أكثر 10 وجهات أماناً حول العالم

إذا كنت تبحث عن رحلات بعيدة عن المتاعب... إليك العناوين

أكثر 10 وجهات أماناً حول العالم
TT

أكثر 10 وجهات أماناً حول العالم

أكثر 10 وجهات أماناً حول العالم

يبدأ التخطيط لعطلات الصيف من بداية العام حيث توفر شركات السياحة عروضها الخاصة في الشتاء لعطلات الصيف ووجهات السفر. هذا العام يعتبر البعض أن السلامة والأمان هي أهم العوامل التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار في السفر السياحي، خصوصاً أن أغلب السياح من ذوي الإنفاق العالي يعيشون في بلدان ترتفع فيها معايير السلامة المعيشية.
الأمان في التعريف السياحي لا يقتصر على خطر الإرهاب وحده وإنما يتخطاه إلى عدة معايير أخرى منها العوامل الطبيعية مثل العواصف الاستوائية والحرائق الطبيعية مثلما هو الحال في أستراليا حالياً وطبيعة الشعوب من حيث معاملة السياح، إما كضيوف أو كفرص للاستغلال والكسب السريع.
قد يعتمد بعض السياح على تجارب الأصدقاء والمعارف للتعرف على رحلات سياحية جيدة قضوها في وجهات جديدة، وقد يذهب البعض الآخر إلى الوجهات نفسها التي سبق واستمتعوا فيها بتجربة سياحية متميزة. ولكن العديد من السياح الأميركيين والأوروبيين يعتمد على تقرير سنوي عن أكثر الوجهات السياحية أماناً في العالم تصدره شركة تأمين سفر أميركية اسمها باركشير هاثاواي التي تستقي معلوماتها من العديد من المصادر وتدعم معلوماتها أيضاً بتقديم أفضل أسعار وثائق التأمين لهذه الجهات.
وتتوجه الشركة أولاً إلى السياح أنفسهم لكي تسألهم عن انطباعاتهم عن الوجهات السياحية التي سافروا إليها ودرجة الأمان التي تمتعوا بها أثناء رحلاتهم. وتوفر هذه المعلومات أساس البحث السنوي لأفضل وجهات السفر أماناً وسلامة. ولكنها تعتمد أيضاً على تقارير سنوية حول حالات السلم الأهلي والأمان في دول العالم مثل «غلوبال بيس إندكس» و«غلوبال سيفتي إندكس»، بالإضافة إلى تقرير مالي عالمي اسمه «غلوبال فاينانس إندكس».
وفي الغالب تتفق الفئات العمرية المختلفة حول أكثر وجهات السفر أماناً، ولكن المسافرين الشباب أحياناً ما يختارون وجهات السفر ذات المناخ المعتدل المناسب للأطفال بينما يفضل كبار السن الشمس والحرارة، خصوصاً إذا كان سفرهم من بلدان باردة المناخ.
مفاجأة هذا العام كانت في اختيار أستراليا كأول وجهة سياحية تتمتع بالأمان والسلامة في العالم على رغم حرائق الغابات المنتشرة فيها والتي تجعل السفر إليها مغامرة غير محسوبة. واعتبر التقرير أن حرائق الغابات محصورة في مناطق معينة بينما مساحة أستراليا الشاسعة توفر السياحة الآمنة للعديد من المناطق فيها. وجاء هذا الاختيار رغم إخراج جزر الباهاما من قائمة الدول الأولى في السلامة بعد أن دمر إعصار دوريان بنيتها التحتية في العام الماضي.
من الملاحظات الأخرى على المشاركين في هذا البحث أنهم أكدوا المشاركة في مغامرات خطرة أثناء عطلاتهم من أجل وضعها على وسائل التواصل الاجتماعي. كما قالت فئات أخرى إنها اختارت وجهات السفر الملائمة للأطفال وليست الملائمة لهم شخصياً. وبوجه عام كانت أفضل المواقع أماناً في رأي السائحين هي تلك التي توفر منتجعات سياحية خاصة بالسياح فقط. ويفضل الاختيار بين سياح القطاعات الشعبية الطقس المشمس وسهولة السفر الجوي. وهي معادلة ناجحة في الوصول إلى شواطئ إسبانيا والبرتغال الجنوبية وإلى جزر البحر المتوسط.
