إردوغان يبلغ بوتين بتوسع استهداف النظام السوري وينتظر أفعالاً من واشنطن

أنقرة طالبت بحظر جوي في ادلب بعد مقتل 33 من جنودها

مقاتلون سوريون معارضون تدعمهم تركيا في ريف ادلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون معارضون تدعمهم تركيا في ريف ادلب أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يبلغ بوتين بتوسع استهداف النظام السوري وينتظر أفعالاً من واشنطن

مقاتلون سوريون معارضون تدعمهم تركيا في ريف ادلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون معارضون تدعمهم تركيا في ريف ادلب أمس (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأن كل عناصر النظام السوري أصبحت أهدافاً مشروعة للقوات التركية، وسيتم ضربها رداً على مقتل 33 جندياً تركياً في قصف جوي سوري على نقطة مراقبة تركية في جنوب إدلب الليلة قبل الماضية، أسفر أيضاً عن إصابة 32 جندياً آخرين.
وقال رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، في تصريحات، إن إردوغان دعا بوتين، خلال اتصال هاتفي بينهما أمس، إلى أن تفي روسيا، التي تدعم دمشق بالضربات الجوية، بمسؤولياتها في إدلب، وتوقف هجمات جيش النظام السوري.
وأضاف ألطون أن الرئيسين التركي والروسي اتفقا على عقد لقاء بينهما في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن إردوغان أبلغ بوتين بأن وضع اللاجئين الحالي على طول الحدود التركية كان بسبب إهمال النظام السوري وأعماله المتعمدة، وأكد بوضوح أن دماء الجنود الأتراك لن تضيع سدى.
وأضاف أن إردوغان أبلغ بوتين أيضاً بأن تركيا تتوقع أن تعمل روسيا على جعل النظام يمتثل لتفاهم سوتشي الموقع بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر (أيلول) 2018، بشأن إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح للفصل بين قوات النظام والمعارضة في إدلب، مشيراً إلى أن الهجمات التي يشنها النظام على الجنود الأتراك لا يمكن أن تغير موقف تركيا من إدلب، وذكر روسيا بالوفاء بمسؤوليتها عن طريق إيقاف نظام الأسد على أساس المادة 3 من مذكرة التفاهم في سوتشي.
وتابع ألطون أن إردوغان سيبلغ نظيره الأميركي دونالد ترمب، في اتصال هاتفي، بأن الدعم الشفهي فيما يتعلق بمنطقة إدلب السورية لا يكفي، وأن أنقرة تتوقع دعماً «فعلياً»، مشيراً إلى أن إردوغان سيجري اتصالات أيضاً مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا حول التطورات في إدلب.
وفي السياق ذاته، قال الكرملين إن بوتين وإردوغان اتفقا، خلال الاتصال الهاتفي، على ضرورة اتخاذ إجراءات جديدة لتخفيف التوتر، وإعادة الوضع لطبيعته في شمال غربي سوريا. وذكر الكرملين، في بيان، أن بوتين وإردوغان اتفقا على ترتيب اجتماع رفيع المستوى لبحث الوضع في إدلب السورية الذي قال الرئيسان إنه مبعث «قلق بالغ».
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن الرئيسين الروسي والتركي بحثا، عبر مكالمة هاتفية، مستجدات الوضع الراهن في إدلب، في اتصال تم بناء على طلب من الجانب التركي، مشيراً إلى أن المحادثات بين تركيا وروسيا مستمرة.
وواصل الوفدان التركي والروسي، أمس، اجتماعاتهم حول إدلب، لليوم الثالث على التوالي، في مقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول التهدئة.
وكانت تركيا قد رفضت الرواية الروسية حول مقتل جنودها في سوريا، حيث أعلنت موسكو أن الجنود كانوا برفقة عناصر مسلحة أخرى (في إشارة إلى مسلحين من الفصائل السورية) عندما تم استهدافهم.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن الضربات الجوية على منطقة إدلب السورية، التي أسفرت عن مقتل 33 من الجنود الأتراك، حدثت رغم التنسيق مع المسؤولين الروس على الأرض، وإن الهجمات استمرت بعد تحذير صدر عقب الضربات الأولى.
وأضاف أكار، في تصريحات أمس من غرفة عمليات الجيش التركي في ولاية هطاي الحدودية مع سوريا، أن تركيا ردت على الضربة السورية، وأن 309 من جنود الجيش السوري المدعومين من موسكو قتلوا في إطار الرد التركي، وتم أيضاً تدمير كثير من المروحيات والدبابات والآليات التابعة للنظام.
وأمضى أكار وقائد القوات البرية التركية الساعات الأولى من صباح أمس في مركز العمليات، حيث أدار أكار بنفسه عملية الرد على الضربة السورية، وقال: «استهداف جنودنا وقع رغم التنسيق الميداني مع المسؤولين الروس حول إحداثيات مواقع قواتنا. ورغم تحذيراتنا عقب القصف الأول، استمرت الغارات الجوية، وطالت حتى سيارات الإسعاف... نؤكد أنه لم تكن هناك أي مجموعة مسلحة في محيط وحداتنا خلال الهجوم الأخير على قواتنا في إدلب».
