بينتو مؤسس موقع «فوتبول ليكس»... مسجون لكنه وحده يحتفظ بكلمة السر

قدم الأدلة التي أدانت مانشستر سيتي وسان جيرمان وكثيراً من النجوم فحُبس خشية الإفصاح عن مزيد من المعلومات

بينتو لحظة القبض عليه لتسليمه إلى السلطات في البرتغال
بينتو لحظة القبض عليه لتسليمه إلى السلطات في البرتغال
TT

بينتو مؤسس موقع «فوتبول ليكس»... مسجون لكنه وحده يحتفظ بكلمة السر

بينتو لحظة القبض عليه لتسليمه إلى السلطات في البرتغال
بينتو لحظة القبض عليه لتسليمه إلى السلطات في البرتغال

يقع سجن الشرطة القضائية في لشبونة نهاية الطريق المارة مباشرة من أمام متنزه إدواردو السابع، الذي يعد أحد أشهر مناطق الجذب السياحي في العاصمة البرتغالية التي تشتهر بمناظرها الخلابة للمدينة ولنهر تاجه. ولا يوجد سوى 25 زنزانة صغيرة في داخل المبنى الأبيض العملاق الذي يعد مقر سلطات مكافحة الإرهاب والجرائم الخطيرة في البلاد، وعادة ما يتم تخصيص تلك المنشأة الأمنية مشددة الحراسة لأخطر المجرمين فقط. وعلى مدار العام الماضي تقريباً، كان البرتغالي روي بينتو مسجوناً هناك.
ولا يزال هذا الشاب البالغ من العمر 31 عاماً - الذي أنشأ موقع «فوتبول ليكس» الذي قدم بعض الأدلة التي أدت إلى استبعاد مانشستر سيتي من دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين المقبلين، واختراق باريس سان جيرمان لقانون اللعب المالي النظيف وكثير من التحقيقات الأخرى في التهرب الضريبي والفساد في عالم كرة القدم، وغيرها - لا يزال ينتظر المحاكمة بتهمة الابتزاز واختراق بيانات سرية والوصول إلى المعلومات بشكل غير قانوني، رغم تسليمه إلى وطنه البرتغال من المجر في مارس (آذار) 2019. وخلال الأسبوع الماضي، قدم محاموه شكوى إلى المفوضية الأوروبية بشأن وجود تناقضات في مذكرة التوقيف الأصلية التي اتهمت بينتو بارتكاب 6 جرائم فقط، قبل زيادة التهم الموجهة إليه إلى 147، بينما كان في الحجز.
وتم تقليص عدد التهم الموجهة إليه إلى 90 تهمة في بداية فبراير (شباط) الماضي، وهو ما يعني أن بينتو لا يزال يواجه احتمال السجن لمدة تصل إلى 30 عاماً إذا ثبتت إدانته. وبدلاً من التفكير في قضاء معظم حياته خلف القضبان، فإن الشاب البرتغالي الذي ترك دراسته للتاريخ عازم على عدم التخلي عن الأمل.
يقول رافائيل بوشمان، مراسل مجلة «دير شبيغل» الألمانية الذي شارك في تأليف كتاب «تسريبات كرة القدم» بعد أن عمل مع بينتو عن كثب لمدة أكثر من 4 سنوات: «التقينا للمرة الأولى منذ نحو 7 أو 8 أشهر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكان بينتو قد أنهى لتوه 6 أشهر في السجن، وكنت أتوقع أن أجد شخصاً في حالة نفسية سيئة للغاية، لكنه لم يكن كذلك على الإطلاق. لقد كان روي شديد التركيز، وقال إنه من المهم للغاية بالنسبة له ألا يفقد تركيزه، نظراً لأن كل كلمات المرور الخاصة بالأقراص الصلبة موجودة في رأسه. إنه يعرف جيداً أن جميع السلطات في البرتغال خائفة، لأنه لا يزال في وضع يسمح له بالكشف عن أي دليل آخر لديه».
وقد كشف بينتو بالفعل عن نحو 70 مليون وثيقة، و3.4 تيرابايت من المعلومات، بما في ذلك إقرارات ضريبية ورسائل إلكترونية شخصية من بعض الشخصيات البارزة في عالم الرياضة إلى مجلة «دير شبيغل» الألمانية وأعضاء آخرين في الشبكة الإعلامية المعروفة باسم «المتعاونون الاستقصائيون الأوروبيون»، كما كُشف مؤخراً عن أنه كان مصدر التسريبات المعروفة باسم «لواندا ليكس»، التي كشفت عن تورط أغنى امرأة في أفريقيا؛ إيزابيل دوس سانتوس، في قضايا فساد.
ومن خلال هذه البيانات السرية الأصلية أثناء تحقيق مكثف استمر 7 أشهر، اكتشف مراسل «دير شبيغل» كريستوف وينترباخ في البداية رسائل البريد الإلكتروني التي تشير إلى أن مانشستر سيتي ينتهك قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ناهيك بالرسالة الشهيرة التي تحمل عنوان «رحل واحد ونأمل أن يرحل الستة الآخرون»، التي يُزعم أن محامي مانشستر سيتي، سايمون كليف، قد أرسلها بعد إبلاغه بأن أحد محققي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السبعة، جان لوك ديهان، قد مات.
يقول بوشمان: «لقد تحدثت مع عائلة روي قبل بضعة أيام، بعد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمان سيتي من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامين، وأبلغوني أن أول شيء قاله هو: لماذا عامين؟ أما السؤال الثاني الذي طرحه فكان: لماذا لم يتصل بي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؟ يبدو من الغريب أنهم لم يجروا بعض الاتصالات مع الشخص الذي قدم لهم أقوى الأدلة».
ويضيف وينترباخ: «هناك علاقة واضحة بين نشر مقالتنا والتحقيق الذي أجراه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وبعد 3 أسابيع من نشر مقالتنا، كتب مسؤولو الاتحاد الأوروبي الرسالة الأولى إلى مانشستر سيتي يسألونه فيها عن المعلومات التي كشفناها، وبدأوا التحقيق الرسمي عندما نشرنا مقالاً آخر عبر الإنترنت يظهر مقتطفات من رسائل بالبريد الإلكتروني. لا أعتقد أن هذا كان سيحدث من دون الأدلة التي قدمها روي».
