مانشستر سيتي ضحية أم مفترى عليه؟

قواعد اللعب المالي النظيف ساعدت الأندية الإنجليزية على تحويل خسائرها إلى أرباح

إيرادات ليفربول خارج الملعب ساعدته على تحقيق الانتصارات داخله  -  غوارديولا متمسك بالوجود في سيتي رغم العقوبات (أ.ف.ب)
إيرادات ليفربول خارج الملعب ساعدته على تحقيق الانتصارات داخله - غوارديولا متمسك بالوجود في سيتي رغم العقوبات (أ.ف.ب)
TT

مانشستر سيتي ضحية أم مفترى عليه؟

إيرادات ليفربول خارج الملعب ساعدته على تحقيق الانتصارات داخله  -  غوارديولا متمسك بالوجود في سيتي رغم العقوبات (أ.ف.ب)
إيرادات ليفربول خارج الملعب ساعدته على تحقيق الانتصارات داخله - غوارديولا متمسك بالوجود في سيتي رغم العقوبات (أ.ف.ب)

في الأيام التي تلت الوصول إلى نتيجة مفادها أن مانشستر سيتي قد انتهك بشكل صارخ قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، من خلال المبالغة في المقابل المادي لحقوق الرعاية من شركات أبوظبي، تحولت بعض النقاشات بسرعة من الحديث عن انتهاك مانشستر سيتي للقواعد إلى التشكيك في فوائد ومزايا قواعد اللعب المالي النظيف نفسها.
وقد تم إقرار هذه القواعد من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في موسم 2009 بعد سنوات من التساؤل عن كيفية منع كرة القدم الأوروبية من الإنفاق المبالغ فيه على أجور اللاعبين. ومنذ ذلك الحين، نجحت قواعد اللعب المالي النظيف في تغيير الحالة المالية للأندية في الدوريات الأوروبية، قبل أن يقوم الدوري الإنجليزي الممتاز بتطبيق هذه القواعد أيضا في عام 2013.
وكانت طموحات مانشستر سيتي بعد الاستحواذ عليه من قبل الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عام 2008 تعتمد على التمويل الضخم من الشيخ منصور نفسه، بدلا من الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف التي تلزم الأندية بألا تكون نفقاتها أعلى من إيراداتها، وألا تعتمد على تمويل المُلاك. وانتقد مسؤولو مانشستر سيتي قواعد اللعب المالي النظيف، وهددوا بمقاضاة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في عام 2014، بعدما أعلنت هيئة الرقابة المالية التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن العجز المالي لمانشستر سيتي قد وصل إلى نحو 180 مليون يورو، أي أكبر بكثير من مبلغ الـ45 مليون يورو المسموح به في ذلك الوقت.
وقد نمت فكرة مفادها أن قواعد اللعب المالي النظيف قد وضعت خصيصا بعدما ضغطت الأندية الكبيرة لمنع مانشستر سيتي من منافستها، بعد الاستحواذ على النادي من قبل الشيخ منصور. لكن شخصيات بارزة من بين من شاركوا في وضع هذه اللوائح يرفضون ذلك؛ وأشار أحدهم إلى أن المناقشات التي أجراها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حول ضرورة وضع قواعد للانضباط المالي استمرت لسنوات، وأن العمل التفصيلي بشأن وضع قواعد اللعب المالي النظيف قد بدأ عام 2008.
وكان مانشستر سيتي يواجه أزمة في ذلك الوقت، بعدما أصبح يواجه خطر أن يصبح مثالاً حياً لضرورة تطبيق هذه القواعد ضده. وكان المالك الذي اشترى النادي لمدة موسم واحد، وهو رئيس وزراء تايلاند السابق ثاكسين شيناواترا، قد دعم عمليات الإنفاق ببذخ على شراء لاعبين جدد، لكنه اتهم بالفساد في وطنه وتم تجميد أصوله. وبلغت خسائر مانشستر سيتي 33 مليون جنيه إسترليني، لكن ثاكسين لم يعد لديه أموال لتمويل النادي. وفي تلك السنة، تكبد 13 ناديا في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعد الأغنى في العالم، خسائر، ووقعت ستة أندية في وقت لاحق في أزمات مالية، بعد أن قرر ملاكها أنه لم يعد بإمكانهم الاستمرار في ضخ الأموال.
وفي الحقيقة، كان استحواذ الشيخ منصور على مانشستر سيتي بمثابة تحول كبير في تاريخ النادي على مدار الثلاثين عاماً الماضية. وكان من الممكن أن يتراجع مانشستر سيتي بشكل ملحوظ، مثل أندية بورتسموث، أو ليدز يونايتد، أو بولتون واندررز، الذي كان يلعب من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه أعلن إفلاسه العام الماضي، أو مثل نادي ملقة الإسباني، الذي استشهد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحالته قبل تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف في نهاية الأمر.
وكان رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم آنذاك، ميشال بلاتيني، قد تحدث عن كون الديون تمثل قضية مهمة للغاية يجب التعامل معها. وبينما كان المحاسبون يعملون على وضع القواعد اللازمة، توصلوا إلى وجهة نظر مفادها أنه يمكن سداد الديون بأغراض استثمارية، لكن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها الأندية هي الخسائر والإنفاق الزائد.
