رئيس «نوبكو» السعودية: ساعدنا في رفع كفاءة الإنفاق بالقطاع الصحي

الشبل أكد أن صناعة الأدوية من القطاعات المغرية والجاذبة للاستثمار في المملكة

عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب...  وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب... وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «نوبكو» السعودية: ساعدنا في رفع كفاءة الإنفاق بالقطاع الصحي

عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب...  وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)
عملت «نوبكو» على تحسين كبير بعمليات سلاسل الإمداد من خلال التخزين والتوصيل في الوقت المناسب... وفي الإطار فهد الشبل الرئيس التنفيذي للشركة (الشرق الأوسط)

قال فهد الشبل، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للشراء الموحد «نوبكو» السعودية، إن الشركة تمكنت من المساهمة في تعزيز كفاءة الإنفاق خلال السنوات الماضية، مما يجعلها ضمن المساهمين في «رؤية 2030» السعودية في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، مشيراً إلى حجم المشتريات الحكومية سنوياً يصل إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار). وتطرق الشبل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استراتيجية «نوبكو» تتمثل أيضاً في توفير المنتجات لعملائها، وتقديم الخدمات الصحية في الوقت الصحيح والمكان الصحيح وبالسعر الصحيح أيضاً.
بالإضافة إلى تقديم خدمات سلاسل الإمداد، موضحاً أن الشركة تسعى أيضاً للمساهمة في زيادة المحتوى المحلي من خلال تفضيل الشركات المحلية، داعياً الشركات العالمية إلى التعاون مع الشركات المحلية للتصنيع داخل السعودية.
كما أشار إلى وضع الاستثمار في قطاع الأدوية في السعودية. وشرح توجهات الشركة في تعزيز سلاسل الإمداد داخل البلاد وأموراً أخرى من خلال الحوار التالي:
> متى تم إنشاء شركة «نوبكو»؟ وما استراتيجيتها؟
- تم إنشاء الشركة الوطنية للشراء الموحد «نوبكو» في عام 2008، وبدأت عملها في عام 2009، وهدفها الأساس رفع كفاءة الإنفاق فيما يخص شراء الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية. وتعد أكبر مزوّد في السعودية لخدمات الشراء الموحّد للجهات الصحية الحكومية في قطاع الرعاية الصحية، حيث يبلغ حجم المشتريات الحكومية 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) سنوياً. وخلال السنوات الماضية تمكّنت الشركة من تعزيز كفاءة الإنفاق بشكل كبير، وأسهمت في رفع مستوى جودة الخدمة المقدمة للجهات الصحية. ونحن فخورون بأن نكون جزءاً من تنفيذ «رؤية المملكة 2030» فيما يتعلق بكفاءة الإنفاق، كما تهدف الشركة إلى تحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين في البلاد، وذلك عن طريق تقديم خدمات صحية أفضل وذات جودة عالية. واستراتيجية الشركة هي التركيز على تقديم خدمات الشراء الموحّد لعملائنا بصورة جيدة وبشكل أسرع، والتأكد من توفر المنتجات التي يحتاجون إليها، وتقديم الخدمات الصحية في الوقت الصحيح والمكان الصحيح وبالسعر الصحيح أيضاً. بالإضافة إلى تقديم خدمات سلاسل الإمداد، وهي تخزين وتوصيل المنتجات إلى المستشفيات والمراكز الصحية بجودة عالية.
> ما الهيكل التنظيمي للشركة؟
- شركة «نوبكو»، شركة مستقلة تم إنشاؤها بموجب أمر ملكي، وهدفها الأساس خدمة العملاء، وتعمل باستقلالية تامة عن وزارة الصحة، التي يتم التعامل معها بنظام العقود. وتعد وزارة الصحة من أهم العملاء الاستراتيجيين للشركة، حيث تمثل المشتريات الحكومية السنوية النسبة الكبرى من عمل الشركة.
> هذا يعني أن الشركة تقدم خدماتها للقطاعين العام والخاص معاً؟
- يركّز عمل الشركة في الوقت الحالي على القطاع العام، وتتضمن خطتنا الاستراتيجية التوسع بشكل أفضل خلال عام 2022 دون التأثير على خدماتنا المقدمة للقطاع العام. وتشمل خدماتنا في الوقت الراهن كلاً من وزارة الصحة، والخدمات الطبية بوزارة الدفاع، والخدمات الطبية للحرس الوطني، والخدمات الطبية لوزارة الداخلية، والمستشفيات التخصصية والمدن الطبية، ويستفيد من خدماتنا جميع مقدمي الخدمات الصحية الحكومية.
> كيف كان أداؤكم خلال عام 2019؟
