اندلاع جولة الاشتباكات الـ19 في طرابلس.. والحصيلة الأولية سبعة قتلى و39 جريحا

علوش: السلاح غير الشرعي يسمح بتوجيه الرسائل الدموية

لبناني على ظهر دراجته يمر بنقطة تفتيش أقامها الجيش عند المدخل الشمالي لمدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
لبناني على ظهر دراجته يمر بنقطة تفتيش أقامها الجيش عند المدخل الشمالي لمدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

اندلاع جولة الاشتباكات الـ19 في طرابلس.. والحصيلة الأولية سبعة قتلى و39 جريحا

لبناني على ظهر دراجته يمر بنقطة تفتيش أقامها الجيش عند المدخل الشمالي لمدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
لبناني على ظهر دراجته يمر بنقطة تفتيش أقامها الجيش عند المدخل الشمالي لمدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)

دخلت الاشتباكات في الضاحية الشمالية لمدينة طرابلس يومها الثالث، أمس، موقعة المزيد من القتلى والجرحى، على وقع تصعيد الخطابات السياسية والاتهامات المتبادلة بين طرفي النزاع في باب التبانة (غالبية سنية) وجبل محسن (غالبية علوية). وارتفع عدد القتلى إلى 7 على الأقل، بينهم الطفل محمد دندن الذي أصيب في رأسه، في حين وصل عدد الجرحى إلى أكثر من 39، من دون أن يبدو أن ثمة اتفاقا ما يتبلور، يساعد في وقف المعارك.
وقرر الجيش اللبناني، وفي محاولة للتخفيف من حدة الاشتباكات التي تتوتر ليلا، انتشار عناصره، بدءا من السادسة من مساء أمس في مناطق القبة والبقار والريفا وجبل محسن، على أن يستكمل انتشاره صباح اليوم في التبانة وشارع سوريا والمناطق المحيطة، في حال نجاح المرحلة الأولى.
وشهد شمال المدينة معارك ضارية ليل الأحد حتى فجر أمس، ورد الجيش على المسلحين من الجهتين بقسوة، وكانت أصوات مضاداته التي يسهل تمييزها تدوي طوال الليل في سماء طرابلس. وقطعت الطريق الدولية التي تمر بمحاذاة باب التبانة بسبب كثافة رصاص القنص، كما أقفلت المدارس والجامعات أبوابها لعدم إمكانية التنقل.
ودارت المعارك الأكثر حدة على محاور الحريري والأميركان والبقار، بينما بقيت الحركة خجولة في مدينة طرابلس نظرا لخوف السكان من وصول الرصاص الطائش إلى خارج مناطق الاشتباكات، وقد طال بالفعل منطقة الزهرية وأحياء منطقة القبة الداخلية.
وعقد رجال دين في مقر «الجماعة الإسلامية»، في طرابلس، اجتماعا، ليل الأحد، لتدارس الأوضاع الأمنية المتردية، وطلب المجتمعون من «جميع قادة المجموعات المسلحة، وقف إطلاق النار فورا»، عادين هذه المعركة «معركة عبثية لا تخدم سوى النظام السوري وحلفائه في لبنان».
وصباح أمس، عقدت «هيئة العلماء المسلمين» اجتماعا أعلن على أثره الشيخ سالم الرافعي أن «الدولة تغطي على عيد وابنه رفعت (زعيما جبل محسن) للاستمرار في قصف المدينة، لأنهما يعلمان ألا رادع لهما». وطالب بـ«اعتقال المجرمين ومحاسبتهم»، محملا المسؤولية للدولة والجيش.
وبعد المؤتمر الصحافي مباشرة، توترت الأجواء بشكل ملحوظ وتعرضت دورية للجيش اللبناني لإطلاق رصاص كثيف في منطقة الملولة، أصيب خلاله أحد العسكريين بجروح. لكن الشيخ نبيل رحيم من هيئة العلماء المسلمين، الذي حضر الاجتماع، خفف من وتيرة تصريح الرافعي، وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس: «هذه معركة عبثية ليست لصالح المدينة، ولا أهلها. لذلك، مطلوب من كل المسؤولين العمل على وقف إطلاق النار، وعدم ربط طرابلس بالخلافات السياسية الداخلية أو الخارجية».
