بينتو مؤسس موقع «فوتبول ليكس»... مسجون لكنه وحده يحتفظ بكلمة السر

قدم الأدلة التي أدانت مانشستر سيتي وسان جيرمان وكثيراً من النجوم فحُبس خشية الإفصاح عن مزيد من المعلومات

بينتو لحظة القبض عليه لتسليمه إلى السلطات في البرتغال
بينتو لحظة القبض عليه لتسليمه إلى السلطات في البرتغال
TT

بينتو مؤسس موقع «فوتبول ليكس»... مسجون لكنه وحده يحتفظ بكلمة السر

بينتو لحظة القبض عليه لتسليمه إلى السلطات في البرتغال
بينتو لحظة القبض عليه لتسليمه إلى السلطات في البرتغال

يقع سجن الشرطة القضائية في لشبونة نهاية الطريق المارة مباشرة من أمام متنزه إدواردو السابع، الذي يعد أحد أشهر مناطق الجذب السياحي في العاصمة البرتغالية التي تشتهر بمناظرها الخلابة للمدينة ولنهر تاجه. ولا يوجد سوى 25 زنزانة صغيرة في داخل المبنى الأبيض العملاق الذي يعد مقر سلطات مكافحة الإرهاب والجرائم الخطيرة في البلاد، وعادة ما يتم تخصيص تلك المنشأة الأمنية مشددة الحراسة لأخطر المجرمين فقط. وعلى مدار العام الماضي تقريباً، كان البرتغالي روي بينتو مسجوناً هناك.
ولا يزال هذا الشاب البالغ من العمر 31 عاماً - الذي أنشأ موقع «فوتبول ليكس» الذي قدم بعض الأدلة التي أدت إلى استبعاد مانشستر سيتي من دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين المقبلين، واختراق باريس سان جيرمان لقانون اللعب المالي النظيف وكثير من التحقيقات الأخرى في التهرب الضريبي والفساد في عالم كرة القدم، وغيرها - لا يزال ينتظر المحاكمة بتهمة الابتزاز واختراق بيانات سرية والوصول إلى المعلومات بشكل غير قانوني، رغم تسليمه إلى وطنه البرتغال من المجر في مارس (آذار) 2019. وخلال الأسبوع الماضي، قدم محاموه شكوى إلى المفوضية الأوروبية بشأن وجود تناقضات في مذكرة التوقيف الأصلية التي اتهمت بينتو بارتكاب 6 جرائم فقط، قبل زيادة التهم الموجهة إليه إلى 147، بينما كان في الحجز.
وتم تقليص عدد التهم الموجهة إليه إلى 90 تهمة في بداية فبراير (شباط) الماضي، وهو ما يعني أن بينتو لا يزال يواجه احتمال السجن لمدة تصل إلى 30 عاماً إذا ثبتت إدانته. وبدلاً من التفكير في قضاء معظم حياته خلف القضبان، فإن الشاب البرتغالي الذي ترك دراسته للتاريخ عازم على عدم التخلي عن الأمل.
يقول رافائيل بوشمان، مراسل مجلة «دير شبيغل» الألمانية الذي شارك في تأليف كتاب «تسريبات كرة القدم» بعد أن عمل مع بينتو عن كثب لمدة أكثر من 4 سنوات: «التقينا للمرة الأولى منذ نحو 7 أو 8 أشهر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكان بينتو قد أنهى لتوه 6 أشهر في السجن، وكنت أتوقع أن أجد شخصاً في حالة نفسية سيئة للغاية، لكنه لم يكن كذلك على الإطلاق. لقد كان روي شديد التركيز، وقال إنه من المهم للغاية بالنسبة له ألا يفقد تركيزه، نظراً لأن كل كلمات المرور الخاصة بالأقراص الصلبة موجودة في رأسه. إنه يعرف جيداً أن جميع السلطات في البرتغال خائفة، لأنه لا يزال في وضع يسمح له بالكشف عن أي دليل آخر لديه».
وقد كشف بينتو بالفعل عن نحو 70 مليون وثيقة، و3.4 تيرابايت من المعلومات، بما في ذلك إقرارات ضريبية ورسائل إلكترونية شخصية من بعض الشخصيات البارزة في عالم الرياضة إلى مجلة «دير شبيغل» الألمانية وأعضاء آخرين في الشبكة الإعلامية المعروفة باسم «المتعاونون الاستقصائيون الأوروبيون»، كما كُشف مؤخراً عن أنه كان مصدر التسريبات المعروفة باسم «لواندا ليكس»، التي كشفت عن تورط أغنى امرأة في أفريقيا؛ إيزابيل دوس سانتوس، في قضايا فساد.
ومن خلال هذه البيانات السرية الأصلية أثناء تحقيق مكثف استمر 7 أشهر، اكتشف مراسل «دير شبيغل» كريستوف وينترباخ في البداية رسائل البريد الإلكتروني التي تشير إلى أن مانشستر سيتي ينتهك قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ناهيك بالرسالة الشهيرة التي تحمل عنوان «رحل واحد ونأمل أن يرحل الستة الآخرون»، التي يُزعم أن محامي مانشستر سيتي، سايمون كليف، قد أرسلها بعد إبلاغه بأن أحد محققي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السبعة، جان لوك ديهان، قد مات.
يقول بوشمان: «لقد تحدثت مع عائلة روي قبل بضعة أيام، بعد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمان سيتي من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامين، وأبلغوني أن أول شيء قاله هو: لماذا عامين؟ أما السؤال الثاني الذي طرحه فكان: لماذا لم يتصل بي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؟ يبدو من الغريب أنهم لم يجروا بعض الاتصالات مع الشخص الذي قدم لهم أقوى الأدلة».
ويضيف وينترباخ: «هناك علاقة واضحة بين نشر مقالتنا والتحقيق الذي أجراه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وبعد 3 أسابيع من نشر مقالتنا، كتب مسؤولو الاتحاد الأوروبي الرسالة الأولى إلى مانشستر سيتي يسألونه فيها عن المعلومات التي كشفناها، وبدأوا التحقيق الرسمي عندما نشرنا مقالاً آخر عبر الإنترنت يظهر مقتطفات من رسائل بالبريد الإلكتروني. لا أعتقد أن هذا كان سيحدث من دون الأدلة التي قدمها روي».
