«التتريك» في «درع الفرات» و«غصن الزيتون» يتجذر بفضل الاستقرار والأمان

«الشرق الأوسط» ترصد واقع التعليم والإنترنت والاقتصاد في منطقة نفوذ أنقرة

السوق الرئيسية في مدينة الباب في منطقة «درع الفرات» (الشرق الاوسط)
السوق الرئيسية في مدينة الباب في منطقة «درع الفرات» (الشرق الاوسط)
TT

«التتريك» في «درع الفرات» و«غصن الزيتون» يتجذر بفضل الاستقرار والأمان

السوق الرئيسية في مدينة الباب في منطقة «درع الفرات» (الشرق الاوسط)
السوق الرئيسية في مدينة الباب في منطقة «درع الفرات» (الشرق الاوسط)

باتت الحياة والعيش في مناطق «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في عفرين وأعزاز والباب وجرابلس والقرى التابعة لها بريف حلب الشمالي والشرقي شمال سوريا، بالنسبة إلى السكان الأصليين والفارين من ويلات الحرب مثالاً من الاستقرار والهدوء النسبي وتوفُّر سبل العيش والخدمات فيها، بعد تحريرها من تنظيم «داعش» وإبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية، من قِبل «الجيش الوطني السوري» وتركيا قبل نحو عامين تقريباً، مقارنةً بالمناطق السورية الأخرى التي يسيطر عليها النظام بسبب تراجع الخدمات والفوضى وأخرى تشهد صراعاً بين قوات الأخير والفصائل المعارضة كإدلب وريف حلب حالياً.
وتعد مناطق «درع الفرات» و«غصن الزيتون» الطوق الشمالي والشرقي لمدينة حلب، التي تتربع على مساحة بنحو أربعة آلاف كيلومتر مربع، خاضعة للنفوذ التركي وإدارة أمنية وعسكرية من قبل «الجيش الوطني»، ووصل مؤخراً عدد السكان في هذه المناطق إلى نحو مليوني مدني من مختلف السوريين إلى جانب السكان المحليين الأصليين.
ويتهم مسؤولون أكراد أنقرة بـ«تطهير كردي» في مناطق خصوصاً في عفرين التي بدأت العملية العسكرية فيها بداية 2018، ويُعتقد أن أنقرة أرادت من عمليتي «غصن الزيتون» و«درع الفرات» منع قيام كيان كردي جنوب حدود تركيا. وكان هذا السبب وراء عملية «نبع السلام» بين بلدتي تل أبيض ورأس العين شرق الفرات.

جالت «الشرق الأوسط» في مناطق «غصن الزيتون» و«درع الفرات» ورصدت طبيعة الحياة بمختلف النواحي فيها، والتقت عدداً من السكان المحليين والوافدين من مناطق أخرى. ويصف محمود مرعي الوضع بأنه «هدوء واستقرار وأمان نسبي».
وكان مرعي قد جاء من منطقة سهل الغاب بريف حماة بحثاً عن الاستقرار في مدينة عفرين بعد أن قرر الإقامة بإحدى ضواحيها منذ عام، موضحاً أن الاستقرار «أسهم باستقطاب عدد لا بأس به من السوريين إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون من مناطق مختلفة في سوريا، لأسباب عدة أهمها إما انعدام الاستقرار نظراً إلى العميات العسكرية المتواصلة للنظام واستهداف المدنيين والمنشآت أو خلافات فصائلية أو بحثاً عن عمل دائم أو وظيفة. أما هنا في مناطق درع الفرات فالاستقرار والهدوء سيد الموقف إلى حد بعيد لا سيما أنها مناطق باتت خاضعة تماماً للنفوذ التركي ولم يعد بمقدور النظام اقتحامها والسيطرة عليها كما يجري في مناطق أخرى من البلاد».
وأشار إلى أن هناك ثمة «منغصات عابرة تعكر صفو الناس في عفرين وأعزاز وغيرها من مناطق درع الفرات وغصن الزيتون تتمثل بانفجار العبوات الناسفة والسيارات المفخخة التي تستهدف الأسواق وبعض المناطق التي تشهد ازدحاماً للناس وغالباً ما توقِع هذه العمليات ضحايا أبرياء ودائماً تشير أصابع الاتهام إلى الوحدات الكردية، حسب المراكز الأمنية والتحقيقات، بهدف ضرب عامل الاستقرار والأمن»، علماً بأن «الوحدات» نفت ذلك.

