الشعراء بين إغواء السرقة وقلق التأثر

قلة قليلة منهم تفلح في اجتراح لغتها الخاصة ومساحاتها البكر

بورخيس  -  مالارميه  -  لوركا
بورخيس - مالارميه - لوركا
TT

الشعراء بين إغواء السرقة وقلق التأثر

بورخيس  -  مالارميه  -  لوركا
بورخيس - مالارميه - لوركا

لعل أكثر ما يقلق الشعراء، والمبدعين بوجه عام، هو وقوعهم تحت سطوة السابقين عليهم من الرواد والمتفردين وأصحاب النماذج المهيمنة. ذلك أن هؤلاء يحرثون في أرض تمت حراثتها من قبل آلاف المرات، ويعملون على مادة لغوية كاد أسلافهم عبر القرون أن يستنفدوا كل ما تختزنه من الإيقاعات والاستعارات والأنساق التعبيرية والجمالية. وهو ما يؤكده قول بورخيس بأن الكتابة هي عمل استعادي بشكل أو بآخر، وأننا لا نكتب إلا ما سبقت كتابته من قبل. فالكتابة هي رمية نرد، وفق مالارميه، وبالتالي فلا بد للعبة المصادفات أن تكرر نفسها مع الزمن، متخذة شكل التماثل أو التشابه أو التناص. وقبل بورخيس بمئات الأعوام كان عنترة بن شداد يعبّر عن قلق التأخر الزمني الذي لا يكاد يترك للشعراء المتأخرين ما يضيفونه إلى سابقيهم، حيث يهتف بمرارة: «هل غادر الشعراء من متردّمِ؟». وإذا كانت مثل هذه الحيرة قد انتابت أحد الذين استهلوا الشعرية العربية وهي لما تزل غضة بعد، فكيف هو الحال مع المتأخرين الذين سُبقوا بكل ذلك الكم الهائل من القصائد والدواوين والأساليب. لن يكون التميز بالأمر السهل في وضع كهذا، ولن يكون الخروج من عباءة السابقين بالأمر السهل، ولكننا لن نُعدم رواداً مغامرين ممن قبلوا، رغم تأخرهم الزمني، تحدي المغامرة والابتكار، وممن نطق أبو العلاء المعري بلسانهم حين قال: «وإني وإن كنتُ الأخير زمانُهُ\ لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ».
في كتابه المميز «قلق التأثر»، يشير الناقد الأميركي هارولد بلوم، إلى أن الشاعر يعيش أكثر من سواه هاجس الوقوع في فلك واحدٍ أو أكثر من أولئك الذين يرى فيهم النموذج الأعلى المطابق لصورته عن الشعر. وهو إذ ذاك يجد نفسه أمام خيارين اثنين، يتمثل أولهما في وقوعه تحت سطوة الشاعر النموذج وإغوائه الأسلوبي، فيما يتمثل الآخر في بذل أقصى ما يستطيعه من الجهد لمقاومة ذلك الإغواء، وللذهاب بتجربته نحو مناخات مختلفة وأسلوب مغاير. وإذا كان الخيار الثاني هو الأجدى والأكثر أهمية بالنسبة لأولئك الذين يحرصون على احتلال مكانتهم اللائقة في تاريخ الشعر، فإن القلة القليلة هي التي تفلح في اجتراح لغتها الخاصة ومساحاتها البكر، فيما تأنس الكثرة الكاثرة إلى الحلول المريحة التي توفرها الإقامة في كنف الآخرين وتحت ظلالهم الآمنة. والواقع أن الإشكالية التي يثيرها بلوم ليست جديدة أو طارئة على الشعر، بل نحن نعاين تمظهراتها في غير حقبة من الزمن، حيث يستطيع شاعر متفرد أن يبسط جناحيه على عصر بكامله، وربما على عصور عديدة لاحقة. فالأمة، أي أمة، ومهما بلغ حجم توهجها الروحي والإبداعي، لا تستطيع وفق ت. س. إليوت أن تنجب أكثر من شاعرين أو ثلاثة شعراء كبار خلال قرن من الزمن. ذلك أن مواصفات الشاعر الكبير عند صاحب «الأرض الخراب»، لا