عبد الله الوصالي: أحاول سبر غور أنثى شرقية لأكتشف همومها

روائية تحاور روائياً

عبد الله الوصالي  -  غلاف رواية «عشرة أسابيع» للوصالي
عبد الله الوصالي - غلاف رواية «عشرة أسابيع» للوصالي
TT

عبد الله الوصالي: أحاول سبر غور أنثى شرقية لأكتشف همومها

عبد الله الوصالي  -  غلاف رواية «عشرة أسابيع» للوصالي
عبد الله الوصالي - غلاف رواية «عشرة أسابيع» للوصالي

قبل أيام صدرت رواية «عشرة أسابيع بجوار النهر»، للروائي والقاص السعودي عبد الله الوصالي، وهي الرواية الثالثة بعد روايته «أقدار البلدة الطيبة»، «وبمقدار سمك قدم» كما صدرت له ثلاث مجموعات قصصية، آخرها مجموعة «يوريميا» من إصدارات نادي الرياض الأدبي، بالتعاون مع المركز الثقافي العربي.
عبد الله الوصالي، قاص وروائي وناقد ومترجم، حاصل على جوائز في الرواية والقصة القصيرة وجائزة في النص المسرحي. في الحوار التالي يتحدث عن روايته الجديدة «عشرة أسابيع بجوار النهر»، وعن تجربته الأدبية، تحاوره مريم الحسن، وهي قاصة وروائية وفنانة تشكيلية سعودية، وعضو بيت السرد في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، أصدرت ثلاث روايات هي: «الضياع»، و«وأشرقت الأيام» و«شرفة لامرأة واحدة»، كما صدرت لها أربع مجموعات قصص قصيرة، وقصيرة جداً هي: «آخر المطاف»، و«خذلان»، و«صقيع يلتهب»، و«نثار» ومجموعة قصصية للأطفال بعنوان: «بحيرة البط».
> أصدرت قبل شهر روايتك الجديدة «عشرة أسابيع بجوار النهر» ولم تكن قد مضت بعد سنة على إصدار مجموعتك القصصية «يوريميا»، بداية حدثنا عن المجموعة القصصية؟ وأيهما أقرب إليك القصة أم الرواية؟
- مجموعة «يوريميا»، هي المجموعة الثالثة في رصيدي من المجموعات القصصية، وقد يصح القول إنها تحمل خريطة تحولات تجربتي القصصية، بداية مع نص «استعصاء العصب» المكثف ذي السمة الرمزية الأقدم في المجموعة، إلى قصة «مطر جالب الخبز»، حيث سمة الطول والنفس الروائي البيّن، وما بين النصين يعتبر تحولات كتابتي القصصية.
ظهرت المجموعة في وقت بدأت كتابة الرواية تسرقني من القصة شيئاً فشيئاً، فكتابة الرواية ذات قوة جذب لا متناهية يعرف ذلك كل من يكتبها فهي تسلبك من كل شيء تقريباً. كل ما أرجوه ألا تكون «يوريميا» النفثة الأخيرة في مرجلي القصصي. وحتى هذه اللحظة أبدو كأنني على مسافة واحدة من الفنين فكفتاهما من الإصدارات متساويتان؛ ثلاث روايات، يقابلها ثلاث مجاميع قصصية.
> إلى أي مدى تخـتلف تقنـيات كتـابة الرواية عن القـصة؟
- قد لا يتسع المجال هنا لذكر اختلافات الفنين الكثيرة في تقنية الكتابة، لكن الأهم هو أن القصة القصيرة تعالج الحدث على مستوى عمودي، أما الرواية فهي أشبه بمعمار وبنية تنبسط أسسها على مساحة أكبر وتنهض للأعلى. بتعبير آخر؛ إذا صح تشبيه القصة القصيرة بنافورة ماء متصاعدة، فيمكن تشبيه الرواية بالبحر المتلاطم.
> هناك من يرى، من الكتّاب والنقاد، أن «عالم السرد القصصي بدأ يفقد وهجه»، فهل أنت مع هذا الرأي؟ وهل ما زالت الفنون السردية محتفظة بقدرتها على الإدهاش والتأثير؟
- نعم لا تزال الفنون السردية قادرة على الإدهاش والتأثير إذا وجد النص المدهش المؤثر، رغم كل المستجدات التقنية وتَحَقُق العالم الافتراضي. الإدهاش والإمتاع سمتان لصيقتان بالفنون وستظلان كذلك إلى الأبد، وهما القناة التي تؤدي إلى تفعيل الأثر النفسي بشكل عام.
