بورصات العالم تدخل «التصحيح»... وتبخر 3 تريليونات دولار

توقعات «نمو صفري» لأرباح الشركات الأميركية

هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
TT

بورصات العالم تدخل «التصحيح»... وتبخر 3 تريليونات دولار

هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)

دخلت أسواق الأسهم الأوروبية والأميركية عملياً، أمس، مرحلة تصحيح، مع فقدانها أكثر من 10% من قيمتها خلال تداولات الأسبوع، فيما فقدت الأسواق العالمية أكثر من 3 تريليونات دولار، مع توقعات غاية في التشاؤم تشير إلى «نمو صفري» لأرباح الشركات الأميركية هذا العام مع تفاقم فيروس «كورونا».
ونزلت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت إلى منطقة تصحيح بعد دقائق من الفتح، أمس (الخميس)، في الوقت الذي يؤجج فيه الانتشار السريع لفيروس «كورونا» خارج الصين المخاوف بشأن النمو وأرباح الشركات.
وهبط المؤشر «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة. وفتح المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 53.85 نقطة أو ما يعادل 1.73% إلى 3062.54 نقطة. وتراجع المؤشر «ناسداك المجمع» 236.74 نقطة أو ما يعادل 2.64% إلى 8744.03 نقطة. والمؤشرات الثلاثة منخفضة حالياً ما يزيد على 10% دون المستوى المرتفع القياسي الذي بلغته خلال جلسة في وقت سابق من الشهر الجاري.
وواصلت مؤشرات الأسهم الأوروبية تراجعها خلال تعاملات أمس (الخميس)، لتتجه صوب تسجيل أسوأ موجة خسائر أسبوعية منذ عام 2011 تحت ضغط تنامي المخاوف حيال تحول فيروس «كورونا» إلى وباء عالمي بعد إصابة أكثر من 82 ألف شخص حول العالم.
وفي الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، كان مؤشر «يوروستوكس 600» متراجعاً بنسبة 3.81% ليصل إلى 389.23 نقطة، ليصبح بصدد أسوأ أسبوع له منذ يناير (كانون الثاني) 2011.
وبهذا فقد المؤشر إجمالاً نحو 10% من قيمته منذ بلوغه مستواه القياسي المرتفع يوم 19 فبراير (شباط)، ليعدّ في مرحلة تصحيح، كما أن الأسهم الأوروبية بذلك قد محت كل أرباحها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وعلّق مراقبون بأن القلق في أعلى مستوياته، ما يدفع الأسواق إلى مرحلة تقلب وعدم يقين كبرى، وهو ما يفسر الذعر المتفشي بالأسواق.
وفي الأثناء، انخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 3.74% ليصل إلى 5472.21 نقطة، كما سجل مؤشر «داكس» الألماني خسائر بنسبة 3.53% ليصل إلى 12323.33 نقطة، ومؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 3.31% ليصل إلى 6809.52 نقطة، ومؤشر «فوتسي إم بي إيه» الإيطالي بنسبة 2.83% ليصل إلى 22760 نقطة.
ونزل مؤشر شركات السفر والترفيه 3.3% ليتكبد خسائر لسادس جلسة على التوالي بفعل تراجع أسهم شركات الطيران والفنادق على خلفية المخاوف من انخفاض الطلب. وتأثرت المعنويات بفعل بيانات أرباح ضعيفة.
وفي آسيا، تراجع المؤشر «نيكي» الياباني، أمس، لليوم الرابع، ونزل المؤشر القياسي 2.13% إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر ونصف عند 21948.23 نقطة ليغلق أدنى من مستوى الدعم الرئيسي عند متوسطه المتحرك لمئتي يوم البالغ 22195 نقطة للمرة الأولى منذ مطلع سبتمبر (أيلول).
وانخفض المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 2.37% ليغلق عند 1568.06 نقطة، وهو أقل مستوى منذ العاشر من سبتمبر، بينما ارتفع حجم التداول لثلاثة أيام متتالية للمرة الأولى في أكثر من عام.
وفي مؤشر على موجة بيع واسعة النطاق، تراجعت جميع المؤشرات الفرعية الثلاثة والثلاثين في بورصة طوكيو، وكان مؤشر قطاع النقل الجوي الأكثر انخفاضاً حيث نزل 4.9%. وتراجع مؤشر أسهم شركات السمسرة شديد الحساسية للدورات الاقتصادية 4.3%. وفي المقابل، سجل مؤشر شركات توصيل الغذاء ارتفاعاً وزاد سهم «فندلي» 2.5%.
وتشهد الفترة الأخيرة تسارع وتيرة انتشار فيروس «كورونا» المستجد خارج المنطقة الآسيوية، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات المؤكدة داخل اقتصادات مؤثرة مثل الولايات المتحدة وأوروبا إلى جانب دول منطقة الشرق الأوسط.
وحسب آراء خبراء اقتصاديين، فإن حركة الأسواق العالمية أمس، وسط موجة التراجعات المسجلة في أغلب المؤشرات الرئيسية تعكس إخفاق خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس (الأربعاء)، في احتواء مخاوف المستثمرين حيال انتشار فيروس «كورونا» وتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.
وقال «غولدمان ساكس»، أمس، إن الشركات الأميركية لن تحقق نمواً للأرباح في 2020 مع انتشار فيروس «كورونا» خارج الصين، مما يؤجج المخاطر المحيطة بالنمو العالمي.
وخفّض محللو البنك تقديرهم الأساسي لربحية السهم للشركات المدرجة على المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 165 دولاراً، من تقديرات 174 دولاراً في 2020، مما يشير إلى أن الأرباح ستظل على الأرجح دون تغيير مقارنةً بما كانت عليه قبل عام.
وكان محللون قد توقعوا زيادة 7.7% في الأرباح، حسب بيانات «رفينيتيف». وقال «غولدمان ساكس» إن التوقع الأحدث يرجع إلى انخفاض حاد في الأنشطة الاقتصادية الصينية في الربع الأول، وتراجع الطلب من شركات التصدير الأميركية، واضطرابات في سلاسل الإمداد وتباطؤ في النشاط الاقتصادي المحلي.
وقال «غولدمان ساكس» إنه يتوقع أن يبلغ المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 2900 نقطة في الأمد القريب، وهو ما يقل 14.4% عن مستوى الإغلاق القياسي المرتفع للمؤشر الذي سجله في 19 فبراير الماضي، وذلك بافتراض نزول عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 1%. وإذا ارتفعت العائدات إلى 1.5%، يتوقع البنك أن يبلغ المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى 3400 بحلول نهاية العام.
كما زاد «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار المستهدفة لأوقية الذهب (الأونصة) هذا العام، مع توسع رقعة انتشار فيروس «كورونا» وتوجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة. ورفع البنك توقعاته بواقع 200 دولار ليستهدف 1800 دولار للأونصة في حال استمرار تأثير انتشار فيروس «كورونا» إلى الربع الثاني من العام.
ويتداول المعدن الأصفر عند أعلى مستوياته منذ سبعة أعوام، حيث ارتفع بأكثر من 8% منذ بداية العام.
وقبل أيام، خفض «غولدمان ساكس» تقديراته لنمو اقتصاد الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام الجاري بسبب تأثير فيروس «كورونا». وقال جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في البنك، يوم الاثنين، إنه يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنحو 1.2% في الربع الأول من العام الجاري مقارنةً مع نمو 1.4% في التوقعات السابقة، حسب شبكة «سي إن بي سي». فيما يتوقع البنك نمو اقتصاد الولايات المتحدة بنحو 2.7% في الربع الثاني من 2020 إذا تم احتواء الفيروس. وكان أكبر اقتصاد حول العالم قد نما بنسبة 2.1% في الربع الرابع من العام الماضي.
وأضاف هاتزيوس أن «المخاطر تميل بوضوح نحو الجانب السلبي حتى يتم احتواء المرض، وهناك عدد متزايد من الشركات تقترح إجراء تخفيضات محتملة في الإنتاج في حالة استمرار تعطل سلسلة التوريد في الربع الثاني أو ما بعده».
وفي وقت سابق أمس، خفض «بنك أوف أميركا» توقعاته للنمو العالمي إلى أدنى مستوى منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في 2009، ويتوقع البنك متوسط نمو عالمي بنسبة 2.8%، انخفاضاً من توقعات سابقة تبلغ 3.1%.