تحددها نوايا الشاعر الطيبة ولا تصميمه الإرادي وثقافته الواسعة فحسب، بل ثمة ما يتعدى ذلك ليتصل بالموهبة الاستثنائية، كما باستيعاب الشاعر لأساليب سابقيه، وبقدرته على تمثّل روح الأمة وفرادة حضورها في اللغة والثقافة والفكر. واللغات الحية بهذا المعنى لا يطورها النّحاة والأكاديميون، بقدر ما يطورها شعراؤها الكبار الذين تتكنى بهم لغاتهم الأم، فيقال عن العربية لغة المتنبي، وعن الإيطالية لغة دانتي، وعن الألمانية لغة غوته، وعن الروسية لغة بوشكين، وعن الإنجليزية لغة شكسبير.
على أن ما تقدّم لا يعني بأي حال أن نطلب من الشاعر الإخلاد إلى الصمت، ما لم يكن مؤسساً أو خالق لغة جديدة، ولكن الشاعر معني بالمقابل بالسعي قدر استطاعته لتحقيق التميز والاختلاف، وبأن يكون له أسلوبه الخاص وحساسيته المختلفة إزاء اللغة، وبألا يكون مجرد ظلّ لسواه، لأن القراء لا يحتاجون إلا للنسخ الأصلية من التجارب والأعمال. وإذا كان البعض قد ذهب إلى القول بأن الوسيلة الأنجع للتخفف من وطأة الآخرين تتمثل في تجنب الشاعر ما استطاع لقراءة الشعر، مقابل اطلاعه المعمق على مختلف ضروب المعرفة والفن، فإن هذا الحل ليس سوى نوع من التعمية ودفن الرأس في رمال الجهل والتصحر المعرفي. والأجدى بدلاً من ذلك أن يتمثل الشعراء بالأشجار، حيث عليهم إذا ما أرادوا لفروعهم أن تشمخ بعيداً إلى الأعلى أن يضربوا جذورهم عميقاً إلى الأسفل. ولهذا التمثل جانبه الآخر أيضاً، حيث إن الشجرة لا تعيد إنتاج الأتربة والمواد العضوية التي تغذت منها، بل تعيدها لنا عبر عملية تحويل خلاقة على شكل فاكهة وثمار شهية. كما أن آفة التأثر يمكن أن يرتفع منسوبها لدى الشعراء الذين يقاربون الكتابة بوصفها نوعاً من المهارة الأسلوبية والتأليف المحض، بحيث يصبح الشعر احتكاكاً مباشراً بين لغتين، لغة المتأثِّر ولغة المتأثَّر به، بدلاً من أن تكون احتكاكاً مع الحياة والوجود ومكابدات الداخل.
أما السرقات الأدبية فلطالما شغلت حيزاً غير قليل من اهتمام واسع من قبل النقاد والدارسين، سواء في العصور القديمة، أو في عصرنا الحالي. ولست هنا لأتوقف عند لصوص الأدب الذين لا يتورعون عن سرقة نصوص وقصائد كاملة، الأمر الذي استوجب صدور قوانين خاصة بالملكية الفكرية وحماية المبدعين، بل عن الصور والاستعارات التي تُدهش الشعراء لدى قراءتهم لها، إلى حد أنهم لا يترددون في «مصادرتها» واختلاسها. وفيما تبدو السرقات تلك نافرة تماماً لدى الشعراء الصغار الذين لا يحسنون تمويهها أو استثمارها بشكل ناجح، فإن الشعراء الكبار يدمجونها داخل نصوصهم العالية أو يعيدون تشكيلها من جديد، بما يجعلها أفضل من الأصل الذي انبثقت عنه. وهو ما يفسر قول أحد النقاد بأن الشاعر الكبير يسرق، وأما الشاعر الصغير فيتأثر.