لكن (للأسف) القصة القصيرة أصبحت تفقد وهجها في الوقت الراهن. فقبل أسابيع قليلة أُعلنت نتائج جائزة الملتقى للقصة القصيرة التي تشرف عليها الجامعة الأميركية بدولة الكويت وهي في نظري الجائزة الأهم فيما يخص فن القصة القصيرة في العالم العربي. لكنها حظيت باهتمام متواضع، مقارنة بما تحظى به إعلان قوائم جوائز الرواية المتعددة الطويلة والقصيرة من اهتمام ومتابعة ونقد رغم قلته هو الآخر.
لا يجب أن يعتبر هذا موقفاً ضد القصة القصيرة، بل هي رؤية لواقع يجب ألا نمارس تجاهه الإنكار.
> ماذا بشأن التجربة السردية في السعودية؟
- القصة السعودية حتى في أوج ازدهارها لم تكن فرس رهان، أقول ذلك بعد أن قرأت وأعدت قراءة عشرات المجاميع القصصية وبعض الأنثرولوجيا من مختلف أجيال القاصين في الشهور الماضية ضمن مشروع ثقافي. هذا لا يعني عدم وجود تجارب جيدة لكنها غير قادرة لعدة أسباب تشيد المشهد. الوعي الفني العام لكتّاب القصة يشهد تراجعاً منذ سنوات، ومفهوم القص مشوش لدى أجيال الكتّاب الجدد المنفصلون عن سياقاتهم الإبداعية التاريخية.
عشرة أسابيع بجوار النهر
> كيف تقدم روايتك الأخيرة: «عشرة أسابيع بجوار النهر»، للقراء وفي أي الأجواء كتبتها؟
- هي نتاج جهد ليس بالقليل من الكتابة وإعادة الكتابة، وتجربة أرجو أن تكون مميزة وفريدة في جمالياتها وعمقها. بِتُ أرى أن مكافأتي عن ذلك الجهد هو إمكانية نقاش، مجرد نقاش، وكوب من القهوة في صحبة قارئ قرأ الرواية، أجدها متعة لا توصف. أما عن أجواء كتابتها فقد كنت تحت تأثير زيارتي الثقافية إلى الولايات المتحدة ككاتب مقيم، وكما هو معروف فكتابة الرواية نضحٌ من الذاكرة يحدوه الحنين وأصالة التجربة موضوع الكتابة.
> هل هناك حدث معين حفزك لكتابة هذه الرواية؟ وما الشواغل التي اشتغلت عليها فيها؟!
- يملك الروائي دوماً أفكاراً ووجهات نظر ومنطقاً عن الحياة والأحداث، وحين يلوح له الإطار المناسب لتقديمها يبدأ الاشتغال على ذلك. وجدت في زيارتي الثقافية للولايات المتحدة الإطار المناسب لطرح الإشكالات التي تمخض عنها الربيع العربي. طبعاً مع الابتعاد عن التسجيلية والإيفاء بالشرط الجمالي للعمل الروائي، ومع ذلك يبقى دافع كتابة نص روائي طويل وشاق أمراً غامضاً مهما فسره المحللون.
> يلجأ بعض الأدباء إلى الكتابة حتى يتخلصوا من آلامهم، أو ليبوحوا بأحزانهم، تُرى لماذا كتب الوصالي هذه الرواية ما الذي ألم به؟
- يجمعني مع الكتّاب الآخرين دافع التواصل الروحي العميق مع العالم. بيد أن هناك دافعاً يخصني لا يقل أهمية عن الأول وهو متعة الإمعان في مغامرة الكتابة واجتراح نص سردي وتجربة صنع قيمة جمالية مختلفة. لكن مجرد رد فعل مباشر على الألم والحزن ليس كافياً وحده لإبداع أعمال روائية متميزة.
> في هذه الرواية تُروى بصوت أنثى بينما الراوي رجل، حدثنا عن هذا التقمص المقتدر والتمازج بين الكاتب والراوية؟
- عرفت التجارب السردية الكثير من استخدام جنس راوٍ مختلف عن جنس الكاتب، يخطر في ذاكرتي الآن رواية «زهور تأكلها النار» للروائي السوداني أمير تاج السر. وكما سمعت هناك محاولات سعودية جديدة أيضاً.
بالنسبة لي كانت هذه التجربة الأولى بهذا الحجم حتمته ضرورة فنية، فعن طريق توظيف أنثى كشاهد عيان (Eye Witness) تعيش وتتنقل بين الشخصيات، أمكنني إيجاد المبرر المقنع لسبر غور سيكولوجيا أنثى شرقية واكتشاف همومها وإشكالاتها الجندرية في مجتمعها المحافظ وطرح قضايا النسوية، وأمكنني أيضاً الإشارة من طرف خفي إلى تجذر حالة المحافظة الاجتماعية لدى الجيل العربي المهاجر الأول من خلال علاقة الراوية مع أبيها.