وتابع رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، الوضع الأمني في طرابلس من خلال سلسلة اجتماعات واتصالات أجراها مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية، داعيا إلى «ضرورة التشدد في التعاطي مع المخلين بالأمن وتوقيفهم ومنع التعرض للمواطنين الآمنين». وقال ميقاتي: «لقد تعبت طرابلس وأبناؤها من الأحداث العبثية التي يدفع ثمنها الأبرياء وتضرب اقتصاد المدينة ومقوماتها البنيوية، وينبغي الإسراع في تشكيل الحكومة لتمضي قدما في المعالجات الجذرية التي بدأناها لحل الأزمة المستعصية في طرابلس وإجراء المصالحات اللازمة».
وقال مصدر مطلع في باب التبانة، رافضا الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارك اليوم لا تخدم أحدا وهي نتيجة صراع سياسي وأمني مرتبط بالحكومة التي يجري تشكيلها والمحكمة، وكلها رسائل دموية ليس لطرابلس فيها ناقة ولا جمل. لكن، مؤسف أن دماء الطرابلسيين وحدها هي الرخيصة في لبنان». وأضاف المصدر: «هناك انقسامات داخل باب التبانة نفسها. الجميع يريد التهدئة، لكن هناك خلافات حول من سيتحمل المسؤولية».
من ناحيته، قال عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل»، النائب السابق مصطفى علوش، لـ«الشرق الأوسط»، إن «السبب العام لاستمرار الأحداث الدامية التي تعيشها طرابلس هو السلاح غير الشرعي، الموجود مع مختلف الأطراف، الذي بات يستخدم في أي مناسبة لتوجيه الرسائل». ورأى أن «رد فعل الحكومة المستقيلة وقادة المحاور المرتبطين بها، يظهر مرارة تجاه الموقف الإيجابي الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري، لتشكيل حكومة جديدة». وأضاف علوش شارحا: «أقول إن هذا من الممكن أن يكون سبب اندلاع المعارك، إذ ليس عندي إثباتات على ذلك، ولا عناصر مخابرات لأعرف تماما ما يدور على الأرض».
وكانت «باب التبانة»، المحسوبة بشكل أساسي على «تيار المستقبل»، قد شهدت تململا إثر إعلان رئيس الحكومة الأسبق، رئيس «تيار المستقبل»، سعد الحريري، قبوله تشكيل حكومة يشارك بها فريق «8 آذار». وأعلن عربي عكاوي، وهو ابن خليل عكاري، قيادي «تاريخي» بباب التبانة في سبعينات القرن الماضي، عرف باسم أبو عربي، وقاوم الجيش السوري في لبنان واغتيل عام 1985، أعلن في صفحته على «فيس بوك» انشقاقه عن فريق «14 آذار». وقال عربي عكاوي لـ«الشرق الأوسط» أمس: «لو صرفت الأموال التي دفعت للمنطقتين (جبل محسن والتبانة) ثمنا للرصاص والقذائف في التنمية وتعليم الناس وتشغيلهم، لكانت باب التبانة الآن، أفضل من دبي»، مشيرا إلى «تشكيل حركة سياسية جديدة، وحولي أناس هم أكثر عددا مما كنت أتوقع، ليست موجهة ضد أحد، ولكنها رد فعل واعتراض على قبول كل ما كانت قد رفضته (14 آذار) من قبل». وتساءل: «لماذا دفع أهل باب التبانة دماءهم طوال ثلاث سنوات، وهم يسمعون مقولات لم يطبق شيء منها؟»، موضحا في الوقت ذاته أنه يتحدث بصفته «عضوا في (المجلس البلدي)، وليس قائد مجموعة مسلحة، ولا علاقة له بالسلاح»، مؤكدا كذلك أن «انشقاقه عن (14 آذار) لا يعني على الإطلاق أنه انضم لفريق (8 آذار)».
ويرى علوش أن ما أعلنه عكاوي «رد فعل طبيعي ومنطقي، فالمواطن لا يستطيع أن يعرف بمفرده ما الذي يدور في الكواليس الدولية، والقاعدة الشعبية لـ(تيار المستقبل) بحاجة إلى تفسير الخطوة التي تمت، ولا بد من توضيح الخيارات أمام الرأي العام والتواصل مع القاعدة الشعبية». وعما إذا كانت لديه معلومات حول كيف ستتطور الأوضاع الميدانية في طرابلس، أجاب علوش: «لا نعرف ما هو أفق المعارك، ومن ثم من الصعب التنبؤ بما ستكون عليه الأوضاع على الأرض في الساعات المقبلة».



حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.


العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.