وقد ميز العرب في نقدهم القديم بين السرقة المتعمدة، وبين التماثل الذي تخلقه المصادفات وحدها، وهو ما اصطلح العرب على تسميته بوقوع الحافر على الحافر. على أن بعض السرقات يبدو فاقعاً تماماً وأبعد من أن يخضع لمبدأ المصادفة، كما هو حال الأخطل التغلبي الذي سرق عن النابغة الذبياني، وعلى مستويات اللفظ والمعنى والتركيب، المقطع الذي يستهله بالقول «فما الفرات إذا هبّ الرياح له\ ترمي أواذيّه العبْرين بالزبدِ». فيما يقول الأخطل «فما الفرات إذا جاشت حوالبه\ في حافتيه وفي أوساطه العُشَرُ». وفي حين يُنهي النابغة المقطع بقوله «يوماً بأجود منه سيب نافلة»، ينهيه الأخطل بالقول «يوماً بأجود منه حين تسألهُ». والأمر ذاته يتكرر مع امرئ القيس وبشار بن برد، حيث يهتف الأول «وقوفاً بها صحبي عليّ مطيّهم»، يكتب الثاني على المنوال نفسه «وقوفاً بها صحبي عليّ عراصُها».
وإذا كنا لا نُعدم العشرات من الشواهد المماثلة التي تقع تحت باب السرقة في الشعر العربي، والعالمي على حد سواء، فإن أكثر ما يلفت القارئ المتابع هو حجم السرقات المنسوبة إلى المتنبي، التي كانت محلاً للكثير من السجالات في عصره، كما في العصور اللاحقة. وفي حين حاول البعض تصفية حسابهم مع أبي الطيب من خلال التركيز على سرقاته، كما فعل الحاتمي الذي وضع كتاباً كاملاً عن سرقات الشاعر، مركزاً بشكل خاص على سرقاته من أرسطو، فإن القاضي الجرجاني في كتابه «الوساطة بين المتنبي وخصومه»، أورد العديد من سرقات الشاعر الموصوفة، مؤكداً على «إدانته» في بعضها، وتبرئته في بعضها الآخر. وإذ يورد بعضاً من سرقات الشاعر عمن سبقه، يؤكد على أنه كان يتصرف بالبيت المسروق بما يجعله آنقاً في الشكل وأكثر إحاطة بالمعنى. كما يعتبر أن كفّة الأبيات الجيدة عند الشاعر ترْجح في الميزان النقدي على كفة الأبيات الرديئة أو الهابطة. والحقيقة أن من يراجع ديوان المتنبي لا بد أن يلاحظ عدم تورعه عن سرقة العديد من الأبيات والصور المبتكرة التي كتبها شعراء سابقون عليه. فإذ يقول بشار بن برد «كأن جفوني كانت العيس فوقها\ فسارت وسالت بعدهنّ المدامعُ»، لا يتوانى المتنبي عن القول «كأن العيس كانت فوق جفني/ مُناخاتٍ فلما ثُرْنَ سالا». كما نلحظ تشابهاً واضحاً بين قول بشار «حظي من الخير منحوسٌ وأعجب ما\ أراه أني على الحرمان محسود»، وبين قول أبي الطيب «إني بما أنا شاكٍ منه محسود».
قد نعثر أخيراً على الكثير من الأبيات والصور التي يستمرئ الشعراء الكبار سرقتها عامدين. لكن مثل تلك السرقات تعكس قدراً عالياً من الثقة بمواهبهم المتفردة التي لا يضيرها أن تتلقف كل ما يصلها من مواد التخييل الأولية، لكي تصهره في بوتقتها. كأنهم إذ يفعلون ذلك يتماهون مع المحيطات الكبرى التي تحول الأنهار التي تصبّ فيها إلى تفاصيل صغيرة، بالقياس إلى أحجامها الهائلة. ومع ذلك فلا يمكن لنا أن ندرج كل تشابه قائم بين نص وآخر في خانة السرقة وحدها. فحيث يشتغل البشر على الأسئلة المشتركة التي تتعلق بالحياة والحب والألم والحرية والفقدان والموت، لا بد أن تتقاطع نصوصهم ومخيلاتهم في غير صورة وتعبير. ولا أظن أن غارسيا لوركا الذي وصف صديقه إغناثيو سانشيز، مصارع الثيران الوسيم، بالقول «كان قاسياً مع المهاميز ورقيقاً مع السنابل»، كان قد قرأ مديح المتنبي لعلي بن سيار، حيث يقول «قسا فالأسْد تفزع من يديهِ\ ورقّ فنحن نفزع أن يذوبا»، ولكنها نفوس الشعراء التي «تذوبُ فتقطرُ»، على ما يقوله بشار بن برد.