وتسبب مناخ عدم الأمان الناجم من حوادث الإرهاب أو مجرد شبهة وقوعها بالإضافة إلى العوامل الطبيعية وحوادث الطائرات في قرار ملايين السياح الاكتفاء بالسياحة الداخلية وعدم السفر خارج بلدانهم.
-- أفضل وجهات 2020
يأتي ترتيب أفضل عشر وجهات سياحية هذا العام بمفاجأة وجود أستراليا على قمة الترتيب وخلو اللائحة من دول مثل سويسرا وبريطانيا. وتختفي من القائمة كل الدول الأفريقية والعربية والآسيوية (ما عدا نيوزيلندا واليابان) بالإضافة إلى قارتي أميركا الشمالية والجنوبية. وهذا هو الترتيب النهائي لأكثر عشر دول أماناً في عام 2020:
1- أستراليا: أجمعت كل الفئات العمرية من السياح على أن أستراليا تتمتع بالسلامة والأمان. وسجلت أستراليا أيضاً أعلى المراتب على مؤشرات السلامة العالمية. وتوفر أستراليا لسياحها مزيجاً من القديم والحديث والعديد من المغامرات والتنوع بين الشواطئ والمدن والغابات والصحراء. الضيافة الأسترالية أيضاً كان لها تأثير كبير على رغبة السياح في العودة إليها. وهي قارة بعيدة عن المناطق الساخنة في العالم ولا تشارك في أي نزاعات عسكرية كما أنها متنوعة عرقياً. ويتمتع السياح بعوامل الجذب المتنوعة في أستراليا في مناخ مريح بلا زحام. ويرى زوار أستراليا أنها جديرة بموقعها الريادي الذي تحققه للمرة الأولى هذا العام.
2- السويد: تعد السويد من أكثر دول العالم أماناً لسكانها وللسياح على السواء. ولا يخطر على بال سياح السويد أي قضايا متعلقة بالأمن. وتنخفض معدلات الجريمة في السويد عنها في أي دولة أوروبية أخرى. وتعم مواصفات الأمان في السويد على المدن مثل العاصمة ستوكهولم وعلى المناطق الريفية والمزارع. ولا توجد أحياء خطرة في ستوكهولم، كما يتحدث معظم سكان البلاد اللغة الإنجليزية بحيث يسهل على السياح التواصل معهم وسؤالهم عن الوجهات الرئيسية أو أي عقبات تواجه زيارتهم. وتشارك ستوكهولم في الأمان المدن السويدية الأخرى مثل غوتنبرغ ومالمو. ويقول سياح السويد إن الخطر الوحيد الذي يتذكرونه في السويد هو القيادة على الجليد.
3-نيوزيلندا: يزور نيوزيلندا عدة ملايين من السياح سنوياً منهم 200 ألف بريطاني، وتنتهي هذه الزيارات في أمان. وكان عامل الخطر الوحيد في البلاد هو انفجار بركان واكاري في نهاية العام الماضي الذي راح ضحيته عدد من المحيطين بالبركان وقت انفجاره. وتوفر البلاد تنوعاً في الطبيعة بين الشواطئ والجبال والمساحات الشاسعة. وتنصح السلطات السياح بترك معلومات عن وجهات سفرهم في البلاد حتى يمكن العثور عليهم في حالات الطوارئ. ولا تحتوي نيوزيلندا على حيوانات خطرة وبها تسهيلات صحية وخدمات طوارئ جيدة. ولا يحتاج المسافر إلى نيوزيلندا إلا إلى نصائح الأمان المطلوبة في كل البلاد مثل الحرص على المتعلقات الشخصية وإغلاق السيارات عند مغادرتها والحفاظ على الوثائق الشخصية والأموال.
4- إيطاليا: تعتبر إيطاليا عالية الأمان والسلامة مثل الدول الأوروبية الأخرى وتنخفض فيها معدلات الجرائم الخطيرة والعنف. ولا يعاني السياح في بعض مدنها إلا من حوادث النشل وخطف الحقائب والتي يمكن تجنبها بسهولة. وينخفض معدل الجرائم في إيطاليا عنها في الدول المجاورة مثل فرنسا وبلجيكا. وفي ترتيب المخاطر في إيطاليا يعد خطر النشل هو الأعلى بينما تنخفض أخطار المواصلات والكوارث الطبيعية والإرهاب والاعتداء الجسماني والخطر ضد النساء. ويجذب السياح إلى إيطاليا الثقافة والأزياء والأكلات الإيطالية والآثار الرومانية التي تعتبر من التراث الإنساني وفق منظمة اليونيسكو. الشعب الإيطالي يتمتع بالبشاشة وثقافة البحر المتوسط وحسن الضيافة.
5- هولندا: تتمتع هولندا بالأمان في جميع إرجاء البلاد ما عدا خطر النشل وخطف الحقائب في بعض المدن الكبرى مثل أمستردام وروتردام. وهي تشتهر بطواحين الهواء وزهور التوليب واستخدام الدراجات الهوائية. وتطبق هولندا مبدأ الليبرالية في التعامل مع الجميع ولا تمانع في وجود المخدرات للاستعمال الشخصي في أمستردام. وهي ترحب بالأجانب. وبشكل عام تنخفض المخاطر على السياح وعلى النساء المسافرات بمفردهن.
6- فرنسا: تعتبر فرنسا الدولة السياحية الأولى في العالم وهو ما يعزز الاعتقاد أن السياح يرون فيها دولة عالية السلامة والأمان. ولا بد من الاحتياطات الضرورية عند زيارة المدن الفرنسية. ولا توجد في فرنسا جرائم عنف ضد السياح كما يتميز الفرنسيون بروح المساعدة للسياح، خصوصاً هؤلاء الذين يتحدثون اللغة الفرنسية. وعانت باريس أخيراً من مظاهرات ذوي القمصان الصفراء ولكنها احتجاجات محلية خاصة بتكاليف المعيشة ولا تؤثر على السياح.
7- آيسلندا: وهي واحدة من أكثر دول العالم أماناً وتنعدم فيها جرائم العنف ضد السياح. ولا تتعدى المخاطر السياحية صعوبة المناخ قارص البرودة ومخاطر القيادة على الجليد. وحتى العاصمة ريكيافيك لا تعاني من الجرائم ولا حتى من حوادث النشل أو خطف الحقائب. وتتمتع المناطق الريفية بدرجات أمان أعلى. وتشير تقديرات أخرى إلى أن آيسلندا تقع على قمة أكثر الدول أماناً في العالم وليس فقط في أوروبا. وبلغ من درجة الشعور بالأمان في البلاد أنها دولة بلا جيش وتدعو الدول الصديقة لحماية أجوائها بصفة دورية.
8- آيرلندا: اكتشفت آيرلندا السياحة حديثاً خلال القرن العشرين وهي دولة زراعية فقيرة نسبياً ولم تشتهر سياحياً إلا بعد انضمامها للاتحاد الأوروبي في عام 1973. وهي توفر للسياح طبيعة خلابة متنوعة ما بين شواطئ ومزارع وجبال. وهي منخفضة المخاطر في المجالات كافة، ومتوسطة المخاطر في مجالي الإرهاب وسفر النساء بمفردهن. كما أنها منخفضة الجرائم بالمقارنة مع بعض الدول الأوروبية الأخرى.
9- اليونان: تعد اليونان مهد الحضارة الأوروبية وهي توفر للسياح تاريخاً عريقاً ونحو ستة آلاف جزيرة ومياه تركوازية نظيفة على شواطئها. وهي نموذج فريد لحضارة البحر المتوسط. علاوة على كل ذلك تتمتع اليونان بنسبة عالية من الأمان وتوفر السلامة لسياحها. ولا يحتاج السائح لضمان سلامته إلا لدرجة الوعي التي يطبقها في بلاده من حيث الحرص من الحوادث العابرة مثل النشل. وتستحق اليونان الموقع التاسع في قائمة أفضل الوجهات السياحية أماناً هذا العام، وهي ترحب بالسياح وتوفر لهم مناخاً جيداً وأكلات شرقية ورحلات سعيدة.
10- اليابان: تختتم اليابان قائمة الدول العشر الأكثر أماناً في العالم. ويحتاج السائح إلى اتباع خطوات الأمان المعهودة وأن يتجنب بعض المناطق التي تعتبر غير آمنة في ظروف التجول الفردي أثناء ساعات متأخرة من الليل. ولا توجد في اليابان حوادث نشل أو احتيال. وتوفر اليابان نسب أمان عالية في جميع أوجه الزيارات السياحية من المواصلات إلى حالات الاعتداء والإرهاب وسفر النساء بمفردهن.



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.