ديفيد مويز يعتمد على لعبة «النسب المئوية» لإنقاذ وستهام

الفريق قدم أداءً مشجعاً خلال آخر مباراتين لكن الأيام المقبلة ستجعله يصطدم بالصعب

مويز يحتفل مع لاعبيه بالفوز على ساوثهامبتون الذي أبعدهم خطوة عن منطقة الخطر (أ.ف.ب)
مويز يحتفل مع لاعبيه بالفوز على ساوثهامبتون الذي أبعدهم خطوة عن منطقة الخطر (أ.ف.ب)
TT

ديفيد مويز يعتمد على لعبة «النسب المئوية» لإنقاذ وستهام

مويز يحتفل مع لاعبيه بالفوز على ساوثهامبتون الذي أبعدهم خطوة عن منطقة الخطر (أ.ف.ب)
مويز يحتفل مع لاعبيه بالفوز على ساوثهامبتون الذي أبعدهم خطوة عن منطقة الخطر (أ.ف.ب)

ابتعد وستهام خطوة عن منطقة الخطر المهددة بالهبوط في الدوري الممتاز الإنجليزي بفضل الفوز المهم على ساوثهامبتون 3-1 في المرحلة السابعة والعشرين، لكن الحقيقة كان الفريق يستحق مكانة أفضل من ذلك منذ أن تولى المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز المهمة قبل أسابيع قليلة.
كان من الصعب ألا تشعر بالتعاطف مع مويز عندما تقدم فريقه وستهام يونايتد لبعض الوقت على ليفربول على ملعب «أنفيلد»، قبل أن يعود الأخير ويحقق الفوز في نهاية المطاف بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وكان من الطبيعي أن يسعى ليفربول جاهداً للعودة في النتيجة والحصول على نقاط المباراة الثلاث، لكن لاعبي وستهام يونايتد بذلوا قصارى جهدهم وتقدموا في النتيجة وكانوا في وضع يسمح لهم بتحقيق الفوز، بعد أقل من أسبوع من الهزيمة أمام مانشستر سيتي على ملعب «الاتحاد» بهدفين دون رد.
من المعروف للجميع أن مويز لم يسبق له تحقيق الفوز على ملعب «أنفيلد»، كما أن سجله المؤسف في مواجهة ما يمكن وصفه بالأندية الستة الكبرى في إنجلترا يعد أحد أكبر نقاط الضعف في سيرته الذاتية كمدير فني. وحتى خلال مسيرته مع إيفرتون، التي حقق خلالها نجاحاً جيداً على مدار 11 عاماً، كان تحليه بالحذر الشديد هو ما يثير غضب جمهور النادي. ولم يتخل وستهام يونايتد عن حذره أمام ليفربول على ملعب «أنفيلد» - لأن ذلك كان من شأنه أن يتناقض مع الفلسفة التي يعتمد عليها مويز، كما أنه من المعروف أن ليفربول يمتلك اللاعبين القادرين على استغلال المساحات بشكل رائع - لكن على الأقل لعب وستهام يونايتد بطريقة جعلته يبدو قادراً على تحقيق نتيجة إيجابية.
في الحقيقة، كانت هذه الطريقة أكثر منطقية من مجرد الذهاب إلى ملعب «الاتحاد» لمواجهة مانشستر سيتي على أمل ألا يتمكن النجم البلجيكي كيفين دي بروين ورفاقه من التسجيل! ولما كان وستهام يونايتد يريد حقاً الابتعاد عن المراكز الثلاثة الأخيرة المؤدية للهبوط، كان يتعين عليه أن يواصل اللعب بنفس الطريقة التي لعب بها أمام ليفربول يوم الاثنين الماضي، وهو ما جعله ينجح في المهمة أمام ساوثهامبتون.
ولا يتخلف عن وستهام يونايتد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز سوى بفارق الأهداف عن واتفورد السابع عشر وكذلك بورنموث القابع في منطقة الخطر مع أستون فيلا (له مباراة مؤجلة) ومتذيل القائمة نوريتش سيتي والذي يُنظر إليه من الآن على أنه أحد الفرق الهابطة لدوري الدرجة الأولى بعد أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويملك واتفورد فرصة لا بأس بها للهروب من الهبوط بسبب الدفعة الكبيرة التي حصل عليها منذ تولي نايغل بيرسون مهمة قيادة الفريق. الطريف في الأمر هو أن دانييل فارك ونورويتش سيتي قد تمكنا من تحقيق الفوز على مانشستر سيتي، وكان أحد نجاحات بيرسون المبكرة يتمثل في الفوز على مانشستر يونايتد ثم على ليفربول المتصدر مساء السبت وبنتيجة عريضة (3 - صفر) تدعم من حظوظه في تخطي الخطر.
ورغم ذلك هناك حقيقة أن تحقيق نتيجة جيدة على أحد الفرق الكبرى - رغم أن ذلك غير متوقع - لا يجعل أي فريق من الفرق الصغيرة في مأمن من الهبوط. ورغم أن عشاق وستهام يونايتد غير راضين عن الطريقة التي يلعب بها مويز، فربما يكون المدير الفني الاسكوتلندي محقاً في الاعتماد على لعبة «النسب المئوية» على أمل أن يحصل على نقاط من الأندية الموجودة في النصف الثاني من جدول الترتيب. وبعد هزيمة وستهام يونايتد بهدفين دون رد أمام مانشستر سيتي الأسبوع الماضي، وهي المباراة التي لم يسدد فيها لاعبو المدرب مويز أي تسديدة على مرمى سيتي، تحدث مدرب وستهام عن خطته الدفاعية، وأكد على أن فارق الأهداف قد يكون مهماً في الصراع من أجل تجنب الهبوط.