فيفيان أنطونيوس: الغياب أعادني إلى نفسي… و«المحافظة 15» ربح الرهان

في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
TT

فيفيان أنطونيوس: الغياب أعادني إلى نفسي… و«المحافظة 15» ربح الرهان

في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)

تعود الممثلة فيفيان أنطونيوس إلى الشاشة في موسم رمضان الحالي من خلال مسلسل «المحافظة 15»، بعد فترة غياب عن الدراما. كان آخر أعمالها «الثمن»، قبل أن تطل اليوم بدور «يارا» الذي تصفه بخفيف الظل، مذكّرة الجمهور بأدوارها التي لا تزال عالقة في الذاكرة في «أحلى بيوت» و«طالبين القرب». وتشير أنطونيوس إلى أن انضمامها إلى فريق العمل جاء عن قناعة بعناصره الفنية، من الكاتبة كارين رزق الله إلى النجم يورغو شلهوب وصولاً إلى المخرج سمير حبشي. وتقول: «كارين ويورغو وأنا زملاء منذ أيام الدراسة الجامعية. كنت سعيدة بلقائنا مجدداً في عمل واحد، خصوصاً أن هذه الثنائية اشتاق إليها المشاهد منذ مسلسل (قلبي دق)».

وعن رأيها بكتابة رزق الله، تؤكد: «هي صاحبة قلم ممتع ينبع من الواقع ويصل إلى قلب المشاهد بسلاسة. تختار موضوعاتها بعناية وتبنيها على ركائز حقيقية تشبه حياتنا اليومية».

تعود فيفيان أنطونيوس إلى الشاشة بعد غياب (فيفيان أنطونيوس)

في موسم رمضان الحالي، دخلت شركة «مروى غروب» الإنتاجية على خط الدراما عبر «المحافظة 15»، محققة حضوراً لافتاً بعد تصدر العمل قائمة المشاهدات. فهل توقعت هذا النجاح؟ تجيب فيفيان أنطونيوس: «نعم، فاسم يورغو شلهوب يرتبط دائماً بأعمال ناجحة، واجتماعه مجدداً مع كارين رزق الله ثنائية اشتاق إليها الجمهور. كما أن عودة ممثلين غابوا لفترة، مثلي وأنطوانيت عقيقي، أسهمت في جذب المشاهدين وربح المنتج هذا الرهان». وتضيف: «نجاح أي مسلسل يقوم على تكامل العناصر: نص مشوّق، وإخراج متقن، وأداء صادق».

وعن متابعتها للعمل، تقول: «أشاهده بعين المشاهد العادي، فأنتقد أدائي وأصغي لآراء الناس. فالجمهور والصحافة المسؤولة يملكان الكلمة الأخيرة في نجاح أي عمل».

ولا تزال عملية تصوير «المحافظة 15» مستمرة بين مناطق لبنانية وسورية، وسط أجواء تصفها أنطونيوس بـ«العائلية». وتقول: «مع (مروى غروب) نشعر كأننا في بيتنا. هذه الأجواء الحميمة نفتقدها أحياناً في الإنتاجات الضخمة. العلاقة الطيبة بين فريق العمل تنعكس على الشاشة وتمنح المسلسل بريقاً خاصاً».

وتشير إلى أن الممثلين يتشاورون ويبدون آراءهم ببعضهم بعضاً، وتقول: «كنا جميعاً نرغب في تحقيق المصلحة العامة للعمل، كما أن حماساً كبيراً تملكنا بعد فترة من الغياب عن الشاشة».

وعن إيجابيات غياب الممثل عن الساحة، تقول: «أعتقد أن أهمها العودة إلى الذات وإلى الإنسانية. فعندما نبتعد عن الصورة نقيم الأمور من منظور مختلف. فهذه المهنة ناكرة للجميل أحياناً، وكثيراً ما يُظلم أصحابها ويحكم عليهم من قبل آخرين غير مؤهلين. وهناك أيضاً من يعمل في هذه المهنة من دون خلفية ثقافية كافية».

مع يورغو شلهوب وتصفه بالصديق والزميل (فيفيان أنطونيوس)

وتضيف: «عندما نكون خارج الأضواء نعيد حساباتنا، وهو ما دفعني إلى تأسيس أكاديمية للتمثيل. شعرت من جديد بحب الناس لي، وقد اختاروا الأكاديمية التي أسستها لينضموا إلى صفوفها. فعندما يفقد الإنسان كرامته لا يشعر أنه بخير. وعندما عدت إلى الساحة دخلتها بقوة وثقة. فالغياب قد يحمل إيجابيات أيضاً إذا أحسن الممثل الاستفادة منه، والأهم أن نقوم بخيارات لا تخسّرنا مسيرة طويلة».

