«السكك الحديد» الروسية «تهرب» من إيران بسبب العقوبات

الدبلوماسية الروسية تدين القيود الأميركية والشركات تنصاع لها

الرئيس الإيراني “حسن روحاني” خلال افتتاح خط سكك الحديد في محافظة “كرج” – إرنا
الرئيس الإيراني “حسن روحاني” خلال افتتاح خط سكك الحديد في محافظة “كرج” – إرنا
TT

«السكك الحديد» الروسية «تهرب» من إيران بسبب العقوبات

الرئيس الإيراني “حسن روحاني” خلال افتتاح خط سكك الحديد في محافظة “كرج” – إرنا
الرئيس الإيراني “حسن روحاني” خلال افتتاح خط سكك الحديد في محافظة “كرج” – إرنا

على الرغم من اللهجة الحادة جداً التي استخدمتها الدبلوماسية الروسية في إدانة العقوبات الأميركية الأخيرة ضد البرنامج الصاروخي الإيراني، والتي طالت كيانات روسية، تقف روسيا عاجزة أمام تأثير تلك العقوبات، ولا تستطيع تجاهلها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بنشاط شركاتها الاستراتيجية التي تملكها الحكومة، ومشروعات تنفذها في روسيا أو في دول أخرى، وكذلك بالنسبة للعقوبات ضد دول «حليفة» لروسيا، مثل إيران أو فنزويلا أو سوريا.
وقال نائب وزير الخارجية، سيرغي ريابكوف، في فيينا أمس، إن العقوبات الأميركية «غير شرعية». وأضاف، أن موسكو ستعارض إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، مشيراً إلى أن «مجلس الأمن يجب ألا يتحول إلى ألعوبة». وكان ريابكوف يعلق على حزمة العقوبات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة، أول من أمس، ضد 13 كياناً وشخصية في كل من الصين، والعراق، وروسيا، وتركيا، بتهمة دعم برنامج إيران الصاروخي.
ومن موسكو، قال مصدر في «الخارجية»، إن روسيا تعتبر أي عقوبات أحادية الجانب غير شرعية. وانضم البرلمان الروسي إلى الإدانات الرسمية، وقال ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، إن العقوبات الأميركية الجديدة استفزاز لإيران، وهي «قيود غير قانونية»، محذراً من أنها قد تزيد حدة التوتر في المنطقة.
إلا أن الإدانة على مستوى القرار السياسي لتلك العقوبات، لا تملك القدرة كما هو واضح لمنع تأثيرها السلبي على نشاط الشركات الروسية. هذا ما تؤكده أنباء حول قرار شركة السكك الحديدية الروسية العملاقة، الانسحاب من مشروع ضخم في إيران، على خلفية المخاوف من تأثير العقوبات الأميركية.
وانضمت الشركة بذلك إلى شركات ومؤسسات روسية أخرى قررت خلال السنوات الماضية «الهرب» من المشروعات الإيرانية، على خلفية المخاوف من العقوبات أيضاً. وقالت وكالة «إنترفاكس»، إن مجموعة شركات مؤسسة السكك الحديدية الروسية تخطط للانسحاب من مشروع «كهربة» السكك الحديدية في إيران، خشية أن تطالها العقوبات الأميركية. وأشارت الوكالة إلى أنها حصلت على هذه المعلومات من نشرة مرفقة بإصدار سندات تستعد المؤسسة لطرحها، جاء فيها: «وسّعت الولايات المتحدة يوم 10 يناير (كانون الثاني) الماضي عقوباتها ضد الشخصيات التي تشارك في صفقات مرتبطة بمشروعات البناء، وإنتاج الخام، والصناعات التحويلية والنسيج، في الاقتصاد الإيراني»، ومن ثم تؤكد مجموعة شركات السكك الحديدية الروسية في النشرة: «تتخذ المجموعة خطوات للانسحاب من المشروع»، في إشارة إلى مشروع كهربة جزء من شبكة السكك الحديدية الإيرانية.