- كان أداء الشركة فيما يتعلق بالمشتريات الحكومية جيداً خلال عام 2019، فقد تجاوزت مشترياتنا نسبة 62% من جملة المشتريات الحكومية. وهناك تحسن كبير في كفاءة الإنفاق وتحقيق الوفرة للجهات الصحية الحكومية، أسهم في توفير منتجات ذات جودة عالية. وقد بلغ عدد المستفيدين من خدماتنا 54 جهة، وهناك توسع كبير. وقد قمنا خلال العام الماضي 2019 بتقديم خدماتنا لعملاء جُدُد من القطاع الصحي الحكومي. كذلك من إنجازات «نوبكو» إدارة 136 مناقصة بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار).
> ما الآليات التي تعتمدونها لخفض التكلفة ورفع مستوى الكفاءة؟
- بناء الأدلة الموحّدة من أهم الآليات التي نعمل بها، لأن بناء الأدلة الموحّدة يساعد في موضوع شراء منتجات معينة بكميات كبيرة، بدلاً من شراء منتجات متفرقة، مما يسهم في دعم المفاوضات مع الشركات وتحقيق وفرة في الإنفاق. على سبيل المثال تمكنّا من تحقيق وفرة أكثر من 40 مليون ريال (10.6 مليون دولار) في بند واحد فقط من بنود الجهات الصحية الحكومية، وذلك بفضل تطبيق آلية الأدلة الموحدة التي أسهمت في توفير المعلومات اللازمة بالأسعار المرجعية في الدول الأخرى.
وتعتمد آليات العمل الموجودة حالياً على وضع أدلة موحّدة ومواصفات واضحة تشتمل على معلومات دقيقة وأسعار مرجعية دقيقة، للمساعدة في عملية التفاوض مع شركات الأدوية أو شركات الأجهزة والمستلزمات الطبية. وانتقلنا في عام 2019 إلى عملية شراء الخدمة بدلاً من شراء الجهاز، الذي قد يكون مُكلفاً من حيث الإنفاق الرأسمالي، وقد ساعد ذلك في تعزيز الاستخدام الأفضل للأجهزة التي نضعها في المستشفيات، وكذلك عملية الصيانة، بناءً على التقارير المستخرجة من الجهاز المعني، وبالتالي تحقيق الهدف المطلوب من هذه العملية وهو رفع كفاءة الأداء.
> في تعاملكم مع شركات الأدوية، هل قمتم باستخدام الأدوية البديلة بدلاً عن الأصلية؟
- نعم سبق أن قمنا باستخدام هذه الطريقة، ومن المعلوم أن بعض الأدوية تخضع لفترات حماية معينة، وبعد انتهاء هذه الفترة يكون متاحاً للشركات تصنيع الدواء الذي كان خاضعاً لفترة حماية، وهذا ما نلاحظه من الانخفاض الكبير في أسعار منتجات الشركة الباحثة للدواء، بسبب الوجود الفعلي للأدوية الجنيسة (التي تستخدم ذات المواد الفعالة)، والذي يعزّز من عمليات التسجيل السريع لهذه المنتجات في الهيئة العامة للغذاء والدواء، حتى تكون متاحة للشراء بأسعار مخفضة، ودون التأثير على كفاءة المنتج المقدم للجهات الصحية، مع تأكيد أن بدائل الأدوية هي بذات جودة المنتج الأصلي.
> وهل تشكّل هذه العمليات نسبة كبيرة من الأدوية التي تقومون بشرائها؟
- نسبة هذه العمليات لا تتجاوز 40 إلى 50% من إجمالي المنتجات الموجودة، ونحن نعزّز ونُشجّع ونتعاون بشكلٍ كبير مع الهيئة العامة للغذاء والدواء في تسريع تسجيل الأدوية الجنيسة، حتى تكون متاحة للشراء عن طريق «نوبكو»، وبالتالي تحقيق الهدف الرئيس للشركة والذي يتمثل في خفض الإنفاق.
> ما حجم نسب شركات الأدوية المحلية منها والأجنبية؟
- ما تمت ترسيته على المنتجات المحلية الموجودة بلغ ثلاثة مليارات ريال (800 مليون دولار)، فيما تمت الترسية على 84% من العروض المقدَّمة من المصانع الوطنية لشركة «نوبكو»، ونحن نفخر بتحقيق هذه النسبة المشرّفة. وفي هذا الجانب نفضّل دائماً الشركات المحلية، ونحن نشجع ونحث دائماً الشركات العالمية على التعاون مع الشركات المحلية للتصنيع داخل السعودية، أو من خلال المساهمة في إنشاء مصانع محلية، وهو ما سيعزز من زيادة المحتوى المحلي وتوفير الوظائف للمواطنين، فضلاً عن تنمية الاقتصاد الوطني من خلال الاستفادة من حِزم الخدمات في هذا الجانب، خصوصاً أن المملكة وفق الرؤية الطموحة تستهدف دعم الإجراءات كافة الهادفة إلى تحقيق التنوع الاقتصادي وتعزيز الصناعة الوطنية.
> ما نسبة المحتوى المحلي مقابل المحتوى الأجنبي؟
- بلغت نسبة المحتوى المحلي في عام 2019 أكثر من 23% من إجمالي قيمة منافسات الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية، مع الوضع في الاعتبار أن هذه الصناعة فيها الكثير من التحديات، خصوصاً فيما يتعلق بعمليات البحوث والتطوير التي يتم التركيز عليها من الشركات العالمية. لدينا مصانع محلية نفخر بها، ونتمنى خلال السنوات القادمة تعزيز المحتوى المحلي بشكلٍ أكبر. أيضاً هناك تعاون كبير مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، ولدينا هدف مشترك وهو تعظيم المحتوى المحلي.
> من خلال تجربتكم في السوق، هل تعتقدون أن قطاع صناعة الأدوية من القطاعات الاستثمارية المغرية والجاذبة في السعودية؟
- يعد قطاع صناعة الأدوية من القطاعات المغرية والجاذبة للاستثمار في السعودية فعلاً، وهناك العديد من العوامل والمقومات التي تساعد وتشجع على ذلك، منها التقنيات المتاحة سواء للشركات العالمية أو المحلية، كما أن السوق السعودية تعد من كبرى الأسواق في المنطقة، وهي سوق واعدة للشركات التي ترغب في الاستثمار. وخلال السنوات الماضية تم طرح العديد من المبادرات الخاصة بتحسين بيئة الاستثمار، والتي كان لها دور في تحقيق المستهدف من هذا الجانب.
> فيما يخص الدعم اللوجيستي، هل لديكم مخازن ومستودعات خاصة بالشركة؟
- لدينا مخازن ومستودعات تخدم الجهات الصحية كافة وتُدار بالكامل من قبل الشركة. بدأنا في بناء وتجهيز هذه المخازن والمستودعات بشكل تدريجي في مختلف مناطق البلاد. كانت البداية بالمنطقة الشرقية. وفي بداية عام 2019 تم إنشاء مستودع في الرياض، تلاه إنشاء مستودع مدينة جدة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه. وهناك تحسن كبير في عمليات سلاسل الإمداد، فيما يخص التخزين والتوصيل في الوقت المناسب، وما زلنا نطمح للمزيد.
> كم عدد المستودعات والمخازن العاملة حالياً، وما العدد المستهدف؟
- عدد المستودعات المستهدفة ثمانية مستودعات، تم إنجاز ثلاثة منها حتى الآن، ونسعى إلى استكمال باقي العدد المستهدف خلال العام الجاري 2020، كما أننا نعمل على تجميع مستودعاتنا الفرعية المتفرقة في عدد من الجهات الصحية، بحيث تكون كل مجموعة في مستودع مركزي واحد، نستطيع من خلاله تقديم الخدمات الكاملة لجميع عملائنا، وذلك في إطار رفع كفاءة الإنفاق. وسنعمل من خلال إدارة مركزية واحدة على توفير كل متطلبات العملاء واحتياجاتهم.
> على مدى عامين منذ توليكم المنصب، ما النتيجة التي تم تحقيقها فيما يتعلق بهدر الأدوية التي لا يتم استخدامها؟ وما نسبة الأدوية التي تم إتلافها؟
- النسبة في تناقص كبير ومستمر، خصوصاً خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية. كما أننا بدأنا العمل على بعض البرامج التي يمكن من خلالها تقليل نسبة الهدر. وهناك عمليات تبادل بين الجهات الصحية الحكومية للاستفادة من المخزون الذي يكون متوفراً لدى جهة دون أخرى؛ وبحيث يكون متاحاً لمختلف الجهات الصحية التي لا يتوفر لديها دواء معين، وذلك بدلاً من تقديم طلبات الشراء التي قد تؤدي إلى تكدس المخزون.
> ما أبرز التحديات التي تواجه شركة «نوبكو»؟
- عامل الوقت يشكل التحدي الأكبر فيما يتعلق بسلاسل الإمداد، ونحن نعمل من أجل إيصال الدواء والمستلزمات الطبية إلى المكان المراد في زمنٍ قياسيٍ. وخلال العام الجاري 2020 سنحقق هذا الهدف، بحيث تصل منتجات الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية إلى الجهات الصحية في الوقت المناسب. أيضاً من التحديات التي نواجهها، رفع توافرية الدواء فعلياً في السعودية، وكيفية ضمان توفر الدواء المطلوب في اللحظة المطلوبة. والتحدي الثالث هو كيف نجعل أسعار الأدوية في المملكة من أقل الأسعار.
> وكيف ستربح الشركة في حال جعل الأدوية أقل أسعاراً من بقية الدول؟
- الشركة مبنية على نموذج عمل معين، وباتفاق بينها وبين العملاء. ومن خلال عملياتها سواءً فيما يخص شراء الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، أو عمليات سلاسل الإمداد وإيصال المطلوبات إلى الجهات الصحية الحكومية، فإن نماذج العمل المتفق عليها تغطي التكاليف كافة وجزءاً من الأرباح.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة إلى 27.2 ريال. كما تراجع سهما «معادن» و«أديس» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 70.3 و 18.73 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهم «الراجحي» بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 1.4 في المائة. وتراجع سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 3 في المائة، إلى 17.12 ريال.