> كيف عالجت موضوع الاغتراب في روايتك الأخيرة...؟
- حالة الاغتراب ظاهرة بشرية كونية مرتبطة بالمفكرين والكتّاب. «فكلما كانت أصالة الفرد أكثر تجذراً، ازداد اضطراره للاغتراب عن مجتمعه» كما يقول نيتشه.
ملاحظتك ملاحظة نقدية مهمة. الفارق الذي يمكن أن يحسب لـ«عشرة أسابيع بجوار النهر» أنها كتبت على لسان فتاة تختلف تماماً عن روح الكاتب في جميع أبعادها الثقافية والجندرية. هنا مكمن الصعوبة، فالثقافة هي منطلق سلوك وتفكير ومنطق الشخصية الذي سوف تظهر به في النص. كيف تستطيع تحييد كل تلك الثقافات المتداخلة في ذاتك أمر صعب جداً.
أنا من المؤمنين بأن الرواية في جانب كبير منها صناعة تستلزم من الكاتب إعداد ما يلزم لإبداعها. هذه الرواية اتكأت كما أسلفنا على إقامة في الفضاء الذي تقع فيه أحداث الرواية، وفي الوطن كانت صيرورتها نحو صيغتها النهائية.
> العمل الأدبي هو الذي يصنع تاريخه... هل يجب امتلاك ثقافة تاريخية ليتمكن الروائي من التحكم في فصول روايته وأحداثها؟
- أعتقد أنه على الروائي أن يمتلك كل ما يسعه امتلاكه فنياً أو معرفياً من أجل عمله الروائي، ذلك أدعى أن يمنحه الثقة وقدرة أكبر في الإمساك بناصية الرواية وتعميق القيمة الفنية لنصه. بالنسبة لي غدت الكتابة السردية سعياً معرفياً، يحدد معالمه تشكل العمل الروائي بدءاً بالثيمة، وطبيعة الشخوص... إلخ مما يحتم قراءات معمقة في شؤون مختلفة.
> إلى أي حدّ ينحاز الكاتب إلى الواقع، وما اللحظة التي يشعر فيها أنه على وشك الانفجار الداخلي، والتمرّد على هذا الواقع، بإطلاق العنان لخياله الروائي؟
- يستفز استقرار الواقع وبلادته الكاتب، فيلجأ عبر الكتابة إلى إقلاق ذلك السكون ومحاولة إعادة تشكيل الواقع على نحو أكثر حيوية وشفافية، إذ دائماً ما يؤمن الكاتب أنه يرى مالا يراه الآخرون مما يشعره بالتوتر، «فالذين يمتلكون موهبة التعبير عما يعانون تزداد معاناتهم بين الجموع الصامتة» كما يقول نيتشه من جديد. في هذه الرواية تحديداً اعتقدت في البداية بأني سوف أكتب نصاً سهلاً فمعظم الشخوص كانت ماثلة أمامي ولها ما يقابلها على أرض الواقع، لكن يبدو أن كتابة النص الروائي لا تندرج ضمن قائمة الأمور السهلة لدي.
> هل تتمتع شخصياتك الروائية، بحالة من الانعتاق من سلطة الكاتب اللغوية والفكرية؟
- هذا ما أحاول تحقيقه في كل أعمالي السردية، فأنا ميال بطبعي إلى ديمقراطية الأفكار التي تتيحها الرواية البوليفونية. عندما تخلق شخصيات روائية متعددة المشارب والانتماءات فليس لك خيار إلا أن تدعها تتحدث عن نفسها عبرك. لكن توظيف وجهات نظر شتى يوجب الحرص والتدقيق والإلمام الجيد بثقافة الشخوص المتعددة.
> أخيراً، ما عملك الأدبي المقبل؟
- هناك كتاب يمزج بين القصة القصيرة والمسرح تستعد جمعية الثقافة والفنون بالدمام إصداره في مهرجان المسرح القادم. كما لدي أول عمل في مجال الترجمة لكتاب (How The Literature plays with Brain) «كيف يلعب الأدب بالدماغ» لبول أرمسترونغ عن دار كلمات بالشارقة.
بعد كل عمل أدبي يرتفع عندي معدل التوق للقراءة، لذا فالرتوش الأولية عن موضوع الرواية القادمة لم تصل بعد إلى ما يمكن الإعلان عنه وربما تحولت عنه إلى موضوع آخر من المواضيع الكثيرة التي تقلقني.