وقال بلاتيني ومسؤولوه في ذلك الوقت إنهم لا يهدفون إلى خنق الاستثمار في كرة القدم، لكنهم يشجعون التنمية طويلة الأجل. ولا يمكن الاعتماد على أموال المالكين لتقليل الخسائر المسموح بها، إذا كان يتم دفع أجور مبالغ فيها، لكن بإمكانهم القيام باستثمارات غير محدودة في تحسين الملاعب وتطوير الشباب والبنية التحتية الأخرى.
ويمكن أن يشير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى تعافي ليفربول منذ ذلك الحين كمثال حي على نجاح النظام الذين يأملون في تطبيقه. ففي موسم 2009 - 2010 كان ليفربول يعاني من أزمة مالية تحت وطأة الديون في ظل ملكية توم هيكس وجورج جيليت. وقد أنهى الفريق ذلك الموسم في المركز السابع في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووصلت خسائره إلى 20 مليون جنيه إسترليني، كما بلغت ديونه لبنك «رويال بنك أوف سكوتلاند» إلى 200 مليون جنيه إسترليني.
وعندما تفاقمت الأزمة وسيطر بنك «رويال بنك أوف سكوتلاند» على النادي، خاض جون دبليو هنري معركة شرسة من أجل شراء النادي جزئياً، لأنه يعتقد أن قواعد اللعب المالي النظيف سوف تساعد النادي على الخروج من عثرته. وكان هنري يعتقد، بفضل خبراته التجارية، أنه إذا تم السماح بإنفاق غير محدود على اللاعبين من قبل أندية مدعومة بتمويل من مالكيها، فلا يمكن لأحد أن ينافس الدول الخليجية. ومع ذلك، فإن قواعد اللعب المالي النظيف التي تقلل الخسائر تعني أن ملكية هنري لمجموعة فينواي الرياضية يمكن أن تؤدي إلى إعادة بناء ليفربول من خلال إيراداتها.
وخلال ما يقرب من 10 سنوات منذ استحواذه على مجموعة «فينواي الرياضية»، لم تضخ المجموعة أي أموال لتمويل صفقات اللاعبين، لكنها قدمت قرضاً من دون فوائد بقيمة 110 ملايين جنيه إسترليني لبناء المدرج الرئيسي وتطوير ملعب آنفيلد. ونمت الإيرادات بشكل مطرد، حيث تعاقد النادي مع عدد من اللاعبين المميزين ومع المدير الفني الألماني يورغب كلوب، وهو ما طور أداء الفريق بشكل ملحوظ.
لقد كان ليفربول دائماً نادياً كبيراً، لكن لولا التصحيح المالي الذي قام به مؤخرا فإنه لم يكن ليتمكن من الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، وأن يكون على وشك حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاما. صحيح أن أغنى الأندية كانت تحصل على البطولات والألقاب من قبل، وما زالت تفعل ذلك الآن، لكن الإنفاق غير المحدود لم يكن نموذجاً منطقياً للمنافسة في عالم كرة القدم، لأن النادي كان يحتاج إلى داعم من دول الخليج، مثل مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان، أو لدعم روسي كما الحال مع تشيلسي، لكي يمول فاتورة الأجور الباهظة.
وفي عام 2017 وبعد ست سنوات من وضع قواعد اللعب المالي النظيف، سجلت الأندية في جميع الدوريات الأوروبية الكبرى أرباحا إجمالية للمرة الأولى، بلغت 615 مليون يورو، بعد سنوات من الخسارة. ونجحت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أيضا في تحويل خسائرها إلى أرباح، فور تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف في عام 2013 على الرغم من أن مانشستر سيتي ومجموعة صغيرة من الأندية الأخرى قد صوتوا ضد هذه القواعد.
وقد تغلب مانشستر سيتي على سنواته الأولى من الخسائر الفادحة من خلال الاتفاق على تسوية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في عام 2014، وهو الاتفاق الذي كان ينطوي على قيود متواضعة نسبياً. وأصبح إبرام اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم للسماح بإقامة استثمارات أولية كبيرة متاحا الآن في نظام قواعد اللعب المالي النظيف. ويتطلع مانشستر سيتي الآن إلى بناء إمبراطورية عالمية لكرة القدم، مع عدم السماح بمشاركة مزيد من الأموال مع الأندية الأخرى لتسهيل التنافس، حيث قاد حملة مع الأندية «الستة الكبرى» في الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2018 للحصول على حقوق مالية من البث التلفزيوني أكبر من الحقوق التي تحصل عليها الأندية الـ14 الأخرى.
وعلى عكس بعض الغضب الذي تم الإعراب عنه خلال الأسبوع الماضي، لم يتم إدانة مانشستر سيتي بانتهاك قواعد اللعب المالي النظيف من خلال تجاوز حدود الخسارة المسموح بها. وكانت النتيجة، التي يستأنف مانشستر سيتي ضدها، هي أن النادي قد بالغ في حقوق الرعاية التي حصل عليها من شركات من أبوظبي في حسابات النادي وفي تقاريره المقدمة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وهي مسألة مختلفة تماماً.