ومنذ ظهور أول مقالة من المقالات الأربعة التي نشرناها في «دير شبيغل» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، نفى مانشستر سيتي ارتكاب أي مخالفات، وقال إن تغطيتنا لهذه الأخبار قد بنيت على أساس مواد «مخترقة أو مسروقة» تم إخراجها من السياق، رغم تأكيد بينتو المستمر أنه لم يخترق أي جهاز كومبيوتر للوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني.
وقدم مانشستر سيتي استئنافاً أمام محكمة التحكيم الرياضية، لكن حتى لو رأت المحكمة أنه قد تم الحصول على رسائل البريد الإلكتروني بطريقة غير مشروعة، فقد كانت هناك سوابق تم فيها اعتماد أدلة حاسمة رغم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة، بما في ذلك حالة واحدة تنطوي على انتهاك مدونة الأخلاقيات من قبل أحد مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي كان متورطاً في تسجيل سري.
وبعد بضعة أسابيع من نشر المقالات المتعلقة بمانشستر سيتي وقبل شهرين من تسليم بينتو، تم الاستماع إلى الشاب البرتغالي كشاهد أمام مكتب المدعي العام المالي الوطني - وهي الجهة المسؤولة عن إنفاذ القانون في الجرائم المالية الخطيرة في فرنسا - كجزء من التحقيقات في التهرب الضريبي وغسل الأموال. وقدم بينتو 26 تيرابايت من البيانات الجديدة - أكبر بـ9 مرات من ذاكرة التخزين الأصلية التي قدمها إلى مجموعة المتعاونين الاستقصائيين الأوروبيين - وهي المعلومات التي لا تزال قيد التقييم. كما تم التواصل مع بينتو من قبل سلطات الضرائب في ألمانيا وبلجيكا التي ترغب في الوصول إلى تلك المعلومات المشفرة.
ويبقى أن ننتظر لنرى ما سينبثق عن تلك التحقيقات، رغم أن ما كشفته الموجة الأولى من البيانات التي كشفها بينتو قد تسببت في حالة من الصدمة في عالم كرة القدم. وفي 6 فبراير (شباط) الماضي - وقبل يومين من المواجهة بين بورتو وبنفيكا في قمة كرة القدم البرتغالية - زعمت مجلة «سابادو» البرتغالية أن السلطات تحقق مع رئيس نادي بورتو، خورخي نونو دي ليما بينتو دا كوستا، والنادي بتهمة الاحتيال الضريبي وغسل الأموال فيما يتعلق بالتعاقد مع عدد من اللاعبين، من بينهم رادميل فالكاو، وجيمس رودريغيز، وإيكر كاسياس.
وقيل إن رئيسي بنفيكا وبراغا، ووكيل أعمال اللاعبين خورخي مينديز، كانوا أيضاً جزءاً من التحقيق الذي قيل إنه اعتمد اعتماداً كبيراً على الأدلة التي قدمها موقع «فوتبول ليكس». وأصدر بورتو بياناً قال فيه: «لم يتم استجواب نادي بورتو ولا رئيسه في أي تحقيق قضائي».
وفي هذه الأثناء، قامت السلطات الضريبية في مايوركا الأسبوع الماضي بتفتيش مكاتب وكيل أعمال اللاعبين المولود في ألبانيا، فالي رمضاني - الذي تمثل شركته «ليان سبورتس» نجم ريال مدريد لوكا يوفيتش، ولاعب مانشستر سيتي ليروي ساني، ومدافع نابولي كاليدو كوليبالي، وغيرهم من اللاعبين البارزين في عالم كرة القدم - فيما يتعلق بتحقيقات في غسل أموال بقيمة 100 مليون يورو.
وتم الكشف عن تفاصيل سوء السلوك المزعوم من قبل رمضاني للمرة الأولى في الكتاب الثاني الذي أصدره كل من بوشمان ووينترباخ، الذي يحمل اسم «فوتبول ليكس 2»، والذي نُشر في ألمانيا العام الماضي، لكن لم تتم ترجمته بعد إلى اللغة الإنجليزية بسبب عدد من المسائل القانونية الحساسة التي أثارتها تلك المزاعم.
يقول بوشمان: «من الجنون أن نسمع كل أسبوع في صناعة كرة القدم عن مزيد من الأخبار حول التحقيقات التي تجريها السلطات اعتماداً على تسريبات موقع فوتبول ليكس، لكن روي هو الشخص الوحيد الذي يقف أمام القاضي! عندما التقيت به للمرة الأولى في بداية عام 2016. أخبرني بأنه يريد أن يعمل على كشف الفساد للاتحاد الأوروبي لكرة القدم وأن يُظهر لهم مستندات تكشف الحسابات التي تخفيها الأندية عن القائمين على تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف التي يقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. لكن من العار أنهم لم يتصلوا به مطلقاً، حتى بعدما كشف عن المعلومات التي لديه على الملأ».
وقال ويليام بوردون، محامي بينتو، الأسبوع الماضي، إنه يعتزم الاتصال بموكله السابق إدوارد سنودن «كشاهد إثبات» عبر الفيديو من روسيا - حيث حصل على حق اللجوء - عندما تبدأ المحاكمة. ومن المتوقع أن يحدث هذا خلال الشهر المقبل.
يقول وينترباخ: «هناك تباين كبير بين الطريقة التي يُعامل بها بينتو من قبل السلطات وبين أولئك الذين يراهم كل يوم في السجن. جميع الحراس يتعاملون معه بشكل طيب للغاية، لكن طوال هذه العملية برمتها كان موقف المدعين العامين والقاضي معادياً تقريباً. إنه يُعامل كأنه خطر على المجتمع، رغم أنه يعد بطلاً في حقيقة الأمر».