في المقابل، تصدّر سهما «نايس ون» و«الأندية للرياضة» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 و5 في المائة على التوالي. وصعد سهم «تسهيل» بنسبة 2.7 في المائة، إلى 132 ريالاً.


كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
TT

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يُعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، مستندة إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب وعقود الغاز المُسال، ما يمنحها نفوذاً متنامياً، خصوصاً في أوقات الأزمات. هذا ما أكده فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي في مجال سياسات الطاقة والتنمية المستدامة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية.

وقال دميتريينكو إن حرب إيران كشفت ما بنته سنوات من صفقات خطوط الأنابيب وعقود الغاز الطبيعي المُسال بهدوء، وهو ما وصفه بـ«القبضة الصينية» على إمدادات الغاز في آسيا. فعندما ترددت أنباء عن قيام شركات صينية بإعادة بيع رقم قياسي بلغ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، منها 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، و5 إلى تايلاند، والبقية موزعة بين اليابان والهند والفلبين، قُدّم ذلك بوصفه تداولاً ذكياً، وكان كذلك بالفعل. إذ تبلغ تكلفة الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالنسبة لبكين نحو 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين تجاوزت الأسعار الفورية في آسيا 830 دولاراً. وقد كان هامش الربح كبيراً للغاية، غير أن القصة الحقيقية تتجاوز بكثير أرباح مضاربات ربع سنوي واحد.

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

حرب إيران

وقال دميتريينكو إن ما كشفته حرب إيران هو تحول هيكلي جرى بناؤه على مدى عقد، إذ لم تعد الصين تكتفي بإعادة بيع فائض الغاز، بل تعمل على إنشاء نموذج لم تُجربه أي دولة من قبل، يتمثل في هيكل إمداد ثلاثي المستويات يجعلها المورد المرجّح لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها. فهي تشتري الغاز بأسعار منخفضة عبر خطوط الأنابيب، وتبرم في الوقت نفسه عقوداً ضخمة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ثم تُعيد توجيه الفائض إلى الدول المجاورة، حسب أسعار السوق أو متطلبات الأزمات.

