مانشستر سيتي ضحية أم مفترى عليه؟

قواعد اللعب المالي النظيف ساعدت الأندية الإنجليزية على تحويل خسائرها إلى أرباح

إيرادات ليفربول خارج الملعب ساعدته على تحقيق الانتصارات داخله  -  غوارديولا متمسك بالوجود في سيتي رغم العقوبات (أ.ف.ب)
إيرادات ليفربول خارج الملعب ساعدته على تحقيق الانتصارات داخله - غوارديولا متمسك بالوجود في سيتي رغم العقوبات (أ.ف.ب)
TT

مانشستر سيتي ضحية أم مفترى عليه؟

إيرادات ليفربول خارج الملعب ساعدته على تحقيق الانتصارات داخله  -  غوارديولا متمسك بالوجود في سيتي رغم العقوبات (أ.ف.ب)
إيرادات ليفربول خارج الملعب ساعدته على تحقيق الانتصارات داخله - غوارديولا متمسك بالوجود في سيتي رغم العقوبات (أ.ف.ب)

في الأيام التي تلت الوصول إلى نتيجة مفادها أن مانشستر سيتي قد انتهك بشكل صارخ قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، من خلال المبالغة في المقابل المادي لحقوق الرعاية من شركات أبوظبي، تحولت بعض النقاشات بسرعة من الحديث عن انتهاك مانشستر سيتي للقواعد إلى التشكيك في فوائد ومزايا قواعد اللعب المالي النظيف نفسها.
وقد تم إقرار هذه القواعد من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في موسم 2009 بعد سنوات من التساؤل عن كيفية منع كرة القدم الأوروبية من الإنفاق المبالغ فيه على أجور اللاعبين. ومنذ ذلك الحين، نجحت قواعد اللعب المالي النظيف في تغيير الحالة المالية للأندية في الدوريات الأوروبية، قبل أن يقوم الدوري الإنجليزي الممتاز بتطبيق هذه القواعد أيضا في عام 2013.
وكانت طموحات مانشستر سيتي بعد الاستحواذ عليه من قبل الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عام 2008 تعتمد على التمويل الضخم من الشيخ منصور نفسه، بدلا من الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف التي تلزم الأندية بألا تكون نفقاتها أعلى من إيراداتها، وألا تعتمد على تمويل المُلاك. وانتقد مسؤولو مانشستر سيتي قواعد اللعب المالي النظيف، وهددوا بمقاضاة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في عام 2014، بعدما أعلنت هيئة الرقابة المالية التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن العجز المالي لمانشستر سيتي قد وصل إلى نحو 180 مليون يورو، أي أكبر بكثير من مبلغ الـ45 مليون يورو المسموح به في ذلك الوقت.
وقد نمت فكرة مفادها أن قواعد اللعب المالي النظيف قد وضعت خصيصا بعدما ضغطت الأندية الكبيرة لمنع مانشستر سيتي من منافستها، بعد الاستحواذ على النادي من قبل الشيخ منصور. لكن شخصيات بارزة من بين من شاركوا في وضع هذه اللوائح يرفضون ذلك؛ وأشار أحدهم إلى أن المناقشات التي أجراها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حول ضرورة وضع قواعد للانضباط المالي استمرت لسنوات، وأن العمل التفصيلي بشأن وضع قواعد اللعب المالي النظيف قد بدأ عام 2008.
وكان مانشستر سيتي يواجه أزمة في ذلك الوقت، بعدما أصبح يواجه خطر أن يصبح مثالاً حياً لضرورة تطبيق هذه القواعد ضده. وكان المالك الذي اشترى النادي لمدة موسم واحد، وهو رئيس وزراء تايلاند السابق ثاكسين شيناواترا، قد دعم عمليات الإنفاق ببذخ على شراء لاعبين جدد، لكنه اتهم بالفساد في وطنه وتم تجميد أصوله. وبلغت خسائر مانشستر سيتي 33 مليون جنيه إسترليني، لكن ثاكسين لم يعد لديه أموال لتمويل النادي. وفي تلك السنة، تكبد 13 ناديا في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعد الأغنى في العالم، خسائر، ووقعت ستة أندية في وقت لاحق في أزمات مالية، بعد أن قرر ملاكها أنه لم يعد بإمكانهم الاستمرار في ضخ الأموال.
وفي الحقيقة، كان استحواذ الشيخ منصور على مانشستر سيتي بمثابة تحول كبير في تاريخ النادي على مدار الثلاثين عاماً الماضية. وكان من الممكن أن يتراجع مانشستر سيتي بشكل ملحوظ، مثل أندية بورتسموث، أو ليدز يونايتد، أو بولتون واندررز، الذي كان يلعب من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه أعلن إفلاسه العام الماضي، أو مثل نادي ملقة الإسباني، الذي استشهد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحالته قبل تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف في نهاية الأمر.
وكان رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم آنذاك، ميشال بلاتيني، قد تحدث عن كون الديون تمثل قضية مهمة للغاية يجب التعامل معها. وبينما كان المحاسبون يعملون على وضع القواعد اللازمة، توصلوا إلى وجهة نظر مفادها أنه يمكن سداد الديون بأغراض استثمارية، لكن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها الأندية هي الخسائر والإنفاق الزائد.