وكانت شركة «آر جي دي إنترناشيونال»، من مجموعة شركات مؤسسة السكك الحديدية الروسية، وقّعت عام 2017 اتفاقية مع مؤسسة السكك الحديدية الإيرانية، حول «كهربة» القاطع الذي يربط مدينة غرمسار التابعة لمحافظة سمنان شمالي إيران، على بعد 82 كم جنوب شرقي العاصمة طهران، مع محطة إينشته برون، التابعة لمحافظة غُلستان، شمال شرقي البلاد، إلى الجنوب من بحر قزوين. وتقدر تكلفة المشروع بنحو 1.2 مليار يورو، قالت شركة السكك الحديدية الروسية، إن 85 في المائة من هذا المبلغ سيوفرها الجانب الروسي على شكل قرض صادرات، وتوفر الشركة الإيرانية الجزء المتبقي. وفي منتصف مايو (أيار) عام 2018، وقّع بنك التجارة الخارجية الروسي مع البنك الصناعي الإيراني اتفاقية تمويل المشروع. وبموجب الاتفاقية، تقوم الشركة الروسية بـ«كهربة» قاطع من السكك الحديدية الإيرانية بطول 495 كم، وكذلك عقد الربط ومداخل السكك الحديدية في مينائي بندر أمير آباد، الذي يُعد حلقة مهمة في ممر الترانزيت الدولي «شمال - جنوب»، وميناء بندر تركمان، على بحر قزوين، ومدينة جرجان، المطلة على بحر قزوين. كما تعمل الشركة الروسية على تهيئة البنى التحتية للكهربة، وتنفيذ أعمال الصيانة وتوفير القطع الضرورية لذلك. ويفترض أن يبدأ التنفيذ مع منتصف 2019، بموجب نص الاتفاق، على أن يستمر العمل أربع سنوات.
وكانت إيران أمام خيارين، إما كهربة القاطع المشار إليه من السكك الحديدية، أو مد خط ثانٍ، ذلك أن سكة واحدة تمر عبر تلك المنطقة التي تتميز بتضاريسها الوعرة جداً، وممرات ضيقة بين الجبال، ووجدت أن الحل الأفضل يكون عبر «كهربة» الشبكة، وهو ما يسمح بزيادة سرعة النقل التجاري عبرها مرات عدة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تدفع فيها العقوبات الأميركية شركات روسية للانسحاب من مشروعات ذات طابع استراتيجي للاقتصاد الإيراني. وكانت شركة «لوك أويل» النفطية الروسية الكبرى أعلنت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، توقفها عن شراء النفط الإيراني. حينها أشار فاغيت علي كبيروف، رئيس الشركة، إلى أن القرار باستئناف العمل في إيران سيتم اتخاذه بعد أن يتضح الأمر بشأن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات النفط الإيراني، ويتوقع أن يبدأ العمل بها مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.
وفي نهاية النصف الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2018، قررت شركة «روسنفت» وقف العمل في إيران، وفق ما ذكرت حينها صحيفة «فيدوموستي» نقلاً عن مصدر مقرب من رئيس الشركة، وأشارت إلى أن «روسنفت» كانت قد وقّعت مع الجانب الإيراني «خريطة طريق» تنفيذ مشروعات استراتيجية، وأعادت إلى الأذهان تصريحات إيغر سيتشين، رئيس الشركة الروسية، الذي قال في نهاية عام 2017، إن شركته بالتعاون مع شركة النفط الوطنية الإيرانية، قد تنفذان مشروعات نفطية في إيران، مع استثمارات تصل حتى 30 مليار دولار. وقال مصدر مطلع للصحيفة الروسية، إن المحادثات بين الجانبين حول تلك المشروعات توقفت صيف عام 2018، على خلفية تهديد الولايات المتحدة فرض عقوبات إضافية على قطاع النفط الإيراني.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وركزت رسائل القادة السياسيين في تركيا بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، وفي مقدمتهم إردوغان، على المضي في هذه العملية ووضع اللوائح القانونية اللازمة في إطارها.

