رحلة تفصيلية بطعم البارود على طريق دمشق ـ حلب

«الشرق الأوسط» تنطلق من «دوار الموت» إلى العاصمة السورية

عنصر من قوات النظام السوري على طريق حلب - دمشق (أ.ف.ب)
عنصر من قوات النظام السوري على طريق حلب - دمشق (أ.ف.ب)
TT

رحلة تفصيلية بطعم البارود على طريق دمشق ـ حلب

عنصر من قوات النظام السوري على طريق حلب - دمشق (أ.ف.ب)
عنصر من قوات النظام السوري على طريق حلب - دمشق (أ.ف.ب)

باستثناء لوحة حجرية تحتفي باتفاق التآخي بين مدينتي حلب السورية وغازي عنتاب التركية، لم يبقَ في دوار الليرمون شيء من دون آثار للقصف والغارات... وحتى الرصاص متوسط العيار. بضع كلمات، تشير إلى توقيع «اتفاق التآخي» في عهد محافظ حلب الأسبق أسامة عدي عام 2005 في وقت بلغت فيه علاقات دمشق بأنقرة شهر عسل سرعان ما تبدل جذرياً بعد ربيع 2011.
بعض الشظايا، عطلت المرور على مساحة واسعة من الدوار الرئيسي شمال حلب. تكمل شاحنة صغيرة مغلقة تهشمت واجهتها بقذيفة صاروخية إغلاق ما بقي من المستديرة الواسعة. وعلى رصيف الطريق الصاعدة شمالاً، تميل شاخصة طرقية زرقاء اللون جراء إصابة عارضتها المعدنية. بقيت الإشارات صامدة رغم كل ما جرى في منطقة تعد خط تماس. تشير الشاخصة إلى تركيا والحمام وجنديرس وعفرين وأعزاز وتل رفعت، وهي مناطق باتت خارج سيطرة الجيش السوري منذ سنوات. لكنها تستحضر أياماً من الرخاء الاقتصادي وحركة انسيابية كانت تقود إلى غازي عنتاب في رحلات يومية نشطت بعد توقيع اتفاق التجارة الحرة بين البلدين ورفع القيود على حركة الأفراد بالاتجاهين.
إنها الساعات الأولى صباحاً بعد الإعلان رسمياً عن انسحاب الفصائل المسلحة من دوار الليرمون وظهرة عبدربه وكفر حمرا وحيان وحريتان وعندان بالتوازي مع انسحابات أخرى على المحور الغربي للمدينة باتجاه جمعية الزهراء ومحيطها. نسمات باردة تلفح الوجوه رغم أشعة الشمس المخادعة. صمت مهيب يقطعه من حين لآخر مرور عدد قليل من السيارات المدنية، شقت طريقها بحذر على طريق الإياب المقبلة من الشمال إلى حلب، وقد تحولت إلى ممر بالاتجاهين بسبب إغلاق طريق الذهاب المزروعة بمخلفات حربية تحتاج إلى جهد هندسي.
شقت السيارات، ومعظمها لصناعيين وأصحاب بيوت غابوا عنها منذ 9 سنوات، طريقاً صعبة جراء الحواجز البيتونية وانعطافات إجبارية باتجاه طرق ترابية موحلة من محيط دوار شيحان إلى الليرمون. محظوظون من وصلوا إلى هذا الدوار في هذا التوقيت المبكر. لا يخلو الأمر من المغامرة، خصوصاً أن مئات المنشآت والورشات الصناعية لم يتم مسحها بشكل كامل خلال تلك الساعات. مرت تلك السيارات على حواجز ضخمة للجيش السوري التي تشكل جزءاً من ذاكرة الحرب في حلب. متاريس ترابية فتحت فيها مسارب للعبور باتجاه طرق فرعية سارت عليها السيارات.