ومنذ ظهور أول مقالة من المقالات الأربعة التي نشرناها في «دير شبيغل» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، نفى مانشستر سيتي ارتكاب أي مخالفات، وقال إن تغطيتنا لهذه الأخبار قد بنيت على أساس مواد «مخترقة أو مسروقة» تم إخراجها من السياق، رغم تأكيد بينتو المستمر أنه لم يخترق أي جهاز كومبيوتر للوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني.
وقدم مانشستر سيتي استئنافاً أمام محكمة التحكيم الرياضية، لكن حتى لو رأت المحكمة أنه قد تم الحصول على رسائل البريد الإلكتروني بطريقة غير مشروعة، فقد كانت هناك سوابق تم فيها اعتماد أدلة حاسمة رغم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة، بما في ذلك حالة واحدة تنطوي على انتهاك مدونة الأخلاقيات من قبل أحد مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي كان متورطاً في تسجيل سري.
وبعد بضعة أسابيع من نشر المقالات المتعلقة بمانشستر سيتي وقبل شهرين من تسليم بينتو، تم الاستماع إلى الشاب البرتغالي كشاهد أمام مكتب المدعي العام المالي الوطني - وهي الجهة المسؤولة عن إنفاذ القانون في الجرائم المالية الخطيرة في فرنسا - كجزء من التحقيقات في التهرب الضريبي وغسل الأموال. وقدم بينتو 26 تيرابايت من البيانات الجديدة - أكبر بـ9 مرات من ذاكرة التخزين الأصلية التي قدمها إلى مجموعة المتعاونين الاستقصائيين الأوروبيين - وهي المعلومات التي لا تزال قيد التقييم. كما تم التواصل مع بينتو من قبل سلطات الضرائب في ألمانيا وبلجيكا التي ترغب في الوصول إلى تلك المعلومات المشفرة.
ويبقى أن ننتظر لنرى ما سينبثق عن تلك التحقيقات، رغم أن ما كشفته الموجة الأولى من البيانات التي كشفها بينتو قد تسببت في حالة من الصدمة في عالم كرة القدم. وفي 6 فبراير (شباط) الماضي - وقبل يومين من المواجهة بين بورتو وبنفيكا في قمة كرة القدم البرتغالية - زعمت مجلة «سابادو» البرتغالية أن السلطات تحقق مع رئيس نادي بورتو، خورخي نونو دي ليما بينتو دا كوستا، والنادي بتهمة الاحتيال الضريبي وغسل الأموال فيما يتعلق بالتعاقد مع عدد من اللاعبين، من بينهم رادميل فالكاو، وجيمس رودريغيز، وإيكر كاسياس.
وقيل إن رئيسي بنفيكا وبراغا، ووكيل أعمال اللاعبين خورخي مينديز، كانوا أيضاً جزءاً من التحقيق الذي قيل إنه اعتمد اعتماداً كبيراً على الأدلة التي قدمها موقع «فوتبول ليكس». وأصدر بورتو بياناً قال فيه: «لم يتم استجواب نادي بورتو ولا رئيسه في أي تحقيق قضائي».
وفي هذه الأثناء، قامت السلطات الضريبية في مايوركا الأسبوع الماضي بتفتيش مكاتب وكيل أعمال اللاعبين المولود في ألبانيا، فالي رمضاني - الذي تمثل شركته «ليان سبورتس» نجم ريال مدريد لوكا يوفيتش، ولاعب مانشستر سيتي ليروي ساني، ومدافع نابولي كاليدو كوليبالي، وغيرهم من اللاعبين البارزين في عالم كرة القدم - فيما يتعلق بتحقيقات في غسل أموال بقيمة 100 مليون يورو.
وتم الكشف عن تفاصيل سوء السلوك المزعوم من قبل رمضاني للمرة الأولى في الكتاب الثاني الذي أصدره كل من بوشمان ووينترباخ، الذي يحمل اسم «فوتبول ليكس 2»، والذي نُشر في ألمانيا العام الماضي، لكن لم تتم ترجمته بعد إلى اللغة الإنجليزية بسبب عدد من المسائل القانونية الحساسة التي أثارتها تلك المزاعم.
يقول بوشمان: «من الجنون أن نسمع كل أسبوع في صناعة كرة القدم عن مزيد من الأخبار حول التحقيقات التي تجريها السلطات اعتماداً على تسريبات موقع فوتبول ليكس، لكن روي هو الشخص الوحيد الذي يقف أمام القاضي! عندما التقيت به للمرة الأولى في بداية عام 2016. أخبرني بأنه يريد أن يعمل على كشف الفساد للاتحاد الأوروبي لكرة القدم وأن يُظهر لهم مستندات تكشف الحسابات التي تخفيها الأندية عن القائمين على تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف التي يقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. لكن من العار أنهم لم يتصلوا به مطلقاً، حتى بعدما كشف عن المعلومات التي لديه على الملأ».
وقال ويليام بوردون، محامي بينتو، الأسبوع الماضي، إنه يعتزم الاتصال بموكله السابق إدوارد سنودن «كشاهد إثبات» عبر الفيديو من روسيا - حيث حصل على حق اللجوء - عندما تبدأ المحاكمة. ومن المتوقع أن يحدث هذا خلال الشهر المقبل.
يقول وينترباخ: «هناك تباين كبير بين الطريقة التي يُعامل بها بينتو من قبل السلطات وبين أولئك الذين يراهم كل يوم في السجن. جميع الحراس يتعاملون معه بشكل طيب للغاية، لكن طوال هذه العملية برمتها كان موقف المدعين العامين والقاضي معادياً تقريباً. إنه يُعامل كأنه خطر على المجتمع، رغم أنه يعد بطلاً في حقيقة الأمر».


