الهندية، وقد بدأ التنقيب عن المدينة عام 1969.
تعود حضارة وادي السند، التي تعد من أقدم حضارات العالم، إلى حقبة ما قبل الحقبة العامة (الحالية)؛ أي منذ ما يزيد على ألفي عام. لم تكن تلك الحضارة تقل في مكانتها عن الحضارة المصرية القديمة وحضارة بلاد الرافدين، حيث ازدهرت لأكثر من ألف عام قبل أن تندثر لسبب غير معروف. وقد أسفرت عمليات الاستكشاف الأثرية في كاليبانغان عن العثور على أختام هارابان، وهياكل عظمية بشرية، ونصوص مجهولة، وأساور نحاسية، وخرز، وعملات، وألعاب، وآنية فخارية، وقواقع، وعجلات، وحلي.



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.