خطوات قانونية

وقال إردوغان، في رسالة متلفزة بمناسبة عيد الفطر، إن البرلمان التركي سيناقش اللوائح القانونية، «كما ستُتخذ خطوات حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير».

وأضاف أن مؤسسات الدولة تدير العملية بحساسية، وأنه سيُنظر في الجوانب القانونية للعملية بعقلانية تحت مظلة البرلمان، لافتاً إلى أن تركيا تمكنت من تجاوز كثير من التحديات على مسار «تركيا خالية من الإرهاب».

وأشار إردوغان إلى أنه بحل مشكلة شمال سوريا بالتوافق (تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية - قسد، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي في مؤسسات الدولة السورية)، فقد «تلاشت المخاوف الأمنية لتركيا، وحفظت وحدة الأراضي السورية، وتخلصت من العبء الثقيل القابل للاستغلال».

انتهت اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» من تقريرها النهائي في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

ومن المتوقع أن تبدأ «لجنة العدل» في البرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر الذي يُحتفل به في تركيا الجمعة، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، الذي رفع إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي.

مسار السلام

وانطلق مسار «تركيا خالية من الإرهاب» بمبادرة من دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، من خلال البرلمان وبتأييد من الرئيس إردوغان، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالب فيها زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، بتوجيه نداء إلى «الحزب» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يتيح إطلاق سراحه بشكل مشروط.

أوجلان وجه في 27 فبراير 2025 نداء إلى «حزب العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

ووجه أوجلان في 27 فبراير 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، واستجاب «الحزب» بإعلان وقف إطلاق النار، واتخذ قراراً في 12 مايو (أيار) 2025 بحل نفسه، ونفذ خطوة رمزية بإحراق مجموعةٍ تكونت من 30 من قياداته وأعضائه أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل بمحافظة السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)؛ أعقبها بإعلان الانسحاب من تركيا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وفي حين اقترح تقرير اللجنة البرلمانية التركية تدابير قانونية وديمقراطية تتعلق بتعديلات في قانوني مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية، وإعادة النظر في ممارسة تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين حال اتهامهم بارتكاب جرائم، والالتزام بقرارات المحكمة الدستورية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» بشأن المعتقلين السياسيين، فإنه خلا من الإشارة الصريحة إلى «الحق في الأمل» أو إصدار عفو فردي أو عفو عام.

مجموعة من عناصر «حزب العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

كما رهن التقرير الشروع في وضع اللوائح القانونية بالتحقق من نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» بالكامل من خلال آلية للتحقق والتأكد تتشكل من جهاز المخابرات التركي ووزارتي الدفاع والداخلية.

رؤية استراتيجية

وفي رسالة تهنئة بمناسبة عيد الفطر، أكد بهشلي أن مسار «تركيا خالية من الإرهاب» هو احتفال الأمة التركية بالقرن الجديد والسلام الدائم.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب على إكس)

وقال بهشلي إنه «في حين يختل التوازن الإقليمي والعالمي، وتُحجب الرؤية بسُحب الصراعات المظلمة، فإنّ تعزيز تركيا جبهتها الداخلية في الوقت المناسب بالخطوات الصحيحة والسياسات والاستراتيجيات الصحيحة، خطوة تاريخية ونكهة سلمية للاحتفال بالعيد».

وأكد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، في رسالة تهنئة بالعيد، وقعها رئيساه المشاركان، تولاي حاتم أوغلولاري وتونجر باكيرهان، ونشرها عبر حسابه على «إكس» بلغات بينها التركية والكردية (بلهجتين مختلفتين) والعربية، أهمية السلام والتعايش.

وأشارت الرسالة إلى أن التطورات في العالم والشرق الأوسط وتركيا زادت أهمية هذه القيم، معربة عن «الأمل في أن يكون الاحتفال المزدوج بعيدي الفطر و(النوروز - عيد الربيع عند الأكراد)، أيام حياة لا موت، وأيام عدل لا ظلم، وأيام سلام لا صراع».

وعبرت الرسالة عن الإيمان بأن «بإمكان الناس من مختلف الهويات والمعتقدات والثقافات أن يجتمعوا معاً في حياة متساوية وعادلة وحرة»، مؤكدة أن السبيل إلى ذلك يكمن في بناء «جمهورية ديمقراطية» في تركيا و«شرق أوسط ديمقراطي» بالمنطقة.

ولفتت إلى أن الخطوات المشتركة المتخذة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا من شأنها تعزيز السلام.


الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

أظهر استطلاع الرأي لـ«معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أن الدعم الشعبي في إسرائيل للحرب على إيران، لا يزال مرتفعاً جداً، لكن الثقة بالخطط الحكومية لإسقاط النظام الإيراني تراجعت.

وفيما يتعلق بـ«الجبهة الشمالية» والحرب المتصاعدة على «حزب الله» ولبنان، تعكس النتائج حالة انقسام واضحة، إذ يشكك 48 في المائة من الإسرائيليين في قدرة العمليات العسكرية بلبنان على تحقيق سنوات طويلة من الهدوء.