وقال بلاتيني ومسؤولوه في ذلك الوقت إنهم لا يهدفون إلى خنق الاستثمار في كرة القدم، لكنهم يشجعون التنمية طويلة الأجل. ولا يمكن الاعتماد على أموال المالكين لتقليل الخسائر المسموح بها، إذا كان يتم دفع أجور مبالغ فيها، لكن بإمكانهم القيام باستثمارات غير محدودة في تحسين الملاعب وتطوير الشباب والبنية التحتية الأخرى.
ويمكن أن يشير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى تعافي ليفربول منذ ذلك الحين كمثال حي على نجاح النظام الذين يأملون في تطبيقه. ففي موسم 2009 - 2010 كان ليفربول يعاني من أزمة مالية تحت وطأة الديون في ظل ملكية توم هيكس وجورج جيليت. وقد أنهى الفريق ذلك الموسم في المركز السابع في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووصلت خسائره إلى 20 مليون جنيه إسترليني، كما بلغت ديونه لبنك «رويال بنك أوف سكوتلاند» إلى 200 مليون جنيه إسترليني.
وعندما تفاقمت الأزمة وسيطر بنك «رويال بنك أوف سكوتلاند» على النادي، خاض جون دبليو هنري معركة شرسة من أجل شراء النادي جزئياً، لأنه يعتقد أن قواعد اللعب المالي النظيف سوف تساعد النادي على الخروج من عثرته. وكان هنري يعتقد، بفضل خبراته التجارية، أنه إذا تم السماح بإنفاق غير محدود على اللاعبين من قبل أندية مدعومة بتمويل من مالكيها، فلا يمكن لأحد أن ينافس الدول الخليجية. ومع ذلك، فإن قواعد اللعب المالي النظيف التي تقلل الخسائر تعني أن ملكية هنري لمجموعة فينواي الرياضية يمكن أن تؤدي إلى إعادة بناء ليفربول من خلال إيراداتها.
وخلال ما يقرب من 10 سنوات منذ استحواذه على مجموعة «فينواي الرياضية»، لم تضخ المجموعة أي أموال لتمويل صفقات اللاعبين، لكنها قدمت قرضاً من دون فوائد بقيمة 110 ملايين جنيه إسترليني لبناء المدرج الرئيسي وتطوير ملعب آنفيلد. ونمت الإيرادات بشكل مطرد، حيث تعاقد النادي مع عدد من اللاعبين المميزين ومع المدير الفني الألماني يورغب كلوب، وهو ما طور أداء الفريق بشكل ملحوظ.
لقد كان ليفربول دائماً نادياً كبيراً، لكن لولا التصحيح المالي الذي قام به مؤخرا فإنه لم يكن ليتمكن من الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، وأن يكون على وشك حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاما. صحيح أن أغنى الأندية كانت تحصل على البطولات والألقاب من قبل، وما زالت تفعل ذلك الآن، لكن الإنفاق غير المحدود لم يكن نموذجاً منطقياً للمنافسة في عالم كرة القدم، لأن النادي كان يحتاج إلى داعم من دول الخليج، مثل مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان، أو لدعم روسي كما الحال مع تشيلسي، لكي يمول فاتورة الأجور الباهظة.
وفي عام 2017 وبعد ست سنوات من وضع قواعد اللعب المالي النظيف، سجلت الأندية في جميع الدوريات الأوروبية الكبرى أرباحا إجمالية للمرة الأولى، بلغت 615 مليون يورو، بعد سنوات من الخسارة. ونجحت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أيضا في تحويل خسائرها إلى أرباح، فور تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف في عام 2013 على الرغم من أن مانشستر سيتي ومجموعة صغيرة من الأندية الأخرى قد صوتوا ضد هذه القواعد.
وقد تغلب مانشستر سيتي على سنواته الأولى من الخسائر الفادحة من خلال الاتفاق على تسوية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في عام 2014، وهو الاتفاق الذي كان ينطوي على قيود متواضعة نسبياً. وأصبح إبرام اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم للسماح بإقامة استثمارات أولية كبيرة متاحا الآن في نظام قواعد اللعب المالي النظيف. ويتطلع مانشستر سيتي الآن إلى بناء إمبراطورية عالمية لكرة القدم، مع عدم السماح بمشاركة مزيد من الأموال مع الأندية الأخرى لتسهيل التنافس، حيث قاد حملة مع الأندية «الستة الكبرى» في الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2018 للحصول على حقوق مالية من البث التلفزيوني أكبر من الحقوق التي تحصل عليها الأندية الـ14 الأخرى.
وعلى عكس بعض الغضب الذي تم الإعراب عنه خلال الأسبوع الماضي، لم يتم إدانة مانشستر سيتي بانتهاك قواعد اللعب المالي النظيف من خلال تجاوز حدود الخسارة المسموح بها. وكانت النتيجة، التي يستأنف مانشستر سيتي ضدها، هي أن النادي قد بالغ في حقوق الرعاية التي حصل عليها من شركات من أبوظبي في حسابات النادي وفي تقاريره المقدمة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وهي مسألة مختلفة تماماً.