مقالات ذات صلة

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

ثقافة وفنون رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

صدرت عن دار «أكت سود - ACTES SUD» الفرنسية، المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العربي الحديث، ترجمة لرواية «الثوب» للأديب الكويتي طالب الرفاعي

«الشرق الأوسط» (الكويت)
يوميات الشرق رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض.

ثقافة وفنون ضياع «المركز الثقافي للكتاب» بعد قصفه في بيروت

ضياع «المركز الثقافي للكتاب» بعد قصفه في بيروت

لا يزال بسّام كردي، صاحب دار نشر «المركز الثقافي للكتاب» تحت هول الصدمة. فقد أتى القصف الإسرائيلي على مستودع كتبه، ومقره اللبناني، في الضاحية الجنوبية لبيروت.

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون لغز الإسكندر الأكبر في واحة سيوة

لغز الإسكندر الأكبر في واحة سيوة

ضمن سلسلة «الدراسات الشعبية» الصادرة عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة صدر كتاب «سيوة... واحة الأحلام والأساطير- دراسة إثنوغرافية» للباحث محمد عبد الصمد

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون كارلوس مانويل ألفاريز

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

لاحظ الناقد الأميركي ذو الأصل الفلسطيني إدوارد سعيد يوماً ما أن «تناول الكثير من حياة المنفى يتم بالتعويض عن خسارة محيّرة من خلال إقامة عالم جديد يفرض سيطرته».

تشارلي لي

العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين
TT

العوامل المؤسِّسة لشاعرية الجنوب اللبناني

محمد علي شمس الدين
محمد علي شمس الدين

لم تكن الشاعريات العظيمة، كالفنون العظيمة على أنواعها، لتتكون فوق أرض المصادفات المجردة، أو في كنف فضاءات هلامية المنشأ، بل هي الثمرة الطبيعية لتضافر المواهب الفردية مع الشرط الموضوعي، الذي يحتل التاريخ جانباً منه، والجغرافيا جانباً آخر، إضافةً إلى عوامل حضارية وثقافية مختلفة. ولعل التقاء هذه العوامل في بؤرة واحدة هو الذي أتاح للجنوب اللبناني أن يكون حاضنة ملائمة لكل تلك الشاعريات التي تعاقبت فوق أرضه منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا.

وإذا كان البعض قد نظر إلى شعراء الجنوب بوصفهم صنيعة الإعلام السياسي أو الآيديولوجيا «المقاوِمة» التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن المنصرم، فإن في ذلك التوصيف الكثير من الافتئات والتعسف النقدي. فلو سلمنا جدلاً بأن الإعلام السياسي التعبوي قد أسهم في رفد هذه الظاهرة بجرعات إضافية من الانتشار، فإنه لم يخلقها من جهة، ولا يفسر من جهة أخرى تحالف الجنوب مع الشعر منذ مئات السنين. فقبل أن تظهر بزمن طويل الكوكبة التي أطلقت عليها التسمية، وبينها محمد علي شمس الدين وموسى شعيب وحسن عبد الله وإلياس لحود ومحمد العبد الله وحمزة عبود وجودت فخر الدين وأحمد فرحات وعصام العبد الله ومحمد فرحات، وعشرات غيرهم، كانت تصدح في الأرجاء العاملية أصوات محمد علي الحوماني وعبد الحسين عبد الله وموسى الزين شرارة وعبد المطلب الأمين وحبيب صادق، وآخرون كثر من ذوي المواهب الأصيلة الذين ظلوا، بفعل تهميش الجنوب والتباس هويته، خارج دائرة الضوء، ولم يحظوا بما حظيت به الأجيال المتأخرة من مكانة واهتمام.

جودت فخر الدين

ومع أن الضجيج الذي ثار حول هذه الظاهرة قبل عقود، قد أخذ طريقه إلى الخفوت، بينما لم يصر ضجيج الحروب التي تطحن الجنوب وأهله إلى مآل مماثل، فإن الوقت لم يَفُتْ تماماً على مقاربتها في إطار موضوعي، بمعزل عن الإعلاء أو التبخيس والأحكام النقدية المسبقة. ولعل أهم ما يمكن فعله في هذا السياق هو محاولة الوقوف على الأسباب والعوامل التي جعلت من الجنوب اللبناني خزاناً للشعر لا تنضب مناجمه، بحيث يندر أن تخلو قرية من قراه، إن لم أقل منزل من منازله، من شاعر أو أكثر.

وإذا كانت عوامل كثيرة قد أسهم تضافرها في نشوء هذه الظاهرة، فإن العامل الوجداني الذي تشكلت من خلاله الروح الجمعية لسكان «جبل عامل»، والذي تعود جذوره البعيدة إلى واقعة كربلاء، يحتل دوراً متقدماً في هذا المجال. ولا أقصد هنا البعد المذهبي المغلق للواقعة الكربلائية، بل الواقعة في سياقها الثقافي الملحمي، حيث ظل الدم المراق فوق رمال الصحراء، على تقادم عهده، بعيداً عن التخثر، وقابلاً لتجديد نفسه مع كل مجابهة ضارية بين الحق والباطل. والواقع أن تلك الطقوس الفجائعية، التي تتغذى في بعض وجوهها من أساطير الشرق القديم، كبكاء إنانا على ديموزي وعشتار على تموز، قد تمكنت مع الزمن من رفد لغة الجنوبيين الشعرية بقدر من الاحتدام واشتداد العصب التعبيري، وبقدر مماثل من الحساسية المرهفة والتوهج القلبي.

كما لا يمكن أن نغفل الدور الذي لعبته المدارس الدينية التي انتشرت في جبل عامل عبر القرون، في تلقف مواهب الجنوبيين بالرعاية والاهتمام، باعتبار أنها لم تحصر مناهجها بعلوم الدين والتفسير والفقه، بل كان الشعر والأدب وقواعد اللغة واللسانيات، تُدرَّس جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى. وليس من قبيل الصدفة أن البيوتات الكبرى التي أتاح لها موقعها الطبقي والاجتماعي المتقدم، أن تُلحق أبناءها بتلك المدارس، هي نفسها البيوتات التي أنجبت العدد الأوفر من شعراء الجنوب وكتابه المرموقين.

الشاعر حسن عبدالله

أما العامل الثاني الذي يقف وراء شاعرية الجنوب وثرائه التخييلي، فهو ما اصطُلح على تسميته بعبقرية المكان، التي تجعل من الجغرافيا الطبيعية عاملاً أساسياً في تكوّن المواهب وبلورتها، وأخْذها في هذا الاتجاه أو ذاك. فنحن لسنا هنا إزاء جبال وعرة وشاهقة الارتفاع، ومغلقة على عزلتها الريفية الموحشة، ولا إزاء مدن ساحلية محصنة بإسمنتها الأصم، وبتهافت ساكنيها على المال والربح السريع، بل إزاء مشهدية بصرية باذخة، تتسم باعتدالها المناخي، وتتخللها هضاب «أنثوية» أليفة ومقوسة الخطوط. وكما هو حال الجغرافيا الجنوبية التي تقع على الحد الفاصل بين صلابة الصخور ورحابة المياه، فقد بدا شعراء الجنوب كأنهم يقيمون تجاربهم فوق أرض مشابهة، تتحالف في كنفها الجذور مع الأمواج، والوقائع مع الحدوس، والتراثي مع الحداثي.

كما شكلت الهوية القلقة للجنوب، والتباس كينونته التاريخية، وافتقار قاطنيه إلى الثبات والاستقرار، العامل الثالث من عوامل شاعريته، حيث وجد أهله في هذا الفن بالذات، ما يعبّرون بواسطتهم عن ذاتهم الجمعية، وما يؤرخون به تباريحهم، ويضمدون به جراحهم، ويلأمون بواسطته تصدُّع علاقتهم بالمكان. فقد ظل جبل عامل على امتداد قرون عدة، نهباً للأزمات المتلاحقة، ولصراع المصالح وتبدّل الموازين، بقدر ما ظل متناهباً بين الدول والإمبراطوريات والممالك. فقد تم إلحاقه حيناً بولاية عكا، وحيناً آخر بولاية دمشق، وحيناً ثالثاً بولاية صيدا. وبما أن الشعر هو الابن الشرعي للإقامة القلقة والوجود المهدد، فقد بات عبر العصور الركيزة الأكثر ثباتاً، التي ينهض فوقها حزن الجنوبيين وغضبهم وتشبثهم بالهوية.

الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج في سوية واحدة إلا أن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها

على أن نصيب الجنوب من انضمامه إلى الكيان الجديد، لم يكن أفضل بكثير من نصيبه في حقبة ما قبل التشكل. وإذا كان بعض ما لحق به من ظلم وتهميش، قد بدا نوعاً من العقاب الجماعي الناجم عن رفض قادته وأهل الرأي فيه، الانضمام إلى الجمهورية اللبنانية الوليدة، وإصرارهم على الالتحاق بالدولة العربية التي أعلنها فيصل الأول في الشام، فإن التهميش والحرمان لم يقتصرا من جهة أخرى على الجنوب وحده، بل اتسعت دائرتهما لتشمل مناطق الأطراف المماثلة، التي لم تُعرها الدولة ومؤسساتها أي اهتمام يُذكر. وكان من الطبيعي تبعاً لذلك أن يشكل إفقار الجنوبيين وتهميشهم الاقتصادي والاجتماعي، إضافةً إلى بوار الأرض وخراب الزراعة، والنزوح الكثيف باتجاه العاصمة، حيث تشكلت أحزمة الشقاء والبؤس... أحد العوامل المهمة التي حقنت مواهب الشعراء بأمصال الاستعارات وترجيعات الشجن القلبي.

ولست لأجافي الحقيقة بشيء إذا قلت إن الموقع الحساس الذي أغدق على الجنوب الكثير من نِعمه وكنوزه الجمالية، هو ذاته الذي رسم ملامح جلجلته وقدره التراجيدي. فقد كان عليه أن يدفع غالياً تكلفة مجاورته لحدود فلسطين، وأن يحمل بصبر سيزيف وإصراره، صخرة الأمل الهارب والانتصار المؤجل، بقدر ما كان على شعرائه أن يشحذوا قصائدهم على النصال الجارحة لآلام المكابدات والتهجير القسري، والمواجهات الدموية مع الاحتلال، وأن يقيسوا أعمارهم بعدد الحروب لا بالأعوام.

ومع أن الكوكبة التي أطلقت على أفرادها تسمية شعراء الجنوب لا تندرج من حيث قوة الموهبة ونفاذ الرؤية، في سوية واحدة، بما سيتكفل المستقبل بغربلته والفصل فيه، فإن ذلك لا يقلل بشيء من فرادة الظاهرة وخصوصيتها، التي تتكامل بشكل أو بآخر مع الفرادة المماثلة لشعرية الجوار الفلسطيني. ويبقى القول، أخيراً، إن الذين أشاروا إلى الجنوب بوصفه كنفاً وبوصلة وهوية، لم يفعلوا ذلك بهدف فصله عن الدوائر الإنسانية الأوسع، بل بهدف تعيين الجزء «المصاب» من الجسد، وبلسمة جراحه بترياق اللغة، علماً بأن الأسماء التي استلّت شاعريتها من أحشاء التراب الجنوبي، لم تكن منبتّةً أبداً عن حديقة الشعر العربي الوارفة، بل هي بعض عبقها ونكهتها وورودها المضافة.


مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
TT

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن
المعازف الأموية كما تظهر في جداريات قصير عمرة ببادية الأردن

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن، وشكّل تقليداً تعدّدت طبقاته ومدارسه، وانتشرت مجالسه في الحجاز والشام والعراق. رصد أبو الفرج الأصفهاني أخبار هذه المجالس في البلاط الأموي، واستفاض في نقل أخبار مشاهيرها في موسوعة «الأغاني». في المقابل، يتردد صدى هذه الجلسات بين أطلال القصور التي شيّدها حكام بني أمية وزينوها بالصور والتماثيل، وأبرزها قصير عمرة في بادية الأردن، حيث نقع على لوحات جدارية تمثّل أصنافاً من العازفين.

نقل ابن عبد ربه الأندلسي في «العقد الفريد» روايتين تشهدان لنشأة فن الغناء في مطلع العهد الأموي. تقول الأولى إن معاوية دخل على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، «فوجده مُفيقاً وعنده جارية في حِجرها عود»، فسأله: «ما هذا يا ابن جعفر؟»، فقال: «هذه جارية أروِّيها رقيق الشعر فتزيده حسناً بحسن نغمتها». حرَّكت الجارية عودها وغنَّت، فحرَّك معاويةُ رجلَه، فسأله ابن جعفر: «لم حركت رجلك يا أمير المؤمنين؟»، فردّ: «كلُّ كريم طَروب». الرواية الثانية طويلة، وتتألف من فصلين. في الأول، نزل معاوية المدينة ومرّ بدار عبد الله بن جعفر، «فسمع عنده غناءً على أوتار»، فأصغى ثم مضى وهو يقول: «أستغفر الله». وفي آخر الليل، مر بداره أيضاً، «فإذا عبد الله قائم يصلي، فوقف ليستمع قراءته، فقال: الحمد لله». وأضاف: «خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم». بلغ ابن جعفر ذلك، فأعد له طعاماً، وأحضر ابن صياد المغني، وقال له: «إذا رأيت معاوية واضعاً يده في الطعام فحرّك أوتارك وغنّ». أعجب معاوية بأداء المغنّي وراح «يضرب برجله الأرض طرباً»، فسأله مضيفه: «يا أمير المؤمنين، إنما هو مختار الشعر يركب عليه مختار الألحان، فهل ترى به بأساً؟»، فأجابه الخليفة: «لا بأس بحكمة الشعر مع حكمة الألحان».