وقد أُجري الاستطلاع في الفترة بين 15 و16 مارس (آذار)، وشمل عينة ممثلة للسكان البالغين في إسرائيل تشمل 805 مشاركين باللغة العبرية و152 باللغة العربية، فيما بلغ هامش الخطأ 3.17 في المائة.

وبيّنت النتائج أن 78.5 في المائة من الإسرائيليين يدعمون الهجوم على إيران، بينهم 57.5 في المائة «يدعمون جداً»، و21 في المائة «يدعمون إلى حد ما». في المقابل، عبّر 17 في المائة عن معارضتهم، بينهم 8 في المائة «يعارضون جداً» و9 في المائة «يعارضون إلى حد ما». ويُعدّ هذا المستوى قريباً من بداية الحرب، حيث بلغت نسبة الدعم حينها 80.5 في المائة.

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

الدعم السياسي

على المستوى السياسي، ترتفع نسبة الدعم إلى 97 في المائة بين مؤيدي الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو، مقابل 76.5 في المائة بين مؤيدي المعارضة. أما على المستوى المجتمعي، فيبلغ الدعم 91.5 في المائة في أوساط اليهود، مقابل 25.5 في المائة فقط بين العرب، في حين تصل نسبة المعارضين في المجتمع العربي للحرب على إيران، إلى 65.5 في المائة.

ودلت النتائج على أن 58 في المائة من المستطلعة آراؤهم، يرون أن النظام الإيراني «سيتضرر بشكل كبير»، بينهم 47 في المائة يقدّرون الضرر «بدرجة كبيرة»، و11 في المائة يتوقعون «سقوطاً كاملاً للنظام». في المقابل، يرى 35 في المائة أن الضرر سيكون محدوداً، أو لن يحدث.

وتُظهر المقارنة مع بداية الحرب، تراجعاً واضحاً في التوقعات، إذ انخفضت نسبة من قدّروا ضرراً كبيراً من 69 في المائة إلى 58 في المائة، كما تراجعت نسبة من توقعوا «سقوط النظام بالكامل» من 22 في المائة إلى 11 في المائة.

وأفاد 60 في المائة من المشاركين بأنهم راضون بدرجة عالية عن الإنجازات العسكرية في إيران، مقابل 23 في المائة عبّروا عن رضا متوسط، و11 في المائة قالوا إنهم غير راضين.

وتصل نسبة الرضا إلى 81 في المائة بين مؤيدي الائتلاف، مقابل 52 في المائة بين مؤيدي المعارضة. وتبلغ في أوساط اليهود 69 في المائة، مقابل 23.5 في المائة فقط بين العرب.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 54 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب «حتى إسقاط النظام» (63 في المائة قبل أسبوعين)، مقابل 22 في المائة يدعمون وقف إطلاق النار بعد استنفاد الأهداف العسكرية، و17 في المائة يفضلون وقفاً فورياً للحرب.

سياسياً، يؤيد 79 في المائة من مؤيدي الائتلاف استمرار الحرب حتى إسقاط النظام، مقابل 42 في المائة من مؤيدي المعارضة. ويؤيد 64 في المائة من اليهود هذا التوجه، مقابل 13 في المائة فقط من العرب، في حين يفضل 68 في المائة من العرب السعي لوقف إطلاق النار سريعاً.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

دوافع الحرب

ويرى 69 في المائة أن القرارات المتعلقة بالحرب على إيران تستند «بدرجة كبيرة أو كبيرة جداً» إلى اعتبارات أمنية، مقابل 26 في المائة يرون أنها تستند إلى هذه الاعتبارات بدرجة محدودة، وأن الاعتبارات السياسية والحزبية لنتنياهو هي التي تحكم قرار الحرب.

وتُظهر المقارنة مع النتائج التي أظهرتها الاستطلاعات خلال الحرب السابقة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، انخفاضاً طفيفاً في هذه النسبة، من 75.5 في المائة إلى 69 في المائة.

وسياسياً، يرى 91 في المائة من مؤيدي الائتلاف أن القرارات أمنية بالأساس، مقابل 60 في المائة من مؤيدي المعارضة. وتبلغ النسبة 78.5 في المائة بين اليهود، مقابل 31 في المائة فقط بين العرب.