يلوح مدنيون بأيديهم إلى عدد قليل من الجنود السوريين وقفوا على طرف الطريق للتدقيق في هويات الداخلين. السرعة في انسحاب الفصائل فرضت إجراءات مستعجلة في معالجة قذائف وعبوات وألغام لم تنفجر بعد. بعض المباني ومعظمها شبه مدمر منع الاقتراب منها بانتظار تفتيشها. في الأفق حجم دمار هائل يبدأ من الأبنية التي يتحصن فيها الجيش السوري جنوب الدوار وتشكل خط مواجهة مع الفصائل المسلحة المتمترسة في ظهرة عبدربه وصالات الليرمون، فيما تدل عشرات القذائف المنغرسة في أسفلت طريق الكاستيلو المتعامدة من جهة الشرق مع الليرمون على اشتباكات عنيفة مرت على المنطقة. نبتت أعشاب خضراء على طرفي الرصيف، فيما انتشرت شظايا معدنية صغيرة على مسافات واسعة من الطريق المقطوعة بشاحنتين مدمرتين تشكلان متراساً ضخماً على بعد مئات الأمتار من الدوار.
آثار المعارك تبدو أكثر وضوحاً باتجاه قصر العدل (غرب). أبنية مدمرة على مد النظر بالاتجاه الغربي. بقايا آليات تعطلت أو أصيب سائقوها ولم يكملوا طريقهم، أحد البلدوزرات باتجاه ظهرة عبدربه تحول إلى ما يشبه التمثال، وقد أتى الصدأ على أجزاء كثيرة غطت على لونه الأصفر.
مشهد يستوقف العابرين شمالاً في رحلة اكتشاف ما بقي من مصانعهم ومزارعهم في كفر حمرا وحريتان خصوصاً. نظرات ذهول لا تخفيها الابتسامات الصفراء وإلقاء التحية على الجنود الذين أخذوا بتنظيم المرور ومرافقة مصورين صحافيين وصلوا للتو إلى تلك المنطقة.
بدت واجهة المباني من ساحة الليرمون باتجاه الجنوب شاحبة منهكة. مئات البراميل المملوءة بالأتربة شكلت سداً منيعاً أمام أي خروقات للمسلحين. تلقت المنطقة آلاف القذائف والهاونات على مدى سنوات. يقول أحد أصحاب الورش الصناعية وقد ترجل من سيارته مذهولاً من حجم الدمار: «كل شيء يتعمر المهم رجعنا. الحمد لله على سلامتكم».
على بعد مئات الأمتار من متراس آخر بين صالات الليرمون وكفر حمرا، بقايا بناء ضخم كان أحد أهم مولات حلب قبل الحرب. تحول «مول كارفور» الذي شكل ملتقى العائلات الحلبية قبل الحرب إلى خراب. آثار غارات جوية تظهر على طبقاته العليا فيما حوّل المسلحون أقبيته إلى مقرات لهم. على مدخله الرئيسي متاريس ضخمة مملوءة بالرمل. وفي داخله شعارات لألوية مسلحة محلية وأخرى لمسلحين جاءوا من درعا وريف حمص الشمالي ضمن تسويات عام 2018. تتكرر الصور بمصفوفات متتالية ومتشابهة بين تخريب وتدمير ونهب للمصانع التي شكلت العمود الفقري لاقتصاد المحافظة.
بحسب أرقام رسمية، استعادت الحكومة السورية أكثر من 1600 منشأة ومصنع خلال العملية العسكرية الأخيرة تتوزع بين أرياف حلب الشمالية والغربية والجنوبية، وهي تشكل 40 في المائة من القطاع الصناعي السوري.
بعض المصانع والورشات تم تأمينها في الزربة ومحيطها (جنوب)، ضمن عملية تأمين طريق دمشق - حلب. الإعلان عن تأمين الطريق في 14 فبراير (شباط)، شكل التطور الأهم في عملية عسكرية انتقلت إلى ريف المحافظة الغربي ثم الشمالي وفرضت تقهقراً متسارعاً للفصائل المسلحة.