في الفصل الثاني من هذه الحكاية، زار ابن جعفر معاوية بالشام، وسمعت زوجة الخليفة فاختة ذات ليلة غناءً عند الزائر، فغاظها ذلك. استمع الخليفة إلى هذا الغناء، وأطربه ما سمعه، وقال: «والله إني لأسمع شيئاً تكاد الجبال تخر له، وما أظنه إلا من تلقين الجن». وفي آخر الليل، سمع قراءة عبد الله وهو قائم يصلي، فقال لزوجته: «اسمعي مكان ما أسمعتني، هؤلاء قومي، ملوك بالنهار، رهبان بالليل».

في موسوعة «الأغاني»، سجّل أبو الفرج الأصفهاني جلسات الغناء والطرب في البلاط الأموي، ورصد طبقات المغنين، ومنهم ابن محرز، الذي «شخص إلى فارس فتعلم ألحان الفرس وأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشام فتعلم ألحان الروم وأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض وألف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب، فأتى بما لم يُسمع مثله». ارتبط هذا الغناء في بداياته بعزف اقتصر على الأوتار، وتطوّر سريعاً مع دخول الآلات الهوائية الخشبية، والآلات الإيقاعية المتمثّلة بالدفوف وغيرها مما يُضرب. وضع يوسف الكاتب أول المؤلفات العربية الخاصة بهذا الفن، وهي «كتاب الغناء» و«كتاب القيان»، ومفرد القيان قَيْنة، ومعناها «الأمَة، سواء غنّت أم لم تغنّ، ثم غلب على المغنية منهنّ»، كما جاء في «لسان العرب».

عُرفت مجالس الغناء بالمعازف، ويحوي ميراث الفن الأموي التصويري مجموعة من الشواهد تشكّل تعبيراً تشكيلياً معاصراً لهذا التقليد، أبرزها تلك التي تحضر ضمن جداريات قصير عمرة في بادية الأردن. ينفتح هذا الموقع على قاعة كبيرة تتكون من ثلاثة إيوانات، ونجد لوحة جماعية تمثّل ثلاثة عازفين، تحتل الطرف الشرقي من أعلى الجدار الشمالي في الإيوان الأوسط. تبرز في الوسط قامة تغلب عليها المعالم الأنثوية، تحضر في وضعية نصف جانبية وهي تنفخ بمزمار طويل تمسكه بيديها، في حركة حية تُظهر حركة الأصابع في هذا العزف. الوجه بيضاوي، وملامحه محدّدة، وقوامها عينان لوزيتان واسعتان، وأنف طويل بارز، وثغر صغير. تكلل هذا الوجه كتلة كثيفة من الشعر الأسود تنعقد من حوله على شكل هالة، وتخفي الأذنين. اللباس جبة فضفاضة، تزيّنها شبكة من النقوش المتنوعة، مع حزام عريض ينعقد حول الخاصرة.

يقف عن يمين هذه القامة شخص ذو ملامح مشابهة، يمسك بين ذراعيه دفاً مستطيلاً، يضرب عليه بكف يده اليمنى. إلى جانب هذين العازفين، يحضر عن جهة اليسار عازف ثالث امحت قامته، وبقي منها يد تمسك بصنج دائري عريض. في الجهة المعاكسة، تظهر امرأة في وضعية المواجهة وهي ترفع ذراعيها نحو الأعلى فوق هامة رأسها تحت أغصان مورقة تمتدّ من خلفها. ترتدي هذه المرأة جبة زرقاء، مع حزام معقود حول الخصر، ويوحي حضورها في هذا المشهد الجماعي بأنها قَيْنة تغني، أو جارية ترقص على أنغام هذه الفرقة الموسيقية الثلاثية.