ولا تبدي فيفيان أنطونيوس أي ندم لكون انطلاقتها الفنية سبقت زمن وسائل التواصل الاجتماعي، وتقول: «لا شك أن هذه الوسائل أحدثت تغييرات جذرية وأسهمت في إبراز مؤثرين. حتى إن المنتجين باتوا يولون اهتماماً كبيراً لأرقام المتابعة التي يحققها أي ممثل قبل اختياره. أنا راضية عن مسيرتي وسعيدة لأنني جاهدت حتى وصلت».

وتتابع بعض الأعمال الدرامية الرمضانية، موضحة: «عملي في الأكاديمية حتى ساعات متأخرة يمنعني من متابعة المسلسلات كما يجب. حتى مسلسل (سر وقدر)، وهو من كتابتي، لم يتسنَّ لي مشاهدته. لكنني تابعت بعض الحلقات من (لوبي الغرام) و(بالحرام) و(بخمس أرواح)، وسأحرص على مشاهدتها كاملة بعد رمضان. لا أحب تقييم الأعمال، فالجميع يجتهد وأتمنى لهم النجاح».

وعن انخراط الممثل اللبناني في أعمال درامية عربية، ترى أنهم نجحوا في ترك بصمتهم. وتضيف: «أنا معجبة بأداء الممثلين السوريين، فمعظمهم أكاديميون تخرجوا في المعهد العالي للفنون المسرحية المعروف بحرفية أساتذته». وتتابع: «أحب هذه الخلطة بين ممثلين لبنانيين وسوريين، إذ يكملون بعضهم بعضاً بروح المسؤولية لتحقيق نجاح الدراما العربية».

تشيد فيفيان بقلم كارين رزق الله النابع من واقع الحياة (فيفيان أنطونيوس)

وتشير إلى أن الجمهور يتأثر بغياب كتّاب معيّنين كما يتأثر بغياب نجومه المفضلين. فهذه السنة غاب قلم نادين جابر عن الموسم الرمضاني، وتقول: «هي كاتبة ممتازة ينتظرها الناس من موسم إلى آخر، وشعرنا بغيابها هذا العام. وهناك أيضاً كتّاب نشتاق إليهم مثل منى طايع، وطارق سويد، وكلوديا مرشيليان، وشكري أنيس فاخوري، والراحل مروان نجار. فنجاح أي عمل لا يقوم على اسم ممثل فقط، بل على حبكة قوية تجذب الناس».

وتختم متحدثة عن الحلقات المقبلة من «المحافظة 15»: «هناك مفاجآت كثيرة بانتظار المشاهدين وستنكشف حقائق عدة. كارين، على عكس غيرها، حين تكتب لنفسها بوصفها بطلة لا تحصر الشخصية في إطار مثالي. سنراها بشخصية (منية) تحمل مفاجآت عديدة. أما (يارا) التي أجسد دورها فستبقى الفتاة التي تمتص غضب الآخرين كالإسفنجة».


تحفة ميكيلانجيلو خلف السقالات... الفاتيكان يُنظِّف «الحساب الأخير»

لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
TT

تحفة ميكيلانجيلو خلف السقالات... الفاتيكان يُنظِّف «الحساب الأخير»

لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)

تخضع لوحة «الحساب الأخير»؛ الجدارية الضخمة للفنان ميكيلانجيلو، لعملية تنظيف دقيقة لإزالة طبقة ملحيّة طباشيرية بيضاء تراكمت على هذه التحفة الفنّية التي تعود إلى عصر النهضة. ويمثّل هذا الإجراء أول عملية ترميم كبرى لهذا العمل الفني منذ 3 عقود.

وقد أتاح الفاتيكان لوسائل الإعلام إلقاء نظرة على أعمال الترميم الجارية؛ إذ كشف عن اللوحة الجدارية الضخمة وهي محجوبة بسقالات تمتد من الأرض حتى السقف داخل «كنيسة سيستين». ومن المتوقَّع أن تنتهي عملية التنظيف المعقَّدة هذه بحلول عيد الفصح، في الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وفق «الإندبندنت».