ويضيف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعاقد عليه الصين وما تستهلكه فعلياً تمثل فائض إعادة البيع. حالياً تبدو هذه الفجوة محدودة، في حدود 5 إلى 15 مليار متر مكعب، لكنها قد تتسع بحلول عام 2030 إلى ما بين 15 و50 مليار متر مكعب. وبحلول 2035، وإذا تحقق جزء حتى من مشروع «قوة سيبيريا 2»، فقد يصل الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهذه ليست أرقاماً هامشية، إذ إن 70 مليار متر مكعب تتجاوز إجمالي واردات اليابان السنوية من الغاز الطبيعي المُسال.

تعطل مضيق هرمز وميزة أمن الطاقة للصين

قبل 28 فبراير (شباط)، كانت هذه مجرد نظرية، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت سياسة واقعية.

فعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وأقدم «الحرس الثوري» الإيراني على خنق مضيق هرمز، بات لدى مستوردي الطاقة في آسيا أسباب جدية للقلق. إذ تحصل اليابان على نحو 93 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق. كما أعلن مجمع رأس لفان في قطر، وهو الأكبر من نوعه في العالم، حالة القوة القاهرة بعد هجوم بطائرة مُسيّرة.

وفي السياق ذاته، لم يكن لدى الفلبين سوى أقل من 10 أيام من مخزون الديزل، ما دفعها إلى إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين أُغلق أكثر من 40 في المائة من محطات الوقود في لاوس.

وكانت إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المُسال الجزء الأكثر وضوحاً في المشهد. ففي مارس (آذار) وحده، أعادت الصين بيع ما بين 8 و10 شحنات، وهو رقم قياسي شهري، إلى مشترين لم يكن لديهم خيار آخر. وجاء بعض هذه الشحنات من مشروعات روسية، وقد اشترتها اليابان رغم العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إذ لم يكن أمامها بديل عملي سوى مواجهة خطر انقطاع الكهرباء.

دور الصين في سوق الغاز: صانع سوق لا منافس مباشر

يقول دميتريينكو إن السردية الناشئة، التي تصوّر الصين بوصفها منافساً للولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال، تخلط بين الشكل والمضمون، فالولايات المتحدة ستضيف بحلول عام 2030 نحو 260–270 مليار متر مكعب من طاقة التصدير، أي ما يزيد على 30 في المائة من الإمدادات العالمية. في المقابل، لا تقوم الصين بتصدير أي كميات من الغاز المسال.

وبالمعنى الإنتاجي البحت، لا توجد منافسة مباشرة، لكن الصين، حسب دميتريينكو، لا تخوض هذه المنافسة أصلاً، بل تدير في الوقت نفسه 3 استراتيجيات مختلفة داخل السوق العالمية للغاز.

سفينة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا في محطة للغاز بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ويقول دميتريينكو إن الاستراتيجية الأولى تتمثل في ضغط الأسعار عبر التحكيم السعري، إذ إن كل شحنة تضخها الصين في السوق الفورية الآسيوية تزيد السيولة وتدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يقوّض هامش العلاوة الذي يعتمد عليه المنتجون الأميركيون.

وتبلغ نقطة التعادل للغاز الأميركي نحو 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند التسليم إلى آسيا. ومع تزايد الشحنات المعاد بيعها، قد تنخفض الأسعار إلى نحو 6 دولارات أو أقل، ما يجعل المشروعات الجديدة أقل جدوى ويثني المستثمرين.

الاستراتيجة الثانية هي تآكل الطلب الهيكلي. فكل مليار متر مكعب من الغاز الروسي أو التركماني المنقول عبر الأنابيب إلى الصين يقابله تراجع مماثل في الحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال من مصادر أخرى. وإذا ضخ مشروع «قوة سيبيريا 2» حتى 30 مليار متر مكعب من طاقته التصميمية البالغة 50 مليار متر مكعب، فإن ذلك وحده كفيل بتقليص الطلب الصيني على الغاز المُسال، بما يعادل إنتاج محطة تصدير أميركية كبرى.

ومع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، يتضح أن اعتماد الصين على الغاز المنقول بحراً يتراجع تدريجياً، في الوقت الذي يستعد فيه المعروض العالمي من الغاز المُسال للارتفاع.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فائض في الغاز المُسال قد يبلغ نحو 65 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، في حين قد تصل الطاقة الفائضة إلى نحو 130 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 15 في المائة من القدرة العالمية غير المستغلة. وفي حين تستطيع قطر، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجها، تحمّل هذا الفائض، يواجه منتجون آخرون تحديات أكبر بكثير.

ناقلة غاز طبيعي مسال تغادر الرصيف بعد تفريغها في محطة الاستلام التابعة لشركة «بتروتشاينا» في داليان بمقاطعة لياونينغ الصين (رويترز)

الاستراتيجية الثالثة هي النفوذ في أوقات الأزمات، وهي الأكثر إثارة لقلق صناع القرار في طوكيو وسيول ومانيلا ونيودلهي. فعندما أُغلق مضيق هرمز، كانت الصين الاقتصاد الآسيوي الكبير الوحيد الذي يمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق. ولم يكن ذلك بدافع السخاء، بل بوصفه أداة نفوذ. كما أرسلت بكين ناقلات ديزل إلى الفلبين بعد أن بلغت أزمة الطاقة في مانيلا مستوى حاداً. وكانت الرسالة إلى كل جار يعتمد على الطاقة واضحة: أمن إمداداتكم تمر عبرنا الآن.

ما ينبغي أن يثير قلق واشنطن وطوكيو، خصوصاً منتجي الغاز الطبيعي المُسال الأميركيين، هو أن التوقيت يبدو قاسياً. فالولايات المتحدة على وشك تشغيل أكبر موجة من قدرات الإسالة في تاريخها، بنحو 100 مليار متر مكعب من طاقة التصدير الجديدة بحلول عام 2028، مع دخول مشروعات إضافية الخدمة لاحقاً.

وقد تمت الموافقة على هذه المشروعات على افتراض أن الطلب الآسيوي، وفي مقدمته الطلب الصيني، سيواصل نموه. وقد يتحقق ذلك جزئياً، لكن كل مليار متر مكعب من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا أو تركمانستان إلى الصين يعني عملياً تراجعاً مماثلاً في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال في السوق القابلة للاستهداف.

وإذا واصل المشترون الصينيون إعادة توجيه شحنات الغاز ذات المنشأ الأميركي إلى دول ثالثة، كما يفعلون لتفادي الرسوم الجمركية، فإن جزيئات الغاز الأميركية تنتهي إلى منافسة نفسها في أسواق جنوب شرق وجنوب آسيا.

أما بالنسبة لليابان، فالمشكلة أعمق، فقد كشفت حرب إيران عن اعتماد تدركه طوكيو منذ عقود، لكنها لم تنجح في معالجته. إذ يمر نحو 93 في المائة من واردات اليابان النفطية، وجزء كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، عبر مضيق هرمز. وعندما أُغلق المضيق، وجدت اليابان نفسها مضطرة لشراء شحنات أعادت الصين بيعها، وربما تضمنت غازاً روسياً، وهو ما كانت العقوبات اليابانية تهدف في الأصل إلى تجنّبه.

وتواجه كوريا الجنوبية والهند والفلبين وتايلاند المعضلة ذاتها بدرجات متفاوتة. فلا واحدة منها تمتلك خطوط أنابيب برية مباشرة إلى كبار منتجي الغاز، وجميعها تعتمد على ممرات بحرية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية. والصين وحدها بين كبار مستوردي آسيا هي التي نجحت في بناء بديل بري متكامل، لا تستخدمه فقط لتعزيز أمنها الطاقي، بل أيضاً أداة نفوذ تجاري وسياسي في أنحاء المنطقة.

ويخلص دميتريينكو إلى أن هذا الوضع لم يتشكل مصادفة، بل جاء نتيجة استثمار امتد لنحو 15 عاماً وبمئات المليارات من الدولارات، شمل تطوير خطوط الأنابيب، ومحطات الغاز الطبيعي المُسال، والعقود طويلة الأجل، إلى جانب برامج تطوير الغاز الصخري والطاقة النووية. وعليه، لم تكن حرب إيران سبباً في خلق النفوذ الصيني في سوق الطاقة الآسيوية، بل كشفت عن حجمه الحقيقي. وبالنسبة للدول التي تسارع اليوم إلى تأمين إمداداتها من الوقود، فإن هذا الإدراك جاء متأخراً أكثر مما ينبغي.


لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.