مقالات ذات صلة

كيفية التعامل مع هالاند تضع مدرب السنغال أمام تساؤلات

رياضة عالمية إرلينغ هالاند هدّاف مان سيتي ومنتخب النرويج (رويترز)

كيفية التعامل مع هالاند تضع مدرب السنغال أمام تساؤلات

تواجه السنغال معضلة دفاعية في ظل استعدادها لمواجهة النرويج ومهاجمها الهداف إرلينغ هالاند في كأس العالم لكرة القدم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

ريال مدريد يضم برناردو سيلفا بعد رحيله عن السيتي

أعلن نادي ريال مدريد، المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، تعاقده مع لاعب الوسط الدولي البرتغالي برناردو سيلفا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رودري نجم وقائد منتخب إسبانيا (أ.ب)

رودري يتحسر على إهدار الفرص بعد تعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر

تحسر رودري نجم وقائد منتخب إسبانيا على الفرص الضائعة في مباراة الرأس الأخضر التي انتهت بالتعادل السلبي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند يسعى لمواصلة التهديف أمام العراق (أ.ب)

«مونديال 2026»: هالاند يسعى لمواصلة «الغزارة التهديفية» أمام العراق

سيسعى إيرلينغ هالاند ماكينة الأهداف، لافتتاح سجله التهديفي في كأس العالم لكرة القدم، عندما تواجه النرويج منتخب العراق الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند (رويترز)

هالاند يستعد لانطلاقة المونديال بممارسة الغولف وألعاب الفيديو

يستغل المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند وقته قبل المباراة الافتتاحية لفريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد العراق في لعب الغولف وألعاب الفيديو.

«الشرق الأوسط» (غرينسبورو)

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.