من بون إلى فيينا... البحث عن بيتهوفن الإنسان

خلال احتفال العالم بالذكرى الـ250 لميلاده

المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز)  -  تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز) - تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
TT

من بون إلى فيينا... البحث عن بيتهوفن الإنسان

المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز)  -  تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)
المكتبة الوطنية بفيينا تستضيف معرضاً عن بيتهوفن يضم نوتات السيمفونية التاسعة (نيويورك تايمز) - تمثال نصفي لبيتهوفن في المنزل الذي شهد مولده في مدينة بون (نيويورك تايمز)

حتى من يزور فيينا بشكل عرضي، لا يسعه إلا أن تجذب أنظاره المنتجات المرتبطة بالموسيقار موتسارت في المدينة.
فيبرز وجه موتسارت من أغلفة الحلوى المغطاة بالشوكولاته المسماة «موتسارت كاجلين»، كما أن المقاهي تقدم كعكات موتسارت، وتبيع محلات الهدايا التذكارية سلاسل مفاتيح تحمل صوره أيضاً، وكذلك أيضاً الدمى ولعب الأطفال التي تحمل اسمه، حتى إن الباعة الجائلين خارج المعالم السياحية الرئيسية يبيعون تذاكر لحفلات سياحية لموسيقى شتراوس وبالطبع أيضاً موتسارت.
ولا يمكنك إلا أن تتساءل: ماذا عن بيتهوفن؟ من الرائع حقاً مشاهدة المدينة التي قضى فيها موتسارت آخر عقد من حياته تحتفل به بالكثير من المظاهر. لكن بيتهوفن قضى أيضاً آخر 35 عاماً من حياته هنا، وكانت فيينا هي التي كتب أو عرض فيها معظم أعماله الرئيسية، بما في ذلك السيمفونيات التسع جميعها، وقد غيّر بالفعل أفكارنا عن الموسيقى والفن والعبقرية. لكن خارج المتاحف وقاعات الحفلات الموسيقية في الأحياء الراقية، فإن آثاره أقل وضوحاً بكثير.
لكن لماذا؟ لا شك أن بيتهوفن هو أكثر الملحنين شهرة والأكثر أداءً في العالم. فموسيقاه وقصته فيما يتعلق بكيفية مقاومة اليأس لأنه فقد سمعه، وقام بتأليف رائعة موسيقية بعد أخرى، لا يزال يشكل مصدر إلهام. لكنه ربما يكون رجلاً صعب المراس. وإذا كانت أسطورة موتسارت المعاصرة قد لقيت رواجاً من فيلم «أماديوس» عام 1984 الفائز بجائزة «أوسكار»، فإن فيلم «إمورتال بيلافد» أو «الحبيب الخالد» الذي يروي السيرة الذاتية لبيتهوفن، لم يحظَ بالقدر نفسه من الشهرة.
لكن قصة بيتهوفن يجري سردها هذا العام لجيل جديد. فيتم الاحتفال بالذكرى الـ250 لميلاده عام 1770 في جميع أنحاء العالم، حيث تقوم قاعات الحفلات بتنظيم حفلات ماراثونية لموسيقاه، كما أن المتاحف تدشن معارض مع إصدار مجموعات مغلفة لأعماله الكاملة على أسطوانات مدمجة من جانب شركات تسجيلات، مثل «وارنر كلاسيكس» و«دويتشه جرامافون». لذلك يبدو الوقت مناسباً للبحث عن بيتهوفن الإنسان.
بداية من منزله في مدينة بون الألمانية؛ حيث وُلِد لعائلة من الموسيقيين وملامح نشأته إلى الأماكن في فيينا وحولها حيث عاش وعمل، يمكن تحسس ملامح اليأس والانتصار.
- الهوس بـ«بيتهوفن» في بون
من المنطقي البدء بمدينة بون، ليس فقط نظراً لنشأته فيها، ولكن لأنها أيضاً ربما تضم أفضل متحف لبيتهوفن وهو «بيتهوفن هاوس»... محل ميلاده.
ولا أحد يستطيع أن يتهم بون بالتغاضي عن ابنها الشهير، حتى وإن لم تكن طفولته هناك سعيدة.
فلا يمكنك ألا تجد ملمحاً له هناك بصرف النظر عن طريقة وصولك: ففي محطات القطارات في بون هناك لافتات تفتخر بأنها مسقط رأس بيتهوفن، كما يمكنك مشاهدة لافتات «BTHVN 2020» ترفرف على الطرقات. وتبيع منصات الملابس التذكارية القمصان المطبوع عليها اسم وصور بيتهوفن. كما يقف نصب بيتهوفن البرونزي المهيب في ساحة «مونستربلاتز»، الذي ساعد الملحن المجري وعازف البيانو فرانز ليزت على دفع ثمنه، وهو أحد أبرز معالم المدينة. كما تنتشر تماثيل بيتهوفن الصغيرة في كل مكان.
ومن فندق بيتهوفن المتواضع، ولكن الممتع، يمكن السير إلى «بيتهوفن هاوس». وهناك، وفي فناء داخلي مرصوف بالحصى، وجدت نفسي عند باب المنزل الذي وُلد فيه بيتهوفن عام 1770، في أحضان عائلة موسيقية بارزة.