- من المعرة إلى حلب
يروي الأوتوستراد من معرة النعمان إلى مدخل حلب بعض حكايا 9 سنوات من الحرب. مسافة لا تتعدى 80 كلم تصطف حولها عشرات القرى والبلدات الوادعة بين ريفي إدلب وحلب الجنوبيين. أعلن الجيش السيطرة على المعرة في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي. تاريخ شكل نقطة انطلاق للجيش بدعم جوي روسي لاستعادة منطقة مترامية الأطراف حتى الوصول إلى مدنية حلب عبر الأوتوستراد السريع الذي بات يعرف بـ«إم 5».
لا دمار واسعاً على امتداد الأوتوستراد الذي يشكل جزءاً من ذاكرة السوريين وأهالي المنطقة الشمالية خصوصاً. غطاء نباتي أخضر يكاد لا ينتهي يبدد آثار المعارك وأصوات اشتباكات في العمق الغربي باتجاه جبل الزاوية وأطراف سراقب الغربية. تفرض لوحات طرقية سوداء اللون حضورها وسط تلك اللوحة الساحرة لسهول وهضاب تريح أعين الناظرين، لوحات تظهر سيطرة الفصائل على كامل المنطقة، فيما استثمرت «جبهة النصرة» لوحة عملاقة كانت فيما مضى تعلن ترحيب حلب بالضيوف إلى شعار الجبهة بلون أبيض على خلفية سوداء.
لم تتضرر الطريق جراء المعارك. دمار كبير في مدن مررنا بها خصوصاً خان شيخون ومعرة النعمان. مدينتان بدتا شاحبتين دون أي مظهر مدني، وحدها الحواجز العسكرية للجيش تتوزع على مسافات قريبة نسبياً على طول المسافة بين شمال حماة وحتى مدخل حلب. عند بلدة حيش، جنوب المعرة تمنع نقطة تركية إكمال المرور على الأوتوستراد تفرض على الجميع انعطافاً ضمن طريق فرعية ضمن بساتين الزيتون قبل العودة إلى الأوتوستراد. يلوح العلم التركي من مسافة بعيدة بالطريقين الذهاب والإياب يقابلها على بعد عشرات الأمتار حاجز للجيش السوري يدل العابرين على قلتهم بتحويل طريقهم عن النقطة.
الزربة وكفرجوم وكفرناها وأبوشيلم وخان العسل، بلدات تتوزع على طول الأوتوستراد داخل الحدود الإدارية لحلب. روائح البارود تملأ الجو باتجاه كفرناها جنوب غربي حلب. أصوات عربات مدرعة تسير على طرق فرعية قرب الأوتوستراد تشير إلى الاقتراب من جبهات القتال. لا سيارات مدنية تعبر الطريق؛ بضع فانات مغلقة يقودها جنود وعربات عسكرية تسير بسرعات كبيرة، ينعطف بعضها غرباً نحو كفرناها وخان العسل وأخرى باتجاه محور الأتارب و«الفوج 45». على بعد كيلومترات قليلة، يظهر حجم دمار رهيب في ضاحية الأسد والراشدين في دلالة على عنف معارك بعضها يعود إلى سنوات مضت، فيما تعطي متاريس ضخمة على محيط أكاديمية الأسد للهندسة العسكرية شعوراً بالرهبة لما عاشته المنطقة طيلة سنوات.
المرور أمام الأكاديمية ثم منيان إلى الطرف الغربي من الطريق، يعلن بالفعل أن طريق حلب باتت آمنة باتجاه دوارها الواسع المعروف بـ«دوار الموت»، باتجاه دمشق ثم حدود الأردن في وقت لا تزال فيه المعارك تدور حول سراقب، في صراع على الطريق الأخرى المعروفة بـ«إم 4» بين حلب واللاذقية.



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.