تشهد الحرب الدائرة بالقرب من وسط العاصمة الليبية طرابلس، بين «الجيش الوطني» وقوات حكومة «الوفاق» المعترف بها دولياً، ارتكاب العديد من «التجاوزات والمخالفات»، التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع، ومن بينها قصف المناطق المكتظة بالسكان، واستهداف سيارات الإسعاف والأطقم الطبية.
وتختلف الحرب في ليبيا عن باقي حروب المنطقة، إذ أنها تدور بين طرفين محليين من ذات الدولة، وأفرزت خلال الشهور العشرة الماضية «روحاً انتقامية» بين قواتها، كما رسخت حالة ملحوظة من «الكراهية» وسط قطاع كبير من المواطنين، لدرجة أن مصطلح «التجييف» (نسبة إلى الجيفة) بات يُطلق على من يقتل بإحدى المعارك الدائرة بالبلاد خلال السنوات التسع الماضية.
ومنذ اندلاع العملية العسكرية، التي أمر بها المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش لـ«تحرير» العاصمة من الجماعات الإرهابية والمسلحة، تبادل الطرفان تهماً كثيرة تتعلق بتصفية الأسرى والمصابين، والتمثيل بجثثهم في ميدان الاقتتال، وسط مسارعة كل منهما لنفي التهمة عن نفسه، وإلصاقها بالطرف الآخر، في ظل تنديد حقوقي، ومطالبات بتحقيق دولي في هذه الجرائم إن صح أنها وقعت بالفعل.
وعلى خلفية أعمال «خرق الهدنة» في طرابلس، اتهم «الجيش الوطني» قوات حكومة (الوفاق) بالتورط في تصفية عدد من عناصره الذين سقطوا في أيديهم. وكتب المتحدث باسمه اللواء أحمد المسماري على صفحته بموقع «فيسبوك»، مساء أول من أمس، ليؤكد أن «العصابات الإرهابية التابعة لحكومة السراج، والمعززة بوحدات من الجيش التركي، وعناصر إرهابية متطرفة، قامت بتصفية عدد من عناصر (الجيش الوطني)، التي سقطت في أيديهم، ومنهم جرحى». لكن قوات «الوفاق» سارعت أمس إلى نفي هذه التهمة «جملة وتفصيلاً». ونقلت عملية «بركان الغضب» عن اللواء أسامة جويلي، آمر غرفة العمليات المشتركة، أمس أن القول بضلوع قوات (الوفاق) بتصفية أسرى ومصابين من (الجيش الوطني) «هي محاولة يائسة لتبرير إخفائهم لأعداد كبيرة من الذين قُتلوا أثناء المعارك، وعدم إبلاغ أهلهم بمصيرهم».
وأضاف الجويلي موضحاً: «الليبيون بمختلف توجهاتهم يعرفون أخلاق قوات (الوفاق) في التعامل مع المعتقلين (الأسرى)، وخاصة الجرحى، ويعرفون حق المعرفة وحشية «أولياء الدم» (كتيبة تأسست منتصف يوليو (تموز) 2012 وتقاتل مع الجيش) وفتاوى القتل، التي لا تختلف في شيء عن فتاوى (داعش)». في إشارة إلى العثور على جثث بأحد شوارع مدينة بنغازي (شرق).
وسبق أن طالبت جمعيات حقوقية ليبية بالتحقيق في هذه الادعاءات، إذ قال أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن جرائم قتل الأسرى والمصابين، إن صحت، فإنها «تعد جريمة حرب مكتملة الأركان»، بموجب القانون الدولي الإنساني، وما نصت عليه اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحروب والنزاعات المسلحة، داعياً إلى «تحقيق شامل وشفاف من قبل مكتب النائب العام الليبي، وبعثة الأمم المتحدة، ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في هذه الجرائم».
ويزعم طرفا الحرب في ليبيا أنهما يمتلكان ملفاً موثقاً بجرائم وانتهاكات الآخر في الحرب الجارية. وسبق أن اتهم «الجيش الوطني» قوات «الوفاق» بقتل جرحاه وأسراه في معركة استعادة مدينة غريان، ودهسهم بالسيارات، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.
لكن عملية «بركان الغضب» التابعة لقوات «الوفاق» نفت الواقعة، وقالت إن قواتها «تلتزم بحسن معاملة عناصر (القوة المعتدية)، وتعالج مصابيها».
واعتبرت صور ومقاطع فيديو أظهرت اللواء طيار عامر الجقم، وهو يُصفع على وجهه، ويعذب على أيدي عناصر الميلشيات، وسط أجواء من التباهي والتشفي، الأكثر إيلاماً لعموم الليبيين الذين يأخذون مسافة من معارك طرابلس، ويطالبون بوقفها. وبعد ستة أيام فقط من اندلاع الحرب على طرابلس، قُتل الشاب فراس الككلي في محاور طرابلس، فسارعت أسرته وقوات «الوفاق» باتهام قوات «الجيش الوطني» بتصفيته، بعدما أظهر مقطع فيديو جنوداً يمثلون بجثة الككلي على مقدمة دبابة، ويلتقطون معها صور «سيلفي».
وكانت قوات «الوفاق» قد أعلنت في بداية المعارك أنها تسلمت أربع جثث لمدنيين من مدينة مصراتة «تم القبض عليهم قرب معسكر اليرموك، وتعذيبهم من قبل قوات حفتر وتصفيتهم»، كما قالت إنها تسلمت عبر جمعية الهلال الأحمر 12 جثماناً لأسرى من المدنيين والعسكريين، «بدت عليها آثار تعذيب قاسية».
ومن جانبها، قالت وزارة الصحة التابعة لها إنها رصدت «ممارسات بشعة بحق الأسرى، شملت تعذيبهم والتنكيل بجثثهم بطرق تخالف كل الأعراف المحلية والدولية»، وفي المقابل، تشير قوات «الجيش الوطني» إلى أن قوات «الوفاق» تمارس السياسة نفسها مع مقاتلي «الجيش الوطني»، على أيدي الميليشيات التابعة لـ«الوفاق».
8:30 دقيقه
طرفا النزاع في العاصمة الليبية يواجهان تهم «تصفية الأسرى»
https://aawsat.com/home/article/2156601/%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%87%D9%85-%C2%AB%D8%AA%D8%B5%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89%C2%BB
طرفا النزاع في العاصمة الليبية يواجهان تهم «تصفية الأسرى»
محاور الاقتتال شهدت وقائع عديدة... وكلا الجانبين ينفي
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
طرفا النزاع في العاصمة الليبية يواجهان تهم «تصفية الأسرى»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