إن المتحف، الذي تم تجديده للاحتفال بذكرى ميلاده، هو مستودع موسيقي رائع. إنه يعرض آلة الأرغن الموسيقية التي عزف عليها كطفل في قداس مبكر في كنيسة قريبة، وآلة الفيولا التي لعب بها، وآخر بيانو كبير له.
ولا يرتدي بيتهوفن نظارة في صوره المشهورة، لذلك شعرت بالدهشة لرؤية نظارة. ثم كانت هناك أبواق الأذن التي استخدمها (للتغلب على مشكلة الصمم)، والتي صنعها المخترع يوهان نيبوموك مالزيل له لكي تلتصق بأذنيه.
لم أستطع إلا أن أبتسم في محل بيع الهدايا. فلم يقدم فقط تماثيل بيتهوفن الرصينة والتسجيلات والكتب العلمية، ولكن أيضا شوكولاته بيتهوفن، ولعب الأطفال المطاطية التي تحمل اسم بيتهوفن.
- رحلة فيينا
وجمع معرض مهم يستمر حتى شهر أبريل (نيسان) في بوندينسكونستال بعض القطع الأثرية الأكثر أهمية في حياة بيتهوفن، تحت سقف واحد، بطريقة تسلط الضوء على أسطورة بيتهوفن، وتثير تساؤلات عنها في الوقت نفسه.
ولفهم كيف عاد بيتهوفن أخيراً إلى فيينا، فقد ركبت قطاراً في قطار إلى باد جوديسبيرج، وهي منتجع صحي سابق.
وهناك، في لا ردوتي، توجد قاعة رقص أنيقة، وقابل فيها بيتهوفن، المؤلف الموسيقي جوزيف هايدن في عام 1792، وأظهر له مقطوعة موسيقية كان قد كتبها. ووافق هايدن الذي كان ربما أكبر ملحن على قيد الحياة في ذلك الوقت، حيث كان موتسارت قد توفي في العام السابق لذلك، على تعليمه في فيينا.
- أكبر أزماته
ولم يكن هناك أي شك حول من أين تبدأ في فيينا، فلقد كانت هايليغنشتات، القرية التي بقي بيتهوفن فيها في عام 1802 وواجه هناك واحدة من أكبر الأزمات في حياته. وكتب حينها يقول: «أيها الرجال الذين يفكرون أو يقولون: إنني خبيث أو عنيد أو خاطئ، كم أنتم تسيئون الحكم عليّ».
هذه الرسالة، التي تم اكتشافها بعد وفاته، ومن المفترض أنها لم ترسل لأحد أبداً، هي المفتاح لفهم الطريق من الخزي إلى اليأس إلى التصميم، بعد أن فقد سمعه. وكتب بيتهوفن يقول: «آه، كيف يمكنني أن أعترف بوجود عيب في الحاسة الوحيدة التي يجب أن تكون أكثر كمالاً بالنسبة لي من الآخرين»، محاولاً بذلك التعبير علن ألمه النفسي الشديد عندما فقد سمعه.
وأضاف: «هذه الأحداث دفعتني إلى اليأس تقريباً، فإنني أوشكت على أن أنهي حياتي، ولم يكن سوى فني هو الذي أعاقني».
وفي قصر لوبكويتز المزخرف، الذي كان في السابق منزلَ راع رئيسي، والآن متحف «ثييتر ميوزيم»، قمت بزيارة القاعة التي ربما شهدت أولى البروفات الخاصة لسيمفونية «إيروكيا». وفي كتاب «بيتهوفن: الكرب والانتصار»، وصف جان سوافورد كيف كان الضيوف يستمعون «والعازفون يتعثرون من خلال أغرب موسيقى سمعها أي منهم على الإطلاق». وفي مسرح دير فين، في الجهة المقابلة للشارع الموجود فيه الفندق الذي نزلت به، قدم بيتهوفن لأول مرة السمفونيتين الخامسة والسادسة، خلال الليلة نفسها، في حفل طويل ملحمي عام 1808.
- وفاته
وأخيراً، وصلتُ إلى الموقع الذي تُوفّي فيه بيتهوفن في 26 مارس (آذار) 1827، عن عمر 56 عاماً. فالمبنى المقام في مدينة «شوارتس سبيرانير شتراسه»، لم يعد موجوداً، ولكن توجد مكانه لوحتان تدلان على أثره. وبعد وفاته، قام بعض الزوار بقص خصلات من شعره كتذكار، لا تزال تجذب آلاف الدولارات في المزادات العلنية حالياً. واصطفّ المشيعون في الشوارع لجنازته، واستغرق الأمر نحو ساعة ونصف الساعة للوصول إلى موكب بالقرب من كنيسة الثالوث المقدس، حيث أُقيمت جنازته. وسرت بعد ذلك إلى مقبرة بيتهوفن الأولى في فارينغ، التي دُفن فيها أيضاً شوبرت، الذي توفي بعد فترة قصيرة بعد بيتهوفن. لكن رفات كلا الملحنين نقلت لاحقاً عام 1888 إلى المقبرة المزخرفة المركزية في المدينة، ولم يتم نقلهما منها حتى الآن.
ومقبرة «فينرينغ» هي الآن «شوبرت بارك». وعندما زرتُها، كانت مليئة بالأطفال يلعبون وأشخاص يتنزهون برفقة كلابهم، ولا يكادون يلتفتون إلى شاهدي القبرين اللذين تُركا في ركن هادئ.
- خدمة «نيويورك تايمز»



ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».


إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
TT

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع في مزاد علني.

ووفق «بي بي سي»، تحمل الرواية، التي كُتب عليها «نيلي بوكسال من فيرجينيا وولف»، تاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي جزء من مجموعة كتب وصور قديمة متعلّقة بالطباخة. ومن المتوقَّع أن يصل سعر النسخة الموقَّعة إلى ألفَي جنيه إسترليني، في المزاد الذي ستقيمه دار مزادات «إيوبانكس» في ووكينغ بساري، في 26 مارس (آذار) الحالي.

وتتضمَّن المقتنيات المعروضة للبيع سيرةً ذاتيةً موقَّعةً ومكتوباً عليها إهداء من الطبعة الأولى، حصلت عليها نيلي من الممثّل تشارلز لوتون وزوجته الممثلة إلسا لانشستر، التي عملت نيلي معها لاحقاً، بالإضافة إلى صور من فيرجينيا وولف.

أما الطبعة الأولى من كتاب «تشارلز لوتون وأنا» لإلسا لانشستر، الذي نُشر عام 1938، فتحمل توقيع كلّ من لانشستر ولوتون، بالإضافة إلى بطاقتَيْن بريديتَيْن دعائيتَيْن للزوجين.

يُذكر أنّ نيلي، التي تُوفيت عام 1965، أصبحت شخصيةً أدبيةً بارزةً بفضل فرجينيا وولف، ولها صلات متعدّدة بما عُرف باسم «مجموعة بلومزبري».

وُلدت نيلي في فارنكومب، وهي الأخت الصغرى بين 10 أطفال، وعملت في الخدمة المنزلية بعد وفاة والدتها، وكانت البداية لدى الرسام والناقد الفنّي روجر فراي في منزله، دوربينز، في غيلدفورد.

وهناك التقت صديقتها المقرَّبة لوتي هوب، التي تظهر في الصور معها ومع أفراد من عائلة فرجينيا وولف.

«كبسولة زمنية رائعة»

عملت نيلي طاهيةً ومدبرة منزل لدى فرجينيا وزوجها ليونارد وولف طيلة 18 عاماً. وتضمَّنت كتابات وولف اللاحقة ذكر نيلي، رغم أنها لم تذكرها بالاسم قط. وقد وُصفت علاقتهما بالمتقلّبة في بعض الأحيان، وسجَّلت وولف في مذكراتها أنّ نيلي أبلغت عن استقالتها «للمرة 165».

عن ذلك، قالت الاستشارية المتخصّصة في شركة «إيوبانكس»، دنيز كيلي: «هذه كبسولة زمنية رائعة، تُسهم في إعادة تسليط الضوء على شخصية مهمة مرتبطة بمجموعة بلومزبري بعد مرور نحو 100 عام».

ومن طريقة كتابة فرجينيا وولف عن نيلي، ومن أسلوب مخاطبة تشارلز لوتون وإلسا لانشستر لها، يتّضح أنها لم تكن مجرّد عاملة منزل، بل كانت فرداً يحظى بالاحترام والحبّ داخل المنزل.


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».