تفاصيل تعود للظهور في التحفة الخالدة (أ.ف.ب)

وبينما تستمرّ أعمال الترميم، فإنه لا يزال بإمكان الجمهور زيارة الكنيسة، غير أنهم سيشاهدون نسخة طبق الأصل من «الحساب الأخير» معروضة على شاشة تغطي السقالات. وأوضح مسؤولو متاحف الفاتيكان أنّ الطبقة الملحيّة هي نتيجة لمرور نحو 25 ألف شخص يومياً عبر متاحف الفاتيكان؛ مما استلزم إجراء هذه الصيانة الضرورية.

وفي هذا الصدد، قال المسؤول عن فريق البحث العلمي بمتاحف الفاتيكان والمُشرف على عملية التنظيف، فابيو موريسي: «يتكوَّن هذا الملح لأننا، فوق كلّ شيء، عندما نعرق نفرز حمض اللاكتيك، وللأسف يتفاعل هذا الحمض مع كربونات الكالسيوم الموجودة على الجدار».

وأضاف أنّ تغيُّر المناخ يلعب دوراً في ذلك أيضاً؛ إذ يتعرق الزوار الذين يأتون إلى المكان بشكل أكبر، ممّا يخلق رطوبة زائدة تتفاعل مع اللوحة الجدارية.

من جانبها، وصفت مديرة متاحف الفاتيكان، بربارة جاتا، هذه الطبقة بأنها تشبه «المياه البيضاء» التي تغشى العين، مشيرة إلى أنّ «إزالتها سهلة؛ إذ يغمس المرمّمون أوراق أرز يابانية في ماء مقطّر ويضعونها على اللوحة، ثم يمسحون الطبقة الملحيّة بعناية فائقة».

وعند معاينة اللوحة عن قرب من فوق السقالات، بدا التباين بين الأجزاء المرمَّمة وغير المرمَّمة مذهلاً؛ إذ تبدو الأجزاء التي لم تُنظَّف بعدُ كأنها مغطّاة بغبار طباشيري، بينما تفيض الأجزاء المنظَّفة بالألوان الحيوية والتفاصيل الأصلية الدقيقة. فعلى سبيل المثال، يمكن للزائر المحظوظ الآن أن يرى بوضوح كيف رسم ميكيلانجيلو خصلات شعر السيد المسيح وجراح الصلب في الشكل المركزي للجدارية.

جدارية «الحساب الأخير» تستعيد نقاءها بعد طبقة من الزمن والرطوبة (أ.ف.ب)

وتحمل «كنيسة سيستين» اسم البابا «سيكستوس الرابع»، وهو راعي الفنون الذي أشرف على بناء المُصلّى البابوي الرئيسي في القرن الخامس عشر. وإنما خَلَفه، البابا يوليوس الثاني، هو مَن كلَّف ميكيلانجيلو رسم السقف الشهير الذي يضم لوحة «خلق آدم» بيدها الممتدّة، وذلك بين عامَي 1508 و1512. وفي وقت لاحق، وتحديداً عام 1533، كلَّف البابا كليمنت السابع الفنان ذاته العودة لرسم جدارية «الحساب الأخير».

أما اللوحات الجدارية الأخرى في الكنيسة، التي شهدت انتخاب البابا ليو الرابع عشر، في مايو (أيار)، فتخضع لعمليات تنظيف سنوية يقوم بها المرمّمون ليلاً باستخدام روافع هيدروليكية تُزال كلّ صباح قبل وصول الجمهور.

بيد أنّ هذه الآلات لا يمكنها الوصول إلى جميع أجزاء جدارية «الحساب الأخير» نظراً إلى موقعها خلف المذبح الذي يرتفع بدوره فوق درجات رخامية؛ هذا العائق اللوجيستي استلزم نصب سقالات ثابتة للوصول إلى الجدارية بأكملها وتنظيفها.

وكانت «كنيسة سيستين» قد خضعت لعملية ترميم شاملة بين عامَي 1979 و1999، أزيلت خلالها تراكمات الدخان والأوساخ والشمع التي تجمَّعت عبر قرون. وقد ترك الفاتيكان أجزاء صغيرة من الجدارية من دون ترميم لبيان الفارق، وهي تبدو الآن من الطوابق العليا للسقالات مثل جدار مائل للسواد تماماً.

وبدلاً من اللجوء إلى حلّ جذري بتقليص أعداد الزوار المسموح لهم بدخول الكنيسة، يدرس الفاتيكان حالياً سُبل معالجة مستويات الرطوبة من خلال أنظمة ترشيح متطوّرة وتقنيات أخرى، لضمان عدم تشكل هذه الطبقة الملحيّة مرة أخرى.


الإجهاد الإيجابي: متى يكون التوتر دافعاً للنجاح؟

 الخروج من منطقة الراحة قد يبدو أمراً مُقلقاً في البداية (بيكسلز)
الخروج من منطقة الراحة قد يبدو أمراً مُقلقاً في البداية (بيكسلز)
TT

الإجهاد الإيجابي: متى يكون التوتر دافعاً للنجاح؟

 الخروج من منطقة الراحة قد يبدو أمراً مُقلقاً في البداية (بيكسلز)
الخروج من منطقة الراحة قد يبدو أمراً مُقلقاً في البداية (بيكسلز)

لا يخلو مسار حياتنا من لحظات توتر وضغط، سواء تمثّل ذلك في ضغوط يومية متراكمة، أو في مواقف عابرة تتطلب منا تركيزاً وجهداً إضافيين. فالإجهاد قد يتسلل إلى تفاصيل العمل، والعلاقات، والطموحات الشخصية، وحتى إلى الأنشطة التي نحبها. وغالباً ما ننظر إليه بوصفه أمراً سلبياً ينبغي تجنّبه قدر الإمكان.

غير أن الصورة ليست بهذه البساطة؛ فالإجهاد ليس شرّاً مطلقاً. إذ يرى بعض الخبراء أننا قد نختبر نوعاً آخر من التوتر يُعرف بـ«الإجهاد الإيجابي» أو «الإجهاد المُحفِّز»، وهو يختلف في طبيعته وتأثيره عن الإجهاد السلبي. هذا ما أشار إليه تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، موضحاً أن بعض أشكال التوتر قد تكون دافعاً للنمو والإنجاز بدلاً من أن تكون عبئاً يثقل كاهلنا.

الإجهاد الإيجابي مقابل الإجهاد السلبي

إذا بدت لك فكرة «الإجهاد الإيجابي» غير مألوفة، فأنت لست وحدك؛ فمعظم الناس يربطون الإجهاد بالتجارب المزعجة أو المؤلمة. إلا أن الطبيب النفسي السريري الدكتور مايكل جينوفيز يشير إلى أننا نادراً ما ننظر إلى الإجهاد بوصفه قوة دافعة، رغم أنه قد يكون كذلك بالفعل. ويوضح أن «الأحداث المثيرة أو المجهِدة تُحدِث استجابة كيميائية في الجسم»، وهذه الاستجابة ليست سلبية بالضرورة.

عادةً ما ينشأ الإجهاد الإيجابي من توتر يرتبط بتحدٍّ ممتع أو هدف نسعى إلى تحقيقه. ويؤكد جينوفيز أن لهذا النوع من الإجهاد أهمية خاصة، إذ إن غيابه قد يؤثر سلباً في صحتنا النفسية. ويضيف: «يساعدنا الإجهاد الإيجابي على الحفاظ على حافزنا، والعمل نحو تحقيق أهدافنا، والشعور بالرضا عن حياتنا».

في المقابل، يرتبط الإجهاد السلبي بتجارب أو تصورات سلبية. فهو يحدث عندما نشعر بأن متطلبات الموقف تفوق قدراتنا أو مواردنا المتاحة. وعندما يتكرر هذا الشعور أو يستمر لفترة طويلة، فقد يؤدي إلى آثار نفسية وجسدية غير مرغوبة.

توضح كيسي لي، الحاصلة على درجة الماجستير في الاستشارات المهنية المرخصة، أن هذا النوع من الإجهاد قد يقود إلى القلق، والاكتئاب، وتراجع مستوى الأداء، خصوصاً إذا لم يُدار بطريقة صحية.

ما الذي يجعل الإجهاد الإيجابي «مفيداً»؟

قد يبدو الخروج من منطقة الراحة أمراً مُقلقاً في البداية، لكنه في كثير من الأحيان شرط أساسي للنمو. وهنا تتجلى قيمة الإجهاد الإيجابي بوصفه عنصراً مهماً في صحتنا العامة.

تشرح عالمة النفس الدكتورة كارا فاسون أن الإجهاد الإيجابي يتمثل في تحدي الذات دون استنزاف كامل مواردها - حيث إنه ذلك النوع من الضغط الذي يدفعك إلى التقدّم، من دون أن يُشعرك بالعجز أو الانهيار. وتبيّن أن تأثيره يظهر في ثلاثة مجالات رئيسية:

عاطفياً: قد يولّد الإجهاد الإيجابي مشاعر الرضا، والإلهام، والتحفيز، والشعور بالتدفق والانغماس في المهمة.

نفسياً: يساعد على بناء الثقة بالنفس، وتعزيز الاستقلالية، وتنمية المرونة في مواجهة الصعوبات.

جسدياً: يسهم في تقوية الجسد، كما يحدث عند إتمام تمرين رياضي شاق يتطلب جهداً إضافياً.

وتوضح كيسي لي أن الإجهاد الإيجابي يُنتج مشاعر الحماس والإنجاز والمعنى والرفاهية، وهو مفيد لأنه يجعلك تشعر بالكفاءة والثقة نتيجة التحدي الذي تواجهه وتنجح في تجاوزه.

أمثلة على الإجهاد الإيجابي في الحياة اليومية

يمكن رصد مظاهر الإجهاد الإيجابي في مختلف جوانب الحياة، من العمل إلى الهوايات، ومن السفر إلى اللياقة البدنية.

الإجهاد الإيجابي في العمل

قد يظهر عند تولّي مشروع جديد يتطلب منك تعلّم مهارات إضافية أو الخروج من دائرة المألوف. هذا النوع من التحديات قد يكون محفّزاً، شريطة أن يكون واقعياً وممكن التحقيق. أما إذا كانت المواعيد النهائية غير منطقية، أو كنت مطالباً بإدارة مهام متعددة في وقت واحد دون دعم كافٍ، أو تعمل في بيئة سامة، فإن الإجهاد يتحول غالباً إلى سلبي، مع ما يرافقه من آثار ضارة.

الإجهاد الإيجابي في الاهتمامات الشخصية

وضع أهداف طموحة في مجال تهتم به يُعد مثالاً واضحاً. فتعلم مهارة جديدة قد يكون صعباً في البداية، وغالباً ما يمرّ الشخص بمرحلة يشعر فيها بعدم الارتياح أو ضعف الكفاءة. لكن مع الاستمرار وتعلّم الدروس من الأخطاء، تبدأ النجاحات الصغيرة في الظهور، ويزداد الشعور بالثقة والتحفيز لمواصلة التطور.

الإجهاد الإيجابي والسفر

السفر إلى مكان جديد، خصوصاً إذا كان يختلف في لغته وثقافته وعاداته، قد يكون مرهقاً في بعض تفاصيله. ومع ذلك، فإن الانغماس في بيئة جديدة، وتذوق أطعمة مختلفة، واكتشاف أماكن غير مألوفة، يمنح الكثيرين شعوراً بالإلهام والتجدد، رغم ما يصاحب التجربة من توتر.

الإجهاد الإيجابي واللياقة البدنية

يتجلّى هذا النوع من الإجهاد عندما تتحدى جسدك لزيادة قوة العضلات، أو تحسين القدرة على التحمل، أو تعزيز المرونة. ففي صالة الرياضة أو أثناء المشي لمسافات طويلة، قد تنغمس في التمرين وتستمتع بالموسيقى أو بالإحساس بالحركة، لدرجة أنك لا تدرك حجم الجهد المبذول إلا بعد انتهائه. ورغم التعب الجسدي، يبقى الشعور العام إيجابياً ومُرضياً.

من الجدير ذكره أن الهدف من الحياة ليس القضاء على الإجهاد تماماً، بل تعلّم التمييز بين ما يُضعفنا وما يدفعنا إلى الأمام. فالإجهاد الإيجابي، حين يكون متوازناً ومحدوداً بقدرتنا على التكيّف، قد يكون قوة بنّاءة تُنمّي مهاراتنا، وتعزز ثقتنا بأنفسنا، وتمنح حياتنا مزيداً من المعنى.