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

جبهة لبنان

وتُظهر نتائج الاستطلاع انقساماً في تقدير نتائج الحرب على لبنان، إذ يرى 41 في المائة أن العمليات الحالية ستؤدي إلى «سنوات طويلة من الهدوء»، بينهم 28 في المائة «بدرجة كبيرة» و13 في المائة «بدرجة كبيرة جداً». في المقابل، يرى 48 في المائة أن ذلك لن يتحقق، بينما قال 11 في المائة إنهم «لا يعرفون».

ويعتقد 62 في المائة من مؤيدي الائتلاف بإمكانية تحقيق هدوء طويل، مقابل 26 في المائة فقط من مؤيدي المعارضة. وتبلغ النسبة 43.5 في المائة بين اليهود، مقابل 31 في المائة بين العرب.

ويدعم 52 في المائة من الإسرائيليين التوصل إلى «تسوية أمنية جديدة برعاية الولايات المتحدة مع لبنان». ومن بين هؤلاء، يؤيد 28 في المائة اتفاقاً يشمل «انسحاباً كاملاً ونقل السيطرة الأمنية إلى الدولة اللبنانية»، فيما يدعم 24 في المائة اتفاقاً يتضمن «سيطرة إسرائيلية مؤقتة على عدد من المواقع في جنوب لبنان».

وفي المقابل، يؤيد 39 في المائة إقامة «منطقة أمنية إسرائيلية دائمة في جنوب لبنان»، بينما قال 9 في المائة إنهم «لا يعرفون». ويفضّل 61 في المائة من مؤيدي الائتلاف إقامة منطقة أمنية دائمة، مقابل توجه واضح لدى مؤيدي المعارضة نحو تسوية برعاية أميركية (70 في المائة، منهم 39 في المائة مع انسحاب كامل و31 في المائة مع سيطرة مؤقتة).

ويدعم 45 في المائة من اليهود إقامة منطقة أمنية دائمة، مقابل 13 في المائة فقط من العرب، فيما يفضل 59.5 في المائة من العرب انسحاباً كاملاً ضمن اتفاق.

الثقة بالمؤسسات

وأفاد 77 في المائة من الإسرائيليين بأن ثقتهم عالية في الجيش، بينهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة» و35 في المائة «بدرجة لا بأس بها»، مقابل 22 في المائة عبّروا عن ثقة منخفضة.

وتُظهر المقارنة مع بداية الحرب تراجعاً طفيفاً من 79 في المائة إلى 77 في المائة، وتتقاطع عبر المعسكرات، إذ تبلغ 88 في المائة بين مؤيدي الائتلاف و82 في المائة بين مؤيدي المعارضة. وتبلغ 89 في المائة بين اليهود، مقابل 28 في المائة فقط بين العرب.

كما أظهر الاستطلاع أن 31 في المائة فقط يعبّرون عن ثقة عالية بالحكومة، مقابل 68 في المائة أفادوا بثقة منخفضة. وتُظهر المقارنة مع بداية الحرب، تراجعاً من 34 في المائة إلى 31 في المائة. وتبلغ الثقة 68 في المائة بين مؤيدي الائتلاف، مقابل 7 في المائة فقط بين مؤيدي المعارضة، فيما تبلغ 38 في المائة بين اليهود، مقابل 6 في المائة فقط بين العرب.


ترمب: قضينا على القيادة الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: قضينا على القيادة الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «القضاء على القيادة الإيرانية»، وأن النظام في طهران «يبحث عن قادة جدد»، جازماً بأن «التأثير على إيران سيكون سيئا وسننتهي من ذلك قريبا».

وشدد على أنه لن ينشر قوات في ايران و«لن أرسل جنودا إلى أي مكان». وقال خلال اجتماع مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي «إن كنت سأقوم بذلك، فلن أقوله لكم بالطبع. لكنني لن أنشر قوات».

وكشف أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «ألا يهاجم حقول الطاقة»، وأن الأخير ‌وافق ‌على ذلك. وقال: «قلت ⁠له: لا ⁠تفعل ذلك. ولن يفعل ذلك».

وأقر بأن الولايات ‌المتحدة ⁠بحاجة ​إلى مزيد ⁠من التمويل «لأسباب كثيرة» ⁠وسط ‌الحرب ‌الإيرانية، ​وذلك ‌ردا ‌على سؤال حول ‌تقرير إعلامي يفيد بأن ⁠البنتاغون يسعى ⁠للحصول على 200 مليار دولار لتمويل الحرب.

من جهة أخرى أعلن الرئيس الأميركي أن رحلته إلى الصين أُجلت شهرا ونصف الشهر بسبب الحرب.