- ازدهار التجارة والصناعة
محمود خيرو، من منطقة الدانا بريف إدلب صاحب معمل حلويات في عفرين، يقول: «بعدما بدأت مدينة عفرين وضواحيها تشهد حالة لا بأس بها من الاستقرار والأمان وازدهار الصناعة والتجارة وتوفر الماء والكهرباء على مدار الساعة، مقارنةً بمناطق إدلب التي بدأت تشهد تراجعاً اقتصادياً وتدني نسبة أرباح المعمل وقلة توفر المواد الأولية للكاتو، قررتُ نقل معملي إلى عفرين منذ ما يقارب ستة أشهر بعدما قمت باستئجار مستودع كبيرة بقيمة 400 دولار شهرياً، وتوفير 20 فرصة عمل في صناعة الكاتو وتوزيع المنتج على عدد كبير من محال بيع الحلويات في مدينة عفرين، ما أسهم بارتفاع نسبة أرباح المعمل».
محمود دالاتي، من ريف دمشق الذي يعمل في صناعة صابون الغار الشهير في سوريا، فضّل الإقامة في مدينة عفرين مستغلاً توفر مادة زيت الزيتون الذي تشتهر بزراعته مناطق عفرين وإنتاج الزيت عالي الجودة. وقال إنه بعد أن أُجبر على مغادرة منطقته في الغوطة الشرقية بريف دمشق قبل نحو عام ونصف العام قرر الإقامة في منطقة عفرين لـ«متابعة العمل» بمهنته التي ورثها عن أبيه وجده وافتتح مؤخراً ورشة صغيرة لصناعة وإنتاج صابون الغار وبيعه في أسواق مدن الباب وعفرين وأعزاز. ويضيف: «الحياة والعمل في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات باتت أفضل بكثير من مناطق سورية أخرى حيث الأسواق التي تضجّ بحركة الناس والبيع والشراء والتجارة لمختلف السلع المحلية والتركية والمجوهرات ومكاتب الصرافة وتحويل الأموال والمعامل والمصانع التي وفّرت فرص عمل كثيرة للسوريين فضلاً عن أن الحكومة التركية افتتحت 5 مراكز لمؤسسة البريد والبرق التركية (PTT) في أعزاز والباب وجرابلس والراعي لتسهيل استلام الموظفين في القطاعات والمؤسسات رواتبهم الشهرية وأجور عملهم بالليرة التركية فضلاً عن أن المجالس المحلية هنا قامت بإنشاء حدائق للأطفال كوسيلة ترفيه لهم».

- «انسجام» بين الأصليين والوافدين
أمين ناعسو كردي من منطقة جنديرس التابعة لعفرين، يقول إن «الحياة بيننا كأبناء منطقة أصليين والنازحين، قائمة على المحبة والاحترام المتبادل والتشارك بالهموم والأفراح ونحترم كل منا عادات وتقاليد الآخر بمختلفها، ولم نشعر يوماً بأنهم غرباء»، لافتاً إلى أن هذا «من العادات السورية المتجذرة فينا كسوريين منذ الأزل رغم اختلاف العادات والتقاليد والأديان والمعتقدات ونعد ذلك خصوصية يحترم بعضنا بعضاً فيها». ويضيف: «ثمة عامل زاد من المحبة والمودة بيننا كأبناء المنطقة الأصليين والوافدين إلينا هو الزواج المتبادل، وهناك أكثر من حالة زواج تمت في مدينتنا ولم يُنظر إلى الأمر من زاوية الطائفة أو العرق وقدم لهم الهدايا والمساعدة بالمهر والمنزل وغيره من مستلزمات الزواج».
كان مسؤولون أكراد قد اتهموا فصائل تدعمها أنقرة بـتهجير أهالي من عفرين إلى شرق الفرات.
صدام المحمد، مسؤول «جمعية عطاء»، يقول إنه «بالتنسيق مع المجالس المحلية ومنظمات دولية كـ(أفاد) التركية نقوم بتوزيع السلال الغذائية وغيرها من المستلزمات الإنسانية، ودعم المدارس والتعليم وتقديم القرطاسية وبعض الحاجيات اللازمة للتعليم في المدارس والتدفئة بإشراف الجهات التركية التي تتخذ دور المسؤول المباشر عن ذلك التي بدورها تقوم أيضاً بصيانة المدارس وتأهيلها لاستيعاب أكبر عدد من الطلاب». ويضيف: «حالياً يصب نشاط المنظمات والجمعيات الإنسانية والمجالس المحلية في دعم النازحين الجدد الذين وفدوا إلى منطقة عفرين (جنديرس راجو، وشران المعبطلي، والشيخ حديد، وبلبل) من مناطق إدلب وريف حلب مع مراعاة مواصلة دعم السكان المحليين والوافدين سابقاً على حد سواء دون تفريق، ما أسهم في تمتين العلاقات بين جميع مكونات السكان في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات».

- التعليم واللغات
جمعة كزكاز، مسؤول التعليم في منطقة الباب، ضمن مناطق «درع الفرات»، يقول: «طبعاً وضع التعليم في منطقة الباب والتي تعد من كبرى مدن درع الفرات شمال حلب شبه المستقرة، له أهميته وخصوصيته ومشكلاته أيضاً، وقطعنا شوطاً كبيراً من ناحية عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة بنسبة أكثر من 80% من الطلاب بعد صيانة وترميم وتأهيل عدد كبير من مدارس المدينة وريفها بصورة وبحالة جيدة من قِبل منظمات محلية ودولية ودائرة المعارف التركية التي أخذت على عاتقها دعم الجانب التعليمي في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، بدءاً من سد حاجة المدارس إلى مقاعد الدراسة والقرطاسية إلى تغطية نفقات ورواتب الكوادر التعليمية، من خلال صرف رواتب شهرية للمعلم بقيمة 750 ليرة تركية، التي تعد العملة المتداولة في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات».
ويتابع أن «التعليم في مدارسنا يعد أنموذجاً مثالياً يُحتذى به، من خلال المناهج التعليمية المعدّلة من الحكومة السورية المؤقتة، إلى جانب اللغة الإنجليزية والتركية التي يتم تعليمها للطلاب ضمن المنهاج، والأسلوب التعليمي من قبل المعلمين، لكن هناك ثمة مشكلة ما زالت بانتظار الحل وهي أن حجم الوافدين إلى مدينة الباب وريفها من مناطق سورية مختلفة يزيد من عدد الطلاب وذلك يشكّل حالة من الازدحام في قاعات التعليم بسبب نقص المدارس».
وقال مراقبون محليون إن مدينة الباب هي أيضاً تشهد حالة من الازدهار المعيشي والاقتصادي وتوفر بعض الخدمات المجانية فيها، لا سيما الصحية منها كمشفى الباب الذي بنته تركيا ويتسع لـ200 سرير و8 غرف عمليات، مما سهّل على المواطنين تحمل عبء تكاليف العلاج لمختلف الأمراض.
أما بالنسبة إلى مستوى الجريمة، فيقول الناشط مسعود الحموي، من ريف حماة ويقيم في منطقة بلبل بريف عفرين، إن «الأشهر الأولى على بسط النفوذ التركي والجيش الوطني سيطرتهما على مناطق درع الفرات وغصن الزيتون شهدت حالة من الانفلات الأمني وارتفاع مستوى الجريمة كالخطف والسرقة والقتل، حيث سجلت حينها عمليات سطو من قِبل مجهولين على محلات لبيع المجوهرات واختطاف مدنيين مقابل فدية مالية وصلت أحياناً إلى 20 مليون ليرة سورية، كما حصل مع عائلة من منطقة راجو بريف عفرين عندما اختطف مجهولون أحد أبنائها ولم يتم الإفراج عنه حتى تم دفع المبلغ حينها».
ويشير إلى أنه «بعد تشكيل المخافر والمراكز الأمنية في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، اتخذت قوى الأمن دورها بشكل صارم ضد المشتبه بهم والمتورطين بعمليات سرقة وخطف تراجعت نسبة الجريمة إلى أدنى مستوى». ويقول: «لا شك أن هناك بعض التجاوزات من قبل عناصر في الجيش الوطني المدعوم من تركيا كالاستيلاء على بعض البيوت عائدة ملكيتها لعناصر من وحدات حماية الشعب الكردية وحزب (بي يي دي) المحظور في تركيا، والتسلط من قِبل البعض على أملاك السكان المحليين، لكن في الآونة الأخيرة تم قمع هذه الظاهرة من المؤسسة العسكرية التي تتمثل بقيادة الجيش الوطني في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات، وبات بإمكان أي مواطن من السكان الأصليين تقديم شكوى بحق أي عنصر يقْدم على ارتكاب أدنى خطأ بحقه».




مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended