وزيرة المالية الإندونيسية: «برتامينا» تفاوض لتحديث مصفاة «سيلاكاب» مع «أرامكو السعودية»

إندراواتي لـ «الشرق الأوسط» : نحتاج إلى رفع فرص الاستثمار بين البلدين

سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة المالية الإندونيسية: «برتامينا» تفاوض لتحديث مصفاة «سيلاكاب» مع «أرامكو السعودية»

سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)
سري إندراواتي وزيرة المالية الإندونيسية خلال مشاركتها في ندوة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في الرياض مؤخرا (الشرق الأوسط)

في وقت دعت فيه إلى تعزيز مستوى التعاون المشترك على الصعيد الاقتصادي لدعم فرص الاستثمار الهائلة المحتملة بين البلدين، كشفت سري إندراواتي، وزيرة المالية الإندونيسية، عن مفاوضات مستمرة بين شركة «برتامينا» الإندونيسية وشركة «أرامكو السعودية»، بشأن تحديث مصفاة «سيلاكاب» بإقليم جاوا الوسطى الإندونيسي، متطلعة إلى زيادة الاستثمار والتجارة بين جاكرتا والرياض.
وقالت وزيرة المالية الإندونيسية لدى مشاركتها أخيراً في اجتماع وزراء «مجموعة العشرين»، في الأيام الماضية، إن «تطوير إندونيسيا لأنظمة الضرائب المحلية خلال السنوات الماضية مكننا من التعاون بشكل أفضل مع المجتمع الدولي»، مشيرة إلى أن الاقتصاد الرقمي يشهد نمواً كبيراً، الأمر الذي يحتّم وضع أنظمة ضريبية عادلة ومتوازنة للتعامل معها.
وإلى تفاصيل الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الوزيرة الإندونيسية، في العاصمة السعودية الرياض، خلال حضورها اجتماع «وزراء مالية مجموعة العشرين»:
> ما تقييمكم لمستوى التعاون الاقتصادي والمالي بين السعودية وإندونيسيا؟
- تتمتع السعودية وإندونيسيا بعلاقات ثنائية قوية، حيث ترتبط الدولتان بروابط وثيقة تاريخياً، لا سيما أن المملكة كانت من أول البلدان التي اعترفت باستقلال إندونيسيا، فضلاً عن تميزهما في مجالات أخرى، خصوصاً في مجال الخدمات المتعلقة بشعيرتي الحج والعمرة. بجانب ذلك، لدى البلدين مجالات أخرى حيوية ومهمة اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، تتمثل في صناعة المواد الغذائية الحلال، والقوى العاملة والطاقة، كما أنه لا يزال أمام البلدين كثير من فرص التعاون واستكشاف الفرص الواعدة والجديدة في البلدين، ومن المتوقَّع نمو واضح في هذه العلاقات، بالإضافة إلى زيادة تدفقات الاستثمارات وارتفاع تدفق رأس المال من السعودية نحو إندونيسيا.
> إلى أي حد ساهمت العلاقات السياسية بين الرياض وجاكرتا في مزيد من التعاون النوعي؟
- هناك إرادة سياسية لدى قيادتي البلدين لدفع العلاقات نحو تعزيز التعاون في مختلف المجالات تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، وأعتقد أن هذا التعاون الثنائي سيستمر في الزيادة، حيث زار الرئيس ويدودو السعودية، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وركزت تلك الزيارة في المقام الأول على التعاون الاقتصادي، خصوصاً في مجال الطاقة والسياحة، كما ناقشت استثمارات الشركة السعودية المملوكة للدولة، وهي شركة «أرامكو»، في مشروع مصفاة في «سيلاكاب»، بإقليم جاوا الوسطى بإندونيسيا... وباختصار، تأمل إندونيسيا في زيادة الاستثمار والتجارة مع السعودية.
> ما الجهود المبذولة لزيادة الاستثمار والتجارة بين البلدين؟
- بالفعل هناك علاقات اقتصادية قوية، ولكن بالمقابل نحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز تعاوننا التجاري والاستثماري بشكل أفضل، خصوصاً أن تقارير الحركة الاستثمارية والتجارية بين إندونيسيا والمملكة شهدت في الآونة الأخيرة مستوى من التراجع، حيث تشير العمليات التجارية إلى تدني العلاقات التبادلية بين الطرفين بنسبة 8.5 في المائة، أما في مجال الاستثمار فقد تراجعت المملكة بين قائمة المستثمرين الأجانب في إندونيسيا إلى المرتبة 42، بعد أن كانت في المرتبة الأربعين عام 2018، بمعدل مساهمة ضئيل لا يتخطى 0.02 في المائة من واقع التجارة المباشرة الأجنبية في بلادنا، تمثل قيمة 5.4 مليون دولار فقط. في الواقع، نحن بحاجة إلى مراجعة لهذا الاتجاه، لأن الفائدة المشتركة قوية، حيث تؤدي لزيادة الاستثمار وتبادل الاستفادة لكلا الطرفين.
> ما تقييمك للإصلاحات المالية والاقتصادية التي نفذتها السعودية أخيراً؟
- نعم، تواصل الحكومة السعودية تقديم وتنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق في إطار «رؤية المملكة 2030»، إذ إن هذه الرؤية مهمة جداً لوضع السعودية كلاعب اقتصادي عالمي. من المؤكد أن الالتزام بتنفيذ هذه الإصلاحات واسعة النطاق سيساعد على تحقيق الأهداف المالية السعودية وتشجيع النمو غير النفطي، لا سيما أنها تبذل جهوداً مقدّرة من أجل تنويع الاقتصاد، بغية عدم الاعتماد على سلعة واحدة فقط، كما هو الحال في الحالة الإندونيسية. باعتقادي أن مشروع الرؤية مشروع طموح للغاية للسعوديين، ولكنه بالتأكيد ليس سهلاً، لأنه يتطلب الاستمرار في سياسة التطوير التي تعمل عليها على مستوى التشريعات والقوانين والإجراءات، وهو ما من شأنه أن يضع القطاع غير النفطي على خريطة النمو وزيادة وجذب الاستثمار، في إطار المضي قدماً في سياسة الإصلاح الهيكلي لخلق فرص جديدة، بالذات في مجال الاقتصادات المبتكرة والتنافسية المحفزة، التي من شأنها تعزيز ودعم الاقتصاد السعودي، فضلا عن جذب كثير من المواهب بطريقة إيجابية.
> إلى أي حد تمثل هذه الإصلاحات السعودية ركيزة مهمة لبرامج «قمة العشرين» التي تستضيفها المملكة، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟
- من المؤكد أن استضافة السعودية لقمة مجموعة العشرين، هذا العام، وما تشهده قبل ذلك من اجتماعات على مستوى الوزراء في مجالات مختلفة، تُعدّ فرصة كبيرة للعالم لتصحيح وضع اقتصاده، وتجاوز تحدياته في القضايا المختلفة التي تطرحها القمة، مع منح فرصة مهمة أيضاً لاستعراض الإصلاحات السعودية، وجهودها المبذولة على مستويات مختلفة لتعكس لمحة عن الترحيب العالمي بجهود السعودية لإصلاح اقتصادها، بعد «رؤية 2030»، لتصنع اقتصاداً قوياً ومزدهراً ومستداماً، لأن في ذلك فائدة تعود على الاقتصاد إقليمياً وعالمياً.
> على ذكر الاجتماعات الوزارية لـ«قمة العشرين»... ما أهم الإنجازات الضريبة من حيث الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي التي تطرق إليها اجتماع وزراء المالية لدول المجموعة في الرياض أخيراً؟
- اشتركت مصلحة الضرائب الإندونيسية التابعة لوزارة المالية مع 98 بلداً في العالم، منذ انضمامنا إلى المعاهدة الدولية للتبادل التلقائي للمعلومات (AEOI) في 2018 لعرقلة التهرب الضريبي وتحسين الشفافية. وقدمت 68 دولة بياناتها الضريبية إلى إندونيسيا، بينما قدمت إندونيسيا بالفعل بياناتها الضريبية إلى 54 دولة، مع 1.6 مليون معلومة وردت من مختلف البلدان. ووصلت قيمة ما تحويه تلك المعلومات من بيانات إلى أكثر من 246 مليار يورو. ومنذ أن أعلنت «مجموعة العشرين» انتهاء السرية المصرفية لغرض الضرائب في عام 2009. كان هناك 94 دولة تتبادل المعلومات تلقائياً مع نحو 6100 اتفاق تسوية. ولكي نتمكن من المضي قدماً، نحتاج إلى مزيد من الدول للانضمام إلى هذا الجهد العالمي، ويتحتم بطبيعة الحال أن يكون هناك ملعب متساوٍ لجميع البلدان، وإلا فإن الأموال ستتدفق إلى الولايات القضائية المتبقية منخفضة الضرائب. نحن بحاجة أيضاً إلى معيار تنظيم وإجراءات تبادل المعلومات المتعلقة بالضرائب والأمن، وهناك حاجة إلى تعزيز مصداقية البيانات.
> برأيك ما التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد، وإلى أي حد كانت نتائج الاجتماع مواكبة لذلك؟
- لا بد من الإقرار بأنه بينما تجلب الرقمنة كثيراً من الفرص للاقتصاد، فإنها تشكل خطورة، وسط التحديات التي تواجه المشهد الضريبي الدولي، حيث نشهد جميعاً كيف أن الرقمنة تلعب دوراً مؤثراً؛ حيث إنه لم تتغير فقط طريقة عمل الشركات، ولكن أيضاً الضريبة الدولية، ذلك أن النظام بُني على فرضية الوجود المادي. وأما على مستوى إندونيسيا، فإنها موطن لأكثر من 265 مليون شخص، منهم نحو 150 مليون نسمة من مستخدمي الإنترنت، ما يجعل إندونيسيا واحدة من أكبر الأسواق عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم. لذلك، فإننا نعبر عن مخاوف اختصاص السوق في سياق الضريبة، بسبب التحديات التي تفرزها رقمنة الاقتصاد.
> إلى أي حد تتفاءلين بنتائج ملموسة لها تأثير مباشر في تعزيز رقمنة الاقتصاد، وإيجاد حلول لنظام الضرائب الدولي؟
- مع ما برز من تحديات، إلا أنني متفائلة، في ظل التقدم الكبير الذي حققته «منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي، والإطار الشامل لصياغة هيكل القرن 21 من نظام الضرائب الدولي، الذي يعمل في مختلف اتجاهات رقمنة الاقتصاد. وعلى المستوى الإندونيسي سنواصل دعم النهج متعدد الأطراف لإيجاد حل مربح للجانبين، حول التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد. ويتحتم أن أؤكد أن صياغة الحلول لا بد لها أن تهدف إلى تحقيق اليقين القانوني والبساطة والإنصاف والشفافية. عموماً، فإن تطوير إندونيسيا لأنظمة الضرائب المحلية خلال السنوات الماضية مكّننا من التعاون بشكل أفضل مع المجتمع الدولي، رغم تحقيق الاقتصاد الرقمي نمواً كبيراً، ولذلك يتحتم علينا العمل على وضع أنظمة ضريبية عادلة ومتوازنة للتعامل معه.



بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة. وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي دعوا إلى رفع تكاليف الاقتراض، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل المؤسسة النقدية بشأن مستقبل التضخم. وفي تصريحاته بالمؤتمر الصحافي عقب انتهاء اجتماع البنك لشهر أبريل (نيسان)، أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى وجود مخاطر مزدوجة تتمثل في تباطؤ النمو من جهة، وارتفاع التضخم من جهة أخرى، خاصة خلال العام المالي 2026. وأوضح أن البنك بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير هذه التطورات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على سلوك الشركات، والمستهلكين. ومع اقتراب التضخم الأساسي في اليابان من مستوى 2 في المائة، أشار أويدا إلى أن الشركات قد تبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف السلع المرتبطة بالنفط إلى المستهلكين بشكل أكبر، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. كما قام البنك بتعديل توقعاته للأسعار بالزيادة بشكل ملحوظ، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى الارتفاع، ولو بشكل مؤقت. ورغم تثبيت الفائدة، لم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات تشديد نقدي قريباً. وأوضح أويدا أن القرار سيعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة، أم إنها ستؤدي إلى آثار ممتدة على التضخم الأساسي. وأضاف أن البنك لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لرفع الفائدة، مؤكداً أن أي قرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية، وتقييم المخاطر.