مقالات ذات صلة

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

استقرت أسعار الذهب يوم الخميس، في انتظار المستثمرين مؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي، بعد أن دفعت التطورات الأخيرة في الصراع الإيراني الأسعار إلى مستويات قياسية.

وينص التشريع على أن يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يمكن خفضها في أي وقت. كما ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار) على المخالفين، وفق «رويترز».

ويعزز مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. ويجري حالياً بحث خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود إيران الانتقامية على دول الخليج. ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يقترب معدل التضخم في ألمانيا هذا العام من 3 في المائة، بدلاً من 2 في المائة المتوقعة سابقاً.

وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقرّ الحزمة التشريعية في منتصف مارس (آذار)، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول أوائل أبريل (نيسان) بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الإجراءات بعد عام.

الحرب تُضعف ثقة المستهلك الألماني

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الألماني مع بداية شهر أبريل، نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي، الذي أصدرته مؤسسة «جي إف كيه» بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»، بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى - 28. ولم يشهد الاستطلاع تغيّراً ملحوظاً في القدرة الشرائية الحالية للألمان أو في ميلهم للادخار، إلا أن توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»: «تشير قراءة الاستطلاع الدوري، الذي شمل نحو 2000 شخص، إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك». وأضاف: «يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجدداً، وتأخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الرأي الدورية التي صدرت هذا الأسبوع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الأوروبي بأن التضخم من غير المرجح أن يصل إلى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أكد بوركل أن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر سلباً على المستهلكين. وقال: «أظهرت دراسة حديثة للمعهد أن 60 في المائة من الألمان يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم».

ويشهد الاقتصاد الألماني ركوداً نسبياً منذ عام 2022، متأثراً بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إنعاش الاقتصاد يمثل إحدى أولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الحرب الإيرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.


الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط ومتابعين لاحتمالات خفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني، الذي قال إن طهران تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع، وفق «رويترز».

هذه الإشارات المتضاربة أدَّت إلى حالة من الترقب في الأسواق، مع استمرار الآمال في إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وقالت مولي شوارتز، استراتيجية الاقتصاد الكلي متعددة الأصول في «رابوبنك»: «يشير الهدوء النسبي في الأسواق إلى ثقة بعض المستثمرين في احتمال انحسار الأعمال العدائية في نهاية المطاف، رغم ضآلة هذا الاحتمال».

وبحلول الساعة 04:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 242 نقطة أو 0.52 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.5 نقطة أو 0.59 في المائة، و«ناسداك 100» بمقدار 177 نقطة أو 0.73 في المائة.

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على ارتفاع يوم الأربعاء بعد أن قدَّمت واشنطن مقترحاً لإيران عبر باكستان، بينما أشارت تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى انفتاح طهران على العروض الدبلوماسية، رغم نفيها العلني لأي مفاوضات جارية.

وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك «سويسكوت»: «يحاول المستثمرون استبعاد الحرب وتوقع انتعاش السوق في حال حدوث سلام، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة».

كما أدَّى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن النزاع إلى إحياء المخاوف من التضخم، مما يضع البنوك المركزية أمام تحدٍ بشأن أسعار الفائدة. ولم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي هذا العام، بعد أن كانوا يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة قبل اندلاع النزاع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

على صعيد البيانات، سيراقب المستثمرون قراءة أسبوعية لأرقام طلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى تصريحات محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: ليزا كوك، وستيفن ميران، ومايكل بار، وفيليب جيفرسون.

وشهدت بعض الشركات تحركات فردية ملحوظة؛ فقد قفزت أسهم شركة «أولابليكس هولدينغز» بنسبة 47 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد موافقة شركة «هنكل الألمانية» على شراء علامتها التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، و«سيباني ستيلووتر» 3.7 في المائة، و«هارموني غولد» 3 في المائة.