مقالات ذات صلة

دي لا فوينتي مهندس الحقبة الذهبية لمنتخب إسبانيا

رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي (رويترز)

دي لا فوينتي مهندس الحقبة الذهبية لمنتخب إسبانيا

باتت إسبانيا على بعد مباراة واحدة فقط من التتويج بلقب كأس العالم من جديد، وذلك بتخطيها عقبة فرنسا بهدفين دون رد في الدور ما قبل النهائي لـ«مونديال 2026»...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)

سكالوني: هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي

قال مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني، عقب التأهل إلى المباراة النهائية بعد الفوز على إنجلترا 2 - 1: «هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي».

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية الحكم السلفادوري إيفان بارتون الذي قاد مواجهة فرنسا وإسبانيا (إ.ب.أ)

كولينا رداً على ديشان: حكامنا على مستوى عالمي

ودع ديدييه ديشان ومنتخب فرنسا منافسات كأس العالم، بانتظار مباراة واحدة فقط لتحديد المركز الثالث، لكنه انتقد الحكم الذي أدار مباراة المنتخبين الفرنسي والإسباني.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية أظهرت الصحافة الإسبانية فرحتها الأربعاء غداة فوز منتخب «لا روخا» على نظيره الفرنسي 2-0 (أ.ب)

الصحافة الإسبانية: «لا روخا الماتدور» سحق فرنسا

«منتخب عملاق سحق فرنسا»، و«هزيمة تاريخية»... أظهرت الصحافة الإسبانية فرحتها، الأربعاء، غداة فوز منتخب «لا روخا» على نظيره الفرنسي 2-0 وتأهله إلى النهائي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ماريانو راخوي (أ.ب)

راخوي يشيد بتأهل إسبانيا للنهائي... ويواصل الجدل بتصريحاته عن فرنسا

وجه رئيس الوزراء الإسباني السابق ماريانو راخوي الشكر إلى «السلطات» على الاهتمام الذي أولته لتصريحاته خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.