مقالات ذات صلة

فيرمين لوبيز لاعب برشلونة يخضع لجراحة ناجحة

رياضة عالمية فيرمين لوبيز (أ.ب)

فيرمين لوبيز لاعب برشلونة يخضع لجراحة ناجحة

خضع فيرمين لوبيز، صانع ألعاب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، لعملية جراحية ناجحة لعلاج كسر في مشط القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كارفاخال (إ.ب.أ)

ريال مدريد يعلن رحيل قائده داني كارفاخال بنهاية الموسم

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، اليوم الاثنين، رحيل قائده داني كارفاخال عن صفوف الفريق بنهاية الموسم الجاري.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

مورينيو يقرّ بمحادثات بين وكيله وريال مدريد

أقرّ مورينيو الذي بات على وشك العودة إلى الريال للإشراف مجدداً على المهام الفنية بأن وكيل أعماله كان على اتصال بالنادي الملكي

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية  دين هويسن (رويترز)

الشكوك تحاصر هويسن قبل إعلان قائمة إسبانيا للمونديال

لا يضمن دين هويسن، مدافع ريال مدريد، مشارَكته رفقة منتخب إسبانيا في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية خافيير تيباس (رويترز)

تيباس يهاجم رئيس ريال مدريد: لا يمكن الاستمرار بالكذب ولعب دور الضحية

هاجم رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، رافضاً الاتهامات التي وجهها الأخير إلى رابطة الليغا بشأن تمويل حملات إعلامية.

فاتن أبي فرج (بيروت)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.