يحدّ الإيوان الأوسط عقدان مقوسان يرتفعان فوق عواميد تفصل بينه وبين الإيوان الغربي والإيوان الشرقي. يظهر عازف عود على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، في لوحة استعادت بريقها الأصلي بفضل عملية الترميم التي شملتها أخيراً. يظهر هذا العازف جالساً في وضعية المواجهة وسط مساحة مستطيلة زرقاء، حاضناً عوده بين ذراعيه. ملامح الوجه واضحة، وتتميّز بشارب عريض ولحية ترتسم حول الذقن. اللباس مزين بشبكة من المكعبات، تعلوها خطوط متقاطعة متجانسة، وقوامه جبّة فضفاضة، يعلوها وشاح يلتف حول الكتفين. يمسك العازف مقبض عوده بيد، ويضرب على أوتاره باليد الأخرى، وهذه الأوتار أربعة، ويحدها هلالان معاكسان يزينان سطح هذا العود.

نقع على عازف آخر يحضر واقفاً على ظهر العقد الغربي من جهة الشرق، وصورته تبدو ضبابية في انتظار عملية تنقية تعيد لها بريقها. يجلس هذا العازف كذلك وسط فضاء أزرق، حانياً رأسه في اتجاه اليمين، حاضناً آلة وترية تبدو أشبه بقيثارة كما يظهر في الرسم التوثيقي، والأرجح أنها طنبور، كما يوحي مقبض عنقها الطويل. في المقابل نقع على عازف مزمار يقف في إطار مماثل يحتل الجهة الشمالية من ظهر هذا العقد. يظهر هذا العازف في وضعية نصف جانبية، مرتدياً جبة قصيرة، رافعاً مزماره بيديه نحو فمه، ويُظهر الرسم التوثيقي حرص المصوّر على إظهار حركة أصابعه في العزف.

تكتمل هذه المجموعة مع ثلاث صور تحضر ضمن شبكة تزين قاعة صغيرة في الإيوان الأوسط تتصل بقاعة الحمّام. تشكّل هذه الصور جزءاً من حلّة مستقلّة تجمع بين مشاهد آدمية ومشاهد حيوانية، وتستحق دراسة متأنيّة مستقلّة.


رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية
TT

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

صدرت خلال الأيام القليلة الماضية عن دار «أكت سود - ACTES SUD» الفرنسية، المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العربي الحديث، ترجمة لرواية «الثوب» للأديب الكويتي طالب الرفاعي، التي أنجزها المترجم الفرنسي الدكتور لوك باربلسكو/Loic Barbulsco بعنوان «الرواية المستحيلة للفاضل السيد ك» (L’Impossible roman de l’honorable monsieur K).

صدرت رواية «الثوب» بطبعتها العربية عن «دار المدى» عام 2009.

وتعتمد الرواية تكنيك «التخييل الذاتي»، حيث يحضر الكاتب في أعماله الروائية باسمه الصريح وبسيرته الذاتية الحقيقية، مع عائلته وأصدقائه ومكان عمله، وحيثيات عيشه.

تتناول الرواية الجديدة التجربة التي عايشها المؤلف في كتابة السيرة الذاتية لأحد الأغنياء، وكيف تنكشف التجربة على فكرة تسليع الأدب وبيع جهد الكاتب للمليونير المشتري، وبروز سؤال الرواية الأهم: هل يمكن للمال شراء الإبداع الإنساني؟

الاتفاق الذي يُعقد بين الكاتب والمليونير يأتي عبر المرور على السيرة الذاتية الحقيقية للرفاعي، بموقفه من الاتفاق، وموقف المحيطين به من أفراد أسرته بأسمائهم الحقيقية، وكذلك موقف الروائي الراحل إسماعيل فهد إسماعيل، والمحامي الراحل محمد مساعد الصالح وغيرهما. ويكتب المؤلف أحداث الرواية بوصفه إحدى شخصياتها الروائية إلى جانب كونه المؤلف، وبما يقدّم مستوى ثانياً للنص، كون حبكة الرواية تقوم على كتابة الرواية داخل الرواية، وبذلك يكون القارئ شريكاً حاضراً في النص، وهو النهج نفسه الذي اتبعه الرفاعي في أعماله منذ صدور روايته الأولى «ظل الشمس» عام 1998، و«سمر كلمات»، و«الثوب»، و«في الهُنا»، ومجموعته القصصية «الدكتور نازل».

وسبق للدار نفسها «أكت سود» أن نشرت ترجمات لروايات الرفاعي، منها رواية «في الهُنا»، و«ظل الشمس»، و«النجدي»، و«حابي»، و«خطف الحبيب».

وحصل طالب الرفاعي على وسام الآداب والفنون برتبة فارس من الجمهورية الفرنسية عام 2022.