• سيناريوهات مفتوحة. وأشار أويدا إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على مبدأ تجاهل التضخم الناتج عن صدمات العرض المؤقتة، مثل ارتفاع أسعار النفط، لكن في حال امتداد تأثير هذه الصدمات إلى التضخم الأساسي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح ضرورة. كما لفت إلى أن التضخم العام قد يشهد ارتفاعاً حاداً في المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع التضخم الأساسي بنفس الوتيرة. وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح أويدا أن أي قرار مستقبلي برفع الفائدة سيعتمد على تأثير هذه التطورات على الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى أن البنك سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة. ورغم استبعاد تكرار أزمة النفط التي شهدتها سبعينات القرن الماضي، أقرّ بوجود عوامل مشتركة، أبرزها انخفاض سعر الفائدة الحالي مقارنة بالمستويات المحايدة للاقتصاد. وأكد محافظ البنك أنه في حال تجاوز التضخم، خصوصاً الأساسي، المستوى المستهدف بشكل واضح، فقد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من المعدلات المحايدة، مع ما يحمله ذلك من تقلبات اقتصادية. ويعكس قرار تثبيت الفائدة في اليابان توازناً دقيقاً بين دعم النمو ومراقبة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، خاصة من أسواق الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسة النقدية اليابانية مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مسار الصراع في الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي؛ مما أثار قلق صانعي السياسات الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة وجعل موجة ارتفاع الأسعار أطول استدامة.

وقد تسارع التضخم بشكل كبير منذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما يراقب «البنك المركزي الأوروبي» من كثب ما إذا كانت هذه الصدمة ستُحدث آثاراً ثانوية تستدعي تشديد السياسة النقدية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمسح توقعات المستهلكين الشهري الذي نُشر يوم الثلاثاء، فقد قفزت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.5 في المائة خلال الشهر السابق، فيما ارتفعت توقعات 3 سنوات إلى 3 من 2.5 في المائة، وكلاهما أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة على المدى المتوسط.

في المقابل، قد يجد صناع السياسات بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم لـ5 سنوات بشكل طفيف فقط إلى 2.4 من 2.3 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، مع الإشارة إلى أن خيار رفعها لا يزال مطروحاً، في حال تبيّن أن الصدمة التضخمية بدأت تترسخ في تسعير الأسواق.

كما أبدى المستهلكون تشاؤماً متصاعداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض طفيف قدره 0.9 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل للعام المقبل، في حين قفزت توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1 من 4.6 في المائة.

بنوك منطقة اليورو تُشدد شروط الإقراض

في سياق متصل، أشار مسح «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن البنوك في منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل المرتبط بالحرب في إيران.

وأظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك في دول منطقة اليورو الـ21 أن أوضاع التمويل كانت تتدهور بالفعل بسبب الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير (شباط) الماضي، حتى قبل أي تحركات محتملة من «البنك المركزي الأوروبي» بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف «البنك» أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بشأن قروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من عام 2023.

وأوضح «البنك» أن «المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر، كانا من أبرز العوامل الدافعة نحو التشديد، فيما أشار بعض البنوك في ردود مفتوحة إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة فرضتا ضغوطاً إضافية على معايير الإقراض».

كما أشار إلى أن بعض المصارف شدد شروطه تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتوقّع «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من التشديد الواسع في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) بوتيرة أوضح.

في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف خلال الربع المنتهي في مارس الماضي، خلافاً لتوقعات البنوك؛ إذ قلصت الشركات استثماراتها، رغم لجوء بعضها إلى إعادة بناء المخزونات.

وأشار «البنك» إلى أن «بعض البنوك أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع الشركات إلى زيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع عدم اليقين وتأجيل الاستثمارات في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى».


ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت مجموعة «أسترا الصناعية» السعودية صافي أرباح بلغ 173.1 مليون ريال (46.1 مليون دولار) بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 171.9 مليون ريال (45.8 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع طفيف نسبته 0.73 في المائة.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع «تداول»، أن هذا التحسن في الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى نمو إجمالي الربح في قطاعَي الأدوية والصناعات الحديدية، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف التمويل في قطاعَي المواد الكيميائية المتخصصة والأدوية.

في المقابل، تراجعت إيرادات المجموعة بنسبة 5.13 في المائة، لتصل إلى 790 مليون ريال (210.6 مليون دولار)، مقارنة بـ833 مليون ريال (222.1 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة انخفاض مبيعات قطاعَي الصناعات الحديدية والمواد الكيميائية المتخصصة، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في إيرادات قطاع الأدوية، إلى جانب انخفاض صافي الإيرادات الأخرى ضمن القطاع الآخر.