من المؤكد أن هذا النهج لا يروق لمشجعي وستهام يونايتد الذين يشعرون بعدم الرضا عن كل شيء يتعلق بالكيفية التي تتم بها إدارة النادي، رغم الانتصار الأخير على ساوثهامبتون، لكن مويز لم يعد مهتماً بما يروق للجماهير منذ فترة طويلة. وإذا كان مويز يسعى حقاً لإبقاء وستهام يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، فسيحاول القيام بذلك من دون أن يعبأ بالشكل الجمالي للمباريات. وفي المقابل، يقدم نوريتش سيتي أداءً مثيراً للإعجاب كل أسبوع ويمثل خطورة كبيرة على مرمى الفرق المنافسة، ومع ذلك يتذيل الفريق جدول الترتيب ويبدو أن النقاط التي جمعها لن تمكنه من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز!.
ويواجه أستون فيلا موقفاً مشابهاً إلى حدٍ ما، حيث دخل الفريق بين المراكز الثلاثة الأخيرة المؤدية للهبوط. ووجد أستون فيلا، بقيادة دين سميث، نفسه في منطقة الهبوط بعد عودته من المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي، بعدما فاز وستهام يونايتد على ساوثهامبتون وانتصر واتفورد على ليفربول. ومن المتوقع أن يكون الانتصار على ليفربول دافعاً لواتفورد لتحسين مركزه في جدول الترتيب. ورغم المستوى الحالي يشير إلى أن بورنموث كان سيجد صعوبة كبيرة في تحقيق الفوز على تشيلسي على ملعبه، فإن فريق المدرب إيدي هاو ولاعبيه قد خرجوا بتعادل لا بأس به، خاصة بعد الشعور بالغضب الشديد بسبب الطريقة التي خسروا بها أمام بيرنلي الأسبوع الماضي. ومن المؤكد أن لاعبي بورنموث سيخوضون بكل قوة المباريات القادمة بعدما أدركوا أن شبح الهبوط لم يعد بعيداً عنهم.
إن ما يريده الجميع في الأندية الستة أو السبعة الأخيرة في جدول الترتيب هو السير على خطى ساوثهامبتون، الذي كان يواجه صعوبات كبيرة قبل بضعة أشهر لكنه بات الآن يحتل مركزاً جيداً في منتصف الجدول بالقرب من إيفرتون وآرسنال. وقد تمكن ساوثهامبتون من تحقيق كل ذلك من دون أن يغير مديره الفني، أو أن يشتري لاعبين بمبالغ مالية طائلة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. ومنذ الهزيمة الثقيلة التي مني بها ساوثهامبتون أمام ليستر سيتي بتسعة أهداف دون رد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تمكن الفريق من تحقيق الفوز على تشيلسي وتوتنهام هوتسبر وليستر سيتي، ولم يتأثر كثيراً بالخسارة أمام وستهام، وهو الأمر الذي يظهر أنه يمكن لأي فريق أن ينتعش ويعود إلى المسار الصحيح من دون أن يجري تغييرات هائلة في الطاقم الفني أو اللاعبين.
ويبدو أن وستهام أصبح متخصصاً في إسقاط ساوثهامبتون، حيث كان الفريق قد نجح في تحقيق الفوز عليهم ذهاباً أيضاً تمكن على ملعب «سانت ماري» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان هذا الفوز هو الأخير للمدير مانويل بيليغريني قبل أن تتم إقالته لاحقاً وإسناد المهمة إلى مويز الذي استغل الفرصة وقام بالشيء نفسه. وعطفاً على ما قدمه مويز في آخر مباراتين أمام ليفربول على ملعب «أنفيلد»، وعلى ملعبه الأولمبي في لندن أمام ساوثهامبتون ربما ينجح وستهام في تجاوز مرحلة الخطر حتى ولو بالنسبة المئوية للأهداف التي يتوقعها المدير الفني الاسكوتلندي.
إن وستهام يونايتد في أشد الحاجة لتجميع أكبر قدر ممكن من النقاط، لكن ديفيد مويز المعروف بعدم قدرته على تحقيق الفوز أمام الأندية الكبرى، سيدخل في اختبار صعب عقب مباراته أمام ساوثهامبتون، لأن الأربع مباريات التالية ستكون أمام آرسنال وولفرهامبتون وتوتنهام وتشيلسي. وهذه هي نفس المباريات الصعبة التي خاضها بيرنلي في وقت سابق من هذا العام، عندما اعتقد الجميع أن الفريق سيكون في طريقه للمراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب. وبدلاً من ذلك، تمكن بيرنلي من حصد عشر نقاط من أربع مباريات قوية أمام كل من ليستر سيتي ومانشستر يونايتد وآرسنال وساوثهامبتون، ويتقدم الآن على إيفرتون في النصف الأول من جدول الترتيب. لقد أظهر بيرنلي وساوثهامبتون أنه يمكن التغلب على الصعاب والعودة إلى المسار الصحيح من خلال العمل الجاد. وإذا كان وستهام يونايتد يرغب في السير على نفس الدرب، فسيكون الأسبوع المقبل هو الوقت المناسب للبدء في ذلك.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!