كانت وزارة الدفاع الروسية قد ذكرت، في بيان أمس، أن جنوداً أتراكاً كانوا وسط المسلحين السوريين، وأن تركيا لم تبلغ الجيش الروسي بوجود جنودها هناك، وما كان ينبغي أن يكون الجنود الأتراك في المنطقة، وفقاً للمعلومات التي قدمتها تركيا.
وأضافت أن الطائرات الروسية لم تنفذ ضربات على منطقة في إدلب كانت الوحدات التركية موجودة بها، مشددة على أن روسيا فعلت كل شيء لفرض وقف كامل لإطلاق النار من جانب الجيش السوري، بعدما علمت بمقتل جنود أتراك.
وأشارت إلى أن مسلحين سوريين في منطقة خفض التصعيد بإدلب حاولوا شن هجوم كبير على القوات الحكومية أول من أمس.
وقال وزير الدفاع التركي إنه جرى قصف أكثر من 200 هدف للنظام السوري بعد الهجوم «الغادر» على جنود تركيا، بشكل مكثف، عبر مقاتلات وطائرات مسيرة مسلحة، ووسائط الإسناد الناري البرية، وتم تحييد 309 من عناصر قوات النظام السوري، وتدمير 5 مروحيات، و23 دبابة، و23 مدفعية، ومنظومتين للدفاع الجوي من طراز (إس إيه 17) و(إس إيه 22). كما تم تدمير 10 مدرعات، و5 شاحنات لنقل الذخيرة، و3 مستودعات للذخيرة، ومستودعين لمستلزمات عسكرية، وأحد المقرات التابعة لقوات النظام.
وأكد أكار أن القصف في إطار الرد على هجوم النظام «ما زال مستمراً»، مضيفاً: «ستتواصل عملياتنا لحين كسر الأيادي الملطخة بالدماء التي تتطاول على جنودنا والمظلومين في المنطقة».
وفي مقابل تصريحات أكار حول مقتل 309 من قوات النظام السوري، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل 16 عنصراً من قوات النظام في قصف مدفعي وبالطائرات المسيرة نفذه الجيش التركي في إدلب، غداة مقتل 33 جندياً تركياً في غارات جوية نسبتها أنقرة إلى دمشق.
وكان الرئيس إردوغان قد ترأس، في وقت متأخر ليل أول من أمس، اجتماعاً أمنياً استمر 6 ساعات. وأعلنت الرئاسة التركية، فجر أمس، أنه تقرر خلال الاجتماع الرد بالمثل على النظام السوري «غير الشرعي» الذي يوجه سلاحه صوب جنودنا الذين يدافعون عن حقوق الجمهورية التركية ومصالحها.
وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، عقب الاجتماع الأمني، إن بلاده «استهدفت جميع أهداف النظام السوري المحددة بنيران عناصرنا المدعومة جواً وبراً، وسنواصل الاستهداف».
وطالبت تركيا القوى العالمية بفرض منطقة حظر طيران في سوريا لحماية مئات الآلاف من النازحين بسبب الاشتباكات، بعد مقتل 33 من جنودها في ضربات جوية سورية في إدلب.
وكتب فخر الدين ألطون، على «تويتر»، أن روسيا وإيران اللتين تدعمان الرئيس السوري بشار الأسد ستفقدان كل مصداقيتهما إذا لم يوقفا القتال في إدلب، وأن نظام الأسد مثل شبكة إجرامية يمارس أعمالاً إرهابية بحق شعبه، ويشكل تهديداً على الأمن القومي التركي وأمن أوروبا.
ودعا ألطون أطراف اتفاق آستانة، والمجتمع الدولي عموماً، للالتزام بالمهام الواقعة على عاتقهم إزاء تنفيذ الاتفاق، قائلاً: «لا يمكن السماح بوقوع مجازر في إدلب مشابهة لتلك التي وقعت في رواندا والبوسنة والهرسك، لن تذهب دماء جنودنا الأبطال سدى، وستستمر أنشطتنا العسكرية بالأراضي السورية حتى كسر جميع السواعد التي تطاولت على العلم التركي».
وذكر أن «نظام الأسد يجري تطهيراً عرقياً بحق شعبه، ويسعى لإجبار ملايين السوريين في إدلب على ترك ديارهم. وسيحاول هؤلاء الأشخاص اللجوء إلى تركيا والقارة الأوروبية، حيث يوجد في الوقت الحالي نحو 4 ملايين سوري على الأراضي التركية، وبالتالي ليست لدينا القدرة على استيعاب مليون سوري إضافي».
ومن جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن الأزمة في إدلب «تجاوزت جميع الحدود»، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة تجاه الأزمة الإنسانية في إدلب، وسوريا عموماً.
وأضاف كالين، في تصريح أمس، أنه تم الرد بشكل قوي على الهجوم على الجنود الأتراك اعتباراً من منتصف ليل أول من أمس، وأن دماء الجنود الأتراك «لن تذهب سدى»، وستتم محاسبة النظام السوري «الملطخة يديه بالدماء».
وداخلياً، دعا حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، البرلمان لبحث تداعيات مقتل عشرات الجنود الأتراك في قصف بمحافظة إدلب في جلسة مغلقة، وأيدت رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشنار، الدعوة.
وتقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى البرلمان أمس بطلب لعقد هذه الجلسة يوم الثلاثاء المقبل، بعد ضغوط المعارضة ومطالبتها بتوضيح ما يجري في إدلب.
وحجبت سلطات تركيا عدداً من وسائل التواصل الاجتماعي، منها «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام»، عقب الهجوم الذي استهدف قواتها في إدلب، وجعلت الوصول إلى تطبيقات أخرى، مثل «واتساب» و«يوتيوب»، مقيداً بشكل جزئي.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.