مقالات ذات صلة

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أنطوان سيمينيو (أ.ب)

سيمينيو يغيب عن مانشستر سيتي «نحو 8 أسابيع»

خسر مانشستر سيتي الإنجليزي جهود مهاجمه الغاني أنطوان سيمينيو الذي سيغيب «على الأرجح» عن الملاعب «نحو 8 أسابيع» بسبب إصابة في الساق تعرض لها السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)

ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني... صراع النفوذ يهدد قابلية كرة القدم للحكم

لم يعد الصراع بين فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، وخافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، مجرد خلاف متجدد حول مواعيد المباريات أو القرارات.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية النجم النرويجي إرلينغ هالاند يحتفل أمام جماهير ملعب الاتحاد (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: مان سيتي يتعافى بفوز صعب... وليفربول يقلب الطاولة على برينتفورد

سجّل النجم النرويجي إرلينغ هالاند ثنائية ليقود فريقه مانشستر سيتي لفوز صعب على أرضه أمام إبسويتش تاون بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية أصداء فضيحة مان سيتي ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

إدانة مانشستر سيتي تهدد إحدى أهم مزايا «البريميرليغ»

فضيحة تاريخية تهز كرة القدم الإنجليزية، لكن رد فعل جماهير ليفربول أمام مانشستر سيتي جاء أقل حدة من المتوقع.

The Athletic (مانشستر)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.