6 تفجيرات غامضة في دمشق خلال أسبوعين تربك المدنيين

6 تفجيرات غامضة في دمشق خلال أسبوعين تربك المدنيين

الخميس - 3 رجب 1441 هـ - 27 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15066]
سيارة تضررت بعد تفجير عبوة فيها في دمشق (سانا)
دمشق: «الشرق الأوسط»

رغم إعلان السلطات السورية، قبل نحو عامين، دمشق ومحيطها «مناطق آمنة»، بعد إخراجها لفصائل المعارضة المسلحة من مناطق سيطرتها في العاصمة وريفها، عادت التفجيرات بالعبوات الناسفة بشكل مكثف إلى وسط دمشق، وعادت معها حالة الرعب والخوف لتسيطر على «أهل الشام».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، بأنه «شهدت دمشق خلال شهر فبراير (شباط) الجاري تصاعداً غير مسبوق في الفلتان الأمني، منذ السيطرة الكاملة للنظام السوري» على دمشق، حيث جرى تسجيل 6 تفجيرات استهدفت العاصمة منذ 7 من فبراير، وتسببت التفجيرات التي جرت جميعها بعبوات ناسفة استهدفت آليات وسيارات، بمقتل 5 أشخاص وإصابة 15 آخرين بجراح متفاوتة.
في السابع من الشهر، انفجرت عبوة ناسفة في «شارع خالد بن الوليد»، تسببت بمقتل اثنين من قوات النظام. وفي العاشر من الشهر ذاته، قتل أحد استخبارات النظام السوري بعد استهداف سيارته بعبوة ناسفة قرب صالة الجلاء في حي المزة، فيما جرى التفجير الثالث في 18 من الشهر الحالي، عبر انفجار عبوة ناسفة بسيارة شخص لا يزال مجهول الهوية في حي باب مصلى، الأمر الذي أدى لمقتله.
جرى الانفجار الرابع في منطقة المرجة وسط دمشق عبر عبوة ناسفة استهدفت سيارة عسكرية تسببت بسقوط جرحى في 20 من الشهر الحالي، أما الانفجاران الخامس والسادس، فحصلا في 25 من الشهر الحالي، أحدهما بمنطقة البراكمة وتسبب بمقتل شخص وسقوط جرحى، والآخر عند نفق ساحة الأمويين، وأسفر عن جرحى.
وتابع أن الشخص المصاب في الانفجار الذي وقع في منطقة قطنا بريف العاصمة دمشق قبل قليل هو ضابط في «جيش التحرير الفلسطيني»، وذلك بعد استهداف سيارته بعبوة ناسفة في المنطقة. وأشار «المرصد السوري» في 17 فبراير إلى أن عبوة ناسفة موضوعة أسفل سيارة تابعة لعناصر من «الحرس الجمهوري» انفجرت، أثناء قيام العناصر بتشغيلها، قرب أحد المقرات العسكرية التابعة لهم على الطريق الواصل بين مدينة سقبا وبلدة حزة، الأمر الذي أدى إلى مقتل عنصر من قوات النظام وجرح اثنين آخرين واحتراق السيارة بشكل كامل، عقب ذلك انتشرت قوات من «الأمن العسكري» في محيط مكان الانفجار، وقامت بإغلاق بعض الطرق الفرعية ومداهمة بعض المنازل في محيط مكان الانفجار.
«لسنا بخير. لسنا بأمان»، بهده العبارات ردت أم محمود وهي سيدة في العقد الرابع من العمر وتعيش مع أولادها الثلاثة في أحد الأحياء الدمشقية، على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول أوضاع عائلتها وعموم أقاربها ومعارفها، وتضيف: «كل يوم نسمع بتفجير، وتموت وتُصاب ناس فيه، أين الأمان؟».
وتوضح أم محمود أنها، ومع تزايد وقوع التفجيرات في وسط العاصمة وأطرافها، التي أصبحت تحصل بشكل شبه يومي، باتت تسيطر عليها حالة من الخوف الشديد عندما تُجبر على الذهاب إلى وسط العاصمة أو أماكن أخرى فيها لقضاء حاجة ما، وتقول: «لا أحد يعرف متى يحصل تفجير، ربما أثناء وجودي في الشام (وسط دمشق)، ربما في المكان الذي أنا فيه».
وبعد إعلانها، صباح الثلاثاء الماضي، أن مَن وصفتهم بـ«إرهابيين» فجروا عبوة ناسفة لصقوها بسيارة مدنية نوع «تويوتا كورولا» كانت مركونة بمحيط ملعب «تشرين» في مدينة دمشق، ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة آخر بجروح بليغة، وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، مساء اليوم نفسه، عن انفجار عبوة ناسفة وُضعت في سيارة، وذلك في نفق الأمويين وسط دمشق، ما أدى إلى إصابة شخص واحد.
«إبراهيم» وهو موظف بشركة خاصة، يبدي قلقاً كبيراً من عودة التفجيرات إلى العاصمة، ويعتبر لـ«الشرق الأوسط»، أن الحالة التي يعيشها الأهالي أشد صعوبة من تلك الأيام التي كانت تشهد قتالاً، ويقول: «عندما كان هناك قتال وتساقط للقذائف، كنا نحبس أنفسنا وأولادنا في المنازل، ونمتنع عن إرسال أولادنا إلى المدارس والجامعات، ولكن حالياً التفجيرات تحصل فجأة. ربما أذهب ضحيتها أنا أو زوجتي أو ابنتي».
وبعد أن يتساءل إبراهيم: كيف تحصل هذه التفجيرات، ما دامت العاصمة «آمنة»، كما تقول السلطات؟
من جانبه، يرى «محمد»، وهو عامل في ورشة لتصنيع السكاكر، أن هذه التفجيرات ستزيد من صعوبة حياة الأسر «الميتة أصلاً»، بحسب ما تعتبره لـ«الشرق الأوسط»، ويقول: «لم يكن ينقصنا إلا تفجيرات، ألا يكفينا الفقر والغلاء؟ ألا يكفينا عدم وجود غاز ولا كهرباء ولا مازوت والخبز الذي بات تأمينه يتم بشق النفس؟».
وقبل سيطرة السلطات السورية على أحياء جنوب العاصمة ومحيطها، شهدت دمشق، خلال الحرب المستمرة في البلاد، التي ستدخل عامها العاشر منتصف مارس (آذار) المقبل، انفجارات ضخمة أسفرت عن عشرات القتلى، وتبنّت معظمها تنظيمات متشددة، بينها تفجير تبناه تنظيم «داعش»، في مارس (آذار) 2017، واستهدف «القصر العدلي»، مسفراً عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة