250 مليون طفل يواجهون مخاطر الحروب والتجنيد الإجباري

تشديد على ضرورة سن قوانين تحمي المرأة والطفل وذوي الإعاقة في مناطق الصراع

TT

250 مليون طفل يواجهون مخاطر الحروب والتجنيد الإجباري

طالب خبراء في الأعمال الإنسانية، في الجلسة الثالثة لمنتدى الرياض الدولي الإنساني، بضرورة توحيد الجهود الدولية لدعم النساء والأطفال في مناطق الصراع حول العالم، وقال مسؤول دولي في المفوضية الأوربية للمساعدات الإنسانية بضرورة التدخل السياسي لحلحلة عدد من الأزمات الإنسانية حول العالم.
وقال مايكل كولر، نائب الرئيس للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية في المفوضية الأوربية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إنه لا مناص من تدخل سياسي لوضع حد للآلاف من النساء والأطفال حول العالم الذين لا يشتكون فقط من الحاجات الإنسانية الأساسية من طعام ورعاية صحية وتعليمية، وإنما أيضاً يتعرضون إلى المضايقات الجنسية.
وتطرقت الجلسة الثالثة من المنتدى، في يومه الثاني، أمس، التي جاءت بعنوان «المرأة والطفل وذوو الاحتياجات في مناطق النزاع والكوارث وتحديات العمل الإنساني»، إلى العديد من القصص من أرض الميدان عرضها المتحدثان الرئيسان في الجلسة، عن معاناة النساء والأطفال في مناطق النزاعات حول العالم. وقالت ريما صلاح النائبة السابقة للرئيس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، إن «الصراع والنزوح يعدان من أكثر الأسباب تأثيراً في نشأة الطفل، مما يؤثر أيضاً على العائلة، والنسيج الكامل للمجتمع»، مشيرة لما يتعرض له الأطفال تحت تهديد الحروب، والصراعات، «حيث بلغ العدد الإجمالي للأطفال الذين يواجهون المخاطر، والتجنيد الإجباري، نحو 250 مليون طفل تحت سن الخامسة».
وكشف الدكتور طارق القرق، الرئيس التنفيذي لمنظمة «دبي كيرز»، عن وجود 5 ملايين من النساء الحوامل يعانين في مناطق الصراع، منبهاً لأهمية الوعي بالأمهات خلال فترة الحمل، لأن ذلك يعد العامل الرئيسي في نشأة طفل سليم أمام التحديات التي تواجهها مناطق الصراع والكوارث.
وطالب مايكل كولر نائب الرئيس للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية في المفوضية الأوربية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أمس، المجتمع الدولي، بتحرك إضافي من خلال إنشاء عدد من المنظمات الداعمة للمشاريع الإنسانية، مبيناً أن الدور الذي يقوم به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مهم وحيوي، رغم حداثة إنشائه، مقارنة بالمنظمات الأخرى حول العالم، من خلال الدعم المادي الكبير للمركز في مواقع الصراع حول العالم، مدعوماً بعمل احترافي ودور سياسي يدعم هذا التوجه، مشدداً على أنه «من المهم أن تشارك دولة مهمة مثل السعودية في النقاشات السياسية بمكانتها الاقتصادية، فالوضع خطر، ونتمنى أن نرى منظمات جديدة تدعم التوجه ذاته، فما يحدث في مناطق الصراعات هو أمر خطير للغاية، ويجب تحرك المجتمع الدولي حياله».
وبيّن أنه بسبب الصراع والنزاعات في مناطق مختلفة حول العالم، نتجت عدد كبير من اللاجئين، معظمهم من النساء والأطفال في سن لا يتجاوز الرابعة عشرة، يفتقدون ذويهم.
وأضاف كولر: «عندما أشدد على هذه القضية؛ فالسبب أن الأمر لهؤلاء اللاجئين لا يتعلق بالغذاء والتعليم والصحة فحسب، بل إن الوضع تعدى ذلك لإلحاق الضرر بهم من خلال المضايقات الجنسية التي يتعرضون لها، ويجب أن يحاكم المتسببون في ذلك».
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أهمية توفير بيئات صحية للاجئين، لا سيما من النساء والأطفال وذوي الإعاقة، بدءاً من الغذاء والسكن والرعاية الطبية. وبيّن كولر أن هناك نقصاً في الحاجات الإنسانية الأساسية في مناطق متنوعة، كما يحدث للاجئين في شمال الأردن أو لبنان. وأضاف أن المفوضية الأوربية، بمساعدة الشركاء حول العالم، شرعت في تخصيص 10 في المائة من الأموال لبرامج التعليم للمرأة، بحيث تمكنها من العمل، وبالتالي الكسب ومعاونة أسرتها.
وشدد نائب رئيس المساعدة الإنسانية في المفوضية الأوربية، على أن الوضع يتفاقم، وبعض اللاجئين من الأطفال والنساء وذوي الإعاقة يستمرون في معاناتهم؛ بعضهم يعيش هذه الحالة منذ خمس سنوات.
وقالت الدكتورة ريما صلاح، النائبة السابقة للرئيس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، إن المنطقة تعاني كثيراً في هذه المرحلة، خصوصاً حالياً مع حالات النزوح المستمرة في سوريا واليمن، وسابقاً في فلسطين، مشيرة، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى ظهور معاناة أخرى متمثلة في ظاهرة الزواج المبكر.
وتطرقت الدكتورة ريما، للاتفاقيات التي تم التصديق عليها من قبل «يونيسيف»، لحماية المرأة والطفل، منها حماية الطفولة المبكرة للنمو بطريقة طبيعية بشكل يساعد في تقدم المجتمعات، بالإضافة إلى مشاركة وتعزيز دور المرأة في مختلف القطاعات، وتطوير الجانب الإنساني بين الرجل والمرأة (المساواة)، وتنمية الأطفال في قطاع التعليم.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.