إذا تفشى كورونا... بريطانيا قد تفصل أجهزة الإعاشة عن بعض المرضى

موظف في أحد مستشفيات بيرو الذي يعد جناحاً لمرضى يشتبه بإصابتهم بكورونا (د.ب.أ)
موظف في أحد مستشفيات بيرو الذي يعد جناحاً لمرضى يشتبه بإصابتهم بكورونا (د.ب.أ)
TT

إذا تفشى كورونا... بريطانيا قد تفصل أجهزة الإعاشة عن بعض المرضى

موظف في أحد مستشفيات بيرو الذي يعد جناحاً لمرضى يشتبه بإصابتهم بكورونا (د.ب.أ)
موظف في أحد مستشفيات بيرو الذي يعد جناحاً لمرضى يشتبه بإصابتهم بكورونا (د.ب.أ)

حذر كبار الأطباء من أن مرضى المستشفيات التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية يمكن حرمانهم من الرعاية المنقذة للحياة، أو ما يعرف بأجهزة الإعاشة، في حال انتشر فيروس كورونا المستجد في بريطانيا، حيث ستكون وحدات العناية المركزة مشغولة في مكافحة هذا المرض، وفقاً لتقرير نشره موقع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
وبموجب بروتوكول يسمى «الحكماء ثلاثة»، سيضطر ثلاثة من كبار المستشارين في كل مستشفى إلى اتخاذ قرارات بشأن تقديم الخدمات الطبية مثل أجهزة التنفس الصناعي والأسرة، في حالة انتشار الفيروس.
وتحدث الاختصاصيون الطبيون وسط شعور بالإحباط إزاء ما قالته الحكومة أن الخدمات الصحية مستعدة جيداً لتفشي وباء كبير.
وقال الأطباء، من المستشفيات في جميع أنحاء إنجلترا، إن القدرة الحالية على توفير الرعاية الصحية الحرجة قد تجاوزت طاقتها بالفعل وإنها «ستنهار» تحت وطأة انتشار فيروس «كورونا» لدى المرضى الذين قد يحتاجون جميعاً إلى رعاية خاصة.
وقد يكون أولئك الذين حرموا من أسرة العناية المركزة هم أشخاص يعانون بالفعل من فيروس كورونا أو غيرهم من المرضى المصابين بأمراض خطيرة، مع إعطاء الأولوية لمن هم على الأرجح على قيد الحياة ولديهم القدرة على التعافي.
وأوضح أحد المستشارين أن بروتوكول «الحكماء الثلاثة» قد نوقش في المستشفى التي يعمل بها في الأسابيع الأخيرة، بينما قال آخر من شمال إنجلترا إنه قد بدء العمل به «بشكل غير رسمي».
وتم تطوير هذا البروتوكول مبدئياً بعد تفشي وباء إنفلونزا الخنازير في عام 2009.
وأوضح أحد الأطباء «إذا استطعت أن تتخيل السيناريوهات الأسوأ حيث يتفوق العرض بشكل كبير على الطلب، فسيتعين علينا رفض قبول الكثير من الأشخاص الذين عادة ما يتلقون العلاجات». وأضاف «بالكاد تعاملنا مع فصل الشتاء المعتاد - الذي كان سجل ارتفاعا مبكرا في معدلات الإصابة بالإنفلونزا، لذلك لم تحدث كل الإصابات بفترة زمنية متقاربة، وفكرة أن نتمكن من التغلب على الوباء هي هراء». وأوضح أن خطط المستشفى الخاصة به شملت إلغاء العمليات الاختيارية لأمور مثل جراحات الورك والركبة. وتابع: «إذا كان هذا الفيروس مثل إنفلونزا 2009، فسيكون الأمر سيئاً للغاية. نحن في وضع أسوأ مما كنا عليه في ذلك الوقت».
وأضاف الطبيب أن الانخفاض في أسرة العناية المركزة في المملكة المتحدة في السنوات الأخيرة «كان فضيحة».
وقال استشاري رعاية صحية حرجة آخر من مستشفى كبير بجنوب لندن: «سنتخذ قرارات بشأن حياة الناس. ليس هناك أي ركود في النظام. نحن نفتقر إلى الموارد».
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 80 في المائة من المرضى المصابين بفيروس كورونا يعانون من مرض خفيف مع 14 في المائة منهم يعانون من عدوى حادة مثل الالتهاب الرئوي و5 في المائة منهم يحتاجون إلى رعاية حرجة.
وتهدف حكومة المملكة المتحدة إلى منع انتشار الفيروس، وفي حال أصبح الفيروس وباء عالميا، تحاول الحكومة تأخير أي تأثير له إلى فصلي الربيع أو الصيف عندما تكون هيئة الخدمات الصحية الوطنية في وضع أفضل للتعامل معه.


مقالات ذات صلة

10 علامات تحذيرية من ارتفاع ضغط الدم... وكيفية التعامل معها

صحتك ارتفاع ضغط الدم تحدٍّ كبير للصحة العامة (رويترز)

10 علامات تحذيرية من ارتفاع ضغط الدم... وكيفية التعامل معها

بعض العلامات التحذيرية التي تنذر بارتفاع ضغط الدم، وما يمكنك القيام به لتقليل المخاطر:

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المشي اليومي يسهم في تعزيز الصحة ودعم الحالة النفسية (رويترز)

6 فوائد صحية للمشي اليومي

أكدت كثير من الدراسات أهمية المشي اليومي في تعزيز الصحة، ودعم الحالتين النفسية والجسدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيوت البذور يمكن أن تتسبب في إصابة الأشخاص بسرطان القولون (رويترز)

للوقاية من سرطان القولون... تجنب استخدام هذه الزيوت في طهي الطعام

حذَّرت دراسة من أن زيوت البذور -وهي زيوت نباتية تستخدم في طهي الطعام، مثل زيوت عباد الشمس والذرة وفول الصويا- يمكن أن تتسبب في إصابة الأشخاص بسرطان القولون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يعاني الكثير من الأشخاص من كثرة التفكير وقت النوم (أ.ف.ب)

كيف تتغلب على كثرة التفكير وقت النوم؟

يعاني كثير من الأشخاص من كثرة التفكير ليلاً؛ الأمر الذي يؤرِّقهم ويتسبب في اضطرابات شديدة بنومهم، وقد يؤثر سلباً على حالتهم النفسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مكملات «أوميغا 3» قد تبطئ سرطان البروستاتا (جامعة أكسفورد)

دراسة جديدة: «أوميغا 3» قد يكون مفتاح إبطاء سرطان البروستاتا

توصلت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا إلى أن اتباع نظام غذائي منخفض في أحماض أوميغا 6 وغني بأحماض أوميغا 3 الدهنية، يمكن أن يبطئ سرطان البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عُدي رشيد لـ«الشرق الأوسط»: لم أقرأ نصاً لغيري يستفزني مخرجاً

المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)
المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)
TT

عُدي رشيد لـ«الشرق الأوسط»: لم أقرأ نصاً لغيري يستفزني مخرجاً

المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)
المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي عُدي رشيد المتوج فيلمه «أناشيد آدم» بجائزة «اليسر» لأفضل سيناريو من مهرجان «البحر الأحمر» إن الأفلام تعكس كثيراً من ذواتنا، فتلامس بصدقها الآخرين، مؤكداً في حواره مع «الشرق الأوسط» أن الفيلم يروي جانباً من طفولته، وأن فكرة توقف الزمن التي طرحها عبر أحداثه هي فكرة سومرية بامتياز، قائلاً إنه «يشعر بالامتنان لمهرجان البحر الأحمر الذي دعم الفيلم في البداية، ومن ثَمّ اختاره ليشارك بالمسابقة، وهو تقدير أسعده كثيراً، وجاء فوز الفيلم بجائزة السيناريو ليتوج كل ذلك، لافتاً إلى أنه يكتب أفلامه لأنه لم يقرأ سيناريو كتبه غيره يستفزه مخرجاً».

بوستر الفيلم يتصدره الصبي آدم (الشركة المنتجة)

ويُعدّ الفيلم إنتاجاً مشتركاً بين كل من العراق وهولندا والسعودية، وهو من بطولة عدد كبير من الممثلين العراقيين من بينهم، عزام أحمد علي، وعبد الجبار حسن، وآلاء نجم، وعلي الكرخي، وأسامة عزام.

تنطلق أحداث فيلم «أناشيد آدم» عام 1946 حين يموت الجد، وفي ظل أوامر الأب الصارمة، يُجبر الصبي «آدم» شقيقه الأصغر «علي» لحضور غُسل جثمان جدهما، حيث تؤثر رؤية الجثة بشكل عميق على «آدم» الذي يقول إنه لا يريد أن يكبر، ومنذ تلك اللحظة يتوقف «آدم» عن التّقدم في السن ويقف عند 12 عاماً، بينما يكبر كل من حوله، ويُشيع أهل القرية أن لعنة قد حلت على الصبي، لكن «إيمان» ابنة عمه، وصديق «آدم» المقرب «انكي» يريان وحدهما أن «آدم» يحظى بنعمة كبيرة؛ إذ حافظ على نقاء الطفل وبراءته داخله، ويتحوّل هذا الصبي إلى شاهدٍ على المتغيرات التي وقعت في العراق؛ إذ إن الفيلم يرصد 8 عقود من الزمان صاخبة بالأحداث والوقائع.

وقال المخرج عُدي رشيد إن فوز الفيلم بجائزة السيناريو مثّل له فرحة كبيرة، كما أن اختياره لمسابقة «البحر الأحمر» في حد ذاته تقدير يعتز به، يضاف إلى تقديره لدعم «صندوق البحر الأحمر» للفيلم، ولولا ذلك ما استكمل العمل، معبراً عن سعادته باستضافة مدينة جدة التاريخية القديمة للمهرجان.

يطرح الفيلم فكرة خيالية عن «توقف الزمن»، وعن جذور هذه الفكرة يقول رشيد إنها رافدية سومرية بامتياز، ولا تخلو من تأثير فرعوني، مضيفاً أن الفيلم بمنزلة «بحث شخصي منه ما بين طفولته وهو ينظر إلى أبيه، ثم وهو كبير ينظر إلى ابنته، متسائلاً: أين تكمن الحقيقة؟».

المخرج عدي رشيد مع بطل فيلمه عزام أحمد علي (الشرق الأوسط)

ويعترف المخرج العراقي بأن سنوات طفولة البطل تلامس سنوات طفولته الشخصية، وأنه عرف صدمة الموت مثله، حسبما يروي: «كان عمري 9 سنوات حين توفي جدي الذي كنت مقرباً منه ومتعلقاً به ونعيش في منزل واحد، وحين رحل بقي ليلة كاملة في فراشه، وبقيت بجواره، وكأنه في حالة نوم عميق، وكانت هذه أول علاقة مباشرة لي مع الموت»، مشيراً إلى أن «الأفلام تعكس قدراً من ذواتنا، فيصل صدقها إلى الآخرين ليشعروا بها ويتفاعلوا معها».

اعتاد رشيد على أن يكتب أفلامه، ويبرّر تمسكه بذلك قائلاً: «لأنني لم أقرأ نصاً كتبه غيري يستفز المخرج داخلي، ربما أكون لست محظوظاً رغم انفتاحي على ذلك».

يبحث عُدي رشيد عند اختيار أبطاله عن الموهبة أولاً مثلما يقول: «أستكشف بعدها مدى استعداد الممثل لفهم ما يجب أن يفعله، وقدر صدقه مع نفسه، أيضاً وجود كيمياء بيني وبينه وقدر من التواصل والتفاهم»، ويضرب المثل بعزام الذي يؤدي شخصية «آدم» بإتقان لافت: «حين التقيته بدأنا نتدرب وندرس ونحكي عبر حوارات عدة، حتى قبل التصوير بدقائق كنت أُغير من حوار الفيلم؛ لأن هناك أفكاراً تطرأ فجأة قد يوحي بها المكان».

صُوّر الفيلم في 36 يوماً بغرب العراق بعد تحضيرٍ استمر نحو عام، واختار المخرج تصويره في محافظة الأنبار وضواحي مدينة هيت التي يخترقها نهر الفرات، بعدما تأكد من تفَهم أهلها لفكرة التصوير.

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأخرج رشيد فيلمه الروائي الطويل الأول «غير صالح»، وكان أول فيلم يجري تصويره خلال الاحتلال الأميركي للعراق، ومن ثَمّ فيلم «كرنتينة» عام 2010، وقد هاجر بعدها للولايات المتحدة الأميركية.

يُتابع عُدي رشيد السينما العراقية ويرى أنها تقطع خطوات جيدة ومواهب لافتة وتستعيد مكانتها، وأن أفلاماً مهمة تنطلق منها، لكن المشكلة كما يقول في عزوف الجمهور عن ارتياد السينما مكتفياً بالتلفزيون، وهي مشكلة كبيرة، مؤكداً أنه «يبحث عن الجهة التي يمكن أن تتبناه توزيعياً ليعرض فيلمه في بلاده».